تحذيرات جديدة: «أوزمبيك» قد يضاعف احتمالات فقدان البصر

عقار «أوزمبيك» الذي يُستخدم لإنقاص الوزن (أرشيفية - أ.ب)
عقار «أوزمبيك» الذي يُستخدم لإنقاص الوزن (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحذيرات جديدة: «أوزمبيك» قد يضاعف احتمالات فقدان البصر

عقار «أوزمبيك» الذي يُستخدم لإنقاص الوزن (أرشيفية - أ.ب)
عقار «أوزمبيك» الذي يُستخدم لإنقاص الوزن (أرشيفية - أ.ب)

يقول الباحثان فلورا هوي وبيت أ. ويليامز إن أدوية مثل أوزمبيك، وويغوفي، ومونجارو (المعروفة باسم سيماغلوتايد وتيرزيباتيد) قد غيّرت طريقة تعامل الأطباء مع مرض السكري والسمنة حول العالم.

تُعرف هذه الأدوية مجتمعةً باسم مُنشِّطات «جي إل بي 1»، وهي تُحاكي هرمون «جي إل بي 1» الذي يُقلّل من الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، مما يُساعد المستخدمين على إنقاص الوزن، ويُساعد في ضبط مستويات السكر في الدم.

لكنّ دراستين جديدتين نُشرتا اليوم (الأربعاء) تُظهران أن الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية قد يكونون أكثر عُرضةً لخطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين وفقدان البصر.

ما الضرر الذي قد يحدث؟

اعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني، هو حالة نادرة ولكنها مُدمّرة في العين تحدث عندما ينخفض تدفق الدم إلى العصب البصري فجأةً أو يُسد. ويُسمى أيضاً «سكتة دماغية في العين».

لا يزال السبب الدقيق لاعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني غير واضح، ولا توجد علاجات مُتاحة حالياً. مرضى السكري أكثر عُرضة للإصابة باعتلال العصب البصري (NAION).

وعلى عكس أمراض العين الأخرى التي تتطور تدريجياً، يُسبب اعتلال العصب البصري فقداناً مفاجئاً وغير مؤلم للرؤية. عادةً ما يلاحظ المرضى هذه الحالة عند الاستيقاظ واكتشاف فقدانهم للرؤية في إحدى العينين.

عبوات من أوزمبيك وويغوفي في لندن (رويترز)

ويميل البصر إلى التدهور على مدار أسبوعين ثم يستقر تدريجياً. يتفاوت معدل استعادة البصر، ولكن حوالي 70 في المائة من الأشخاص لا يشعرون بتحسن في بصرهم.

ماذا أظهرت الأبحاث السابقة؟

ووجدت دراسة سابقة أُجريت عام 2024 أن المشاركين الذين وُصف لهم دواء سيماغلوتايد لعلاج السكري كانوا أكثر عُرضة للإصابة باعتلال الشبكية السكري بأربع مرات. أما بالنسبة لمن يتناولونه لإنقاص الوزن، فكان الخطر أعلى بنحو ثماني مرات.

في يونيو (حزيران)، خلصت وكالة الأدوية الأوروبية إلى أن اعتلال الشبكية السكري يُمثل أثراً جانبياً «نادراً جداً» لأدوية سيماغلوتايد: باحتمال واحد من كل 10 آلاف. وفي سابقة هي الأولى من نوعها للجهات التنظيمية للأدوية، تُلزم الوكالة الآن ملصقات المنتجات بتضمين اعتلال الشبكية السكري بوصفه خطراً مُوثقاً.

ومع ذلك، تُشير الدراسات الحديثة إلى أن المخاطر قد تكون أقل مما كنا نعتقد في البداية. بالإضافة إلى اعتلال الشبكية السكري، هناك أيضاً أدلة تشير إلى أن أدوية «جي إل بي 1» يُمكن أن تُفاقم مرض العين السكري، المعروف أيضاً باسم اعتلال الشبكية السكري. يحدث هذا عندما يُؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى تلف الأوعية الدموية الصغيرة في شبكية العين، مما قد يؤدي إلى فقدان البصر.

