عقاقير وجراحات لمعالجة السمنة وداء السكري

تقارير ودراسات في «مؤتمر الشرق الأوسط 19 للسكري والسمنة»

عقاقير وجراحات لمعالجة السمنة وداء السكري
TT

عقاقير وجراحات لمعالجة السمنة وداء السكري

عقاقير وجراحات لمعالجة السمنة وداء السكري

انطلقت، صباح هذا اليوم الجمعة الثامن من شهر مارس (آذار) 2019، أعمال مؤتمر «الشرق الأوسط 19 للسكري والسمنة» الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية بمدينة جدة، وترعاه جامعة الملك عبد العزيز، وتنظمه الجمعية العلمية السعودية للسكري، وتستمر جلساته العلمية مدة أربعة أيام.

- مؤتمر السكري
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أوضح رئيس اللجنة العلمية والمنظمة للمؤتمر أ. د. سعود السفري من جامعة الطائف ورئيس مركز السكري والغدد الصماء بمستشفيات الهدا للقوات المسلحة بالطائف، أن نخبة من الخبراء والعلماء في مجال السكري والسمنة من خارج المملكة وداخلها يشاركون في هذا المؤتمر الإقليمي على مدى أربعة أيام يتخللها الكثير من ورش العمل التي تناقش جوانب متعددة من ضمنها أمراض الغدة الدرقية، أمراض ارتفاع كولسترول الدم، مضخات الأنسولين وتكنولوجيا السكري، وكذلك الطرق المختلفة في علاج مرض السمنة.
كما ستتم مناقشة أحدث الأوراق العلمية والأبحاث السريرية، والتي تفوق 35 ورقة بحث علمي من خلال 12 جلسة علمية متخصصة، يقدمها نخبة من المتحدثين والباحثين العالميين والمحليين. وفي توقيت انعقاد هذا المؤتمر نفسه، تم تخصيص مؤتمر آخر مصاحب له ومتخصص للتمريض، واختصاصيي التغذية، ومثقفي السكري، ويعقد على مدى ثلاثة أيام.
وأضاف أن تبني وتنظيم هذا المؤتمر الإقليمي من قبل الجمعية العلمية السعودية للسكري يأتي إيماناً منها والقائمين عليها بأهمية هذا الموضوع ذي العلاقة الوطيدة بأنماط وأساليب الحياة التي استجدت على مجتمعاتنا العربية والخليجية، وأنتجت مجموعة من الأمراض التي أطلق عليها «أمراض العصر»، ويأتي في مقدمتها داء السكري المرتفعة نسبة الإصابة به يوماً بعد يوم، والسمنة التي أصبحت سمة الشعوب العالمية والعربية، وأضحت جميعها أمراضاً مزمنة تلازم المصابين بها مدى الحياة. وتأمل الجمعية في أن تكون مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات العلمية العالمية ذات فائدة ونفع يعود على الطاقم الصحي المعالج لمرضى السكري والسمنة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل في العالم أجمع.

- علاج السمنة
يناقش المؤتمر ضمن جلساته العلمية عددا كبيرا ومتنوعا من الأوراق العلمية التي تتعرض لأحدث الأبحاث في مجالي السكري والسمنة، حيث تتم مناقشة الجديد في علاج ومراقبة السكر وفي علاج وجراحات السمنة، ومن أهم تلك الأبحاث ما يلي في مجال علاج السمنة:
> عقار جديد لعلاج السمنة «ليراغلوتايد 3 مليغرام». يعتبر عقار ليراغلوتايد 3 ملليغرام (Liraglutide 3mg) من الأدوية الحديثة، وهو عبارة عن إبر تعطى تحت الجلد غير مؤلمة، يأخذها المريض بمعدل إبرة واحدة يومياً لعلاج السمنة المفرطة من دون الحاجة إلى جراحات السمنة في أغلب الحالات. وسوف يتطرق إلى أحدث الدراسات القائمة حول هذا العقار ثلاثة من المتحدثين العالميين ذوي الخبرة وأصحاب الأبحاث الطبية في هذا المجال. وخلال المؤتمر سيتم شرح كيفية عمل هذا العقار وإنزاله للوزن، وأيضاً التطرق إلى أهم الأعراض الجانبية، ومن هم أكثر مرضى السمنة استفادة منه.
> عمليات جراحية أم علاج دوائي؟ سيتطرق أعضاء المؤتمر خلال إحدى الجلسات العلمية إلى المفاضلة بين العمليات الجراحية أو العلاج الطبي. وسوف تقدم شروح وافية مبنية على الدراسات والإحصاءات لما بعد العلاج من قبل كل من البروفسور داريو من جامعة روما بإيطاليا وكذلك البروفسور أسامة حمدي من مركز جوزلن في بوسطن - الولايات المتحدة الأميركية.
> السمنة عند الأطفال. وفي جلسة علمية أخرى سوف يقدم البروفسور داريو ورقة عمل حول واحد ‏من أهم أسباب السمنة لدى الأطفال والكبار وهي بكتيريا الأمعاء الموجودة لدى الإنسان بشكل طبيعي، وكيف أنها ولأسباب معينة تتعرض لبعض التغييرات الجينية فتصبح ضارة بدلا من أن تكون نافعة، ولها ارتباط كبير كأحد أهم مسببات السكري وكذلك السمنة لدى البالغين. وحالياً، تجرى من أجلها الكثير من الدراسات.

