6 بدائل طبيعية للستاتينات لخفض الكوليسترول في الدم

أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)
أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)
TT

6 بدائل طبيعية للستاتينات لخفض الكوليسترول في الدم

أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)
أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)

​بالنسبة لمن هم في منتصف العمر وما بعده، يصعب تجنب الحديث عن الكوليسترول؛ ولسبب وجيه، إذ يُعد ارتفاع الكوليسترول سبباً للوفاة في عدة بلدان.

ففي إنجلترا، ووفقاً للمعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية، يؤدي ارتفاع الكوليسترول إلى أكثر من 7 في المائة من جميع الوفيات، ويؤثر على 6 من كل 10 بالغين، وهو رقم يرتفع لدى من هم في منتصف العمر. فقد وجد أحدث مسح صحي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، أنه في الفئة السنية 45- 64 عاماً، كان لدى 77 في المائة من النساء و67 في المائة من الرجال ارتفاع في الكوليسترول.

ومن المثير للدهشة أن هذه الأرقام تنخفض لدى الفئة السنية فوق 64 عاماً؛ لأن كثيراً من هذه الفئة السنية الأكبر سناً يتناولون الستاتينات.

وتُوصف الستاتينات حالياً لنحو 8 ملايين شخص في المملكة المتحدة، وتناول هذا القرص اليومي طريقة مثبتة لخفض مستويات الكوليسترول، وتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، حسبما أوردت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وفي هذا الصدد، يقول روبن شودري، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية بجامعة أكسفورد، واستشاري أمراض القلب في مستشفى جون رادكليف، ومؤلف كتاب «القلب النابض: فن وعلم أعضائنا الأكثر حيوية»: «نحن الجيل الأول من الناس الذين لديهم فرصة لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية -التي لا تزال السبب الرئيسي للوفاة- بفضل العلاجات الفعالة التي نوفرها، وهي الستاتينات».

الانعطاف ضد الستاتينات

ومع ذلك، قد يكون من الممكن لبعض الأشخاص الذين يعانون خطراً أقل إزاء الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تجنب الستاتينات، من خلال تغيير نمط حياتهم أو البحث عن خيارات طبيعية أخرى. وأفادت الصحيفة بأن هذه أخبار سارة لكثيرين؛ لأن الستاتينات غالباً ما يُنظر إليها بعين الشك. ويجادل بعض النقاد بأن هذه الحبوب ربما تُصرف بوفرة، وأنه لا ينبغي لكثيرين تناولها على الإطلاق.

يعتقد آخرون أن الستاتينات قد تكون ضارة لنا. في كتابه الصادر عام 2007 بعنوان «خدعة الكوليسترول الكبرى»، يزعم الطبيب العام الاسكوتلندي مالكولم كندريك أن ارتفاع مستويات الكوليسترول لا يسبب أمراض القلب، وأن الستاتينات لها آثار جانبية أكثر بكثير مما تم الاعتراف به، وأن مؤيديها يجب أن يطرحوا مزيداً من الأسئلة، بينما يُشير الدكتور أوليفر غوتمان، استشاري أمراض القلب في مستشفى ويلينغتون، إلى أن «كثيراً من الناس لا يرغبون في تناول قرص يومياً. كما يُريد الناس تجربة ما يُسمونه الطريقة (الطبيعية)».

الخيارات الطبيعية الأخرى

وماذا عن الخيارات الطبيعية الأخرى للستاتينات؟ يقول الدكتور غوتمان: «الخلاصة هي أنه مع جميع البدائل الطبيعية، هناك بعض الفاعلية، ولكنها ليست حلولاً سحرية». ومع ذلك، يُقرّ بأن الخيارات الطبيعية الأخرى يُمكن أن تلعب «دوراً داعماً؛ خصوصاً للأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة عموماً، ويرغبون في تجربة العلاجات التكميلية فقط لتقليل ارتفاع الكوليسترول الطفيف».

ووفق الصحيفة، فإذا عُرضت عليك أدوية الستاتينات وقررت عدم تناولها، فمن الضروري مناقشة المخاطر مع طبيبك العام أو طبيب القلب.

