تطورات في علاج داء السكري

عقار من مركبين يتيح بسرعة خفض السكر التراكمي للمصابين به

تطورات في علاج داء السكري
TT

تطورات في علاج داء السكري

تطورات في علاج داء السكري

تشير إحصائيات الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للسكري (IFD) لعام 2017، إلى أن عدد المصابين بداء السكري بلغ 600 مليون شخص، يوجد منهم بمنطقة الشرق الأوسط نحو 83 مليوناً. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال العشرين عاماً القادمة.
وحسب آخر الإحصائيات في المملكة، فإن ربع السكان البالغين، ممن أعمارهم فوق الـعشرين سنة، يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، وهو يشكل في الغالب من 90 - 95 في المائة من حالات مرض السكري. كما وجد أن أكثر من 60 في المائة من أمراض القلب والشرايين عادة ما تكون بسبب السكري، عند من تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً. كما أن من أعلى النسب لحدوث البتر بعد الحوادث تعود إلى مرض السكري، علاوة على أن العمى يعتبر من أهم المضاعفات الراجعة لمرض السكري.
وتدعو هذه الأرقام المخيفة لإيجاد حلول وعقاقير أكثر تأثيراً ووقاية من مضاعفات السكري، وتعمل على خفض السكر التراكمي (HbA1c) للمريض. وتوجد اليوم أدوية أكثر أماناً وأقل مضاعفات، وإننا نخوض اليوم ثورة جديدة في علاج مرض السكري؛ حيث يتم جمع أكثر من مركب في إبرة واحدة، تساعد المريض على التعاطي مع دوائه ومع مرضه من دون أي آثار جانبية واضحة. وإن ما سنشاهده في المستقبل القريب سيكون ثورة أشمل من ناحية تكنولوجيا علاج مرض السكري.
- زيادة مُطِّردة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور رائد عبد العزيز الدهش، استشاري ورئيس قسم الغدد ومركز السكري بمدينة الملك عبد العزيز الطبية، بالحرس الوطني بالرياض، مدير برنامج زمالة السكري للكبار بالحرس الوطني، وعضو المركز الوطني للسكري بالمجلس الطبي السعودي، وأحد المتحدثين في الندوة الطبية التي عقدت بمدينة الرياض، حول مستجدات علاج السكري، فأوضح أنه تم التركيز في هذه الندوة على داء السكري من النوع الثاني، فهو الأكثر انتشاراً عالمياً لأسباب عدة، منها: العامل الجيني الوراثي، ويتناقله الأشخاص وراثياً، ولا يمكن التدخل طبياً لمنعه، ثم العوامل البيئية من قلة الحركة وسوء التغذية، أو النمط الغذائي الخاطئ الذي أدى إلى زيادة مُطَّردة في النوع الثاني من داء السكري. كما أن الجزء الآخر المهم هنا هو مضاعفات السكري، ذلك المرض الذي مشكلته في أنه مرض صامت؛ لكنه يحتوي على مضاعفات تطال كافة أعضاء الجسم، ومن أهمها ما قد تؤدي إلى الوفاة، مثل أمراض القلب والشرايين أو الجلطات الدماغية والفشل الكلوي واعتلال الأعصاب الطرفية على وجه الخصوص، هذا إلى جانب القدم السكرية، مما يؤدي إلى البتر - لا قدر الله - في حالات كثيرة من المرض.
وأشار إلى أهمية فحص السكر التراكمي، وهو ما يسمى (HbA1c)، المسؤول عن قياس متوسط مستوى السكر خلال الثلاثة شهور الماضية، بغض النظر عن نوع العلاج (إبر – حبوب – حمية غذائية). طبعاً هناك عوامل تزيد من مستوى الهيموغلوبين (A1C) كالحمل، وأخرى تنقص من مستواه، كالأنيميا وتكسر الدم. والهدف من طلب هذا التحليل هو مقارنته بالذي قبله، وإعطاؤنا نسبة متوسط السكر بالدم خلال فترة الثلاثة شهور الماضية.
- تحديات المرض