قد يبدو الأمر مُخالفاً للمنطق، لكن الانخفاض السريع في نسبة السكر في الدم يُمكن أن يُزعزع استقرار الأوعية الدموية الهشة في شبكية العين ويؤدي إلى النزف.

ماذا تقول الدراسات الجديدة؟

بحثت دراستان نُشرتا حديثاً في مرضى السكري من النوع الثاني المقيمين في الولايات المتحدة على مدار عامين. ونظرت الدراستان في السجلات الطبية لما بين 159,000 و185,000 شخص.

وجدت إحدى الدراستين أن دواء سيماغلوتايد أو تيرزيباتيد يرتبط بخطر أقل للإصابة باعتلال العصب البصري مما كان يُعتقد سابقاً. من بين 159,000 شخص مصاب بداء السكري من النوع الثاني كانوا يتناولون هذه الأدوية، أصيب 35 شخصاً (0.04 في المائة) باعتلال العصب البصري، مقارنةً بـ19 مريضاً (0.02 في المائة) في مجموعة المقارنة.

وجد الباحثون أيضاً زيادة في خطر الإصابة باضطرابات العصب البصري الأخرى. ومع ذلك، ليس من الواضح نوع اضطرابات العصب البصري، لأن رموز السجلات الطبية المستخدمة لم تحددها.

على النقيض من ذلك، لم تجد الدراسة الثانية زيادة في خطر الإصابة باعتلال العصب البصري بين أولئك الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن الشهيرة.

ومع ذلك، وجد الباحثون زيادة طفيفة في عدد الأشخاص الذين يُصابون باعتلال الشبكية السكري لدى أولئك الذين وُصفت لهم أدوية إنزال الوزن الشهيرة.

ولكن بشكل عام، عانى المشاركون الذين تناولوا أدوية «جي إل بي 1» من مضاعفات أقل تهدد البصر مرتبطة باعتلال الشبكية السكري، واحتاجوا إلى علاجات عيون أقل تدخلاً مقارنةً بالمجموعة التي تتناول أدوية أخرى للسكري.

لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيف يمكن أن تؤدي أدوية «جي إل بي 1» إلى مضاعفات في العين. تدرس تجربة سريرية حالية، مدتها خمس سنوات، الآثار طويلة المدى للسيماغلوتيدات ومرض العين السكري لدى 1500 شخص، مما يُتوقع أن يُقدم لنا مزيداً من المعلومات حول مخاطر العين في المستقبل.

ماذا يعني هذا للأشخاص الذين يتناولون أدوية «جي إل بي 1»؟

ويُعدّ اعتلال العصب البصري (NAION) حالة خطيرة. ولكن أشارت الدراسة إلى أن العلماء بحاجة إلى تحقيق توازن بين هذه المخاطر (وغيرها) وفوائد أدوية «جي إل بي 1» في رعاية مرضى السكري، وعلاج السمنة، وتقليل مخاطر النوبات القلبية، وإطالة العمر. ويكمن السر في اتخاذ قرارات مدروسة، وتحديد مستويات الخطر المختلفة.

يجب على الأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر متعددة للإصابة باعتلال العصب البصري - مثل انقطاع النفس النومي، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري - الخضوع لدراسة متأنية مع طبيبهم المعالج قبل البدء بتناول هذه الأدوية.

 

على الرغم من أن اعتلال العصب البصري (NAION) قد يصيب أي شخص دون سابق إنذار، فإن فحوصات العين الشاملة المنتظمة لدى طبيب العيون لا تزال تُفيد في أغراض مهمة، حيث يمكن الكشف عن مشاكل العين الأخرى المرتبطة بالأدوية، بما في ذلك تفاقم اعتلال الشبكية السكري، ويمكن تحديد المرضى الذين يعانون من ازدحام رؤوس العصب البصري. من المهم أيضًا إخبار الطبيب إذا كنت تتناول أدوية «جي إل بي -1» حتى يتمكن من مراقبة صحة عينيك عن كثب.

وتشير الأبحاث الحديثة أيضاً إلى أن تحسين صحة القلب قد يساعد في تقليل مخاطر الإصابة باعتلال العصب البصري. ويشمل ذلك الإدارة السليمة لارتفاع ضغط الدم والسكري وزيادة الدهون - وهي جميعها حالات تؤثر على الأوعية الدموية الصغيرة التي تغذي العصب البصري.