إلى ذلك، يؤكد البروفسور شودري أنه إذا كنت قد أُصبت بنوبة قلبية أو ذبحة صدرية أو سكتة دماغية، أو إذا كانت نسبة خطر إصابتك بحدث مستقبلي عالية، فإن تناول الستاتينات عادة ما يكون خياراً معقولاً قائماً على الأدلة. «بالنسبة لمرضى القلب، قليلون جداً لديهم سبب وجيه لعدم تناول الستاتينات. أما بالنسبة لمن لم يُصابوا بأي نوبة قلبية من قبل، فمن المهم النظر إلى المخاطر من منظور شامل (بما في ذلك ضغط الدم وداء السكري والتاريخ العائلي)، ولكن بالنسبة لكثير من الأفراد، تُعدّ بدائل الستاتينات معقولة تماماً».

وإليك 6 خيارات أخرى لخفض الكوليسترول:

1- الستيرولات النباتية والستانولات

الستيرولات النباتية والستانولات، والمعروفة أيضاً باسم فيتوستيرولات، هي مركبات طبيعية لها بنية مشابهة للكوليسترول. يوضح البروفسور شودري: «إنها تساعد على خفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، عن طريق تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ لأنها تتنافس على مواقع الامتصاص نفسها».

وتوجد فيتوستيرولات في أطعمة مثل الزيوت النباتية والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، وقد ثبت أنها تخفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة بنسبة 8 إلى 10 في المائة، عند تناولها بانتظام بوصفها جزءاً من نظام غذائي صحي. كذلك تعمل بشكل جيد مع الستاتينات.

ومع ذلك -وفقاً للجمعية البريطانية للتغذية- يجب تناول كميات كبيرة ومعقولة -نحو غرامين- يومياً، مع الوجبات، لتكون فعالة. يحقق معظم الناس ذلك بتناول مشروب زبادي صغير مدعم بالستيرول أو الستانول النباتي يومياً، أو بتناول حصتين إلى 3 حصص من الأطعمة التي تحتوي على ما لا يقل عن 0.8 غرام من الستيرول/ الستانول النباتي المضاف، مثل 10 غرامات من الزبدة المدعمة (مثل السمن النباتي) أو كوب واحد (250 ملِّيلتراً) من الحليب المدعم.

2- الشوفان والشعير

يحتوي الشوفان والشعير على بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان، ويمكن تناولها كغذاء أو كمكملات غذائية لتنظيم سكر الدم وخفض الكوليسترول. يوضح البروفسور شودري أن الكوليسترول يمكن أن يصل إلى الدم أو الأمعاء. ويردف: «إذا استطعت إخراج هذا الكوليسترول من الأمعاء ومنع إعادة امتصاصه، فسيكون لذلك تأثير إيجابي على مستويات الكوليسترول في الدم. ترتبط بيتا جلوكان بالكوليسترول القابل للذوبان الموجود في الأمعاء، ثم تخرج من الأمعاء».

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول شخص بالغ سليم نحو 3 غرامات من بيتا جلوكان يومياً -أي وعاء من العصيدة- يمكنه خفض مستويات الكوليسترول السيئ لديه بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة على مدى 3 أشهر.

3- «أوميغا 3»

لا تُخفّض أحماض «أوميغا 3» الدهنية مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، ولكن ثبت أنها تُخفّض الدهون الثلاثية؛ وهي نوع مختلف من الدهون الموجودة في الدم والتي تعدُّ ضارة. عند تناولها مكملاً غذائياً، يُمكن لـ«أوميغا 3» أن تُخفّض الدهون الثلاثية بنسبة 20- 30 في المائة تقريباً.

أسماك الماكريل غنية بـ«أوميغا 3» (أرشيفية- أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور غوتمان: «أنصح مرضاي بتناول (أوميغا 3) باستمرار. تجدونها في الأسماك الزيتية، مثل السلمون والماكريل، مع أن معظم الناس يتناولونها كمكملات غذائية. تُؤتي ثمارها بشكل رائع مع الستاتينات لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. كما ثبت أنها تُعزز صحة الدماغ والوظائف الإدراكية والمزاج».

