تطورات في علاج داء السكري

عقار من مركبين يتيح بسرعة خفض السكر التراكمي للمصابين به

تطورات في علاج داء السكري
TT

تطورات في علاج داء السكري

تطورات في علاج داء السكري

تشير إحصائيات الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للسكري (IFD) لعام 2017، إلى أن عدد المصابين بداء السكري بلغ 600 مليون شخص، يوجد منهم بمنطقة الشرق الأوسط نحو 83 مليوناً. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال العشرين عاماً القادمة.
وحسب آخر الإحصائيات في المملكة، فإن ربع السكان البالغين، ممن أعمارهم فوق الـعشرين سنة، يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، وهو يشكل في الغالب من 90 - 95 في المائة من حالات مرض السكري. كما وجد أن أكثر من 60 في المائة من أمراض القلب والشرايين عادة ما تكون بسبب السكري، عند من تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً. كما أن من أعلى النسب لحدوث البتر بعد الحوادث تعود إلى مرض السكري، علاوة على أن العمى يعتبر من أهم المضاعفات الراجعة لمرض السكري.
وتدعو هذه الأرقام المخيفة لإيجاد حلول وعقاقير أكثر تأثيراً ووقاية من مضاعفات السكري، وتعمل على خفض السكر التراكمي (HbA1c) للمريض. وتوجد اليوم أدوية أكثر أماناً وأقل مضاعفات، وإننا نخوض اليوم ثورة جديدة في علاج مرض السكري؛ حيث يتم جمع أكثر من مركب في إبرة واحدة، تساعد المريض على التعاطي مع دوائه ومع مرضه من دون أي آثار جانبية واضحة. وإن ما سنشاهده في المستقبل القريب سيكون ثورة أشمل من ناحية تكنولوجيا علاج مرض السكري.
- زيادة مُطِّردة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور رائد عبد العزيز الدهش، استشاري ورئيس قسم الغدد ومركز السكري بمدينة الملك عبد العزيز الطبية، بالحرس الوطني بالرياض، مدير برنامج زمالة السكري للكبار بالحرس الوطني، وعضو المركز الوطني للسكري بالمجلس الطبي السعودي، وأحد المتحدثين في الندوة الطبية التي عقدت بمدينة الرياض، حول مستجدات علاج السكري، فأوضح أنه تم التركيز في هذه الندوة على داء السكري من النوع الثاني، فهو الأكثر انتشاراً عالمياً لأسباب عدة، منها: العامل الجيني الوراثي، ويتناقله الأشخاص وراثياً، ولا يمكن التدخل طبياً لمنعه، ثم العوامل البيئية من قلة الحركة وسوء التغذية، أو النمط الغذائي الخاطئ الذي أدى إلى زيادة مُطَّردة في النوع الثاني من داء السكري. كما أن الجزء الآخر المهم هنا هو مضاعفات السكري، ذلك المرض الذي مشكلته في أنه مرض صامت؛ لكنه يحتوي على مضاعفات تطال كافة أعضاء الجسم، ومن أهمها ما قد تؤدي إلى الوفاة، مثل أمراض القلب والشرايين أو الجلطات الدماغية والفشل الكلوي واعتلال الأعصاب الطرفية على وجه الخصوص، هذا إلى جانب القدم السكرية، مما يؤدي إلى البتر - لا قدر الله - في حالات كثيرة من المرض.
وأشار إلى أهمية فحص السكر التراكمي، وهو ما يسمى (HbA1c)، المسؤول عن قياس متوسط مستوى السكر خلال الثلاثة شهور الماضية، بغض النظر عن نوع العلاج (إبر – حبوب – حمية غذائية). طبعاً هناك عوامل تزيد من مستوى الهيموغلوبين (A1C) كالحمل، وأخرى تنقص من مستواه، كالأنيميا وتكسر الدم. والهدف من طلب هذا التحليل هو مقارنته بالذي قبله، وإعطاؤنا نسبة متوسط السكر بالدم خلال فترة الثلاثة شهور الماضية.
- تحديات المرض
