أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم

حالتان من فرط النمو البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة

أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم
TT

أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم

أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم

هل تعاني من انتفاخ دائم، عدم ارتياح بعد تناول الطعام، أو نوبات مزعجة من مشكلات الهضم؟ لست وحدك، وقد يكون السبب أعمق من مجرد القولون العصبي أو التوتر، كما يخطر على بال كثيرين.

هناك حالتان مهمتان، نادراً ما يتم تشخيصهما رغم شيوعهما: الأولى فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، والثانية فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة (SIFO).

في السنوات الأخيرة، أصبحت مشكلات الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ، وعدم الراحة في البطن، واضطراب حركة الأمعاء أكثر شيوعاً. وبينما يربط كثيرون هذه الأعراض بمتلازمة القولون العصبي (IBS)، هناك وعي متزايد بهذه المشكلات، وبشكل خاص بهاتين الحالتين، اللتين غالباً ما يتم تجاهلهما.

وهما مشكلتان تتشابهان في الأعراض، لكنهما تختلفان تماماً في الأسباب والعلاج، وفهمُ الفرق بينهما قد يكون مفتاح الراحة طويلة الأمد.

فرط النمو البكتيري

ما هو فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة؟ يشير فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة Small Intestinal Bacterial Overgrowth (SIBO) إلى وجود عدد مفرط من البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، وهي منطقة من الجهاز الهضمي تحتوي عادة على عدد قليل نسبياً من البكتيريا مقارنةً بالقولون.

تقوم هذه البكتيريا الزائدة بتخمير الكربوهيدرات الموجودة في الطعام، تنتج عنه غازات مثل الهيدروجين والميثان، ما يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل:

- غازات، وانتفاخ، وتورم في البطن

- إسهال، وإمساك، أو تناوب بينهما

- تقلصات أو آلام في البطن

- نقص امتصاص العناصر الغذائية وفقدان غير مقصود للوزن

وغالباً ما يرتبط فرط النمو هذا بحالات مثل القولون العصبي، السكري، قصور الغدة الدرقية، أو تغيّرات ما بعد العمليات الجراحية في الجهاز الهضمي.

وللتشخيص، فإن المعيار الذهبي هو اختبار الزفير، حيث يُقاس غاز الهيدروجين أو الميثان بعد تناول محلول سكري (غلوكوز أو لاكتولوز).

أما العلاج فيشمل مضادات حيوية موجهة مثل ريفاكسيمين (rifaximin)، تغييرات غذائية مثل حمية منخفضة الفودماب (Low-FODMAP)، وأحياناً أدوية لتحفيز حركة الأمعاء.

وكلمة (FODMAP) هي اختصار لـ: Fermentable Oligosaccharides, Disaccharides, Monosaccharides And Polyols وهي مجموعة من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي يصعب امتصاصها في الأمعاء الدقيقة، ما يجعلها تتخمر بفعل البكتيريا في القولون، وتُنتج غازات تسبب الانتفاخ، والغازات، وآلام البطن، والإسهال أو الإمساك. وتؤثر بشكل خاص على الأشخاص المصابين بالقولون العصبي أو (SIBO).

فرط النمو الفطري

ما هو فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة؟ بينما ينتج فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة عن نمو زائد للبكتيريا، فإن فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة Small Intestinal Fungal Overgrowth (SIFO) يحدث بسبب نمو زائد للفطريات، وغالباً من نوع الكانديدا، في الأمعاء الدقيقة.

ورغم أنه أقل شهرة ويصعب تشخيصه، فإن أعراضه تشبه بشكل كبير أعراض فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة، ومنها:

- غازات وانتفاخ

- غثيان

- عدم ارتياح في البطن

- شعور بالامتلاء أو عسر الهضم

قد ينشأ فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة بعد استخدام متكرر للمضادات الحيوية، أو في حالات ضعف المناعة، أو عند استخدام الكورتيزون ومثبطات الحموضة بشكل مزمن، جميعها تخلّ بتوازن الفلورا (البكتريا والأحياء المجهرية الأخرى) الطبيعية في الأمعاء.

وللتشخيص، فإنه بخلاف فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة، لا يُعدّ اختبار الزفير فعالاً هنا. وعادةً ما يتطلب التشخيص تنظيراً علوياً مع أخذ عينة من سوائل الإثني عشر، وهو إجراء تدخلي (invasive) وغير متوفر في جميع الأماكن.