4- أرز الخميرة الحمراء

يُستخدم أرز الخميرة الحمراء بشكل شائع في الطب الصيني التقليدي، ويُوصف أحياناً بأنه ستأتين طبيعي. يوضح الدكتور غوتمان: «إنه يمنع إنتاج الكوليسترول في الكبد بطريقة مُشابهة للستاتينات». تكمن المشكلة في صعوبة الحصول على الكمية المطلوبة بدقة، نظراً لاختلاف الجرعات والخصائص من مكمل غذائي إلى آخر. كما قد يتناول البعض أحياناً أرز الخميرة الحمراء بجرعات عالية جداً، ما قد يُسبب مشكلات في الكبد.

ويُعرب البروفسور شودري عن قلقه أيضاً إزاء الطبيعة غير المُنظَّمة لكبسولات أرز الخميرة الحمراء، والتي رُبطت بمسائل تتعلق بالسلامة. يقول: «الستاتينات مُشتقة من الخميرة، وهناك مُكوِّن في أرز الخميرة الحمراء (مركب يُسمى موناكولين ك) له تأثير مُشابه للستاتينات؛ حيث يُخفِّض مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة. ولكنه ليس مُنتَجاً مُنظَّماً؛ لذا لا يُمكنك معرفة ما تحصل عليه عند تناوله».

5- قشور السيليوم

قشور السيليوم هي ألياف قابلة للذوبان تُساعد على خفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة. عند تناوله، يُشكِّل مادة هلامية في الجهاز الهضمي، تحبس الأحماض الصفراوية وتمنع امتصاصها، ما يُؤدي إلى إخراجها مع البراز. يستجيب الكبد عن طريق سحب الكوليسترول من الدم لإنتاج مزيد من الأحماض الصفراوية، ما يقلل من كمية الكوليسترول المتداولة في الدم.

قشور السيليوم (أرشيفية- أ.ف.ب)

ويقول الدكتور غوتمان: «قشر السيليوم مُساعدٌ هضمي أساسي. ويُستخدم مُليّناً لأنه يُساعد على تنظيم حركة الأمعاء، وفي هذه العملية، يُمكنه خفض الكوليسترول وتقليل إعادة الامتصاص. إذا تناولته بانتظام، فمن المُحتمل أن يُخفّض مستوى الكوليسترول الضار لديك بنسبة 5 في المائة تقريباً. لذا، فهو رائعٌ إذا كنت ترغب فقط في عيش حياة صحية أكثر، ولكنه غير كافٍ كعلاجٍ طبي».

6- الثوم

تُشير بعض البحوث إلى أن الأليسين -وهي مادة كيميائية موجودة في الثوم- يُمكن أن تُخفّض ضغط الدم والكوليسترول. قد يُساعد فصٌّ واحدٌ من الثوم (3- 6 غرامات) يومياً على خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 10 في المائة، على الرغم من أن الأدلة غير قاطعة بعد. يقول الدكتور غوتمان: «المشكلة هي أنه إذا كنت تتناول الثوم الطازج فقط، فأنت بحاجة إلى استهلاك كمية كبيرة جداً منه». وهذا أمر يصعب على معظم الناس تحقيقه. لذا يتناول معظم الناس مكملات الثوم بجرعات عالية. أنصح بتجربة هذا فترة، ثم إعادة مراقبة مستوى الكوليسترول الضار لديهم لمعرفة مدى استجابتهم له. ولكنه بالتأكيد ليس بديلاً عن الستاتينات.

خل التفاح... محل شك

يقول الدكتور غوتمان: «إن المنتج الوحيد الذي يُذكر غالباً بديلاً للستاتينات، والذي لا يوجد دليلٌ قاطعٌ يدعمه، هو خل التفاح. مع أنه قد يساعد على خفض مستويات السكر في الدم، فإنه لا يبدو أنه يؤثر بشكلٍ كبير على مستوى الكوليسترول الضار في الدم».

ويتفق البروفسور شودري مع هذا الرأي قائلاً: «لستُ على علمٍ بأي دليلٍ قاطعٍ يشير إلى فاعليته».