يقول الدكتور رائد إن السكري مرض يتحدى العلماء والباحثين، لكون النوع الأول من السكري مرضاً وراثياً جينياً، ثم لوجود عوامل تساعد في انتشار النوع الثاني منه، كالسمنة وقلة الرياضة والحركة، والوفرة الغذائية في الكربوهيدرات، وغيرها. ويواجه العلماء والباحثون ذلك بمحاولة إيجاد طرق علاجية غير تقليدية، إن صح التعبير، لضبط السكري، كإعطاء أدوية تمنع الشهية، أو تساعد في تقليل مستوى الهضم، أو إعطاء أدوية جديدة كالتي بدأت تنتشر حالياً، تستطيع أن تطرح السكر الزائد بالجسم عن طريق البول.
ويضيف أن كثيراً من الدراسات والأبحاث وشركات الأدوية تتجه اليوم للتسهيل على المرضى في طريقة أخذ العلاج، والمرونة في إعطائه، ودمج أكثر من دواء في إبرة واحدة أو حبة واحدة، ليأخذها المريض مرة واحدة باليوم، عوضاً عن أخذ حبتين مرة أو مرتين باليوم. وتحتوي هذه الإبرة على دواء إنسولين طويل الأجل، ودواء آخر يعمل على تقليل زيادة الوزن وتقليل خطر انخفاض السكر في الدم. تؤخذ الإبرة مرة واحدة باليوم لضبط السكر الصائم والسكر ما بعد الوجبات، وبذلك يضبط السكر التراكمي بإذن الله.
- مستجدات العلاج
التقت «صحتك» بالدكتور خوان بابلو فرياس (Juan Pablo Frías) الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد الوطني للأبحاث (National Research Institute, NRI) في لوس أنجليس، كاليفورنيا، أثناء وجوده بمدينة الرياض متحدثاً رئيساً في الندوة الطبية المقامة حول مستجدات علاج السكري، فأشار إلى أن مريض السكري اليوم أصبح أمام علاج جديد يساعده في الوصول إلى أهدافه بوضوح، فمن خلال التجارب الطبية والأوراق التي تم نشرها حديثاً، ومنها الدراسة الأخيرة التي نشرت في مجلة السكري والسمنة والاستقلاب (Frias J et al. Diabetes Obes Metab, 2018)، يتبين أن التركيز أصبح على تحديد السرعة التي يمكن خلالها الحصول على نتائج أفضل عند استخدام المركب الجديد (الإبرة اليومية) مع خفض مستوى الهيموغلوبين (A1C) الذي يُفقد بنسبة 7 في المائة، مقارنة بإعطاء الإنسولين وحده. العقار الجديد عبارة عن إبرة اسمها «سوليكوا» (Soliqua) تجمع مركبين: الأول، إنسولين طويل الأجل اسمه العلمي «غلارجين» (glargine) يعمل على ضبط مستوى السكر الصائم، ويعمل على مدى 24 ساعة. أما المركب الثاني، فهو نوع من أنواع (GLP1) الجديدة، المسؤولة عن إنقاص الوزن ومنح المريض إحساس الشبع الدائم، إلى جانب ضبط مستوى السكر بعد الوجبات، ويسمى «ليكسيسيناتايد» (Lixisenatide).
وقد ثبت في نتائج هذه الدراسة أنه مع العلاج الجديد الذي يحتوي على تركيبتين في حقنة واحدة، أمكن الحصول على تحكم أفضل ونتائج سريعة، خلال نصف الفترة الزمنية سابقاً. فلقد أشارت النتائج إلى أن 50 في المائة من المرضى الذين استخدموا المركب الجديد «سوليكوا» تمكنوا من الوصول إلى الهدف (وهو خفض مستوى السكر التراكمي) في نصف الوقت (85 يوماً) الذي استغرقه مستخدمو الإنسولين طويل المفعول (166 يوماً). ومن جانب آخر، فقد ظهر من نتائج دراسة أخرى قامت بها مجموعة من الباحثين (Rosentock K, Aronson R, Grunberger G, et al) نشرت في مجلة العناية بمرضى السكري (Diabetes Care. (11):2026-2035) أن أكثر من 70 في المائة من المرضى المشاركين في الدراسة، تمكنوا من الوصول إلى الهدف مع «سوليكوا» دون التعرض لزيادة الوزن وخطر نقص السكر في الدم، مثلما يحدث عند استخدام العقاقير الأخرى، مثل الإنسولين القاعدي بمفرده.
