من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
TT

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)

إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي، فقد تبحث عن الأسباب الجذرية لهذه المشكلات. وتشير دراسات حديثة إلى أن التوتر في مراحل مبكرة من الحياة قد يكون عاملاً خفياً وراء اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وآلام البطن المزمنة.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، يؤكد باحثون أن العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة، وقد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي لسنوات طويلة.

هل يبدأ اضطراب الهضم في الطفولة؟

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتعرضون للضغط النفسي أثناء وجودهم في الرحم أو خلال سنواتهم الأولى، يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مثل متلازمة القولون العصبي، وآلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر.

ويقول الباحثون إن التوتر لا يجب أن يُقيَّم فقط في الحاضر، بل يجب النظر أيضاً إلى تاريخ الشخص بالكامل؛ لأن الضغوط خلال مراحل النمو قد تؤثر في الأعراض على المدى الطويل.

كيف يؤثر التوتر المبكر على الأمعاء؟

اعتمدت الدراسة على تجارب على الحيوانات وتحليل بيانات بشرية واسعة.

في التجارب، تم فصل صغار الفئران عن أمهاتها لساعات يومياً لمحاكاة التوتر المبكر. وبعد عدة أشهر، أظهرت هذه الفئران سلوكيات تشبه القلق، إلى جانب مشكلات في حركة الأمعاء مثل الإمساك أو الإسهال.

أما لدى البشر، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 40 ألف رضيع في الدنمارك، وتبين أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من اكتئاب غير مشخص كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات هضمية مثل القولون العصبي والمغص والإمساك المزمن.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 12 ألف طفل في الولايات المتحدة، تبيّن أن من تعرضوا لتجارب سلبية في الطفولة، مثل الإهمال أو المشكلات النفسية لدى الوالدين، كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض هضمية في سن 9 و10 سنوات.

الأمعاء... «دماغ ثانٍ» للجسم

يشير العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والأمعاء تُعرف بـ«محور الدماغ-الأمعاء»، حيث يتواصلان باستمرار عبر الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية.

وتُعد مرحلة الطفولة حساسة بشكل خاص؛ لأن الجهاز العصبي لا يزال في طور النمو، ما يجعل الجسم أكثر تأثراً بالتوتر. ويمكن أن تؤدي التجارب المتكررة من الألم أو الضغط النفسي في سن مبكرة إلى خفض عتبة استجابة الجسم، ما يزيد من احتمالية ظهور الأعراض لاحقاً.

حتى بعد زوال التوتر، قد تستمر آثاره في الجسم، لتظهر على شكل أعراض هضمية مثل التقلصات أو اضطرابات الأمعاء. كما يمكن أن تؤثر مشكلات الجهاز الهضمي بدورها في الحالة المزاجية، مسببة التعب أو التهيج.

أسباب أخرى لاضطرابات الجهاز الهضمي

رغم أهمية التوتر المبكر، يؤكد خبراء أن اضطرابات الجهاز الهضمي لا ترتبط به وحده.

فمن العوامل الأخرى:

- القلق والاكتئاب

- العدوى البكتيرية في الأمعاء

- عدم تحمل بعض الأطعمة

- اختلال توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوم)

التغيرات الهرمونية

ويشدد الأطباء على أن إصابة الطفل بمشكلة هضمية لا تعني بالضرورة وجود خطأ من الوالدين؛ إذ إن هذه الحالات غالباً ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة.

كيف تساعد هذه النتائج في العلاج؟

يرى الباحثون أن فهم تأثير التوتر المبكر يمكن أن يساعد في تحسين طرق العلاج، من خلال التشخيص المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم الحالة.