تغييرات نمط الحياة لخفض الكوليسترول

يقول البروفسور شودري: «مستوى الكوليسترول لدينا، إلى حد بعيد، وراثي. مع تعديلات نمط الحياة، يُمكنك إحداث بعض التأثير عليه، ولكن عادة لا يتجاوز 10- 15 في المائة. بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون ارتفاعاً كبيراً في الكوليسترول، ولكن لديهم عوامل خطر أخرى، يُعدّ هذا خياراً حكيماً».

وهناك 5 طرق رئيسية لخفض مستوى الكوليسترول دون تناول الستاتينات:

- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن غني بالألياف.

- ممارسة الرياضة بانتظام.

- الحفاظ على وزن صحي.

- التقليل من تناول الكحول.

- الإقلاع عن التدخين.

بالنسبة للدكتور غوتمان، تُعدّ زيادة استهلاكنا للألياف الغذائية أسرع وأسهل تغيير في نمط الحياة. ويقول: «إن اتباع نظام غذائي غني بالألياف لا يُحسّن صحة الأمعاء فحسب؛ بل يُقلّل أيضاً من امتصاص الكوليسترول. فهو يرتبط بالكوليسترول في الأمعاء ويمنع امتصاصه، مما يُخفّض مستويات الكوليسترول الضارّ في الدم».

ويضيف: «كثيراً ما يسألني مرضاي: إذا اتبعتُ هذه النصائح كلها، فهل يُعادل ذلك تناول الستاتينات؟ والحقيقة هي أن فوائدها ليست تراكمية؛ لأنها جميعاً تعمل بطريقة متشابهة». ومع ذلك، يُقرّ بأن الأمر يعتمد بشكل كبير على كل فرد: «لقد فاجأني بعض المرضى بتغيير نظامهم الغذائي ونمط حياتهم، وبدمج بعض التدخلات المذكورة أعلاه. يُمكن للناس تحقيق تحسينات كبيرة. ولكن، بشكل عام، لا تزال الستاتينات هي المعيار الذهبي».


مقالات ذات صلة

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

يوميات الشرق تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

عند الحديث عن الكربوهيدرات، غالباً ما نفكر مباشرة بالأطعمة التي ترفع مستويات السكر في الدم أو تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)

5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس والمعكرونة مكونات أساسية في العديد من الوجبات، ويمكن لاقترانها مع أطعمة معينة أن يساعد في إبطاء امتصاص السكر في الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)

حقيقة مفاجئة... هل فروة رأسك تكشف عمرك الحقيقي؟

تُعد فروة الرأس جزءاً حساساً من الجسم يخضع لتغيرات طبيعية مع التقدم في العمر، تماماً مثل باقي أنسجة الجلد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
TT

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)

عند الحديث عن الكربوهيدرات، غالباً ما نفكر مباشرة بالأطعمة التي ترفع مستويات السكر في الدم أو تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين. فالإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، خصوصاً المصنعة منها أو تلك التي تحتوي على سكريات مضافة، قد يساهم في زيادة احتمالات الإصابة بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة دائماً؛ إذ لا تؤثر جميع الكربوهيدرات على الجسم بالطريقة نفسها. فبعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات تمتلك خصائص غذائية تجعلها قادرة على المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم، بل قد تساهم في خفضها عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن. ومن أبرز هذه الأطعمة: البطاطا الحلوة والفاصوليا، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

التفاح

يُعدّ التفاح من الفواكه الغنية بالكربوهيدرات الصحية، ويمكن أن يُسهم في تحسين حساسية الأنسولين وتقليل مقاومته، خاصة عند تناول القشر الذي يحتوي على نسبة عالية من الألياف والمركبات النباتية المفيدة. كما قد يساعد تناول التفاح قبل الوجبات في استقرار مستويات السكر في الدم وتقليل التقلبات الحادة.

ويحتوي التفاح على الألياف ومضادات الأكسدة التي تدعم عملية الهضم، وتساعد في تقليل الالتهابات، وتُسهم في تعزيز وظائف الجسم بشكل عام. كما أن تناوله مع زبدة المكسرات يضيف عنصراً من الدهون الصحية والبروتين، ما يساعد على إبطاء امتصاص الجلوكوز في الدم، وبالتالي يمنع حدوث ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر مقارنة بتناوله بمفرده.

