«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

يعود جزئياً إلى أسباب فسيولوجية

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة
TT

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

قد تبدأ يومك بنشاط وحيوية. ولكن بحلول منتصف النهار، تشعر بموجة من النعاس. وحينها، قد تجد صعوبة في إبقاء عينيك مفتوحتين، أو قد تتثاءب.

ويكون الأمر مزعجاً جداً، ومؤثراً جداً، عندما تنتابك هذه الحالة وأنت في مكتبك وعلى رأس عملك، لأن المطلوب منك آنذاك أن تكون في مستوى عال من النشاط واليقظة، ولكن جسمك لا يساعدك على ذلك.

وقد تقول لنفسك، ما الذي ينتابني، لقد حصلت على قسط كافٍ من النوم في الليلة السابقة، وتناولت فطوراً صحياً، وأنجزت الكثير من الأعمال المهمة طوال الصباح، ثم يحدث لي ما يبدو حتمياً - كسل منتصف النهار!

لا تنزعج، فلست وحدك من يُعاني من هذه الحالة العابرة، بل ربما عدد ممنْ هم حولك كذلك يُعانون منها. حيث تتلاشى لديهم إنتاجية الصباح أمام تسويف ما بعد الظهر، ويقضون ساعات ما بعد الغداء في حيرة من التثاؤب ومراقبة الساعة.

ويقول الباحثون من المركز الطبي لجامعة روتشستر في نيويورك: «يعاني الكثير من الناس من هذا الكسل في الطاقة في وقت متأخر من اليوم، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات للوقاية منه».

وتوضح الدكتورة فيونا كير، أخصائية الأعصاب من جامعة أديلايد، أن البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً. وتقول: «البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً، مع إيقاعين جسديين رئيسيين (دافع النوم المتوازن مع ضرورة اليقظة). وهما ما يدفعاننا في اتجاهات مختلفة من حيث البقاء مستيقظين أو النوم، لكنهما يتناغمان في منتصف النهار لإنشاء فترة القيلولة».

وتضيف: «ومع ذلك، فبينما نحن مُبرمجون بطبيعتنا على النوم أربعين دقيقة بعد الظهر، هناك عوامل أخرى تؤثر على يقظتنا - مثل ما نتناوله. حيث قد يُسبب لنا النظام الغذائي السيئ، الغني بالسكر والدهون، اندفاعاً مؤقتاً من السكر، ولكنه لا يُغني عن نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة التي تُساعدنا على الاستمرار لفترات طويلة».

ويضيف الدكتور إيان إس. كاتزنلسون، طبيب الأعصاب في مستشفى جامعة نورث وسترن بليك فورست قائلاً: «لماذا أشعر بالتعب في منتصف النهار؟ وكيف أحافظ على نشاطي، إن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس يشعرون بانخفاض نشاطهم في فترة ما بعد الظهر، وخاصة بين الساعة 1 و4 مساءً. ويعود ذلك جزئياً إلى أسباب فسيولوجية: إذ تُحدد دورتنا اليومية الطبيعية فترة من النعاس أو انخفاض اليقظة في فترة ما بعد الظهر. ومع ذلك، يمكن أن تُسبب اضطرابات النوم، والاضطرابات الطبية، والتوتر، وقلة النوم، أو عادات الأكل السيئة أيضاً نعاساً مفرطاً في هذا الوقت».

حلول صحية

لكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك. إذ إن كسل منتصف النهار ليس حتمياً، وهناك العديد من الطرق للحفاظ على مستويات الطاقة لديك مرتفعة.

وإليك ما يمكننك القيام به للتغلب على هذه المشكلة اليومية لدى الكثيرين:

> خذ قيلولة ما بعد الظهر. أفضل الحلول على الإطلاق لكسل ونعاس وخمول ما بعد الظهر هو أخذ قيلولة ولو قصيرة في تلك الفترة. وبما أننا مُبرمجون على الحاجة إلى قيلولة بعد الظهر، فقد يبدو الحل بديهياً - خذ قيلولة!

