لاصقة جلدية تساعد على علاج السكري

اللاصقة توفر نهجاً أكثر دقة في تنظيم السكر (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)
اللاصقة توفر نهجاً أكثر دقة في تنظيم السكر (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)
TT

لاصقة جلدية تساعد على علاج السكري

اللاصقة توفر نهجاً أكثر دقة في تنظيم السكر (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)
اللاصقة توفر نهجاً أكثر دقة في تنظيم السكر (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)

طوّر باحثون في المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا لاصقة تُوضع على الجلد للمساعدة في تنظيم نسبة السكر بالدم وزيادة إفراز الإنسولين.

وأوضح الباحثون أن اللاصقة توفر نهجاً أكثر دقة في تنظيم السكر، مقارنة بحقن الإنسولين التقليدية، إذ تعمل بطريقة تُحاكي استجابة الجسم الطبيعية، وفق النتائج المنشورة، الجمعة، بدورية «Nature Biomedical Engineering».

ويضبط الجسم عملية التمثيل الغذائي بدقة وبشكل مستمر، حيث تُراقب خلايا متخصصة في البنكرياس مستويات السكر في الدم باستمرار. وعند ارتفاع نسبة السكر بعد تناول الطعام، يطلق الجسم سلسلة من الإشارات لإعادته إلى مستوياته الطبيعية.

لكن لدى مرضى السكري، لا تعمل تلك الآلية بالكفاءة المطلوبة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر. لذلك، يحتاج المرضى إلى قياس نسبة السكر وحقن الأنسولين يدوياً لتنظيمها، وهي طريقة أقل دقة، مقارنة بالآلية الطبيعية للجسم.

وفي محاولةٍ لمحاكاة تلك الآلية، يختبر الباحثون ابتكاراً جديداً يعتمد على زرع خلايا بشرية معدَّلة وراثياً، تحت الجلد. وتحتوي هذه الخلايا على شبكة جينية يمكن التحكم بها عبر مُحفز خارجي، وهو مفتاح جيني يمكن تنشيطه عن طريق لاصقة جلدية.

وبهذه التقنية، يجري تفعيل الخلايا المعدلة، عبر وضع اللاصقة التي تحتوي على النيتروغليسرين على الجلد، وهو مركب كيميائي يُستخدم موسّعاً للأوعية الدموية، حيث يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

وبمجرد امتصاص الجلد مادة النيتروغليسرين، تتحول إلى أكسيد النيتريك داخل الخلايا المزروعة؛ مما يؤدي إلى إطلاق (GLP-1) الذي يعزز إفراز الإنسولين من البنكرياس، ويساعد في تنظيم مستويات السكر، كما يعزز الشعور بالشبع ويقلل الشهية.

وقال البروفيسور مارتن فوسينجر، الباحث الرئيسي للدراسة، إن هذا الابتكار هو الأكثر تطوراً في هذا المجال حتى الآن؛ نظراً لاستخدام النيتروغليسرين عاملاً محفّزاً، وهو مركب دوائي متوفر تجارياً منذ عقود، فضلًا عن سهولة تطبيقه عبر لاصقة جلدية متاحة في الصيدليات.

وأضاف، عبر موقع المعهد، أن الابتكار يتميز بأنه يعتمد بالكامل على مكونات بشرية، دون الحاجة إلى أي بروتينات أو جزيئات من كائنات أخرى؛ ما يقلل احتمالات تفاعلات الجهاز المناعي أو التأثيرات غير المرغوبة. كما أن استخدام لاصقة جلدية، بدلاً من الأدوية التقليدية أو الحقن، يجعل العلاج أكثر سهولة وأقل إزعاجاً للمرضى.

وخلص فوسينجر إلى أن المفاتيح الجينية قد تُستخدم مستقبلاً لعلاج أمراض أخرى، مثل الاضطرابات الأيضية، وأمراض المناعة الذاتية، وحتى الأمراض العصبية التنكسية التي تحتاج إلى تنظيم ديناميكي مستمر داخل الجسم.