الفاصوليا

تُعدّ الفاصوليا من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف، وهو مزيج يساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. فعند دمج البروتين مع الكربوهيدرات، كما هو الحال في الفاصوليا، يتم تقليل سرعة امتصاص السكر، مما يساهم في منع الارتفاعات المفاجئة في مستوى الجلوكوز.

كما تحتوي الفاصوليا على نسبة عالية من الألياف التي تعمل على إبطاء تكسير الكربوهيدرات داخل الجسم، وتساعد في تنظيم مستويات السكر بشكل أكثر توازناً. ويمكن تناول الفاصوليا بطرق متعددة، سواء بإضافتها إلى السلطات واللفائف، أو استخدامها في تحضير الصلصات، أو تناولها كطبق جانبي مستقل.

العدس

على غرار الفاصوليا، يُعدّ العدس من البقوليات الغنية بالكربوهيدرات، لكنه يتميز بانخفاض مؤشره الجلايسيمي، ما يجعله خياراً مناسباً للمساعدة في التحكم بسكر الدم. كما يحتوي على الألياف القابلة للذوبان والنشويات المقاومة التي تساهم في تحسين عملية الهضم وإبطاء إطلاق الجلوكوز في مجرى الدم.

هذا التأثير يساعد بدوره في منع الارتفاعات الحادة في مستوى السكر بعد تناول الطعام. ويُستخدم العدس في العديد من الأطباق بديلاً للحوم، مثل الفلفل الحار (تشِلي)، والتاكو، وصلصات المعكرونة. كما يمكن طهيه مع التوابل والمكونات المختلفة وتقديمه مع الأرز كوجبة متكاملة ومغذية.

الشوفان

يُعدّ الشوفان من الحبوب المميزة لكونه منخفض المؤشر الجلايسيمي، كما يحتوي على ألياف بيتا جلوكان القابلة للذوبان، والتي تتحول إلى مادة هلامية داخل المعدة عند امتزاجها بالماء.

وتساعد هذه الخاصية في خفض مستوى السكر في الدم بعدة طرق، من أبرزها أنه يعمل غذاءً للبكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يساهم في تنظيم مستويات السكر والأنسولين. كما يبطئ عملية هضم وامتصاص الكربوهيدرات، ويُحسّن حساسية الجسم للأنسولين بمرور الوقت.

ورغم أن الشوفان يُستهلك غالباً في وجبة الإفطار سواء بشكل بسيط أو مع إضافات، فإنه يُستخدم أيضاً في وصفات متعددة، مثل ألواح الشوفان، والمخبوزات، أو كمكوّن رابط في كرات اللحم، ما يجعله غذاءً مرناً وسهل الاستخدام في أنماط غذائية مختلفة.

الكينوا

تُعتبر الكينوا من الحبوب الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن مهم يساعد على تحسين حساسية الأنسولين ودعم تنظيم مستويات السكر في الدم. كما أنها تُصنف كبروتين كامل، لأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، مما يعزز الشعور بالشبع والامتلاء لفترات أطول.

ويمتاز انخفاض مؤشرها الجلايسيمي وارتفاع محتواها من الألياف بدورهما في إبطاء عملية هضم وامتصاص السكر في مجرى الدم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الكينوا على البوليفينولات ومضادات الأكسدة التي قد تساهم في تقليل امتصاص السكر ودعم صحة الأيض بشكل عام.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافتها إلى السلطات أو الشوربات، أو تناولها بديلاً للأرز، أو استخدامها في وجبات الإفطار بطريقة مشابهة للشوفان مع إضافات متنوعة.


5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
TT

5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)

يعد الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة النشوية التي تعد مكونات أساسية في العديد من الوجبات الغذائية. وعلى الرغم من أن هذه الكربوهيدرات لذيذة وأسعارها معقولة، فإنها منخفضة في العناصر الغذائية التي تقلل من ارتفاع نسبة السكر في الدم، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

ولحسن الحظ، يمكن لهذه الكربوهيدرات أن تقترن جيداً مع العديد من الأطعمة التي قد تساعد في إبطاء امتصاص السكر في الأمعاء، مما يدعم إدارة نسبة السكر في الدم.