وتوصي الدكتورة كير وغيرها من المتخصصين بقيلولة لا تتجاوز 20 دقيقة لتساعدك على الشعور بمزيد من اليقظة بعد الظهر. وأي قيلولة أكثر من ذلك ستدخل في مرحلة «نوم الموجة البطيئة»، ما يعني صعوبة استيقاظك وستشعر بتعب أكبر من ذي قبل. وتقول اختصاصية التغذية جوليا زومبانو من كليفلاند كلينك: «خذ غفوة لمدة 10 إلى 20 دقيقة. وأحياناً، يُمكن أخذ قيلولة بعد الوجبة. لكن اجعلها قصيرة؛ فأية قيلولة أطول من 20 دقيقة تقريباً قد تؤثر على قدرتك على النوم في وقتك المعتاد».

وهذه الفرصة لو «تيسرت» ستكون العلاج الذهبي، ولكن مع ذلك، فإن «الزحف» إلى ما تحت مكتبك لأخذ قيلولة ليس عملياً بالنسبة لمعظم الناس. وهنا يأتي دور الحلول الأخرى.

> انهض وتحرك وتعرض للشمس. الحل الثاني في الأهمية والترتيب والفائدة وسهولة التطبيق، هو النهوض والحركة في الهواء الطلق مع التعرض لضوء النهار. ويُعدّ القيام بذلك في الهواء الطلق مثالياً، إذ يُحسّن تدفق الدم والأكسجين، ويُخفّف التوتر، ويُعزّز فيتامين دي في جسمك بفضل الضوء الطبيعي.

وغالباً ما يرتبط النعاس بعد الغداء بالتوقيت الطبيعي لزيادة الميل للنوم أكثر من ارتباطه بالطعام الذي تتناوله. وهذه الرغبة في النوم تحصل نتيجة التراكم التدريجي لمادة كيميائية في الدماغ تُسمى الأدينوزين. وتكون أعلى في فترة ما بعد الظهر مقارنةً بالصباح. وعندما تُعرّض نفسك لضوء النهار الكافي، ستكون أجسامنا أكثر يقظة.

وفي دراسة بعنوان «قيلولة ما بعد الظهر والتعرض للضوء الساطع يُحسّنان المرونة الإدراكية بعد الغداء» لباحثين بلجيكيين، تم نشرها ضمن عدد 27 مايو (أيار) 2015 من مجلة «بلوز وان» PLOS One، أفاد الباحثون أن ثمة آثاراً إيجابية للقيلولة أو التعرض للضوء الساطع، على الأداء الإدراكي لدى الذين يعانون من نعاس ما بعد الظهر. وقالوا: «عند الانخفاض المؤقت في الأداء الملحوظ في منتصف فترة ما بعد الظهر، وبدرجة أقل على المرونة الإدراكية، وهي عنصر أساسي في الوظائف التنفيذية، فإن التعرض للضوء الساطع خلال فترة القيلولة بعد الغداء، وهو إجراء مضاد سهل التطبيق في الحياة اليومية، يُحدث تأثيرات إيجابية مماثلة لقيلولة قصيرة على الأداء في مجال المرونة الإدراكية، مع فوائد إضافية محتملة على مؤشر تكلفة التبديل في زمن الاستجابة».

تأثير الكافيين العكسي والأغذية

> ضبط تناول الكافيين. انتبه للكاف يين، فـ«كل شيء زاد عن حده انقلب ضده» كما يقول المثل. والقهوة بالرغم من فوائدها الصحية الكثيرة جداً، يجدر تناولها دون إضافات من السكريات، كي تكون صحية.

إن قدح «القهوة» ليس كوباً من «الماء» يُمضي المرء يومه في تناول قدح تلو قدح منها طوال النهار. بل يجدر ضبط كمية الكافيين التي نتناولها، وكذلك السكريات التي نضيفها إليها. وإلاّ ستتسبب بعد فترة بـ «النعاس».