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)

هل تساعد القرفة في خفض سكر الدم؟

يتزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم الصحة، حيث تبرز القرفة بوصفها أحد المكونات الشائعة التي يُعتقد أن لها فوائد تتجاوز مجرد إضفاء النكهة على الطعام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)

دراسة: فيتامين «د» قد يقلل خطر السكري لدى فئات محددة

وسط الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمقدمات السكري حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل فعّالة للحد من تطوّر هذه الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
TT

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)

كشف باحثون من مجموعة «مايو كلينك» الطبية الأميركية، عن إمكانية الاستفادة من دواء قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 7 عقود لفتح آفاق علاجية جديدة لأمراض الكلى، وعلى رأسها مرض الكلى متعددة الكيسات.

وأوضح الباحثون أن تأثير هذا الدواء قد يمتد أيضاً إلى أمراض أخرى مرتبطة بوظائف الكلى، بما في ذلك اضطرابات توازن السوائل وبعض أشكال أمراض الكلى المزمنة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Journal of Clinical Investigation).

ويُعد مرض الكلى متعددة الكيسات من أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً، إذ تتكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، مما يؤدي إلى تضخمها وتراجع كفاءتها الوظيفية تدريجياً مع مرور الوقت. وقد يتسبب المرض في مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي، كما يمكن أن تمتد الأكياس إلى أعضاء أخرى، من بينها الكبد والبنكرياس.

ويستند الاكتشاف الجديد إلى إعادة توظيف دواء «بروبينسيد» (Probenecid)، الذي حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية عام 1951. وقد استُخدم في الأصل لتعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية من خلال تقليل طرحها عبر البول، كما يُستخدم في علاج مرض النقرس.

وأظهرت الدراسة أن الباحثين اكتشفوا مساراً بيولوجياً جديداً داخل الكلى يسهم في تنظيم توازن الماء في الجسم بصورة مستقلة عن هرمون الفازوبريسين، الذي كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه العامل الرئيسي المسؤول عن التحكم في تركيز البول ومنع الجفاف.

جاء هذا الاكتشاف بصورة غير متوقعة خلال تجارب مخبرية أُجريت على خلايا الكلى، إذ لاحظ الباحثون أن دواء «بروبينسيد»، بدلاً من تحفيز نشاط المرض كما كان متوقعاً، أسهم في إبطاء نمو الأكياس الكلوية.

وكشفت النتائج عن أن الدواء يؤثر في كيفية تعامل خلايا الكلى مع مادة «اليورات»، التي تعمل داخل الخلايا بوصفها إشارة تنشيطية تساعد على نقل قنوات الماء إلى سطح الخلية، مما يعزز قدرة الكلى على إعادة امتصاص الماء دون الحاجة إلى الاعتماد على هرمون الفازوبريسين.

وفي تجارب أولية شملت مرضى مصابين بمرض الكلى متعددة الكيسات، أظهرت النتائج أن إضافة «بروبينسيد» إلى الخطة العلاجية أسهمت في خفض كمية البول بنحو 30 في المائة، كما قلّلت بصورة ملحوظة من عدد مرات التبول الليلي، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى.

ووفق الباحثين، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية الحالية؛ فالعلاج المعتمد حالياً، وهو دواء «تولفابتان»، يُظهر فاعلية في إبطاء نمو الأكياس الكلوية، لكنه يتسبب في زيادة كبيرة في إدرار البول قد تصل إلى عدة لترات يومياً، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن استخدامه بسبب صعوبة تحمل آثاره الجانبية.

وأشار الفريق إلى أن الهدف المستقبلي لا يتمثل في اعتماد «بروبينسيد» علاجاً دائماً لهذا المرض، بل في الاستفادة من هذا الاكتشاف لتطوير أدوية أكثر دقة تستهدف المسار البيولوجي المكتشف حديثاً، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين النتائج العلاجية.


خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
TT

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

يصعب التخمين أنّ الفستان الأنيق حيك من أقمشة وفساتين قديمة انتُشلت من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمَّرة بسبب الحرب في قطاع غزة.