تشير الدراسات أيضًا إلى أن مرضى القلب الذين يلتزمون بوصفات أدويتهم بشكل أفضل يكونون أقل عُرضة للإصابة باعتلال العصب البصري من غيرهم.


مقالات ذات صلة

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

صحتك حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

أحدثت أدوية إنقاص الوزن مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تحولاً في علاج السكري من النوع الثاني، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى ضرورة مراقبة صحة العظام خصوصاً لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)

ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

لا توجد أطعمة محظورة تماماً مع «أوزمبيك» لكن تقليل بعض الأطعمة قد يخفف الأعراض الهضمية ويساعد على ضبط الوزن وسكر الدم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1» (رويترز)

دراسة تحذّر من صلة محتملة بين أدوية إنقاص الوزن و«مرض القراصنة»

حذّر باحثون في أستراليا من أنّ أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1» قد تزيد خطر الإصابة بمرض نادر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يروج البعض الآن لأدوية «جي إل بي 3» لإنقاص الوزن (د.ب.أ)

جيل جديد من حقن إنقاص الوزن... ماذا نعرف عن مركبات «جي إل بي 3»؟

خلال السنوات الأخيرة أصبح استخدام أدوية «جي إل بي 1» شائعاً بشكل كبير لإنقاص الوزن لكن البعض يروج الآن لأدوية «جي إل بي 3» فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)
التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)
التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)

ارتبط التمر منذ قرون بفوائد صحية عديدة، خصوصاً فيما يتعلق بزيادة الطاقة وتحسين صحة الدم. وتشير الدراسات إلى أن التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء ورفع مستوى الهيموغلوبين، وهو ما قد يساعد في الوقاية من فقر الدم أو التخفيف منه عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.

وفي هذا السياق، استعرض تقرير لموقع «ساينس دايركت» العلمي كيفية تأثير تناول التمر على قوة الدم.

مصدر طبيعي للحديد

يحتوي التمر على نسبة عالية من الحديد، وهو عنصر أساسي لتكوين الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم.

ويُعد نقص الحديد السبب الأكثر شيوعاً لفقر الدم، لذلك فإن إدخال التمر ضمن النظام الغذائي قد يساعد في دعم صحة الدم.

غني بالفيتامينات وحمض الفوليك

إلى جانب الحديد، يحتوي التمر على عناصر أخرى مهمة لتكوين الدم، مثل حمض الفوليك وبعض الفيتامينات الحيوية، وأهمها مجموعة فيتامينات «ب» وفيتامين «ك»، والتي تساهم في تكوين خلايا الدم الحمراء.

غني بالمعادن الأساسية

يحتوي التمر على النحاس والمغنيسيوم اللذين يساعدان في عمليات تكوين الدم داخل الجسم. كما أنه غني بالبوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم صحة القلب والدورة الدموية.

ويجعل هذا المزيج من المعادن التمر غذاءً مفيداً يمكن أن يساهم في دعم صحة الدم وتعزيز الحيوية عند تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

غني بمضادات الأكسدة

يحتوي التمر على مضادات الأكسدة الطبيعية، وهي مركبات تساعد الجسم على مكافحة الجذور الحرة التي قد تسبب تلف الخلايا، وقد تساهم في تعزيز المناعة والحفاظ على صحة الدم والأوعية الدموية.


كيف يؤثر تناول الفطر بانتظام على ضغط الدم؟

يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)
يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول الفطر بانتظام على ضغط الدم؟

يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)
يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان (بكساباي)

يُعدّ الفطر خياراً غذائياً مفيداً لصحة القلب، إذ يوفر البوتاسيوم والبروتين والألياف، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد تساعد في دعم ضغط الدم.

كما يتمتع الفطر بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان قد تسهم في خفض الكوليسترول ودعم جهاز المناعة.

الفطر قد يساعد على خفض ضغط الدم

قالت اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك» جوليا زومبانو،، إن البوتاسيوم الموجود في الفطر يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، ما يسهم في تحسين التحكم بضغط الدم.

