إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
TT

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)

يتصدّر أهل الأردن ولبنان ومصر سباق المدخّنين في العالم العربي؛ فوفق أحدث أرقام «منظّمة الصحة العالمية»، تتراوح نسبة المدخّنين في لبنان ما بين 34 و46 في المائة يتنوّعون ما بين مدخّني السجائر والنرجيلة. أما في الأردن فتتجاوز نسبة المدخّنين البالغين 41 في المائة؛ أي ما يكاد يقارب نصف الشعب الأردني. وفي مصر تبلغ النسبة 34 في المائة.

وعلى الرغم من تراجع أعداد المدخّنين حول العالم بنسبة 26 في المائة خلال السنوات الأخيرة، بسبب حملات التوعية وارتفاع أسعار منتجات التبغ، فإنّ استهلاك السيجارة في بعض بلدان العالم العربي لم يتأثّر.

ضاعفت النرجيلة أو الشيشة من مستوى التدخين في العالم العربي (بكسلز)

غيمة النيكوتين الصيني

لا تقتصر الحال هذه على المنطقة العربية؛ بل تنسحب على دولٍ أخرى. لكن مهما بلغت غمامة الدخان كثافةً فوق أي بلد، فهي لن تنافس تلك التي تخيّم فوق الصين. ثلثُ مدخّني هذا الكوكب صينيّون ويبلغ عددُهم 300 مليون.

وفق إحدى المنظّمات غير الحكوميّة الصينية، تبلغ مبيعات التبغ السنوية في البلاد 2.4 تريليون سيجارة. وليس مرَدّ ذلك أنّ الصين من بين أكثر البلاد اتّساعاً وكثافةً سكّانية؛ بل تتحكّم عوامل عدّة في الإدمان الكثيف على التدخين. تذكر «نيويورك تايمز» أنّ سعر الدخان زهيد في الصين، كما أنّ إشارات التحذير من أضراره الصحية غائبة عن العلبة، مثلُها مثل الضوابط في الأماكن العامة. أما أبرز ما تضيء عليه الصحيفة الأميركية في تحقيقها، فهو أنّ الدولة تحتكر قطاع التبغ، وإلى خزينتها يذهب نصف عائدات كل سيجارة تُباع في الصين.

تبلغ مبيعات التبغ السنوية في الصين 2.4 تريليون سيجارة (أ.ف.ب)

إلا أنّ المفارقة تكمن في قيادة الرئيس الصيني شخصياً الحملة المضادّة للتدخين. يُحكى علناً أنّ شي جينبينغ أقلع في سن الأربعين عن عادته التي اكتسبها في الصِّغَر، للتأقلم حينها مع الاكتئاب الناجم عن النفي إلى الريف خلال الثورة الثقافية. لكن رغم حصوله على ثناء «منظّمة الصحة العالمية»، يشير بعض التقارير الاستخبارية إلى أنه ما زال يدخّن سراً.

أوباما علكَ حتى الشفاء

إذا كان شي ما زال متردّداً في الخفاء وحاسماً في العلن، فإنّ سواه من قادةٍ عالميين اتّخذوا قراراً نهائياً لا رجعة عنه. في طليعة هؤلاء الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي تحدّث مراراً عن معاناته مع الإدمان على التدخين، وعن معركته الطويلة للإقلاع عنه.

في سن الـ50 وبعد سنتَين على تولّيه سدّة الرئاسة الأميركية عام 2009، أعلن أطبّاء أوباما أنه تعافى كلياً من إدمانه الذي بدأ خلال سنوات المراهقة. وقد اعتمد في رحلة التعافي على العلكة البديلة للنيكوتين وعلى مساندة عائلته وفريقه.

أوباما موقعاً على قانون منع التدخين ومكافحة التبغ في البيت الأبيض عام 2009 (أ.ب.)

لولا والسيجارة... موتٌ فحياة

يُسَجَّل للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إنجازٌ كبير في الإقلاع عن التدخين، وذلك بعد 50 سنة أمضاها برفقة السيجارة.

كان على ناقوس الخطر الصحيّ أن يدقّ، ليتأكّد دا سيلفا من أنّ جسده قد تضرّر بقوّة بسبب التبغ. في يناير (كانون الثاني) 2010، تعرّض الرجل لارتفاعٍ حاد في ضغط الدم اضطرّه إلى المكوث في المستشفى، وإلغاء مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي. وإثر ذلك، قرّر دا سيلفا الإقلاع نهائياً عن التدخين معتمداً على إرادته حصراً، ورافضاً اللجوء إلى اللصقات أو إلى علكة النيكوتين.