وغالباً ما يدفع «كسل ما بعد تناول الطعام» الكثيرين إلى تناول المزيد من أكواب القهوة. لكن من المهم الحد من كمية الكافيين التي تشربها. وللتوضيح، فقد يكون للإفراط في تناول الكافيين تأثير عكسي. وتنصح أخصائية التغذية جوليا زومبانو في كليفلاند كلينك قائلةً: «حاول أن تدع فنجان القهوة الأول يمتد طوال الصباح. حاول أن ترتشف منه. إذا كنت ترغب في شرب عدة أكواب، فحاول أن تشرب نصف كوب من القهوة منزوعة الكافيين، أو ربما استبدل به الشاي الأسود الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقارنة بالقهوة)، حتى لا تحصل على الكمية نفسها من الكافيين دفعة واحدة». أو اشرب الشاي الأخضر الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقرنة بالشاي الأسود)، وأيضاً على مُركَّبات نباتية تُسمى الكاتيكين، والتي تُعطيك دفعة قوية من مضادات الأكسدة.

وبدلاً من الإكثار من القهوة، امضغ علكة. ولا يتعلق الأمر بعدد الفقاعات التي يُمكنك نفخها. إنّ فعل المضغ يُحفّز ضربات قلبك ويزيد من تدفق الدم إلى دماغك. وهذا يُوقظ جسدك ويجعلك أكثر يقظة.

> التغذية بطريقة صحية ذكية. احرص في كل وجبات طعامك، وليس وجبة الغداء في العمل فقط، على اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة، مع شرب كمية كافية من الماء (الجفاف قد يُسبّب التعب)، وذلك طوال اليوم. وهذه التغذية الصحية، من المنتجات الطبيعية الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف ومُضادات الأكسدة، هي أساس ضمان بقائك نشيطاً لفترة أطول، ولتكون أكثر استعداداً لتجنب إرهاق ما بعد الظهر.

وفي وجبة الغداء (خاصة عند وجودك في مكان العمل)، اختر وجبة خفيفة وغنية بالبروتين ومُعزّزة للطاقة. وتُعدّ شطيرة من الدجاج أو التونا أو شرائح اللحم (الخالية من الدهون) مع خبز أسمر طبيعي، وحفنة من مكسرات اللوز، وثمرة أو ثمرتين من الفواكه الطبيعية، خيارات جيدة.

ولا تُقلل من أهمية وجبة الإفطار أو تتجاهلها تماماً، حيث يُسبب لك ذلك الإفراط في تناول الطعام على الغداء (نتيجة الجوع الشديد)، مما قد يُؤدي إلى ارتفاع مُستوى السكر في الدم. وهذا يُشعرك بالتعب السريع.

واحرص على شرب الماء بكمية كافية. إذ إن شرب كوب من الماء لن يُقلل من شعورك بالتعب فحسب من خلال نقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى خلاياك، بل يُساعد أيضاً في الحفاظ على ضغط دمك ونبضات قلبك مُنتظمة، وكذلك على مرونة عضلاتك ومفاصلك. وتذكر أن أهم أسباب آلام الظهر هو عدمك شرب الكمية الكافية من الماء.

وقلل من السكر. وصحيح أن السكر يُعطيك دفعة سريعة وسهلة من الطاقة، لكنك ستدفع ثمنها لاحقاً بانخفاض سكر الدم وانخفاض كبير في الطاقة.

* معالجة المشكلات الصحية... يجدر التنبه إلى أن ثمة حالات مرضية قد تتسبب بنعاس وخمول ما بعد الظهر، وخاصة كسل ما بعد تناول وجبة الغداء. ومع أن الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام أمر طبيعي لدى الكثيرين، ولكن إذا تكرر ذلك أو أثر على روتينك اليومي، استشر طبيبك.

وبمراجعة المصادر الطبية، قد تُسبب بعض الحالات الصحية الكامنة التعب في فترة ما بعد الظهر. ومنها مرض السكري بحد ذاته، وانخفاض نسبة السكر في الدم برغم تناول الطعام للتو، وفقر الدم، ومشكلات الغدة الدرقية، وانخفاض ضغط الدم، وتناول بعض أنواع الأدوية، ونقص بعض الفيتامينات والمعادن، ومرض سيليك (حساسية الغلوتين)، وانقطاع التنفس أثناء النوم.

*استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تعرّف على الفرق بين ألم القلب وألم العضلات

صحتك غالباً ما يوصف ألم القلب بأنه شعور بالضغط أو الثقل في منتصف الصدر وقد يمتد إلى الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر (بيكسباي)

تعرّف على الفرق بين ألم القلب وألم العضلات

قد يساعد التمييز بين ألم القلب وألم العضلات في فهم سبب ألم الصدر لكن استمرار الألم أو ترافقه مع أعراض مقلقة يستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
علوم حين يستقبلك الهولوغرام قبل الطبيب

حين يستقبلك «الهولوغرام»... قبل الطبيب

هل يأتي يوم يدخل فيه المريض إلى العيادة فيستقبله شخص يبدو بشرياً، يجيب عن أسئلته، ويساعده في حجز موعده، ويوجهه إلى الخدمة المناسبة،

د. عميد خالد عبد الحميد ( لندن)
علوم الجينات ترصد رحلة الدماغ مع التقدم في العمر

الجينات ترصد رحلة الدماغ مع التقدم في العمر

على مدى عقود ظل الدماغ المتقدم في العمر أشبه بقارة مجهولة بالنسبة للعلماء، فبينما تظهر آثار الشيخوخة بوضوح على الجسد بقيت التغيرات الدقيقة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم هل يمكن لـ«صدمة العصب المبهم» أن تحسّن الصحة؟

هل يمكن لـ«صدمة العصب المبهم» أن تحسّن الصحة؟

يمر على جانبي العنق زوج من الألياف المدهشة، التي يسميها العلماء «العصب المبهم». وبعض الأحيان، يُطلق على هذا العصب تعبير «منظم ضربات للدماغ»؛

سيمار بجاج (نيويورك)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم، مثل الوجبات السريعة والمعلَّبات؛ لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى، وكذلك يفضَّل التقليل من البروتين الحيواني بكثرة، خاصة اللحوم الحمراء، والمشروبات الغازية، والأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أو الفوسفور بكميات زائدة مثل الموز والبطاطا ومنتجات الألبان.

ووفقاً لوزارة الصحة السعودية، فإن المكمّلات العشبية ليست آمنة في حالة مرضى الكلى، كما أن بعض الفيتامينات يمكن أن تضرّ مرضى الكلى أيضاً، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع منها.

الحد من الصوديوم

وتنصح الوزارة بالحد من الصوديوم، فمع مُضِي الوقت يفقد مريض الكلى تدريجيّاً القدرة على تحقيق التوازن بين المياه والصوديوم بالجسم؛ لذلك يساعد الحد من الصوديوم على خفض ضغط الدم وتقليل احتباس السوائل بالجسم، وهو أمر شائع مع مرضى الكلى.

ويجب التركيز على الطعام الطازج والمطهو بالمنزل، وتناول كميات صغيرة من طعام المطاعم والأطعمة المعلَّبة؛ لأنها غالباً ما تحتوي على كثير من الصوديوم واختيار منتجات الغذاء التي تحتوي على نسبة صوديوم أقل من 5 في المائة على مُلصَقها الغذائي.

كذلك يجب استبدال تعزيز النكهات بالأعشاب والتوابل والخردل والخل، بالملح، وفي غضون أسبوع أو أسبوعين سيعتاد المريض ذلك.

وتجنب بدائل الملح ما لم يُوصِ اختصاصي التغذية بإمكانية ذلك؛ حيث يحتوي كثير منها على نسبة عالية جداً من البوتاسيوم، والذي قد يحتاج المريض إلى الحد منه.

