من تقليل الألم إلى قتل الخلايا السرطانية... ماذا نعرف عن عشبة الشيح؟

الشيح يضم العديد من المكونات النشطة التي قد تكون لها تأثيرات مفيدة على الصحة
الشيح يضم العديد من المكونات النشطة التي قد تكون لها تأثيرات مفيدة على الصحة
TT

من تقليل الألم إلى قتل الخلايا السرطانية... ماذا نعرف عن عشبة الشيح؟

الشيح يضم العديد من المكونات النشطة التي قد تكون لها تأثيرات مفيدة على الصحة
الشيح يضم العديد من المكونات النشطة التي قد تكون لها تأثيرات مفيدة على الصحة

تحتوي عشبة الشيح أو Artemisia absinthium على مكونات فعالة قد تُحسّن مشكلات الجهاز الهضمي، وتُخفف الألم والالتهابات. وتساعد هذه العشبة أيضاً على محاربة الخلايا السرطانية.

يضم الشيح العديد من المكونات النشطة التي قد تكون لها تأثيرات مفيدة على الصحة. أحد مكوناته الرئيسة الثوجون، وهو المسؤول عن طعم النبات المر، ورائحته.

رغم أن الشيح يُستخدم منذ زمن طويل في الطب التقليدي، فإنه لا توجد أدلة علمية كافية تدعم استخدامه في علاج بعض الأمراض أو الوقاية منها. ومع ذلك، تشير دراسات محدودة على الحيوانات والبشر إلى بعض الفوائد المحتملة لهذه العشبة.

ما أبرز فوائد عشبة الشيح على جسم الإنسان؟

تحسين الهضم

يُستخدم الشيح غالباً لعلاج عسر الهضم، وانتفاخ البطن، والتهاب المعدة، وأعراض المرارة.

قد يُحفّز استخدام الشيح عملية الهضم عن طريق زيادة أحماض المعدة، والإنزيمات الهاضمة، وزيادة انقباض عضلات المعدة.

ومن الطرق الأخرى التي قد يُحسّن بها الشيح عملية الهضم زيادة إنتاج اللعاب، ومخاط المعدة، والإفرازات المعوية. تُقلّل هذه الإفرازات من أحماض المعدة التي تُساهم في قرحة المعدة، وارتجاع المريء.

تقليل الألم والالتهاب

قد يكون للأرتيميسينين، وهو مركبٌ آخر موجودٌ في الشيح، تأثيراتٌ قويةٌ مضادةٌ للالتهابات. تشير الأبحاث إلى أنه يمكن أن يُخفف الألم، والاحمرار، والتورم عن طريق تعديل عمل السيتوكينات، وهي بروتينات تُسبب الالتهاب، وتُفاقمه.

تاريخياً، استُخدم الشيح لعلاج آلام المخاض، وآلام المفاصل، والعضلات. ومع ذلك، فقد ركزت معظم الأبحاث على استخدامه في علاج هشاشة العظام (التهاب المفاصل الناتج عن التآكل) والتهاب المفاصل الروماتويدي (شكلٌ من أشكال التهاب المفاصل المناعي الذاتي).

الشيح يُستخدم منذ زمن طويل في الطب التقليدي

مكافحة العدوى الطفيلية

استُخدم الشيح لعلاج الديدان المعوية على مر العصور. تُعزى هذه الخاصية في مكافحة الطفيليات إلى الثوجون.

ومع ذلك، فإن الأدلة على هذا الاستخدام تحديداً هي في معظمها قصصية.

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات التي أُجريت على الحيوانات وأنابيب الاختبار تُشير إلى أن هذه العشبة قد تُكافح الديدان الشريطية والطفيليات الأخرى -مع أن هذا البحث قد لا ينطبق على البشر- ولذلك، من الضروري إجراء دراسات أكثر شمولاً.

خصائص مضادة للأكسدة

إلى جانب الثوجون، يُعدّ الكامازولين مركباً مهماً آخر في الشيح. قد تُكافح مضادات الأكسدة، مثل الكامازولين، الإجهاد التأكسدي في الجسم، المرتبط بالسرطان، وأمراض القلب، والزهايمر.

هل يمكن للعشبة المساعدة في علاج السرطان؟

قد يمتلك نبات الشيح خصائص مضادة للسرطان، على الرغم من عدم وجود دليل قوي حالياً على قدرته على مُكافحة السرطان لدى البشر، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

تميل الدراسات حول خصائصه المضادة للسرطان إلى عينات صغيرة الحجم أو استخدام نماذج حيوانية.