ألوان تتحدَّى الرماد (أ.ف.ب)

وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي (24 عاماً) في خان يونس جنوب القطاع، منذ أن بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصة للفتيات والنساء من خلال إعادة تدوير الأقمشة المستعملة والفساتين القديمة.

ويروي الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أذهب إلى مدينة غزة للحصول على الأقمشة، آخذها من أماكن مدمَّرة، وأحياناً تكون ممزّقة بالشظايا أو احترقت أجزاء منها».

من بين الأنقاض... تولد الألوان (أ.ف.ب)

ويتابع: «أُعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كلّ شيء نجده، ثم نصنع منها فساتين».

خارج المحل، يعرض الرنتيسي تصاميمه الملوَّنة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان والتول على دمى عرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما يعرض على الجهة المقابلة مجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتية.

وتمنح الألوان الزاهية للفساتين شيئاً من الأمل وسط مشهد الدمار الهائل في المدينة التي تتكدَّس فيها أكوام الركام. ويُقدّر وزن الركام في القطاع بأكثر من 61.5 مليون طن، أي ما يعادل وزن برج إيفل في باريس 6 آلاف مرة.

خيوط ترفض الاستسلام (أ.ف.ب)

وتجذب فساتين لفتيات صغيرات تتدلَّى على حبل غسيل أمام المحل الزبائن. وتعاين زبونة ترتدي عباءة سوداء فستاناً صغيراً قبل أن تدخل المحل الذي يعجّ بالحركة.

فرح رغم المعاناة

على طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فساتين قديمة في انتظار أن تُمنح حياة جديدة على هيئة ملابس احتفالية، في حين تُساعد نسرين، وهي والدة الرنتيسي، ابنها في فرز الأقمشة الملوّنة واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل.

وفي زاوية أخرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أن ينهمك في قَصّ القماش بدقة لتحويله إلى فستان جديد.

خياط فلسطيني في مشغله (أ.ف.ب)

وتشرح نسرين الرنتيسي التحدّيات التي يواجهونها للاستمرار في العمل: «نعاني كثيراً من انقطاع الكهرباء. أحياناً تكون لدينا طلبات أو أعمال لا نستطيع إكمالها».

وابتكر أمير الرنتيسي طريقة للتغلُّب على هذه المشكلة عبر ربط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة؛ حلاً بديلاً يتيح له مواصلة العمل خلال انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر في القطاع.

وتقول والدته: «الأمر صعب، نُجري الخياطة يدوياً في كثير من الأحيان، كما أنّ أسعار المستلزمات ارتفعت بشكل كبير».

ويوضح الرنتيسي: «بكرة الخيط الأسود هذه لم تعد متوفّرة، وحتى إن وُجدت، فقد كان سعرها سابقاً 7 شواكل، أما الآن فأصبحت بـ50 شيقلاً».

ويريد الرنتيسي أن يُقدّم نموذجاً على قدرة سكان القطاع على التكيّف والابتكار وصناعة لحظات من الفرح والاحتفال رغم قسوة الحرب.


لغز جيولوجي عمره ملايين السنوات يُحلّ في آيرلندا الشمالية

من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)
من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)
TT

لغز جيولوجي عمره ملايين السنوات يُحلّ في آيرلندا الشمالية

من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)
من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)

توصَّل علماء إلى اكتشاف يُغيّر مفاهيمنا عن «ممر العمالقة». وغيَّرت البحوث التي أجروها، بشكل كبير، فهمنا لتوقيت وقوع أحداث بركانية معينة في آيرلندا الشمالية.

وقد أُعيد النظر بشكل جذري في التسلسل الزمني الجيولوجي لـ«ممر العمالقة» الشهير في آيرلندا الشمالية، وذلك في أعقاب بحث علمي جديد.