فما هذه الأطعمة؟

الفاصوليا

إذا كنت تقوم بإعداد طبق من الأرز أو البطاطس أو المعكرونة، فكر في إضافة الفاصوليا. وعلى الرغم من أن الفاصوليا تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، فإنها تحتوي أيضاً على نسبة عالية جداً من الألياف والبروتين، ويمكن أن تساعد في تقليل استجابة السكر في الدم لوجبة عالية الكربوهيدرات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2017 أن الجمع بين الأرز مع الفاصوليا السوداء والحمص أدى إلى انخفاض كبير في استجابة السكر في الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز وحده.

الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات

تعتبر الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات وعالية الألياف، مثل الخرشوف والقرنبيط، مزيجاً مثالياً مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة. فهي تضيف الحد الأدنى من الكربوهيدرات إلى الأطباق وتوفر مصدراً جيداً للألياف، مما يبطئ امتصاص السكر في الدم ويساعد على تقليل استجابة نسبة السكر في الدم للوجبة.

وأظهرت الدراسات أنه عندما يتناول مرضى السكري الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات قبل الكربوهيدرات، فإن استجابة الغلوكوز لديهم تكون أقل بكثير مقارنة بترتيب الأكل العكسي.

المأكولات البحرية

المأكولات البحرية، مثل السلمون والروبيان والتونة، غنية بالبروتين. ويعد البروتين عنصراً غذائياً فعّالاً لدعم مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام، حيث يبطئ البروتين عملية الهضم ويحفز إطلاق هرمونات الشبع التي تشير إلى عقلك بأنك تناولت ما يكفي من الطعام.

ويمكن أن تساعد إضافة الأطعمة الغنية بالبروتين إلى الأطباق التي تحتوي على الكربوهيدرات في الحد من استجابة السكر في الدم بعد تناول الطعام ويساعدك على إبقاء السعرات الحرارية تحت السيطرة، وهو أمر بالغ الأهمية عند محاولة إدارة نسبة السكر في الدم.

الدواجن

مثل المأكولات البحرية، تعتبر الدواجن مصدراً مُركزاً للبروتين. ويمكن أن تكون إضافة الدواجن، مثل الدجاج أو الديك الرومي، إلى الوجبات النشوية وسيلة فعّالة لدعم إدارة أفضل لسكر الدم.

الأفوكادو

لا يقتصر الأمر على أن الأفوكادو مليء بالدهون الصحية، ولكنه أيضاً أحد أفضل مصادر الألياف. وهذا المزيج يجعل الأفوكادو خياراً ذكياً للاقتران مع الكربوهيدرات مثل البطاطس والأرز والمعكرونة.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو قد يدعم التحكم بشكل أفضل في الغلوكوز، مما يجعله خياراً قوياً لدمجه في الأطباق عالية الكربوهيدرات.


حقيقة مفاجئة... هل فروة رأسك تكشف عمرك الحقيقي؟

تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)
تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)
TT

حقيقة مفاجئة... هل فروة رأسك تكشف عمرك الحقيقي؟

تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)
تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)

تُعد فروة الرأس جزءاً حساساً من الجسم يخضع لتغيرات طبيعية مع التقدم في العمر، تماماً مثل باقي أنسجة الجلد. ورغم الاهتمام المتزايد بربط صحة فروة الرأس بمؤشرات الشيخوخة، فإن الدراسات العلمية تشير إلى أنها لا تُستخدم معياراً مباشراً لتحديد العمر البيولوجي، بل تعكس في كثير من الحالات تأثير عوامل خارجية وداخلية متعددة.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» ما تقوله الأبحاث حول علاقة فروة الرأس بالشيخوخة، وكيف تتغير مع التقدم في السن، وما إذا كانت تعكس بالفعل حالة الجسم العامة.

لماذا لا يمكن لفروة الرأس أن تتنبأ بالشيخوخة العامة؟

توضح الدراسات أن صحة فروة الرأس تتأثر بشكل كبير بعوامل خارجية، مثل التعرض لأشعة الشمس، وتسريحات الشعر، والمعالجات الكيميائية، والتلوث البيئي، إضافة إلى العوامل الوراثية، ما يجعلها منفصلة نسبياً عن العمر البيولوجي العام للشخص.