يعتقد بعض الباحثين أن الأرتيميسينين الموجود فيه يتفاعل مع الحديد لتكوين جذور حرة في الجسم. والجذور الحرة هي مركبات تقتل الخلايا. تمتص الخلايا السرطانية الكثير من الحديد، مما يجعلها أكثر عرضة للتلف الناتج عن هذه الجذور الحرة.

راجعت مجموعة من الباحثين جميع الأبحاث التي أُجريت بين عامي 1983 و2018 حول تأثيرات الأرتيميسينين ومشتقاته على السرطان، وأفادوا بالنتائج التالية:

-تشير العديد من الدراسات إلى أن الأرتيميسينين وأشكاله الاصطناعية يُمكن أن تستهدف الخلايا السرطانية عند دمجها مع العلاج الكيميائي.

-قد يُسبب الأرتيميسينين آثاراً جانبية أقل من علاجات السرطان التقليدية.

-كانت أحجام الدراسات صغيرةً في الغالب، مما يعني أن نتائجها أقل موثوقية.

أشارت مراجعةٌ نُشرت عام 2015، والتي تناولت 127 دراسةً حول تأثيرات مضادات الملاريا على السرطان، إلى أن الأرتيميسينين قد تكون له خصائص مضادة للسرطان. وتشير المراجعة أيضاً إلى أنه لم تُجرَ أبحاثٌ كافية على البشر لفهم التأثيرات الحقيقية حتى الآن.

حددت ورقة بحثية أخرى، نُشرت عام 2012، الفوائد المحتملة لاستخدام الأرتيميسينين في علاجات السرطان.

وأفاد الباحثون بأن المركبات البسيطة من الأرتيميسينين أقل فعاليةً، وتتحلل بسرعة أكبر من علاجات السرطان التقليدية. هذا قد يعني أن الأشخاص الذين يستخدمون هذا العلاج في المستقبل يحتاجون إلى جرعات عالية، ومتكررة.

وعلى الرغم من عدم وجود أبحاث عالية الجودة وواسعة النطاق حول تأثيرات الأرتيميسينين على السرطان لدى البشر، فإن بعض العلماء ما زالوا متفائلين.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الأرتيميسينين قد يُبطئ انتشار الأورام. كما قد يُسبب للخلايا السرطانية ما يلي:

-تدمير نفسها.

-توقف الانقسام، والانتشار.

-انقطاع إمدادات الدم عنها.


مقالات ذات صلة

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

صحتك يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة بمعدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)

ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من الأطعمة الكاملة و«البروتينات عالية الجودة»، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ سمك السلمون من أفضل مصادر الدهون المتعددة غير المشبعة (رويترز)

السلمون مقابل الدجاج... أيهما مصدر البروتين الأفضل لصحة القلب؟

يُعدّ كل من سمك السلمون والدجاج مصدرين غنيين بالبروتين الخالي من الدهون، مما يُفيد في بناء العضلات وصحة القلب، ويُعتبر كلا الصنفين إضافة رائعة للنظام الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مضغ العلكة قد يساعد على تعزيز الانتباه والتركيز وتخفيف التوتر (رويترز)

مضغ العلكة قد يساعد على التركيز وتخفيف التوتر

توصلت دراسة جديدة إلى أن مضغ العلكة قد يساعد على تعزيز الانتباه والتركيز وتخفيف التوتر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
TT

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وخلال هذه الفترة، يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم الجسم، وتعزيز المناعة، وتخفيف الأعراض.

وذكر تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز 5 فواكه يمكن أن تساعدك على الشعور بتحسن أسرع عندما تكون مريضاً.

وهذه الفواكه هي:

التوت

التوت غني بمضادات الأكسدة، وهي مركبات نباتية تُساعد على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف.

ومن أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بالتوت الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تُعطيه لونه الزاهي.

وللأنثوسيانين خصائص مضادة للفيروسات، وقد يُعزز وظائف الجهاز المناعي، كما يحتوي التوت على مضاد أكسدة يُسمى الكيرسيتين، والذي يُمكن أن يُخفف أعراض البرد.