وأوضحت اختصاصية التغذية ستايسي كليفلاند أن بعض أنواع الفطر قد تكون أكثر فائدة من غيرها إذا كان الهدف خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

وأوصت بفطر عرف الأسد «Lion’s Mane» والريشي والشيتاكي للحصول على أكبر فائدة، قائلة: «تحتوي هذه الأنواع على عديدات السكاريد والتربينويدات والمركبات الفينولية، التي تتمتع بتأثيرات قوية مضادة للأكسدة».

ويُعتقد أن الفطر غذاء مفيد للقلب، إلا أن الأبحاث في هذا المجال ما زالت محدودة. فقد تناولت مراجعة، نُشرت عام 2021 في «المجلة الأميركية للطب»، العلاقة بين استهلاك الفطر وصحة القلب والأوعية الدموية. ورغم أن المراجعة أظهرت بعض النتائج الإيجابية المتعلقة بتحسين مستويات الكوليسترول واحتمال تحسين ضغط الدم، فإن النتائج لم تكن حاسمة.

الفطر غني بمضادات الأكسدة

يحتوي الفطر على عدد من العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم ليعمل بشكل سليم.

وقالت زومبانو إن «الفطر غنيّ بمضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي وعلامات التقدم في السن، ولا سيما مركبي الإرغوثيونين والغلوتاثيون». وأضافت أنه يحتوي أيضاً على السيلينيوم والبوليفينولات والفلافونويدات وفيتامينيْ «سي» و«إي» والكاروتينات وهي مركبات تساعد على تحييد الجذور الحرة وتعزيز الصحة العامة.

وأوضحت أن السيلينيوم الموجود في الفطر يساعد الجسم على إنتاج مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف، في حين يسهم فيتامين «ب6» في إنتاج خلايا الدم الحمراء ودعم الجهاز العصبي المركزي. كما تساعد مركبات مثل الريبوفلافين والنياسين وحمض البانتوثينيك في عمليات الأيض، بينما يدعم الزنك صحة الجهاز المناعي.

وأضافت أن البوتاسيوم في الفطر لا يقتصر دوره على المساعدة في ضبط ضغط الدم، بل يسهم أيضاً في انقباض العضلات والحفاظ على توازن السوائل بالجسم.

أطعمة أخرى تساعد على خفض ضغط الدم

هناك عدد من الطرق الغذائية المثبتة التي قد تساعد على تحسين ضغط الدم، منها تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، كما يُنصَح باختيار منتجات الألبان الخالية أو قليلة الدسم، إلى جانب الدواجن والبقوليات والزيوت النباتية والمكسرات والبذور.

في المقابل، من المهم تجنب الإفراط في تناول بعض الأطعمة التي قد ترفع ضغط الدم، مثل منتجات الألبان كاملة الدسم واللحوم الدهنية والمشروبات المحلّاة بالسكر والأطعمة الغنية بالصوديوم والحلويات.

كما تؤثر عادات نمط الحياة أيضاً في ضغط الدم؛ إذ يمكن أن تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، وتقليل استهلاك الكحول، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وإدارة مستويات التوتر، في تحسين ضغط الدم.


دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)

أحدثت أدوية إنقاص الوزن (GLP-1) مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تحولاً في علاج السكري من النوع الثاني والسمنة، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى إيلاء اهتمام أكبر لصحة العظام، خصوصاً لدى المرضى الأكبر سناً الذين يتناولون هذه الأدوية.

ووجدت دراسة نُشرت في فبراير (شباط) في مجلة «جورنال أوف كلينيكال إندوكراينولوجي آند ميتابوليزم» أن كبار السن المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين بدأوا استخدام أدوية إنقاص الوزن كانوا أكثر عرضة بنسبة 11 في المائة لخطر الكسور الهشّة مقارنةً بمن يتناولون أدوية أخرى لعلاج السكري.

وأشارت الدكتورة ميخال كاشر ميرون، اختصاصية الغدد الصماء في مركز «مئير» الطبي في إسرائيل والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن الزيادة النسبية قد تبدو صغيرة، لكنها تظل مهمة بالنسبة لفئة سكانية معرّضة للخطر.