وفي 2011، شُخّص لولا بإصابته بورمٍ خبيث في الحلق، وهو سرطان يُعزى جزئياً إلى تاريخه الطويل في التدخين، إلا أنه تعافى منه تماماً.

الرئيسان البرازيلي لولا دا سيلفا والصيني شي جينبينغ تركا السيجارة بعد سنوات من التدخين (أ.ب)

إردوغان شرطيّ التدخين

في صدارة كارهي السيجارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. هو لم يدخّن في حياته بل يعدّها عادةً محرّمة، كما أنه دأب على قيادة حملاتٍ رسمية لمكافحة التدخين في بلاده. وقد ذهب إردوغان في تطرّفه حيال السيجارة، إلى درجة إقناع زوّاره من رؤساء ووزراء وصحافيين، بضرورة الإقلاع عن التدخين. وتنسحب تلك العادة كذلك على مَن يلقاهم في الشارع من مواطنين أو حتى باعة جوّالين؛ إذ ينتزع منهم علبة السجائر، ويطلب منهم كتابة تعهّد عليها والتوقيع بأن يقلعوا نهائياً عن عادتهم.

إردوغان ينتزع علبة السجائر من وزير خارجية بلغاريا عام 2016 مقنعاً إياه بالإقلاع عن التدخين (وكالات)

بوتين... ممنوع التدخين

من روّاد مناهضة التدخين كذلك، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تتحدّث معلومات غير مؤكّدة عن أنه جرّبها خلال سنواته الأولى في جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي)، إلّا أنه نبذَها على الفور.

ومن المعروف عن بوتين أنه يمنع التدخين في حضوره؛ هو الداعي إلى نمط حياة صحي على مستويَي الغذاء والرياضة. ولا تقتصر مناهضته التدخين على محيطه وحياته الخاصة؛ بل حرصَ على سنّ قوانين شاملة عام 2013، تحظر التدخين بالأماكن العامة في روسيا، وتقيّد تسويق السجائر في البلاد.

لكن يبقى أن يُعرَف ما إذا كان بوتين يسمح لحليفه وصديقه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالتدخين في حضوره، لا سيما أن السيجارة تكاد لا تفارق يد الأخير.

هل يقنع بوتين صديقه كيم بالإقلاع عن التدخين؟ (أ.ب)

نصائح للإقلاع عن التدخين

مَن يريدون أن يحذوا حذو أوباما ودا سيلفا وإنقاذ صحتهم قبل فوات الأوان، ثمة خطوات بسيطة يمكن أن تساعدهم في التخلّص من عادة التدخين.

* اعتماد العلاج البديل المناسب

للعلاج طويل الأمد، يمكن استخدام لصقات النيكوتين. أما للعلاج قصير الأمد، فبالإمكان اعتماد علكة النيكوتين أو أقراص المص أو بخاخات الأنف. وكل تلك الوسائل تحتوي على كميات قليلة من النيكوتين للمساعدة في التخلّص تدريجياً من عادة التدخين.

* تجنّب المحفّزات

تترسّخ المشاعر التي يحسّها المرء والأفعال التي يقوم بها خلال استخدام النيكوتين في دماغه مع مرور الوقت. لذلك يجب التنبّه إلى الأفكار والحالات التي تحفّز على التدخين، كأن يخرج الموظّف في استراحة مع زملائه خلال الدوام. عند الوعي بتلك المحفّزات، يصبح من الأسهل التحكّم بالرغبة في إشعال سيجارة.

عندما يزداد الوعي بمحفّزات التدخين يصبح من الأسهل التحكّم في الإدمان على النيكوتين (بكسلز)

* إلهاء النفس والفم

غالباً ما تكون الرغبة في النيكوتين عابرة ولا تتجاوز بضع دقائق. وكي تعبر الرغبة من دون الرضوخ لها، يُنصَح بإلهاء النفس بواسطة نشاطٍ سريعٍ ومحبوب، كحلّ شبكة كلمات متقاطعة مثلاً، أو الخروج في جولة سير سريعة، أو التحدّث إلى صديق. من الممكن كذلك إلهاء الفم بشيءٍ سوى السيجارة، كعلكة خالية من السكّر، أو مكسّرات نيئة، أو حتى كوب من الماء.