ويتضمن العلاج أدوية مضادة للفطريات، مثل نيستاتين (nystatin) أو فلوكونازول (fluconazole)، إلى جانب تعديل النظام الغذائي لتقليل السكر والكربوهيدرات المكررة.

تجاهل واختلاط الحالاتلماذا يتم تجاهل هذه الحالات؟ في كثير من الأحيان، يتم التعامل مع المرضى الذين يعانون من أعراض مزمنة مثل الانتفاخ، والغازات، والإمساك أو الإسهال، كأنهم يعانون من «متلازمة القولون العصبي»، فيُصرف لهم علاج عرضي يهدف إلى تخفيف الأعراض دون التعمق في الأسباب الجذرية.

وهنا تكمن المشكلة؛ إذ إن هذه الأعراض قد تكون نتيجة لاختلالات دقيقة في التوازن الميكروبي داخل الأمعاء، مثل فرط النمو البكتيري (SIBO) أو فرط النمو الفطري (SIFO)، لا يتم الالتفات إليها إلا نادراً.

ما يزيد الأمر تعقيداً أن حالة «SIFO» على وجه الخصوص لا تزال غير معترفٍ بها بشكل واسع في الأوساط الطبية التقليدية، ويرجع ذلك إلى قلة الوعي بها وصعوبة تشخيصها، فتشخيص هذه الحالة يتطلب إجراءات أكثر دقة وتخصصاً، مثل التنظير وسحب عينات من سائل الأمعاء، وهو ما لا يتوفر في كثير من المراكز أو لا يُطلب من الأساس.

نتيجة لذلك، يظل كثير من المرضى يعانون لسنوات من أعراض غامضة ومزعجة دون تشخيص دقيق، ما يؤدي إلى دوامة من المحاولات الفاشلة، وكثرة الأدوية، والإحباط النفسي المتكرر بسبب غياب التحسن الحقيقي.

خطوات نحو صحة أمعاء أفضلإذا كنت تشك بإصابتك بإحدى حالتي فرط النمو البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة (SIBO) أو (SIFO)، من المهم أن تتعاون مع إخصائي رعاية صحية متمكن، لإجراء التقييم المناسب ووضع خطة علاج دقيقة تناسب حالتك.

وفي الوقت ذاته، يمكنك البدء في تطبيق عدد من الخطوات الفعّالة لدعم صحة جهازك الهضمي وتقليل الأعراض:

- تجنّب استخدام المضادات الحيوية أو أدوية تقليل الحموضة غير الضرورية. إذ الإفراط في استخدام المضادات الحيوية يؤدي إلى قتل البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يُحدث خللاً في التوازن الميكروبي، ويزيد من خطر الإصابة بإحدى حالتي الإفراط البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة: SIBO أو SIFO.

أما أدوية تقليل الحموضة مثل مثبطات مضخة البروتون (PPIs)، فقد تُضعف الدفاعات الطبيعية للمعدة ضد نمو الفطريات والبكتيريا، ما يسمح بانتقالها إلى الأمعاء الدقيقة.

والنصيحة... لا تستخدم هذه الأدوية إلا بوصفة طبية، وتجنب استخدامها لفترات طويلة دون داعٍ.

- اتبع نظاماً غذائياً غنياً بالألياف ومتنوعاً في مصادره. وتعدّ الألياف غذاءً للبكتيريا النافعة (Prebiotics)، وتساعد في تعزيز التنوع الميكروبي داخل الأمعاء.

ومع ذلك، إذا كنت تعاني من حساسية تجاه أطعمة معينة، مثل تلك الغنية بالفودماب (FODMAPs)، فقد تحتاج إلى تقليلها مؤقتاً (عادةً 4 إلى 6 أسابيع)، لتخفيف الأعراض ثم إعادة إدخالها تدريجياً لتحديد المهيجات الفردية، ويُنصح بتطبيق النظام الغذائي منخفض الفودماب تحت إشراف إخصائي تغذية.

والنصيحة... تناول أليافاً من مصادر طبيعية مثل الخضراوات، البقوليات، الحبوب الكاملة، المكسرات، وراقب استجابة جسمك. استشر إخصائي تغذية إذا لاحظت تدهور الأعراض.