كما يؤكدون أن هناك وسائل عديدة للتخفيف من الأعراض، تشمل:

- اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف

- النوم المنتظم

- ممارسة الرياضة

- قضاء الوقت في الطبيعة

ويؤكد الخبراء أن هذه العادات يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

صحتك تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

في ظل التوجه المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يزداد الاهتمام بالحبوب الكاملة، لما تقدمه من فوائد غذائية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)

دراسة: فيتامين «د» قد يقلل خطر السكري لدى فئات محددة

وسط الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمقدمات السكري حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل فعّالة للحد من تطوّر هذه الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إليكم أبرز الفوائد الصحية للسردين (بكسلز)

السردين... سرّ خفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب

مع تزايد الاهتمام بالأطعمة الداعمة لصحة القلب، يبرز السردين ليكون أحد الخيارات الغذائية الغنية بالعناصر المفيدة، بفضل احتوائه على أحماض أوميغا 3، والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك  البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
TT

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

في ظل التوجه المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يزداد الاهتمام بالحبوب الكاملة، لما تقدمه من فوائد غذائية متعددة. ويُعدّ الفارو من أبرز هذه الحبوب، إذ يجمع بين القيمة الغذائية العالية، والطعم المميز، ويُستخدم في العديد من الأطباق باعتبار أنه بديل صحي للحبوب المكرّرة. يشبه قمح الفارو في شكله الأرز البني، وهو مصدر غني بالبروتين النباتي، والألياف، والعناصر الغذائية الدقيقة، ما يجعله خياراً مناسباً لدعم الصحة العامة، بما في ذلك صحة القلب، والهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي أبرز الفوائد التي قد تدفعك لإدخال الفارو إلى نظامك الغذائي:

1- زيادة استهلاك الألياف

لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية من الألياف في نظامهم الغذائي اليومي. وتشير الإرشادات إلى أن النساء يحتجن إلى نحو 25 غراماً من الألياف يومياً، مقابل 38 غراماً للرجال. ويساعد إدخال الحبوب الكاملة، مثل الفارو، في تحسين استهلاك الألياف، وهو أمر يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، وبعض أنواع السرطان، وأمراض القلب.

2- دعم صحة القلب

رغم عدم وجود دراسات تقيّم تأثير الفارو بشكل مباشر على صحة القلب، فإنه يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المفيدة، مثل الألياف، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والنياسين. ويسهم تناول الألياف في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول، حيث ترتبط المستويات المرتفعة منه بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت الأبحاث أن زيادة استهلاك الألياف ترتبط بانخفاض الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكوليسترول الضار.

3- المساعدة على إنقاص الوزن

لا توجد دراسات بحثية تقيّم تأثير الفارو بشكل مباشر على وزن الجسم، إلا أنه يحتوي على عناصر غذائية تدعم جهود إنقاص الوزن. فبفضل احتوائه على البروتين والألياف، يُساعد الفارو على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول بعد تناول الطعام، مما قد يقلل من إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. كما ارتبط تناول كميات أكبر من الألياف بانخفاض وزن الجسم.

وأظهرت مراجعة لعدد من الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون ثلاث حصص يومياً من الحبوب الكاملة يتمتعون بمؤشر كتلة جسم (BMI) أقل، ونسبة دهون أقل في الجسم.

إضافة إلى ذلك، يتميز الفارو بمؤشر جلايسيمي منخفض، ما يعني أنه يُهضم ببطء، ولا يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يساعد في تحقيق أهداف إنقاص الوزن عند استبداله بالحبوب المكرّرة.

4- تحسين مستوى السكر في الدم

على الرغم من عدم توفر دراسات محددة حول تأثير الفارو مباشرة على مستويات السكر في الدم، فإن خصائصه الغذائية تشير إلى فوائد محتملة في هذا الجانب.

فمؤشره الجلايسيمي المنخفض يعني أنه يُهضم تدريجياً، مما يحدّ من الارتفاعات الحادة في سكر الدم. كما أن محتواه من الألياف يساهم في استقرار مستويات السكر، إذ لا يؤدي إلى زيادات مفاجئة كما تفعل بعض الأطعمة الأخرى.

5- تحسين الهضم وصحة الأمعاء

تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تُسهم في:

- إبطاء عملية الهضم، وتعزيز الشعور بالشبع.

- تنظيم حركة الأمعاء.