* الاعتناء بالجسد والنفس

قد يترافق الإقلاع عن التدخين مع شعورٍ بالغضب والتوتّر، لذلك يُنصح بممارسة الرياضة أو المشي بانتظام، تزامناً مع محاولة التخلّص من السيجارة، فهذا يسهم كذلك في التخلّص من الرغبة في التدخين.

أما الأشخاص الذين يرون في السيجارة أو النرجيلة وسيلة للتخفيف من التوتّر، فبإمكانهم اللجوء إلى أساليب أخرى للاسترخاء؛ مثل تمارين التنفّس، واليوغا، والتدليك، والاستماع إلى موسيقى هادئة.


مقالات ذات صلة

دراسة: التمارين الرياضية تساعد على الإقلاع عن التدخين

صحتك الدراسة وجدت أن المدخنين الذين يشاركون في برامج للتدريبات الرياضية تزداد قدرتهم على الإقلاع عن التدخين (بيكساباي)

دراسة: التمارين الرياضية تساعد على الإقلاع عن التدخين

كشفت دراسة علمية أُجريت في أستراليا، عن أن ممارسة التدريبات البدنية تساعد على الإقلاع عن التدخين.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك أظهرت البيانات أن التحول إلى منتجات النيكوتين البديلة ينطوي على زيادة ثابتة بنسبة 7 في المائة في خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة (أ.ف.ب)

دراسة: التحول إلى السجائر الإلكترونية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة

بدائل التدخين الخالية من الدخان قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين مقارنةً بالإقلاع التام عن النيكوتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المدخنون أكثر عرضة للإصابة بسرطان المثانة بمعدل أربع إلى سبع مرات مقارنة بغير المدخنين (بكسلز)

كيف يؤثر التدخين على صحة المسالك البولية؟

يحتوي التبغ على 70 مادة كيميائية تسبب السرطانات وأمراضاً أخرى، بدءاً من حصوات الكلى وصولاً إلى ضعف الانتصاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة قمة السبع عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

كشفت دراسة جديدة أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

متحف فيليب جبر... أرشيف بصري يروي تاريخ لبنان

الأرشيف البصري يبدأ من عين رأت لبنان ولم تنسه (متحف فيليب جبر)
الأرشيف البصري يبدأ من عين رأت لبنان ولم تنسه (متحف فيليب جبر)
TT

متحف فيليب جبر... أرشيف بصري يروي تاريخ لبنان

الأرشيف البصري يبدأ من عين رأت لبنان ولم تنسه (متحف فيليب جبر)
الأرشيف البصري يبدأ من عين رأت لبنان ولم تنسه (متحف فيليب جبر)

لا يدخل الزائر إلى متحف فيليب جبر في بلدة بيت شباب عبر قاعة واحدة، ولا يكتشف مجموعته بزيارة واحدة. تتوزَّع الأعمال بين 6 منازل كانت جزءاً من المقرّ الصيفي للعائلة، قبل أن تصبح تدريجياً فضاءات تعرض تاريخ لبنان كما التقطته عيون فنانين أجانب زاروه ورسموا مدنه وقراه وجباله وآثاره ووجوه ناسه.

في هذه الفيلا يبدو التاريخ قابلاً للتأمُّل (متحف فيليب جبر)

خلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المتحف، تولَّى القيّم الفنّي وجامع اللوحات والتحف غابي ضاهر شرح تاريخ الأعمال ودلالاتها. في كلّ زاوية لوحة، وخلف كلّ لوحة حكاية سفر أو مزاد أو بحث طويل. مئات الأعمال تحتاج إلى ذاكرة شديدة الانتباه، ومعرفة تتجاوز أسماء الفنانين وتواريخهم، نحو تتبُّع الأماكن التي رسموها والظروف التي أتوا فيها إلى لبنان.

غابي ضاهر يجمع ما تفرّق من صورة لبنان (متحف فيليب جبر)

كان ضاهر يقول إنه قرأ كثيراً، وتعمَّق في تاريخ المجموعة، حتى أصبح قادراً على قيادة جولات الزوّار وشرح محتوياتها. وخلال الجولة، تبيَّن أنّ الأمر يتجاوز حفظ المعلومات؛ فهو يتنقَّل بين الأعمال كما لو أنه يستعيد خريطة يعرف تفاصيلها، ويصل بين اللوحة وصاحبها، وبين المشهد المرسوم وما أصبح عليه بعد عقود أو قرون.