البطيخ

البطيخ غني بالماء؛ ما يُساعدك على الشعور بتحسن إذا كنت تُعاني من الجفاف.

وقد يُساعد ذلك على ترطيب جسمك بعد الإصابة بنزلة معوية.

ومن المهم أيضاً تناول فاكهة غنية بالماء عند الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

الحمضيات

الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت والليمون الأخضر غنية بفيتامين سي ومضادات الأكسدة الأخرى.

ويحتاج الجسم إلى مستويات كافية من فيتامين سي لتعزيز المناعة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الحمضيات على تقليل الالتهاب، وقد تخفف أعراض البرد.

الأفوكادو

الأفوكادو فاكهة مفيدة لصحة القلب، وغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة. وتحتوي هذه الدهون الصحية على حمض الأوليك، وهو نوع من الأحماض الدهنية التي تقلل الالتهاب، وتدعم وظائف الجهاز المناعي.

ويُعدّ الأفوكادو أيضاً طعاماً طرياً وخفيفاً، وقد يُخفف التهاب الحلق أو ألم المعدة.

الموز

الموز طعام طري ومريح يُنصح بتناوله عند الشعور باضطراب في المعدة؛ فهو غني بالكربوهيدرات والبوتاسيوم؛ ما يُساعد على تعويض العناصر الغذائية الأساسية في حال الإصابة بالقيء أو الإسهال.


«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
TT

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية، في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة في معدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة الرائدة إلى إمكانية عكس خلل جيني مرتبط بالعمر، يُسبب أخطاءً وراثية في الأجنة، عن طريق تزويد البويضات ببروتين أساسي. فعندما حُقنت بويضات متبرع بها من مريضات يعانين من مشاكل في الخصوبة بهذا البروتين، انخفضت احتمالية ظهور الخلل إلى النصف تقريباً مقارنةً بالبويضات التي لم يتم حقنها.

وإذا تأكدت هذه النتائج في تجارب سريرية أوسع نطاقاً، فإن هذا النهج سيكون لديه القدرة على تحسين جودة البويضات، وهو السبب الرئيسي لفشل التلقيح الصناعي والإجهاض لدى النساء الأكبر سناً.

ويُعدّ انخفاض جودة البويضات السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي بشكل حاد مع تقدم المرأة في العمر، وهو ما يفسر ازدياد خطر الإصابة باضطرابات الكروموسومات، مثل متلازمة داون، مع تقدم عمر الأم.

وقالت البروفسورة ميلينا شو، مديرة معهد ماكس بلانك للعلوم متعددة التخصصات في مدينة غوتينغن الألمانية، والمؤسسة المشاركة لشركة «أوفو لابز» التي تسعى إلى تسويق هذه التقنية: «بشكل عام، يمكننا خفض عدد البويضات ذات الكروموسومات غير الطبيعية إلى النصف تقريباً. وهذا تحسن ملحوظ للغاية».

وأضافت شو، التي يُجري مختبرها أبحاثاً حول بيولوجيا البويضات منذ عقدين: «معظم النساء في أوائل الأربعينات من العمر لديهن بويضات، لكن جميعها تقريباً تحمل أعداداً غير صحيحة من الكروموسومات. وكان هذا هو الدافع وراء رغبتنا في معالجة هذه المشكلة».

ويستهدف النهج الحديث نقطة ضعف في البويضات مرتبطة بعملية تُسمى الانقسام الاختزالي، حيث تتخلص الخلايا الجنسية (البويضات أو الحيوانات المنوية) من نصف مادتها الوراثية لتتحد معاً لتكوين جنين.

وفي البويضات السليمة، يجب أن تصطف 23 زوجاً من الكروموسومات على شكل حرف X بدقة على خط واحد داخل الخلية. وعند حدوث الإخصاب، تنقسم الخلية، فينقسم كل كروموسوم من منتصفه بشكل متساوٍ، لتنتج خلية تحتوي على 23 كروموسوماً فقط من الأم، بينما تأتي الكروموسومات الأخرى من الحيوان المنوي.

لكن مع تقدّم عمر البويضة، يحدث خلل في هذه العملية. إذ تصبح أزواج الكروموسومات أقل تماسكاً في منتصفها، وقد تنفصل جزئياً أو كلياً قبل الإخصاب. ونتيجة لذلك، لا تصطف الكروموسومات بشكل صحيح، بل تتحرك بشكل عشوائي داخل الخلية. وعندما تنقسم الخلية، لا تنقسم الكروموسومات بالتساوي، ما يؤدي إلى تكوّن جنين يحتوي على عدد زائد أو ناقص من الكروموسومات.