الكلى تؤثر على أعضاء أخرى في الجسم (جامعة وايل كورنيل)

التقليل من البوتاسيوم والفوسفور والبروتين

ولفتت الوزارة إلى أنه اعتماداً على مرحلة مرض الكلى، قد يحتاج المريض أيضاً إلى تقليل البوتاسيوم والفوسفور والبروتين في نظامه الغذائي، فالفوسفور معدن من معادن الجسم الذي يعمل على تقوية العظام وإبقاء عدد من أجزاء الجسم بصحة جيدة، لكن لا يستطيع جسمُ مريض الكلى التخلص من الكمية الزائدة منه؛ مما يؤدي إلى ضعف العظام وإلحاق الضرر بالأوعية الدموية والعين والقلب.

ويجب على مريض الكلى الحد منه، ويوجد الفوسفور في اللحوم، ومنتجات الألبان، والفاصوليا، والمكسرات، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والمشروبات الغازية الداكنة، كما أنه يضاف إلى كثير من الأطعمة المعلَّبة.

والمستوى المناسب من البوتاسيوم يحافظ على عمل الأعصاب والعضلات بشكل جيد، لكن مع مرض الكلى المزمن، يمكن أن يتراكم كثير من البوتاسيوم في الدم ويسبب مشاكل خطيرة في القلب.

ويحتوي البرتقال والبطاطس والطماطم والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة وعدد من الأطعمة الأخرى على نسبة عالية من البوتاسيوم، لكن يحتوي التفاح والجزر والخبز الأبيض على نسبة أقل من البوتاسيوم.

ويجب تناول الكمية المناسبة من البروتين؛ لأن كمية البروتين الزائدة تؤدي إلى زيادة كمية الجهد المبذول من الكلى للتخلص منه وتزيد من سوء حالة مريض الكلى المزمن.


تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء
TT

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، عرضت ضمن الفعاليات العلمية لـ«أسبوع أمراض الجهاز الهضمي DDW 2026» المنعقد الشهر الماضي، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة، ضرراً كبيراً بصحة الجهاز الهضمي ويسبب اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (اختلال ميكروبيوم الأمعاء). كما كشف هذا البحث أيضاً عن العلاقة بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل والتوتر المزمن.

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء Dysbiosis قد يشمل نقصاً في تنوع البكتيريا المعوية، أو زيادة في البكتيريا الضارة، أو نقصاً في البكتيريا النافعة. وقد يُسبب ألماً في البطن، وانتفاخاً، وغثياناً، وتغيرات في عادات التبرز.

ويعتبر أسبوع أمراض الجهاز الهضمي المؤتمر العالمي الأبرز في مجال أمراض الجهاز الهضمي والكبد وجراحة الجهاز الهضمي، وقد عُقد في شيكاغو، إلينوي، في الولايات المتحدة، وعبر الإنترنت في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026، ويتم بالتعاون بين الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد (AASLD)، ومعهد الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، والجمعية الأميركية لتنظير الجهاز الهضمي (ASGE)، وجمعية جراحة الجهاز الهضمي (SSAT).

ولكن هل إن تأخر وقت تناول الطعام بالليل، أم التوتر النفسي الذي يدفعنار إلى ذلك، هو ما يجعل تناول الوجبات ليلاً، حتى لو كانت خفيفة، غير صحي؟

وفق نتائج هذا البحث، اتضح أنه قد يكون مزيجاً من الاثنين، ما قد يؤثر لا على وزننا فقط، بل أيضاً على صحة أمعائنا، بما في ذلك ميكروبيوم الأمعاء. وأشارت الدراسة، التي أجرتها الدكتورة هاريكا داديجيري، من كلية الطب بجامعة نيويورك، إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية مكوناته نفسها.

وفي التفاصيل، استخدم الباحثون الأميركيون مجموعتي بيانات رئيسيتين، هما المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES ومشروع الأمعاء الأميركي American Gut Project. وحدد فريق البحث «محور التغذية الزمنية - الإجهاد» Chrononutrition - Stress Axis الذي يقيس كيفية تأثير مستويات الإجهاد على أنماطنا الغذائية وتوقيتها.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون الطعام في وقت متأخر من الليل أكثر عرضة بنسبة 39.3 في المائة للإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك أو الإسهال؛ وذلك مقارنة بنسبة 23.2 في المائة لدى الأشخاص ذوي مستويات الإجهاد النفسي المنخفضة الذين يتناولون الطعام في أوقاتهم المعتادة (قبل 9 مساءً).