لاحقاً، استكملت «الشرق الأوسط» الحوار معه في منزله بمنطقة التباريس البيروتية، وهو فضاء آخر تغمره اللوحات والتحف، ويكاد يتحوَّل بدوره إلى متحف شخصي. هناك، عاد ضاهر إلى البدايات، قبل متحف فيليب جبر، وقبل أن تصبح اللوحات مهنته الأساسية.

بدأت حكايته عام 1989 خلال الحرب اللبنانية، حين غادر إلى باريس وكان يعمل في القطاع المصرفي. وجد نفسه مُحاطاً ببيوت المزادات المجتمعة في مكان واحد. وذات يوم، دفعه الفضول إلى اللَّحاق بأشخاص كانوا يدخلون أحدها، فعَثَر في الداخل على لوحة لخليل زغيب تُصوّر قصف بيروت سنة 1958 أمام جامع منصور عساف.

في كلّ عمل أثر مكان وزمن ونظرة (متحف فيليب جبر)

لم يكن يعرف آنذاك كثيراً عن تقنيات الرسم أو أنواع الألوان، فيما لم يتعرَّف الحاضرون في المزاد إلى بيروت داخل اللوحة، واكتفوا بتصنيفها مشهداً من المشرق. اشتراها بما يُعادل 50 دولاراً. وفي طريق عودته سيراً، توقّف في مقهى والتقى لبنانياً لفتته اللوحة وطلب شراءها. اقترح ضاهر سعراً يفوق ما دفعه بأضعاف، فوافق الرجل.

يقول: «عندها، رأيتُ أمامي بداية جديدة». استقال من المصرف، وبدأ رحلة شراء اللوحات وبيعها، مستفيداً من فضول تحوَّل مع الوقت إلى معرفة، ومن معرفة صارت مهنة امتدَّت عقوداً.

كلّ قطعة تضيف تفصيلاً إلى صورة لبنان التي كادت تكتمل بالنسيان (متحف فيليب جبر)

في العام نفسه، تعرَّف في لندن إلى رجل الأعمال، فيليب جبر، الذي كان مهتمّاً بالفنّ وبالحنين إلى لبنان، ويجمع أعمالاً لفنانين لبنانيين، من بينهم عمر فروخ. أخبره جبر أنه اشترى مجموعة كبيرة من مزاد «سوذبيز» في العاصمة البريطانية. عندها اقترح عليه ضاهر زاوية مختلفة: لماذا لا يجمع أعمال فنانين أجانب رسموا لبنان؟

من هذا السؤال بدأت نواة المجموعة. يقول ضاهر: «كان فيليب جبر يجمع الفنّ اللبناني، فقلتُ له إنّ صورة لبنان موجودة أيضاً في أعمال فنانين أتوا إليه من الخارج. ومن هنا انطلقت الرحلة».

لم تكن فكرة المتحف جاهزة منذ البداية. عُلّقت اللوحات أولاً في المنزل الصيفي للعائلة في بيت شباب، ثم نمت المجموعة واتّسعت حتى فرضت الحاجة إلى عرضها ضمن مسار متكامل. فُتحت المنازل الـ6 لاحقاً أمام الجمهور، وتحوَّلت الفيلا إلى مؤسّسة ثقافية تحفظ إحدى أوسع السرديات البصرية عن لبنان كما رآه الفنانون والرحّالة والدبلوماسيون الأجانب.

ما تمنحه هذه الأعمال للتاريخ لا يقل قيمةً عمّا تمنحه للفنّ (متحف فيليب جبر)

وُضِع للمجموعة شرطٌ أساسي: أن يكون الفنان قد أتى فعلياً إلى لبنان. لذلك تقوم الأعمال على مُشاهدة مباشرة للأماكن، وليس على خيال شرقي مركَّب من بعيد. يوضح غابي ضاهر: «هذه الأعمال تروي تاريخاً رأته العين، وليست صوراً متخيَّلة عن الشرق».