- سيطر على التوتر، فالعلاقة بين الدماغ والأمعاء حقيقية. ما يُعرف بمحور الدماغ – الأمعاء (Gut - Brain Axis) يؤكد أن الحالة النفسية تؤثر مباشرة على الجهاز الهضمي. فالقلق والتوتر يمكن أن يُبطئا حركة الأمعاء، ويُضعفا المناعة، ويزيدا من تفاقم أعراض فرط النمو الميكروبي.

والنصيحة... جرّب تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق، والتأمل، والرياضة الخفيفة، حتى الاستماع للموسيقى، للمساعدة في تقليل التوتر وتحسين حركة الأمعاء.

- استخدم البروبيوتيك بحذر.

رغم أن البروبيوتيك (المكملات التي تحتوي على بكتيريا نافعة) تساعد بعض الحالات، فإن استخدامها عند وجود أعراض «SIBO» النشط قد يُفاقم الأعراض، لأن البكتيريا الإضافية قد تُضاف إلى الحمل البكتيري الزائد في الأمعاء الدقيقة.

والنصيحة... لا تبدأ بتناول البروبيوتيك دون استشارة طبية، خصوصاً إذا كنت تشتبه بوجود «SIBO».

- استشر إخصائي صحة الجهاز الهضمي لإجراء فحوصات دقيقة. فالعلاج العشوائي أو الاعتماد على التشخيص الذاتي قد يؤدي إلى مضاعفات أو تأخير في الشفاء. الفحوصات المتخصصة، مثل اختبار الزفير لـ«SIBO» أو التنظير وسحب سوائل الأمعاء لـ«SIFO»، تساعد على تحديد السبب الحقيقي ووضع خطة علاج فعالة.

والنصيحة... لا تكتفِ بالتشخيصات العامة مثل القولون العصبي، بل اطلب فحوصات موجهة إذا استمرت الأعراض رغم العلاج.

يتضح مما سبق ذكره من معلومات أن فرط النمو البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة قد يكون سبباً خفياً للمعاناة سنواتٍ عديدة من اضطرابات الهضم، ورغم التشابه الكبير في الأعراض لكلتا الحالتين فإنهما حالتان مختلفتان، ويجب التعامل معهما بطريقة مخصصة. وإذا استمرت أعراض الجهاز الهضمي رغم العلاج، فقد يكون الوقت قد حان للتحقّق مما يحدث في منطقة الأمعاء الدقيقة من قبل طبيب متخصص في الجهاز الهضمي. ومن خلال التشخيص الدقيق والعلاج المخصص، يجد كثيرون تحسناً ملحوظاً في حياتهم اليومية. ومن الحكمة عدم الاكتفاء بتناول المسكنات للتخلص أو التخفيف من الأعراض. ربما حان الوقت للغوص أعمق داخل الجهاز الهضمي للوصول إلى المسبب الحقيقي للمشكلة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تفشي «إيبولا» في الكونغو يصبح الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد

أفريقيا من مراسم دفن أحد المتوفين بسبب فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب) p-circle 00:44

تفشي «إيبولا» في الكونغو يصبح الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد

أودى التفشي الحالي لفيروس «إيبولا» في الكونغو بحياة 2325 شخصاً، متجاوزاً بذلك حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي المرض في الفترة بين 2018-2020 ليصبح الأكثر فتكاً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
صحتك قد يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي تيبساً وتورماً صباحياً مطولاً في اليدين والمعصمين والقدمين ومفاصل أخرى (رويترز)

علامات قد تكشف مهاجمة جهاز المناعة للجسم

تكمن الصعوبة في أمراض المناعة الذاتية في أنها نادراً ما تبدأ بأعراض حادة، بل بأعراض بسيطة كالتعب العادي، أو الإجهاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

كيف تتفادى ارتفاع سكر الدم المفاجئ بعد الوجبات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الارتفاعات الكبيرة والمتكررة في مستوى السكر بعد تناول الطعام تؤثر في القلب والأوعية الدموية والكلى والدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

7 عادات يومية قد ترفع الكوليسترول دون أن تشعر

إلى جانب العوامل الوراثية والعمر وبعض الأمراض، تلعب العادات اليومية دوراً مهماً في تحديد مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلكة يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم (بيكسلز)

ابتكار علكة علاجية قد تساعد في الوقاية من سرطان الفم

طورت مجموعة من الباحثين علكة علاجية يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم، من بينها فيروس الورم الحليمي البشري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كم خطوة تحتاج يومياً لتقليل خطر الوفاة المبكرة؟