وقد وجدت شو وزملاؤها سابقاً أن بروتيناً يُدعى شوغوشين 1، الذي يبدو أنه يعمل كأنه غراء لأزواج الكروموسومات، يتناقص مع التقدم في العمر.

وفي أحدث التجارب التي أُجريت على بويضات الفئران والبشر، وجدوا أن حقن البويضات ببروتين شوغوشين 1 يُعالج مشكلة انفصال أزواج الكروموسومات قبل الأوان.

وباستخدام بويضات مُتبرع بها من مرضى في عيادة بورن هول للخصوبة في كامبريدج، وجدوا أن نسبة البويضات التي تُظهر هذا الخلل انخفضت من 53 في المائة في البويضات التي لم يتم حقنها بهذا البروتين إلى 29 في المائة بالبويضات التي تم حقنها به.

وقالت الدكتورة أغاتا زيلينسكا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «أوفو لابز»: «حالياً، فيما يتعلق بالعقم عند النساء، الحل الوحيد المتاح لمعظم المريضات هو تجربة التلقيح الصناعي عدة مرات لزيادة احتمالية النجاح بشكل تراكمي. ونتطلع إلى أن تتمكن النساء من الحمل خلال محاولة تلقيح صناعي واحدة».

وسيتم عرض نتائج الدراسة، التي نُشرت على موقع «Biorxiv»، في المؤتمر البريطاني للخصوبة في أدنبره يوم الجمعة.


ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
TT

ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الفيدرالية التي صدرت يوم الأربعاء الماضي عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن على الأميركيين تناول المزيد من الأطعمة الكاملة و«البروتينات عالية الجودة»، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض، بالإضافة إلى منتجات الألبان كاملة الدسم، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة.

وتؤكد الإرشادات على تناول الخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان، وهي عناصر لطالما نُصِح بها ضمن النظام الغذائي الصحي. كما أصدر المسؤولون رسماً بيانياً جديداً يصوّر نسخة مقلوبة من الهرم الغذائي القديم الذي تم التخلي عنه منذ زمن، حيث وُضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في الأعلى، والحبوب الكاملة في الأسفل.

ما هو الحد الأقصى لاستهلاك الدهون المشبعة؟

وقد شارك نيك نورويتز، الباحث المُتخصص في الصحة الأيضية والحاصل على تدريب من جامعتي هارفارد وأكسفورد، رأيه في الإرشادات الجديدة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وعلى الرغم من طريقة عرض الهرم الغذائي الجديد، أشار إلى أن الإرشادات الفعلية لاستهلاك الدهون المشبعة (مثل اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم أو الأفوكادو) لم تتغير، إذ لا تزال تنص على أنه «بشكل عام، يجب ألا يتجاوز استهلاك الدهون المشبعة 10في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية».

ووفقاً لنورويتز، يرتبط تناول الأطعمة الكاملة غير المصنعة الغنية بالدهون المشبعة، وخاصة دهون الألبان، بتحسن الحالة الصحية.

وأوضح قائلاً: «يرتبط تناول منتجات الألبان كاملة الدسم - وخاصة الجبن على سبيل المثال - بانخفاض مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري، وحتى انخفاض خطر الإصابة بالخرف».

وأضاف: «لكن بالطبع يبدو من المنطقي التوقف عن الإفراط في تناول الدهون المشبعة».

وحذر الخبراء من المخاطر الصحية المحتملة لتجاوز الكمية الموصى بها من الدهون المشبعة، بما في ذلك ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، المعروف بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت شيري كولمان كولينز، اختصاصية التغذية المتخصصة في حساسية الطعام وخبيرة من منطقة أتلانتا الكبرى، أن «التوصية بتقليل الدهون المشبعة إلى 10في المائة من إجمالي السعرات الحرارية تستند إلى أبحاث تُظهر أن النسب الأعلى تزيد من الكوليسترول الضار وما يرتبط به من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وأضافت أن كمية الاستهلاك يجب أن تكون مُخصصة لكل فرد وتعتمد على عوامل متعددة، بما في ذلك العمر والجنس ومستوى النشاط وعوامل الخطر الوراثية.