يقول الدكتور رائد إن السكري مرض يتحدى العلماء والباحثين، لكون النوع الأول من السكري مرضاً وراثياً جينياً، ثم لوجود عوامل تساعد في انتشار النوع الثاني منه، كالسمنة وقلة الرياضة والحركة، والوفرة الغذائية في الكربوهيدرات، وغيرها. ويواجه العلماء والباحثون ذلك بمحاولة إيجاد طرق علاجية غير تقليدية، إن صح التعبير، لضبط السكري، كإعطاء أدوية تمنع الشهية، أو تساعد في تقليل مستوى الهضم، أو إعطاء أدوية جديدة كالتي بدأت تنتشر حالياً، تستطيع أن تطرح السكر الزائد بالجسم عن طريق البول.
ويضيف أن كثيراً من الدراسات والأبحاث وشركات الأدوية تتجه اليوم للتسهيل على المرضى في طريقة أخذ العلاج، والمرونة في إعطائه، ودمج أكثر من دواء في إبرة واحدة أو حبة واحدة، ليأخذها المريض مرة واحدة باليوم، عوضاً عن أخذ حبتين مرة أو مرتين باليوم. وتحتوي هذه الإبرة على دواء إنسولين طويل الأجل، ودواء آخر يعمل على تقليل زيادة الوزن وتقليل خطر انخفاض السكر في الدم. تؤخذ الإبرة مرة واحدة باليوم لضبط السكر الصائم والسكر ما بعد الوجبات، وبذلك يضبط السكر التراكمي بإذن الله.
- مستجدات العلاج
التقت «صحتك» بالدكتور خوان بابلو فرياس (Juan Pablo Frías) الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد الوطني للأبحاث (National Research Institute, NRI) في لوس أنجليس، كاليفورنيا، أثناء وجوده بمدينة الرياض متحدثاً رئيساً في الندوة الطبية المقامة حول مستجدات علاج السكري، فأشار إلى أن مريض السكري اليوم أصبح أمام علاج جديد يساعده في الوصول إلى أهدافه بوضوح، فمن خلال التجارب الطبية والأوراق التي تم نشرها حديثاً، ومنها الدراسة الأخيرة التي نشرت في مجلة السكري والسمنة والاستقلاب (Frias J et al. Diabetes Obes Metab, 2018)، يتبين أن التركيز أصبح على تحديد السرعة التي يمكن خلالها الحصول على نتائج أفضل عند استخدام المركب الجديد (الإبرة اليومية) مع خفض مستوى الهيموغلوبين (A1C) الذي يُفقد بنسبة 7 في المائة، مقارنة بإعطاء الإنسولين وحده. العقار الجديد عبارة عن إبرة اسمها «سوليكوا» (Soliqua) تجمع مركبين: الأول، إنسولين طويل الأجل اسمه العلمي «غلارجين» (glargine) يعمل على ضبط مستوى السكر الصائم، ويعمل على مدى 24 ساعة. أما المركب الثاني، فهو نوع من أنواع (GLP1) الجديدة، المسؤولة عن إنقاص الوزن ومنح المريض إحساس الشبع الدائم، إلى جانب ضبط مستوى السكر بعد الوجبات، ويسمى «ليكسيسيناتايد» (Lixisenatide).
وقد ثبت في نتائج هذه الدراسة أنه مع العلاج الجديد الذي يحتوي على تركيبتين في حقنة واحدة، أمكن الحصول على تحكم أفضل ونتائج سريعة، خلال نصف الفترة الزمنية سابقاً. فلقد أشارت النتائج إلى أن 50 في المائة من المرضى الذين استخدموا المركب الجديد «سوليكوا» تمكنوا من الوصول إلى الهدف (وهو خفض مستوى السكر التراكمي) في نصف الوقت (85 يوماً) الذي استغرقه مستخدمو الإنسولين طويل المفعول (166 يوماً). ومن جانب آخر، فقد ظهر من نتائج دراسة أخرى قامت بها مجموعة من الباحثين (Rosentock K, Aronson R, Grunberger G, et al) نشرت في مجلة العناية بمرضى السكري (Diabetes Care. (11):2026-2035) أن أكثر من 70 في المائة من المرضى المشاركين في الدراسة، تمكنوا من الوصول إلى الهدف مع «سوليكوا» دون التعرض لزيادة الوزن وخطر نقص السكر في الدم، مثلما يحدث عند استخدام العقاقير الأخرى، مثل الإنسولين القاعدي بمفرده.