أظهرت النتائج أن إضافة 1000 خطوة يومياً ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 15% (بكسلز)
أظهرت النتائج أن إضافة 1000 خطوة يومياً ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 15% (بكسلز)
TT

كم خطوة تحتاج يومياً لتقليل خطر الوفاة المبكرة؟

أظهرت النتائج أن إضافة 1000 خطوة يومياً ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 15% (بكسلز)
أظهرت النتائج أن إضافة 1000 خطوة يومياً ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 15% (بكسلز)

لا تحتاج بالضرورة إلى المشي 10 آلاف خطوة يومياً للحصول على فوائد صحية، وفقاً لبحث نُشر في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

ويؤكد التحليل، الذي شمل بيانات من 17 دراسة و226 ألفاً و889 شخصاً، أهمية المشي مهما كان عدد الخطوات، حتى وإن بدا قليلاً.

ووجد الباحثون أن المشي 3967 خطوة أو أكثر يومياً ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، في حين ارتبط المشي 2337 خطوة أو أكثر يومياً بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، التي تشمل أمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما أظهرت النتائج أن إضافة 1000 خطوة يومياً ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 15 في المائة، في حين ارتبطت إضافة 500 خطوة يومياً بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 7 في المائة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل صعوبة وصول كثير من الأشخاص إلى هدف الـ10 آلاف خطوة يومياً.

وقال الدكتور كيث فرديناند، رئيس قسم طب القلب الوقائي في كلية الطب بجامعة تولين في نيو أورلينز، إن المشكلة تكمن في أن التوصية بالمشي 10 آلاف خطوة يومياً، واعتبار أقل من 5 آلاف خطوة مؤشراً إلى الخمول البدني، كانا من الصعب جداً على كثير من المرضى تحقيقهما، ما قد يولّد لدى البعض شعوراً بعدم القدرة على بلوغ هذه الأهداف.

وأوضح فرديناند، الذي لم يشارك في الدراسة، أن البحث «لا يعني أن التوصية بالمشي 10 آلاف خطوة يومياً خاطئة، بل يمنح الناس بعض الثقة بأن النشاط المعتدل أفضل من عدم ممارسة أي نشاط».

وفي الواقع، أشارت النتائج إلى أنه كلما زاد عدد الخطوات، ازدادت الفوائد الصحية؛ إذ سجل الأشخاص الذين يمشون عدداً أكبر من الخطوات أدنى خطر للوفاة المبكرة، ولا سيما أولئك الذين يمشون 20 ألف خطوة أو أكثر يومياً.

وأضاف فرديناند: «إذا لم تتمكن من تحقيق 10 آلاف خطوة يومياً، فلا تيأس. بعض النشاط أفضل من لا شيء. وفي المقابل، إذا كنت تستطيع بأمان الوصول إلى 10 آلاف خطوة يومياً، فقد تحقق فائدة أكبر فيما يتعلق بخطر الوفاة».

كيف تزيد عدد خطواتك اليومية؟

وقال فرديناند إن «جمعية القلب الأميركية توصي بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، ولا يقتصر الأمر على الوصول إلى 10 آلاف خطوة، بل يمكن أن يشمل أنشطة لا نفكر فيها عادةً على أنها تمارين رياضية».

وأوضح أن هذه الأنشطة تشمل الأعمال المنزلية المعتدلة والبستنة والمشي مع الأطفال أو اصطحاب الكلب في نزهة.

وأضاف: «ليس من الضروري الذهاب إلى صالة رياضية أو اتباع برنامج مخصص للمشي، فممارسة النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعياً تبدو مفيدة للصحة».

أما بالنسبة لمن يرغبون في ممارسة المشي، فنصح فرديناند بالمشي برفقة شخص آخر لأسباب تتعلق بالسلامة، مع الانتباه إلى الأحوال الجوية، خصوصاً في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي قد تشكل خطراً على ممارسي المشي.

ويمكن أيضاً المشي داخل مركز تجاري، أو في ملعب كرة سلة غير مستخدم بأحد المراكز المجتمعية، أو صعود الدرج ونزوله في المنزل، أو تحديد مسار للمشي داخله، وحتى التجول في متجر للبقالة.

وقال فرديناند إنه بعد اطلاعه على الدراسة، بات يركز على تشجيع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر على المشي؛ إذ أظهرت النتائج فوائد واضحة لدى المشاركين الذين كانوا يمشون ما بين 6 آلاف و10 آلاف خطوة يومياً.