- تسهيل عملية التبرز.

- إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة تدعم صحة الأمعاء.

كما تساعد الألياف في الوقاية من الإمساك، وعلاجه. وغالباً ما يُنصح بزيادة استهلاك الألياف في حالات مثل التهاب الرتج، أو داء الأمعاء الالتهابي. ومع ذلك، قد يوصي مقدّم الرعاية الصحية في بعض الحالات بتقليل الألياف مؤقتاً، لذا ينبغي أن يكون ذلك وفقاً للحالة الصحية لكل فرد.


أمل جديد لمرضى «الصرع النادر»… علاج جيني ثوري قد يبدأ من داخل الرحم

صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع
صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع
TT

أمل جديد لمرضى «الصرع النادر»… علاج جيني ثوري قد يبدأ من داخل الرحم

صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع
صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع

في كشف علمي قد يغير حياة آلاف العائلات، توصل باحثون من جامعة «نورث وسترن» الأميركية إلى إمكانية التدخل العلاجي لنوع نادر وشديد من الصرع قبل ولادة الطفل. وأشارت الدراسة الحديثة التي نُشرت في مجلة «Nature Communications» إلى أن هذا التدخل يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من عمر الجنين يصل إلى الأسبوع الخامس عشر من الحمل، مما يساهم في إنقاذ آلاف الأطفال من أضرار عصبية دائمة لا يمكن تلافيها لاحقاً.

ويعتمد هذا التطور الطبي على علاج جيني جديد يستخدم تقنية الحمض النووي (RNA) للتحكم في الإشارات العصبية لخلايا المخ. ويستهدف العلاج تحديداً الطفرات التي تحدث في جين يُسمى $KCNT1$، وهو المسؤول عن نوع من الصرع المقاوم للأدوية التقليدية. وأوضح الباحثون أن العلاج الجديد، الذي يُعرف باسم «أوليغونوكليوتيد»، نجح في حماية المخ النامي من فرط الاستثارة العصبية خلال فترة نموه داخل الرحم، مما يحد من الضرر العصبي، ويمنع حدوث النوبات العنيفة التي قد تصل إلى مئات النوبات يومياً لدى الأطفال المصابين.

وقد اعتمد العلماء في دراستهم على اختبار العلاج باستخدام خلايا مخية مُستنبتة معملياً تم استخلاصها من مرضى يعانون من هذه الطفرة الجينية. وأظهرت النتائج أن هذه الخلايا تنتج نشاطاً كهربائياً مفرطاً يفسر سبب حدوث النوبات الشديدة، لكن عند تطبيق العلاج التجريبي، انخفضت التيارات الكهربائية غير الطبيعية بشكل ملحوظ. كما أجرى الفريق تجارب على خلايا مخية بشرية تحاكي مرحلة منتصف الحمل، وأثبتت النتائج فاعلية العلاج في تقليل النشاط العصبي الزائد في تلك المرحلة الحرجة التي يتميز فيها مخ الجنين بمرونة عالية تسهل عملية الشفاء.

ورغم هذه الآفاق الواعدة، يواجه الأطباء تحدياً في التوقيت المناسب للتشخيص، حيث إن الفحوصات الروتينية قبل الولادة قد تغفل التغيرات في الجينات المفردة، مثل حالة هذا الصرع النادر الذي يصيب نحو 3 آلاف شخص عالمياً. ومع ذلك، يؤكد العلماء أنه في حال عدم الكشف عن الحالة أثناء الحمل، فإن التطور في الاختبارات الجينية السريعة يسمح حالياً بالتشخيص في غضون أيام قليلة بعد الولادة، مما يتيح بدء العلاج فوراً، وتقليل مخاطر الوفاة المبكرة، أو الإعاقة الذهنية الشديدة المرتبطة بهذا المرض.