ويؤكد الدكتور خوان فرياس، أن لا شك في أن الإنسولين يشكل انتصاراً كبيراً في علاج مرضى السكري، رغم معاناة مستخدميه من مرضى النوع الثاني من زيادة الوزن، ومخاطر انخفاض مستوى السكر بالدم، وهو أمر خطير. كما أن الحقنة الجديدة الواحدة ذات التركيبتين (الإنسولين وفاعلية GLP1) سوف تمنح المرضى تحكماً أفضل في مستوى السكر ومستوى الهيموغلوبين (A1C) مقارنة بالعلاج بالإنسولين وحده، ومن دون أي مخاطر لنقص السكر في الدم أو من زيادة الوزن. وهذا يجعل المريض في سيطرة تامة، ويجعل من المعالجة المبكرة أمراً ناجحاً.
- وصف العلاج
لمن يوصف هذا العلاج؟ أجاب الدكتور رائد الدهش بأن العقار الجديد (سوليكوا) يتم وصفه لمريض السكري، البدين، الذي يتناول الإنسولين، ولديه مستوى السكر التراكمي أكثر من 7، أو أنه غير منضبط. ويعتبر هذا الدواء من ضمن الأدوية التي يمكن أن تساعده في ضبط مستوى السكر، وتعينه على تقليل وزنه، ومن الممكن أيضاً تقليل جرعات الإنسولين التي يحتاجها.
وحسب توصيات الجمعيات العلمية العالمية، فإن عقار «سوليكوا» يكون اختياراً موفقاً في الحالات التالية:
> المريض الذي يتجاوز لديه معدل السكر التراكمي 10 في المائة، ويُنصح باستخدام ربما نوعين عن طريق الفم بالإضافة إلى الإنسولين، وغالباً ما يكون الإنسولين القاعدي أو «GLP1».
> المريض الذين يتناول حبوباً عن طريق الفم، وكذلك الإنسولين القاعدي، ويحتاج إلى إضافة دواء رابع، فيكون «سوليكوا» هو أفضل الحلول، بحيث يجمع الاثنين بعضهما مع بعض.
> المريض الذي يحتاج إلى أكثر من إبرة في اليوم من الإنسولين، فيكون «سوليكوا» هو الحل المناسب، فهو يحتوي على مجموعتين في دواء واحد.
وفي الوقت نفسه، فإن هذا المركب الجديد غير مناسب لبعض مرضى السكري، مثل: مرضى النوع الأول، صغار السن أقل من 18 سنة، والنساء الحوامل، والمرضى بحالات القصور الكلوي.
وأضاف أنه ينصح المرضى بقياس السكر الصائم، ثم بعد كل وجبة بساعتين، ونحرص أن تكون قراءة السكر الصائم 130 فما دون، وبعد الوجبات بساعتين أقل من 180.
وأكد على مزايا المركب الجديد، فهو يسهل على المريض أخذ إبرة واحدة في وقت واحد، بدلاً من اثنتين في أوقات مختلفة. ومن ناحية أخرى، فهناك عملية «التايتريشن» أو عملية الزيادة، فحين نضع دواءين بعضهما مع بعض في التوقيت نفسه، تكون عملية الزيادة بشكل مُطَّرد، وبهذه الطريقة يتم الحصول على ميزة مهمة، هي تقليل انخفاض مستوى السكر بالدم، وهو ما يحصل مع الأدوية الأخرى. وأوضح أن هيئة الغذاء والدواء السعودية قد اعتمدت العقار الجديد، في هذا العام 2018.
- الوقاية
أوضحت الأستاذة راجية مير، رئيسة اللجنة المنظمة للندوة الطبية بالرياض، ومديرة التواصل في شركة «سانوفي السعودية»، أن الوقاية من داء السكري من النوع الثاني تعتمد على اختيارات نمط الحياة الصحية بشكل كبير، فالنظام الغذائي وممارسة الرياضة يمكن أن يمنعا المرض أو يبطئا تقدمه، أو يحولا دون حدوث المضاعفات إن حصل المرض. وركزت على ضرورة فقدان الوزن الزائد، فلقد ثبت أن فقدان 7 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بداء السكري. وللحفاظ على وزن مثالي في نطاق صحي، يجب العمل على تغيير عادات تناول الطعام كماً ونوعاً مع ممارسة الرياضة. وعلى الجميع أن يتذكروا فوائد فقدان الوزن، مثل التمتع بقلب أكثر صحة ومزيد من الطاقة، وتحسين الثقة بالنفس.
وفي هذا الخصوص، أشارت إلى توقيع «سانوفي» اتفاقية مع وزارة الصحة منذ 4 سنوات، تستهدف الحقل التعليمي، وتم إجراء دراسة طالت 3000 طالب مريض بالسكري من النوع الثاني، وتثقيف أكثر من 4000 ممارس صحي، حول الكيفية التي يمكن لهم من خلالها المساعدة في تشخيص ومعالجة مرضى السكري من النوع الثاني.


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.