ومهما كان نوع النشاط، فإن الحركة تظل مفيدة. وقال فرديناند: «المزيد أفضل، لكن القليل أفضل من لا شيء».

ورغم أن عدداً من الخطوات أقل مما كان متوقعاً ارتبط بفوائد لصحة القلب والأوعية الدموية وانخفاض خطر الوفاة بشكل عام، فإن ذلك لا يعني التوقف عن المشي بمجرد بلوغ هذا العدد.

وقال فرديناند: «نريد التأكد من ألا يفهم الناس نتائج هذا التحليل على أنها تعني أنه يمكنني ببساطة أن أمشي ألفَي خطوة أو 4 آلاف خطوة وأكتفي بذلك. إذا كان بإمكانك القيام بالمزيد بأمان وفي ظروف مريحة، فهذا أفضل».


عادة يومية بسيطة قد تقلل خطر الوفاة بأمراض القلب... ما هي؟

الأشخاص الذين يصعدون الدرج أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (بكسلز)
الأشخاص الذين يصعدون الدرج أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (بكسلز)
TT

عادة يومية بسيطة قد تقلل خطر الوفاة بأمراض القلب... ما هي؟

الأشخاص الذين يصعدون الدرج أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (بكسلز)
الأشخاص الذين يصعدون الدرج أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (بكسلز)

قد ترتبط عادة يومية بسيطة بانخفاض كبير في خطر الوفاة المبكرة، ولا سيما بسبب أمراض القلب، من دون الحاجة إلى الاشتراك في نادٍ رياضي.

ووفقاً لتحليل قاده باحثون في جامعة إيست أنجليا ومستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي في بريطانيا، كان الأشخاص الذين يصعدون الدرج أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39 في المائة، وأقل عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 24 في المائة، مقارنةً بمن لا يصعدون الدرج.

وأفادت جامعة إيست أنجليا أيضاً بأن الأشخاص الذين اعتادوا صعود الدرج كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض خطيرة في القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب.

وقال فاسيليوس فاسيليو، من كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا، في بيان صحافي: «تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في العالم، وقد تضاعف عدد حالات الإصابة بها تقريباً بين عامي 1990 و2019».

وبعد مراجعة نحو 1900 دراسة، حلّل الباحثون بيانات أكثر من 480 ألف شخص ضمن تسع دراسات، بلغ متوسط فترة المتابعة فيها 14 عاماً.

وشمل المشاركون أشخاصاً أصحاء وآخرين لديهم تاريخ من مشكلات القلب، وتراوحت أعمارهم بين 35 و84 عاماً.

وتُظهر النتائج وجود ارتباط بين صعود الدرج وانخفاض خطر الوفاة، لكنها لا تثبت أن صعود الدرج بحد ذاته يساعد بشكل مباشر على إطالة العمر.

ويُعد صعود الدرج شكلاً بسيطاً وفعالاً من التمارين الرياضية، لأنه يتطلب من الجسم العمل بشكل متكرر ضد الجاذبية.

ويُعد صعود الدرج نشاطاً منخفض التأثير عموماً، ويُشغّل مجموعات عضلية متعددة، فضلاً عن فوائده في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية وتقوية العضلات.

وأشارت إحدى الدراسات الكبيرة المشمولة في التحليل إلى أن صعود نحو ستة طوابق من الدرج يومياً قد يحقق أكبر فائدة، إلا أن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد المقدار الأمثل.

وقالت الباحثة في كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا، صوفي بادوك: «أظهرت بعض الدراسات التي راجعناها أنه كلما زاد عدد درجات السلم التي يصعدها الشخص، ازدادت الفوائد الصحية. لكن حتى التغييرات البسيطة كان لها تأثير يمكن قياسه».

وحسب فاسيليو، فإن أكثر من ربع البالغين حول العالم لا يمارسون المستويات الموصى بها من النشاط البدني. كما يسهم نمط الحياة الخامل والتدخين والعادات الغذائية غير الصحية والسمنة في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأشار الباحثون إلى أن صعود الدرج وسيلة مجانية لممارسة الرياضة يمكن إدراجها بسهولة ضمن الروتين اليومي، سواء في المنزل أو العمل أو الأماكن العامة، كما يُعد خياراً مناسباً للأشخاص الذين لا يملكون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة أو لا تتوافر لهم إمكانية الوصول بسهولة إلى مرافقها.