ويؤكد الدكتور خوان فرياس، أن لا شك في أن الإنسولين يشكل انتصاراً كبيراً في علاج مرضى السكري، رغم معاناة مستخدميه من مرضى النوع الثاني من زيادة الوزن، ومخاطر انخفاض مستوى السكر بالدم، وهو أمر خطير. كما أن الحقنة الجديدة الواحدة ذات التركيبتين (الإنسولين وفاعلية GLP1) سوف تمنح المرضى تحكماً أفضل في مستوى السكر ومستوى الهيموغلوبين (A1C) مقارنة بالعلاج بالإنسولين وحده، ومن دون أي مخاطر لنقص السكر في الدم أو من زيادة الوزن. وهذا يجعل المريض في سيطرة تامة، ويجعل من المعالجة المبكرة أمراً ناجحاً.
- وصف العلاج
لمن يوصف هذا العلاج؟ أجاب الدكتور رائد الدهش بأن العقار الجديد (سوليكوا) يتم وصفه لمريض السكري، البدين، الذي يتناول الإنسولين، ولديه مستوى السكر التراكمي أكثر من 7، أو أنه غير منضبط. ويعتبر هذا الدواء من ضمن الأدوية التي يمكن أن تساعده في ضبط مستوى السكر، وتعينه على تقليل وزنه، ومن الممكن أيضاً تقليل جرعات الإنسولين التي يحتاجها.
وحسب توصيات الجمعيات العلمية العالمية، فإن عقار «سوليكوا» يكون اختياراً موفقاً في الحالات التالية:
> المريض الذي يتجاوز لديه معدل السكر التراكمي 10 في المائة، ويُنصح باستخدام ربما نوعين عن طريق الفم بالإضافة إلى الإنسولين، وغالباً ما يكون الإنسولين القاعدي أو «GLP1».
> المريض الذين يتناول حبوباً عن طريق الفم، وكذلك الإنسولين القاعدي، ويحتاج إلى إضافة دواء رابع، فيكون «سوليكوا» هو أفضل الحلول، بحيث يجمع الاثنين بعضهما مع بعض.
> المريض الذي يحتاج إلى أكثر من إبرة في اليوم من الإنسولين، فيكون «سوليكوا» هو الحل المناسب، فهو يحتوي على مجموعتين في دواء واحد.
وفي الوقت نفسه، فإن هذا المركب الجديد غير مناسب لبعض مرضى السكري، مثل: مرضى النوع الأول، صغار السن أقل من 18 سنة، والنساء الحوامل، والمرضى بحالات القصور الكلوي.
وأضاف أنه ينصح المرضى بقياس السكر الصائم، ثم بعد كل وجبة بساعتين، ونحرص أن تكون قراءة السكر الصائم 130 فما دون، وبعد الوجبات بساعتين أقل من 180.
وأكد على مزايا المركب الجديد، فهو يسهل على المريض أخذ إبرة واحدة في وقت واحد، بدلاً من اثنتين في أوقات مختلفة. ومن ناحية أخرى، فهناك عملية «التايتريشن» أو عملية الزيادة، فحين نضع دواءين بعضهما مع بعض في التوقيت نفسه، تكون عملية الزيادة بشكل مُطَّرد، وبهذه الطريقة يتم الحصول على ميزة مهمة، هي تقليل انخفاض مستوى السكر بالدم، وهو ما يحصل مع الأدوية الأخرى. وأوضح أن هيئة الغذاء والدواء السعودية قد اعتمدت العقار الجديد، في هذا العام 2018.
- الوقاية
أوضحت الأستاذة راجية مير، رئيسة اللجنة المنظمة للندوة الطبية بالرياض، ومديرة التواصل في شركة «سانوفي السعودية»، أن الوقاية من داء السكري من النوع الثاني تعتمد على اختيارات نمط الحياة الصحية بشكل كبير، فالنظام الغذائي وممارسة الرياضة يمكن أن يمنعا المرض أو يبطئا تقدمه، أو يحولا دون حدوث المضاعفات إن حصل المرض. وركزت على ضرورة فقدان الوزن الزائد، فلقد ثبت أن فقدان 7 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بداء السكري. وللحفاظ على وزن مثالي في نطاق صحي، يجب العمل على تغيير عادات تناول الطعام كماً ونوعاً مع ممارسة الرياضة. وعلى الجميع أن يتذكروا فوائد فقدان الوزن، مثل التمتع بقلب أكثر صحة ومزيد من الطاقة، وتحسين الثقة بالنفس.
وفي هذا الخصوص، أشارت إلى توقيع «سانوفي» اتفاقية مع وزارة الصحة منذ 4 سنوات، تستهدف الحقل التعليمي، وتم إجراء دراسة طالت 3000 طالب مريض بالسكري من النوع الثاني، وتثقيف أكثر من 4000 ممارس صحي، حول الكيفية التي يمكن لهم من خلالها المساعدة في تشخيص ومعالجة مرضى السكري من النوع الثاني.


مقالات ذات صلة

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.