دراسة: فيتامين «د» قد يقلل خطر السكري لدى فئات محددة

الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)
الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

دراسة: فيتامين «د» قد يقلل خطر السكري لدى فئات محددة

الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)
الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)

وسط الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمقدمات السكري حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل فعّالة للحد من تطوّر هذه الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني. ويُعدّ النظام الغذائي والمكملات الغذائية من بين العوامل التي تحظى باهتمام متزايد في هذا السياق. وتشير دراسة حديثة إلى أن فيتامين «د» قد يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بالسكري لدى فئات معينة من الأشخاص، لا سيما عند مراعاة الفروق الجينية بينهم.

ففي الولايات المتحدة، يعاني أكثر من اثنين من كل خمسة بالغين من مقدمات السكري، وهي حالة ترتفع فيها مستويات السكر في الدم عن المعدل الطبيعي، مما يزيد من احتمالية تطورها إلى داء السكري من النوع الثاني. إلا أن دراسة جديدة، نقلاً عن موقع «هيلث»، تشير إلى أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يُسهم في تقليل هذا الخطر لدى عدد من الأشخاص.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «JAMA Network Open»، أن بعض الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» مقارنة بغيرهم. ومع ذلك، لا تُثبت النتائج بشكل قاطع أن فيتامين «د» وحده هو المسؤول عن تقليل خطر الإصابة بالسكري، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أكثر تخصيصاً تعتمد على الخصائص الجينية للأفراد.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أناستاسيوس مانسيس، المتخصص في طب الغدد الصماء وعلاج السمنة، والذي لم يشارك في الدراسة، أن هذه النتائج «قد تمهد الطريق لنهج علاجي أكثر دقة يعتمد على علم الوراثة».

نظرة معمّقة على العلاقة بين فيتامين «د» وخطر السكري

استند الباحثون في دراستهم الجديدة إلى بيانات تجربة سابقة أُجريت عام 2019 تُعرف باسم دراسة D2d. وقد شملت تلك الدراسة نحو 2100 مشارك يعانون من مقدمات السكري، حيث تناولوا 4 آلاف وحدة دولية يومياً من فيتامين «د3» -وهو الشكل الأكثر فاعلية في رفع مستويات هذا الفيتامين- لمدة أربع سنوات، مقارنةً بمجموعة أخرى تناولت دواءً وهمياً.

ولم تُظهر نتائج تلك التجربة الأصلية انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بداء السكري بين المشاركين. غير أن الباحثين عادوا في تحليل أحدث عام 2026 إلى البيانات نفسها، بهدف التحقق مما إذا كانت هناك مجموعات فرعية استفادت بشكل أكبر من غيرها.

وكشف التحليل الجديد أن المشاركين الذين تراوحت مستويات فيتامين «د» لديهم بين 40 و50 نانوغراماً/مل كانوا أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بصورة ملحوظة. ويرجّح الباحثون أن هذا التأثير قد يكون مرتبطاً باختلافات جينية في مستقبلات فيتامين «د»، وهي بروتينات تساعد خلايا الجسم على الاستفادة من هذا الفيتامين الموجود في مجرى الدم.

وتنتشر هذه المستقبلات في أنحاء الجسم المختلفة، بما في ذلك خلايا بيتا في البنكرياس، وهي المسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين. وفي هذا الإطار، أشارت الدكتورة جيليان جودارد، أخصائية الغدد الصماء والأستاذة المساعدة في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك، والتي لم تشارك في الدراسة، إلى أنه عندما يعمل فيتامين «د» بكفاءة، فقد يُسهم في الحفاظ على وظيفة هذه الخلايا، مما يساعد بدوره في الوقاية من الإصابة بالسكري.

وللتحقق من هذه الفرضية، قام الباحثون بتقسيم المشاركين وفق ثلاثة أنماط جينية شائعة لمستقبل فيتامين «د» (Apal)، وهي: AA وAC وCC. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين يحملون النمط الجيني AA -ويشكلون نحو 30 في المائة من العينة- لم يحققوا فائدة تُذكر مقارنةً بالمجموعة التي تناولت الدواء الوهمي. في المقابل، انخفض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 19 في المائة لدى نحو 70 في المائة من المشاركين الذين يحملون النمطين الجينيين AC أو CC.