وقالت بادوك: «حتى الفترات القصيرة من النشاط البدني لها آثار صحية مفيدة، وينبغي أن يكون صعود الدرج لفترات وجيزة هدفاً يسهل دمجه في الروتين اليومي».

وحذّر الباحثون من أن صعود الدرج قد لا يكون مناسباً للجميع، خصوصاً الأشخاص الذين يعانون مشكلات في الحركة أو أمراضاً في المفاصل.


علامات قد تكشف مهاجمة جهاز المناعة للجسم

قد يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي تيبساً وتورماً صباحياً مطولاً في اليدين والمعصمين والقدمين ومفاصل أخرى (رويترز)
قد يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي تيبساً وتورماً صباحياً مطولاً في اليدين والمعصمين والقدمين ومفاصل أخرى (رويترز)
TT

علامات قد تكشف مهاجمة جهاز المناعة للجسم

قد يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي تيبساً وتورماً صباحياً مطولاً في اليدين والمعصمين والقدمين ومفاصل أخرى (رويترز)
قد يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي تيبساً وتورماً صباحياً مطولاً في اليدين والمعصمين والقدمين ومفاصل أخرى (رويترز)

صُمم جهاز المناعة لحماية الجسم من العدوى والأجسام الضارة، لكن في بعض الحالات قد يخطئ في التعرف على أنسجة الجسم السليمة ويبدأ بمهاجمتها، وهو ما يحدث في أمراض المناعة الذاتية.

وتوجد أكثر من 80 حالة معروفة من هذه الأمراض، من بينها الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي ومرض حساسية القمح ومتلازمة شوغرن واضطرابات الغدة الدرقية المناعية.

وبحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، تكمن الصعوبة في أمراض المناعة الذاتية في أنها نادراً ما تبدأ بأعراض حادة، بل بأعراض بسيطة كالتعب العادي، أو الإجهاد، أو مشكلة هضمية بسيطة. وهذا قد يؤخر التشخيص والعلاج.

ويقول الدكتور توشار تايال، المدير المساعد لقسم الطب الباطني في مستشفى سي كي بيرلا بالهند: «يكمن المفتاح في البحث عن أعراض مستمرة أو متكررة، خاصةً عندما تتأثر أجزاء متعددة من الجسم».

وفيما يلي 10 علامات قد تكشف مهاجمة جهاز المناعة للجسم:

الإرهاق المستمر وغير المبرر

يشعر الجميع بالتعب من حين لآخر. مع ذلك، فإن التعب المستمر الذي لا يتحسن رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم يستدعي الانتباه.

قد يؤثر الالتهاب المناعي الذاتي على مستويات طاقة الجسم، مما يُسبب الإرهاق حتى بعد ليلة نوم كاملة. كما قد ينتج التعب عن فقر الدم، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو مضاعفات أخرى مرتبطة بأمراض المناعة الذاتية.

إذا استمر التعب لأسابيع دون سبب واضح، فلا ينبغي تجاهله باعتباره مجرد إرهاق.

ألم المفاصل أو تورمها

يُعدّ ألم المفاصل العرضي بعد ممارسة الرياضة أو العمل البدني أمراً شائعاً. أما النمط المقلق فهو الألم المستمر والتورم والتيبس الذي يُصيب عدة مفاصل، خاصةً عندما تشتد الأعراض في الصباح.

على سبيل المثال، قد يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي تيبساً وتورماً صباحياً مطولاً في اليدين والمعصمين والقدمين ومفاصل أخرى.

ارتفاع متكرر في درجة الحرارة بشكل طفيف

عادةً ما تشير الحمى إلى استجابة الجسم لعدوى. ولكن قد يرتبط ارتفاع درجة الحرارة بشكل طفيف ومتكرر أو مستمر، دون وجود عدوى واضحة، بالمعاناة من التهاب مستمر.

وقد تُسبب أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة، ارتفاعاً غير مُبرر في درجة الحرارة، خاصةً عند حدوثه بالتزامن مع التعب، أو ألم المفاصل، أو تغيرات في الجلد.

ولا يعني هذا أن كل ارتفاع غير مُبرر في درجة الحرارة يُشير إلى مرض مناعي ذاتي. فالعدوى والعديد من الحالات الأخرى قد تُسبب أعراضاً مُشابهة.