بعض الأعمال تُعلَّق على الجدران وهذه تحفظ طبقة من التاريخ (متحف فيليب جبر)

كان لبنان خلال القرن الـ19 محطّة رئيسية في رحلات الأوروبيين لزيارة آثار الحضارات القديمة. يمرُّ المسافرون من أثينا إلى إسطنبول ثم إلى مصر، فيما شكّلت بعلبك إحدى المحطات الأساسية على الطريق. أما تدمر فكانت أبعد وأصعب وصولاً. ومع ازدهار الرحلات البحرية، أصبحت موانئ الشرق الأوسط أقرب الوجهات المتاحة أمام الفنانين والرحّالة، في زمن لم تكن فيه الصين واليابان ضمن المسارات المألوفة لكثير منهم.

اكتسب الفنّ المشرقي يومها رواجاً واسعاً، وبدأ الفنانون يعودون إلى أوروبا بلوحات مائية وزيتية ودفاتر رسوم تُسجِّل ما شاهدوه. وإنما العثور على الأعمال المتعلِّقة بلبنان لم يكن سهلاً. في بداية البحث، كان خبراء يؤكدون لضاهر وجبر أنّ لوحات مثل هذه نادرة أو شبه معدومة.

لبنان حاضر هنا كما التقطته عيون جاءت من بعيد (متحف فيليب جبر)

تغيَّر المشهد حين ظهرت في مزاد بباريس لوحة تُصوّر الأمير علي أبي اللمع متوجّهاً إلى صيد الصقور. بيعت بسعر مرتفع، وتناولت الصحافة خبرها، فبدأ مالكو أعمال مُشابهة يعرضونها على المزادات. يتذكّر ضاهر أنّ تلك اللوحة «أيقظت السوق»، وفتحت الباب أمام ظهور أعمال ظلَّت سنوات طويلة في مجموعات خاصة، من دون أن يعرف أصحابها بالضرورة قيمة صلتها بلبنان.

جدار يحمل أكثر من عمل... يحمل طبقة من الزمن (متحف فيليب جبر)

منذ ذلك الوقت، صار البحث يجري بين المزادات والمجموعات الخاصة والمتاحف. ويقول ضاهر بثقة تعكس سنوات التتبُّع: «أعرفُ كلَّ متحف وما لديه من أعمال عن لبنان». ويشير إلى وجود لوحة شديدة الأهمية عن بيروت في متحف «متروبوليتان»، ضمن أعمال موزَّعة اليوم في مؤسّسات عالمية مختلفة.

لا تتوقَّف قيمة مجموعة فيليب جبر عند الندرة الفنية. فهي تؤدّي وظيفة الأرشيف البصري لبلد لم تكن الصورة الفوتوغرافية قد وثَّقت تفاصيله بعد. من خلال هذه اللوحات، يمكن رؤية بيروت قبل نحو 200 سنة، ومتابعة ملامح مناطق تغيَّرت جذرياً بفعل العمران والحروب والهدم.

قيمتها في أنها سبقت الكاميرا وحفظت ما لم يعد موجوداً (متحف فيليب جبر)

يقول ضاهر: «حين لم تكن هناك صور، كانت اللوحة هي الشهادة. من خلالها نرى كيف كانت بيروت، وكيف عاش الناس، وكيف بدت الأماكن التي اختفى كثير منها».

لهذا يبدو متحف فيليب جبر أبعد من مجموعة خاصة اتّسعت مع الزمن. إنه أرشيف تشكَّل بالمُلاحقة والصبر والمعرفة. ثم تحوَّلت هذه الكنوز في بلد تتغيَّر معالمه بسرعة إلى نوافذ على أمكنة لم يعد ممكناً الوصول إليها إلا عبر الفنّ.


بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
TT

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

«نحن لا نتحدث مؤخراً»... تُعد هذه الشكوى واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج. ويشكو هؤلاء الأزواج من أنهم يشعرون وكأنهم زملاء في السكن أكثر من كونهم شركاء رومانسيين، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن بي سي».

وذكرت الشبكة أن نوع الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد يكون سبباً في الوصول إلى هذه النتيجة، وقالت إنه لا حرج في طرح سؤال: «كيف كان العمل اليوم؟»، لكن تكرار ذلك يوماً بعد يوم، نادراً ما يجعلك تتجاوز المحادثة السطحية.

وسواء أعطاك شريكك إجابة من كلمة واحدة أو رد بقائمة طويلة من الشكاوى، فإن هذه المناقشات يمكن أن تجعلك تشعر بالتباعد بدلاً من التقارب. وتقترح الشبكة بدلاً من ذلك عدة أسئلة أخرى تساعد الشركاء على النمو كأفراد وأزواج، وتقوي عملية التواصل.