وتشير النتائج الجديدة إلى أنّ النشاط البركاني المسؤول عن تكوين الأعمدة البازلتية المميزة، والبالغ عددها 40 ألف عمود، قد وقع خلال مرحلة زمنية مكثَّفة وموجزة إلى حد كبير.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ العلماء باتوا يعتقدون الآن أنّ الأحداث البركانية في المنطقة، بما فيها تلك التي شكَّلت «ممر العمالقة»، قد وقعت خلال 5.5 مليون سنة فقط، وهو ما يقلّ بنحو 8 ملايين سنة كاملة عن التقديرات السابقة.

وقال عالم التسلسل الزمني الجيولوجي في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، الدكتور سايمون تابستر: «ما قمنا به من خلال تجميع هذه اللوحة الفسيفسائية من الصخور البركانية في جميع أنحاء شمال المحيط الأطلسي، مع التركيز على آيرلندا الشمالية، مكّننا من إعادة تقييم حدث بركاني رئيسي كان له تأثير عالمي».

وأضاف: «من خلال ذلك، وإعادة تقييم الأطر الزمنية، أثبتنا أن هذا الحدث قد جرى في الواقع خلال مرحلة زمنية أقصر بكثير».

وقد تشكّلت المناظر الطبيعية المميزة لـ«ممر العمالقة» في أثناء نشاط بركاني مكثَّف دفع بالصخور المنصهرة إلى الأعلى عبر شقوق في القشرة الأرضية.

وبردت تدفّقات الحمم البركانية الكثيفة بعد ذلك، ثم انكمشت وتصدَّعت، مما أسفر عن تشكُّل نحو 40 ألف عمود بازلتي.

وأفاد الدكتور تابستر بأنّ هذا البحث الرائد، الذي أجرته هيئة المسح الجيولوجي لآيرلندا الشمالية بالتعاون مع هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، قد أعاد بناء تسلسل زمني جديد للنشاط البركاني في جميع أنحاء آيرلندا الشمالية.

وقد أتاح ذلك للباحثين وضع النشاط البركاني الذي أدى إلى تكوين «ممر العمالقة» ضمن سياق عالمي أكثر دقة للمرة الأولى على الإطلاق.

كما أسهمت البحوث بشكل كبير في تحديث الفهم السائد بشأن توقيت وقوع أحداث بركانية معينة في آيرلندا الشمالية.

ونتيجة لذلك، بات بمقدور العلماء ربط تلك الأحداث بثقة أكبر بالأنشطة والمعالم الجيولوجية البارزة في أماكن أخرى، بما في ذلك اسكوتلندا.

كما يربط البحث العمليات التي أدت إلى تطوّر «ممر العمالقة» بحدث بركاني ذي أهمية عالمية، تظهر آثاره في الصخور الواقعة في أماكن بعيدة مثل غرينلاند قبل نحو 60 مليون سنة.

وكان يُعتقد في السابق أنّ التدفّقات الأولى للحمم البركانية في هضبة «أنترم» بآيرلندا الشمالية قد حدثت قبل ملايين السنوات من تشكّل بازلت «ستافا» وكهف «فينغال»، غير أنه يمكن الآن ربطها بصورة أكثر حسماً بوصفها جزءاً من النشاط البركاني نفسه.

وأفاد الباحثون بأن الأمر ينطبق كذلك على «ممر العمالقة» وعلاقته بالتكوينات الجيولوجية في جزيرة «روم»، وجبال «مورن»، والنشاط البركاني في جزيرة «سكاي».

وقال الدكتور تابستر: «من خلال النظر في الأطر الزمنية والخط الزمني عالي الدقة، صرنا قادرين على مطابقة هذا الحدث مع مواقع أخرى مختلفة، لا سيما في جزر (هبريدس) الداخلية في اسكوتلندا، والصخور البركانية في مول، وروم، وجزيرة سكاي، وبنظرة أشمل، مع غرينلاند وجزر فارو».

يأتي هذا البحث جزءاً من مبادرة أوسع نطاقاً تنفذها هيئة المسح الجيولوجي البريطانية لتحسين فهم جيولوجيا المملكة المتحدة، وذلك من خلال تحديد الزمن الجيولوجي في الصخور المحيطة بنا بصورة أكثر دقة.