ورغم أن بعض التغيرات في فروة الرأس قد ترافق التقدم في السن، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أنها تنشأ بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر، ولا تعكس بالضرورة حالة الأعضاء الأخرى في الجسم.

وتظل صحة فروة الرأس جزءاً واحداً من صورة أكبر تشمل مؤشرات مثل صحة القلب والأوعية الدموية، وكتلة العضلات، ووظائف الأيض، والأداء الإدراكي، والمؤشرات الحيوية في الدم، والتي تُعد أكثر دقة في تقييم الشيخوخة البيولوجية.

كيف تتغير فروة الرأس مع التقدم في العمر؟

رغم عدم دقتها كمؤشر شامل للشيخوخة، فإن فروة الرأس تمر بتغيرات طبيعية مع التقدم في السن، تماماً مثل بشرة الوجه، نتيجة عوامل داخلية مرتبطة بالجينات، وأخرى خارجية مثل الأشعة فوق البنفسجية والحرارة والمواد الكيميائية.

وتشمل أبرز التغيرات التي قد تطرأ على فروة الرأس مع العمر:

-انخفاض سماكة الطبقة الخارجية للجلد.

-تراجع عدد الغدد الدهنية.

-انخفاض كثافة الأوعية الدموية.

-ارتفاع مستوى الإجهاد التأكسدي.

-زيادة الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة.

كما قد تظهر علامات تُعرف بـ«الشيخوخة الخلوية»، حيث تتوقف بعض الخلايا عن الانقسام لكنها تظل نشطة، ما يؤدي إلى إفراز مواد التهابية تؤثر على الأنسجة المحيطة.

لماذا يهتم الباحثون بهذه التغيرات؟

تشير مراجعات علمية حديثة إلى أن فروة الرأس وبصيلات الشعر تشكلان نظاماً مترابطاً يتأثر بعوامل الشيخوخة، حيث يمكن لتغيرات مثل ضعف الدورة الدموية وتغير بنية الجلد أن تؤثر على نمو الشعر وصحته.

ويعود الاهتمام العلمي المتزايد إلى أن التغيرات في الشعر تُعد من أولى العلامات الظاهرة للشيخوخة، مثل الشيب، والترقق، وتغير الملمس، والتي قد تعكس بدورها عمليات بيولوجية أعمق داخل الجسم.

هل يمكن لفروة الرأس أن تكشف عن مشكلات صحية؟

رغم أن فروة الرأس لا تُعد مؤشراً دقيقاً على سرعة الشيخوخة، فإن بعض التغيرات فيها قد ترتبط بمشكلات صحية كامنة، مثل:

-تساقط الشعر المنتشر، والذي قد يشير إلى نقص في العناصر الغذائية.

-الشيب المبكر المرتبط بالإجهاد التأكسدي وبعض عوامل خطر أمراض القلب.

-التهابات فروة الرأس المزمنة المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية.

-تساقط الشعر المفاجئ الناتج عن التوتر الجسدي أو النفسي.

كما يدرس الباحثون إمكانية استخدام تقنيات حديثة مثل تصوير فروة الرأس وتحليل الميكروبيوم وقياس الخصائص الفسيولوجية غير الجراحية لتحسين فهم التغيرات المرتبطة بالعمر.

كيف يمكن دعم صحة فروة الرأس مع التقدم في العمر؟

رغم أن الشيخوخة عملية طبيعية لا يمكن إيقافها، فإن بعض العادات قد تساعد في الحفاظ على صحة فروة الرأس، ومنها:

حماية فروة الرأس من أشعة الشمس:

عبر ارتداء القبعات أو استخدام وسائل حماية مناسبة، خصوصاً مع ترقق الشعر.

التغذية المتوازنة:

لضمان حصول الجسم على البروتين والحديد والزنك وفيتامين «د» وأحماض أوميغا 3.

تقليل التوتر:

لأن الإجهاد المزمن قد يزيد الالتهابات ويؤثر على صحة الشعر.

علاج مشاكل فروة الرأس مبكراً:

مثل القشرة أو الحكة أو التساقط المستمر عبر استشارة طبيب مختص.

الالتزام بروتين عناية ثابت:

لتنظيف فروة الرأس بلطف والحفاظ على توازنها الصحي.