ما أفضل جزء من يومك؟

وفق «سي إن بي سي»، نحن مجبرون على تذكر ما حدث من خطأ بسهولة أكبر من ما حدث بشكل صحيح؛ لذا، إذا كنت أنت وشريكك قد اعتدتما على الشكوى من أسوأ أجزاء يومكما، فتحدثا عن أبرز الأشياء بدلاً من ذلك. ويمكن أن يساعد هذا السؤال في بناء التفاؤل والامتنان، وهو أمر مفيد للصحة العقلية، ويؤدي إلى محادثة ممتعة يشارك فيها كلا الشريكين.

ما الشيء الذي لم يسر كما هو مخطط له؟

بدلاً من السؤال عن أسوأ جزء من يوم شريكك، قم بتطبيع حقيقة أن الخطط تخرج عن مسارها أحياناً. ويُظهر طرح هذا السؤال أنك مستعد لسماع التحديات التي يواجهها شريكك، كما أنك ستعرف كيف تتعامل مع ما هو غير متوقع، وقد تحصل على لمحة عن حالته العاطفية. وفي كثير من الأحيان، أفضل شيء يمكنك القيام به هو الاستماع، دون تقديم المشورة.

من جعل يومك أسهل؟

يمكن أن يؤدي هذا السؤال إلى تحول جيد من الشكوى من الرؤساء غير المعقولين أو زملاء العمل المزعجين إلى التعرف على الأشخاص الذين تُقدّرهم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يحفزكما ذلك على تحسين أيام بعضكما.

ما الذي تشعر بالأمل تجاهه؟

الأمل جيد بالنسبة لنا. تربط الأبحاث الأمل بإحساس أقوى بأن الحياة ذات معنى، والذي يمكن أن يساعدك على تجاوز الأوقات الصعبة.

ما الذي قد يجعل الليلة سعيدة بالنسبة لك؟

هذا السؤال يعزز التواصل، حتى عندما لا يكون لديك الطاقة لإجراء محادثة طويلة ومتعمقة. وقد يرغب شريكك في أمر معين للوصول للسعادة، وهذا السؤال يعني أنه ليس عليك التخمين فيما يجب فعله لإسعاده.

ما الشيء الذي فعلته اليوم لتصبح أقوى عقلياً؟

ربما تحدث شريكك في اجتماع، أو وضع حدوداً، أو تجاوز للتو شيئاً كان يخشاه. إن تحديد قوتهم الداخلية يذكرهم بمرونتهم. اجعل من الطقوس المشتركة مناقشة أمثلة القوة العقلية، واحتفلا بما فعلتماه.

ما الذي يمكنني أن أفعله بدلاً منك الليلة؟

يعمل الأزواج الأقوياء كفريق واحد، وإحدى أفضل الطرق لتكون زميلاً جيداً في الفريق هي أن تسأل عما يمكنك المساهمة به. ولا تتصرف وكأنك تقدم معروفاً لشريكك؛ فالهدف هو إظهار المشاركة. وفي بعض الليالي ستفعل المزيد وفي ليالٍ أخرى سيفعل شريكك ذلك.


أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
TT

أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)

اضطر عثمان طارق، وهو طبيب في الأربعينات من العمر، إلى طلب شرطة النجدة بعد مشاحنة مع طفل لم يبلغ 18 عاماً يقوم بتنظيم ركن السيارات أمام المستشفى الذي يعمل فيه بضاحية المهندسين بعدما تطاول عليه، وحاول منعه من الانتظار في الشارع بالقرب من المستشفى.

يقول عثمان طارق لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة انتظار سيارته باتت تؤرقه مع اضطراره للتنقل عدة مرات أحياناً خلال اليوم، وعدم وجود أماكن يترك فيها السيارة بشكل آمن، ودون الدخول في نقاش تفاوضي حول السعر الذي يدفعه، مشيراً إلى أن الأزمة لا تكون في المبالغ التي تُطلب للانتظار مقابل وقت قصير فقط، ولكن أيضاً في رغبة «السايس» في ترك مفتاح السيارة له.

ويشير طارق إلى أن انتظار سيارته بالقرب من المستشفى الذي يعمل فيه كان يكلفه يومياً 30 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه في البنوك)، لافتاً إلى أن هذا الرقم تضاعف خلال العامين الماضيين، من دون وجود ما يستدعي ذلك من وجهة نظره.