وقالت: «يُعد كلٌّ من التقدم في السن والسكري من النوع الثاني عاملَي خطر مستقلَّين لحدوث الكسور الهشّة»، مضيفةً: «وهذه فئة سكانية تستحق اهتماماً خاصاً».

وأوضحت ميرون أن الكسور الهشّة هي كسور تحدث نتيجة سقوط بسيط أو نشاط يومي عادي، وغالباً ما ترتبط بهشاشة العظام، وقد تؤدي إلى دخول المستشفى وفقدان الاستقلالية وحتى زيادة خطر الوفاة لدى كبار السن.

وتابعت الدراسة أكثر من 46 ألف شخص بالغ تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر لمدة تقارب ثلاث سنوات. وبعد إجراء التعديلات الإحصائية، تبين أن مستخدمي أدوية «GLP-1» لديهم زيادة متواضعة لكنها ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بالكسور.

وأشارت ميرون إلى أن أبحاثاً سابقة أُجريت على مرضى أصغر سناً استخدموا إصدارات أقدم من أدوية «GLP-1» لم تُظهر زيادة في خطر الكسور، إلا أن النسخ الأحدث والأكثر فاعلية تُوصَف الآن على نطاق واسع لكبار السن.

ومع ذلك، كانت الدراسة رصدية، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. ولم يتمكن الباحثون من تحديد ما إذا كان ارتفاع الخطر ناتجاً عن فقدان الوزن، أو تغيّر النظام الغذائي، أو فقدان الكتلة العضلية، أو تأثير مباشر على العظام.

ومع ذلك، قالت كاشر: «ينبغي تقييم صحة العظام قبل بدء استخدام هذه الأدوية لدى المرضى الأكبر سناً، لا أن يكون ذلك مجرد أمر يُلتفت إليه لاحقاً».

وتأتي هذه النتائج في وقت أثارت فيه أبحاث منفصلة عُرضت هذا الشهر خلال الاجتماع السنوي لـ«الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام» مخاوف إضافية تتعلق بصحة العظام.

وفي تحليل شمل أكثر من 146 ألف بالغ يعانون السمنة والسكري من النوع الثاني، تبيّن أن مستخدمي أدوية «GLP-1» لديهم خطر نسبي أعلى بنسبة 29 في المائة للإصابة بهشاشة العظام خلال خمس سنوات مقارنة بغير المستخدمين، وفقاً للتقارير.

كما كانت معدلات النقرس أعلى قليلاً أيضاً؛ إذ أصابت 7.4 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» مقارنة بـ6.6 في المائة من غير المستخدمين، أي بزيادة نسبية تقارب 12 في المائة.

وكان تلين العظام، وهو حالة يصبح فيها العظم أكثر ليونة، نادراً، لكنه ظهر بنحو الضعف لدى مستخدمي أدوية «GLP-1»، وفقاً للدراسة التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران. وكانت الدراسة أيضاً رصدية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً فقط.

ويقول خبراء إن عدة آليات قد تكون وراء ذلك. فأدوية «GLP-1» تقلل الشهية وقد تؤدي إلى فقدان سريع للوزن. ومن المعروف أن فقدان الوزن الكبير قد يقلل كثافة العظام، جزئياً لأن الهيكل العظمي يتعرض لضغط ميكانيكي أقل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور جون هورنيف، الأستاذ المشارك في جراحة العظام بجامعة بنسلفانيا، لشبكة «إن بي سي نيوز»: «إنها الفكرة نفسها عندما نسمع دائماً عن رواد الفضاء الذين يذهبون إلى الفضاء ويبقون لفترة طويلة في بيئة خالية من الجاذبية».

وأضاف: «لم يعد هناك ما يجبر عظامهم على تحمّل وزنهم، ويعود كثير من هؤلاء الرواد وهم يعانون انخفاضاً في كثافة العظام».

كما أن تناول سعرات حرارية أقل قد يعني أيضاً انخفاض استهلاك الكالسيوم وفيتامين «د» والبروتين، وهي عناصر غذائية أساسية لقوة العظام.

وقال: «لدى كبار السن الذين يتلقون العلاجات الحديثة، تبدو صورة خطر الكسور مختلفة، ما يستدعي مراقبة دقيقة».