ظهور طفح جلدي أو تغيرات غير مبررة في الجلد

قد تكون التغيرات الجلدية من العلامات التي تساعد في اكتشاف بعض أمراض المناعة الذاتية، إذ يمكن أن تظهر في صورة احمرار أو حكة أو تغير في ملمس الجلد أو لونه.

ومن أشهر الأمثلة الطفح الذي يأخذ شكل الفراشة على الخدين والأنف لدى بعض المصابين بالذئبة، بينما تسبب أمراض أخرى بقعاً أو قشوراً أو تغيرات في لون الجلد.

وأي طفح جديد أو متكرر دون سبب واضح، خاصة إذا ظهر مع أعراض أخرى، يستحق الفحص الطبي بدلاً من التعامل معه باعتباره مجرد تهيج جلدي.

تساقط الشعر غير المبرر

فقدان بعض الشعر يومياً أمر طبيعي، لكن التساقط المفاجئ أو الشديد أو ظهور فراغات وبقع واضحة قد تكون له أسباب متعددة، من بينها أمراض المناعة الذاتية.

فعلى سبيل المثال، يحدث داء الثعلبة عندما يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر، ما يؤدي إلى ظهور مناطق خالية من الشعر. كما يمكن لبعض أمراض الغدة الدرقية المناعية أن تسبب ترقق الشعر وتساقطه.

مشكلات الجهاز الهضمي المستمرة

الانتفاخ والغازات والإسهال وآلام البطن أعراض شائعة وقد تنتج عن النظام الغذائي أو اضطرابات أخرى، لكن استمرارها لفترة طويلة قد يشير أحياناً إلى مرض مرتبط بالمناعة.

ففي مرض حساسية القمح، تحدث استجابة مناعية غير طبيعية تجاه مادة موجودة في القمح، ما يؤدي إلى تلف الأمعاء الدقيقة.

ويجب عدم تجاهل وجود دم في البراز أو فقدان وزن غير مبرر أو الإسهال المستمر.

تنميل أو وخز متكرر

قد يحدث التنميل والوخز بصورة مؤقتة نتيجة الضغط على أحد الأعصاب، لكن تكراره أو ظهوره دون سبب واضح، خاصة في اليدين أو القدمين، يستدعي الانتباه.

فبعض أمراض المناعة الذاتية يمكن أن تؤثر في الجهاز العصبي أو الأعصاب الموجودة خارج الدماغ والحبل الشوكي. ومع ذلك، قد تكون هناك أسباب أخرى، مثل السكري أو نقص بعض الفيتامينات أو ضغط الأعصاب.

جفاف مستمر في العينين والفم

قد ينتج جفاف العينين أو الفم عن الجلوس أمام الشاشات لفترات طويلة أو الجفاف أو مكيفات الهواء أو بعض الأدوية.

لكن استمرار الجفاف في العينين والفم معاً قد يكون من العلامات المميزة لمتلازمة شوغرن، وهي حالة مناعية ذاتية يهاجم فيها جهاز المناعة الغدد المسؤولة عن إنتاج السوائل التي تحافظ على رطوبة الجسم.

وقد يصاحب ذلك الإرهاق وآلام المفاصل والتورم، ويستحسن استشارة الطبيب إذا أصبح الجفاف مستمراً ويؤثر في تناول الطعام أو الكلام.

تورم متكرر دون سبب واضح

يمكن أن يحدث التورم نتيجة الإصابة أو الجلوس لفترات طويلة، كما قد يرتبط بمشكلات في الكلى أو القلب أو الدورة الدموية.

لكن تكرار تورم المفاصل أو مناطق أخرى من الجسم دون سبب واضح، خاصة إذا صاحبه ألم أو تيبس أو علامات التهاب، قد يستدعي البحث عن سبب مناعي أو التهابي.

أعراض تختفي ثم تعود من جديد

من أهم العلامات التي تستحق الانتباه ليس ظهور عرض واحد، وإنما تكرار مجموعة من الأعراض على فترات.

فبعض أمراض المناعة الذاتية تمر بفترات تزداد فيها الأعراض، ثم تتحسن لفترة قبل أن تعود مرة أخرى. وقد يعاني الشخص، على سبيل المثال، من الإرهاق وآلام المفاصل لأسابيع، ثم يشعر بتحسن قبل أن تظهر الأعراض مجدداً.

ويصبح هذا النمط أكثر أهمية عندما تتكرر الأعراض أو تنتقل لتشمل أجزاء مختلفة من الجسم.