وأقرت مصر قانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، والمعروف إعلامياً بقانون «السايس»، بهدف ضبط الانضباط المروري في الشارع، لكن القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد موافقة رئيس الجمهورية لا يزال يواجه مشكلات في التطبيق، وجرى تقديم مقترحات عدة من أجل تفعيله على أرض الواقع، خصوصاً في محافظة القاهرة.

حاولت محافظة القاهرة حوكمة منظومة «السايس» (محافظة القاهرة)

وكانت المحافظة قد أعلنت العام الماضي تطبيق نظام لحوكمة المنظومة عبر زي موحّد و«بادج» واضح يرتديه «السايس»، مدعوماً بـ«كود» يمكّن قائد السيارة من التعرف على هويته إلكترونياً باستخدام الهاتف الجوال، لكن هذا الأمر لا يزال غير مفعّل على أرض الواقع في غالبية الميادين التابعة للمحافظة، بحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» في جولتها بشوارع العاصمة المصرية.

ويشترط القانون في من يمتهن «وظيفة منادي السيارات» أن يكون حاصلاً على رخصة من الجهات المختصة، مع اشتراط إجادته القراءة والكتابة، والحصول على رخصة قيادة سارية، بجانب تحديد السن بألا تقل عن 21 عاماً، مع عدم صدور أحكام قضائية ضده في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، بجانب شهادة صحية تثبت خلوه من تعاطي المخدرات.

وقال عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة لا تزال مستمرة؛ لأن آليات تطبيق القانون لا تزال غير مفعلة، سواء فيما يتعلق بطبيعة من يعملون في المهنة، أو فيما يتعلق بتوفير أوراق تثبت تحصيل الرسوم على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها المواطنون في الوقت الحالي مرتبطة بعدم تطبيق القانون على أرض الواقع.

وأضاف أنه «مع عدم تطبيق وضع رسوم انتظار بالمناطق الشعبية على سبيل المثال، فإن هناك مشكلات متعددة مرتبطة بغياب آليات تنظيم الانتظار في الشوارع للمركبات، وعدم وجود أسعار محددة معروفة مسبقاً لكل مدة يؤدي إلى مشاحنات متكررة».

تتباين رسوم الانتظار من مكان إلى آخر (الشرق الأوسط)

وتنشر وزارة الداخلية المصرية من حين إلى آخر وقائع ضبط منتحلي صفة «منادي سيارات» مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات مواقع التواصل تبرز وجود مشادات بينهم وبين قائدي السيارات، كان من بينها واقعة ضبط لمتهم في محافظة الجيزة قام بسبّ وتهديد قائد سيارة، وطالبه بدفع مبلغ غير قانوني، وهي واقعة صدر بها بيان رسمي بعد توقيف المتهم وضبطه.

واعتبر محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن القانون بحاجة إلى مراجعة من أجل التعامل مع العقبات التي ظهرت في التنفيذ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أساسية مرتبطة بعدم قدرة جهات الإدارة على فرض سيطرتها وتفعيل القانون، مع استمرار محاولة البعض التحايل على القانون لتجنب سداد الرسوم للدولة».

وتتباين أسعار صفّ السيارات من منطقة إلى أخرى، خصوصاً في العاصمة المصرية، مع عدم وجود أسعار محددة إلا في الجراجات التي تتبع جهات لها أطر قانونية على غرار الفنادق الكبرى، التي تتباين فيها أيضاً أسعار الانتظار بحسب كل مكان، في حين لا توجد أسعار محددة للانتظار في الجراجات الخاصة التي يديرها أفراد.

وهنا يشير عضو البرلمان إلى عدم وجود ممانعة في تحديد أسعار الانتظار ببعض الأماكن وفق اعتبارات كونها منشآت سياحية، لكن في المقابل يتطلب الأمر وضع أسعار انتظار واضحة في جميع المناطق تتناسب مع متوسطات الأجور، مشيراً إلى أن الدور الأكبر في هذا الأمر يقع على المحليات.

وهو رأي يدعمه فرحات الذي يشير إلى «ضرورة توظيف التكنولوجيا في انتظار السيارات من خلال إطلاق تطبيقات توضح الأماكن المخصصة للانتظار، مع الاستفادة من بعض المواقع لتنفيذ حلول غير تقليدية لانتظار السيارات لاستيعاب أكبر عدد من المركبات، لا سيما في أكثر الأماكن ازدحاماً».