وقالت كولينز: «تتأثر كمية الدهون المشبعة التي يُمكن للفرد تناولها بأمان بحجمه واحتياجاته من السعرات الحرارية، بالإضافة إلى الاختلافات الجينية المحتملة».

واتفق نورويتز مع هذا الرأي، مضيفاً أن «مصدر هذه الدهون المشبعة وتفاعله مع خصائص الجسم الفريدة وسياقه الغذائي الأوسع هي عوامل أساسية يجب أن تكون في صميم الاهتمام».

وأشارت الدكتورة بوغا غيدواني، الحاصلة على شهادتين في الطب الباطني وعلاج السمنة في لوس أنجليس، إلى أن قدرة تحمل الدهون المشبعة تختلف من شخص لآخر.

وقالت: «إذا أدى استهلاك مستوى الدهون المشبعة إلى زيادة ملحوظة في الكوليسترول الضار أو البروتين الشحمي B (وهو بروتين موجود على سطح بعض جزيئات الكوليسترول في الدم)، فإن هذا المستوى من الاستهلاك يُعدّ مفرطاً بالنسبة للشخص، بغض النظر عن تحسّن الوزن أو مستويات الغلوكوز في الدم».

وأضافت: «تزداد أهمية هذا النهج المُخصّص في منتصف العمر وما بعده، عندما تُصبح أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للأمراض والوفيات».

قطع من اللحوم معروضة للبيع في نيويورك (رويترز)

أما بالنسبة لمن يحتاجون إلى خفض مستوى الكوليسترول الضار أو لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول كمية أقل من الدهون المشبعة - أقل من 6 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وحذَّرت بوغا غيدواني أيضاً من أن الأنظمة الغذائية التي تُركّز على الدهون المشبعة قد تُقلّل من تناول الألياف والدهون غير المشبعة، «وكلاهما يلعب دوراً مستقلاً في إزالة الكوليسترول، وحساسية الأنسولين، وصحة الأمعاء، والالتهابات».

وأضافت: «إنّ الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة غنية أيضاً بالسعرات الحرارية، مما قد يُعيق إدارة الوزن على المدى الطويل إذا لم يتم تنظيم استهلاكها بدقة».

الدهون المشبعة ليست متساوية

ويقول الخبراء إنّ الدهون المشبعة ليست جميعها متساوية.

ووفقاً لهم، فإنّ تأثيرات الدهون المشبعة تعتمد على نوع الأطعمة المُستهلكة.

وتقول تانيا فرايريش، اختصاصية التغذية المُسجلة في شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية: «أنصح باختيار الأطعمة قليلة المعالجة أو غير المُعالجة. فعلى سبيل المثال، يُعدّ تناول فخذ دجاجة خياراً أفضل بكثير من تناول النقانق - التي تحتوي على إضافات ونتريت وصوديوم ومواد مالئة».

وأكدت بوغا غيدواني على أنّ درجة المعالجة تلعب دوراً كبيراً.

وقالت: «ترتبط اللحوم المُصنّعة باستمرار بنتائج أسوأ على صعيد صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، وهي الفئة الأوضح التي يجب الحدّ منها. ولا يقتصر الخطر هنا على الدهون المشبعة فحسب، بل يشمل أيضاً كمية الصوديوم والمواد الحافظة والنمط الغذائي العام الذي غالباً ما يصاحبها».

وأكدت أن اللحوم الحمراء غير المصنعة يمكن أن تُدرج ضمن نظام غذائي صحي متكامل بكميات قليلة، خاصةً عند تناولها مع أطعمة نباتية غنية بالألياف وأطعمة قليلة المعالجة.

وأضافت: «مع ذلك، من منظور طول العمر، ينبغي اعتبارها اختيارية وليست أساسية، خاصةً للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وبشكل عام، توصي الطبيبة بمصادر الدهون غير المشبعة، بما في ذلك زيت الزيتون البكر الممتاز، والمكسرات، والبذور، والأفوكادو، والأسماك الغنية بأوميغا 3، كدهون غذائية أساسية.

وأضافت بوغا غيدواني: «هذه المصادر تدعم باستمرار مستويات الدهون في الدم، وحساسية الأنسولين، وصحة الأوعية الدموية. يمكن أن توجد الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن، ولكن يجب أن تبقى ثانوية لا أساسية».