- «إدارة» السكري
وتتطرق تقارير أخرى إلى الدراسات في مجال إدارة علاج السكري ومضاعفاته:
> سلامة أدوية السكري. سوف يتحدث البروفسور جون كلود إمبانيا الرئيس السابق لاتحاد السكري العالمي ‏عن أهم الدراسات البحثية المطولة التي تجرى في العالم من أجل التقصي عن مدى سلامة وتأثير أدوية وعقاقير السكري، خصوصاً ما دار حولها من أن لها دورا في الإصابة بالجلطة القلبية والدماغية لدى المرضى المصابين بالنوع الثاني من السكري. وخلال ورقة العمل التي يقدمها البروفسور جون سوف تتم مناقشة ما أظهرته نتائج الدراسات البحثية المطولة التي أجريت لدراسة سلامة هذه الأدوية وأثبتت معظمها أن هذه الأدوية آمنة ‏للقلب والشرايين الدموية بل وُجد فيها أن بعض هذه الأدوية المستخدمة لعلاج السكري أثبتت أنها تحمي وتمنع الموت الناتج عن أمراض القلب، وكذلك الجلطات القلبية والدماغية لدى هؤلاء المرضى.
> تكنولوجيا علاج النوع الثاني من السكري. سوف يتم تخصيص عدد من الجلسات العلمية في المؤتمر للكشف عن الجديد ‏في مجال ‏تكنولوجيا علاج النوع الثاني من السكري، وخاصة للمرضى الذين يعتمدون على استخدام أكثر من إبرة أنسولين في اليوم الواحد، ومن ضمن ذلك التوصل إلى إنتاج وتصنيع مضخة أنسولين جديدة، هي عبارة عن «لصقة» يتم استخدامها من قبل المصابين من النوع الثاني من داء السكري، وتعتبر سهلة الاستخدام، إذ إنها تساعد مثل هؤلاء المرضى في إدارة علاج السكري دون مشقة وعناء، حيث إنها تعتبر من أحدث الطرق في علاج النوع الثاني من السكري لدى المرضى المعتمدين على إبر متعددة من الأنسولين.
> تقنيات مراقبة سكري الدم. سوف يقوم البروفسور أسامة حمدي من بوسطن ‏بالكشف عن الجديد في مجال تكنولوجيا مرض السكري من حيث: مراقبة مستوى سكر الدم لدى هؤلاء المرضى، والطرق الحديثة لاكتشاف نوبات الهبوط الحاد لمستوى السكر، وكذلك كيفية التعامل مع تلك النوبات من دون تدخل بشري كبير، حيث إنها تعتبر طفرة في مجال علاج وتقنيات مراقبة السكر لدى هؤلاء المرضى.
> ‏مضاعفات داء السكري. كذلك سوف تتم مناقشة أحدث المعايير العالمية في علاج الأمراض المصاحبة لداء السكري مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع كولسترول الدم، والسمنة، وكذلك مضاعفات المرض المزمنة مثل اعتلال الكلى المزمن أو اعتلال الأعصاب الطرفية أو اعتلال شبكية العين لدى هؤلاء المرضى والتطرق لكيفية تشخيصها وعلاجها مبكراً قبل تفاقم مثل هذه الحالات.

- ارتفاع الكولسترول الوراثي
سوف تقدم البروفسورة جنين روترز من هولندا بحثاً علمياً مهماً تتحدث فيه عن عقار جديد يتم استخدامه في حالات ارتفاع الكولسترول الوراثي العائلي، والذي يصيب الأطفال، حيث يعتبر مثل هذا العقار من أهم الأدوية التي يتم استخدامها ‏في علاج مثل هذه الحالات الوراثية النادرة.
وستقدم البروفسورة جنين أيضاً بحثاً آخر حول آخر مستجدات بحث وتقييم أسباب مثل هذه الحالات النادرة التي لا بد من فحص بعض الجينات المسببة لها، وكيف يتم ‏وضع خطة العلاج المناسبة عند اكتشاف مثل هذه الحالات والتي ربما تصل إلى زراعة الكبد. وأخيرا، أشار رئيس اللجنة العلمية والمنظمة للمؤتمر البروفسور سعود السفري إلى أن هناك أكثر من 76 محاضراً، منهم 11 استشارياً وباحثاً من خارج المملكة، يشاركون في هذا المؤتمر العالمي من خلال 12 جلسة علمية و4 ورش عمل مصاحبة وأكثر من 35 ورقة بحث علمي في هذا المؤتمر.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.