كما كان الأفراد الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل Late - Night Snackers، والذين عرّفهم الباحثون بأنهم يستهلكون أكثر من 25 في المائة من كمية كالورى سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة 9 مساءً، أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الأمعاء بمقدار 1.7 إلى 2.5 مرة.كما أن ارتفاع مستويات الإجهاد الفسيولوجي (المعروف بالحمل التراكمي Allostatic Load) يزيد بشكل مستقل من خطر الإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء. وعندما يقترن ذلك بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ينتج عنه تأثير سلبي أكبر.

التوتر وتأخير الوجبات

وتشير هذه النتائج إلى أن توقيت الوجبات يمكن أن يغير كيفية تأثير الإجهاد على التواصل بين الدماغ والأمعاء.

وقد يسأل أحدنا، ماذا لو كنت أتناول ليلاً وجبات طعام خفيفة بنوعية وحجم ومكونات صحية؟ تشير نتائج الدراسة إلى أنه حتى عندما لا يستهلك الناس بالضرورة أطعمة غير صحية أو مصنعة، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يُخلّ بعملية الهضم والساعة البيولوجية للجسم Natural Internal Clock، أو إيقاعها اليومي Circadian Rhythm الذي يستمر 24 ساعة. وكانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن اضطراب الإيقاع اليومي (بغض النظر عن السبب) مرتبط بأمراض مزمنة مثل الخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. وقالت الدكتورة داديجيري: «هذه دراسة تُعزز الأبحاث الجارية حول محور التغذية الزمنية وتناول الطعام في أوقات محددة».

ولتوضيح الآثار السلبية للتوتر التنفسي على بكتيريا الأمعاء، أظهر الباحثون في دراستهم حصول انخفاض مُخلّ في تنوع بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل ويعانون من مستويات عالية من التوتر. وهو ما أثبته الباحثون باستخدام مؤشر شانون Shannon Index لقياس تنوع الميكروبات. وهذا هو الأمر الذي يُقدم دليلاً على أن عادات نمط الحياة قد تُخلّ بالتوازن بين الأمعاء والدماغ. (مؤشر شانون هو مقياس رياضي يستخدم في علم البيئة ونظرية المعلومات لتحديد تنوع أو عدم القدرة على التنبؤ بالنظام. يأخذ في الاعتبار أيضاً الوفرة النسبية لكل فئة في ظل المتوسط الهندسي المرجح).

من جانبها، علقت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية الإكلينيكية المعتمدة في مجال أمراض القلب الوقائية بأنه «رغم أن النتائج لم تكن مفاجئة، فإنها وجدت أن من المثير للاهتمام كيف أن الجمع بين التوتر الشديد وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل يُضاعف من تأثيراته على صحة الأمعاء». وقالت إن «الإجهاد الشديد وحده يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في حركة الأمعاء بنسبة 32 في المائة تقريباً، ولكن عندما يقترن بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، يرتفع الخطر إلى زيادة تتراوح بين 1.7 و2.5 ضعف، مما يعزز أهمية التوافق مع الساعة البيولوجية للفرد والاعتراف بمحور الأمعاء والدماغ».

آثار صحية سلبية للأكل بعد 9 مساءً

يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة". ويضيفون:" قد ينجم الجوع الليلي عن:

-عدم تناول كمية كافية من الطعام خلال النهار

-ممارسة الرياضة المسائية (زيادة احتياجات الطاقة)

-عوامل عاطفية (الملل، الوحدة، التوتر)

-التعود على تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر

-انخفاض تناول الألياف أو البروتين أو الدهون خلال النهار

-حالات صحية تؤثر على تنظيم الجوع".

والواقع أن تناول الطعام بعد الساعة التاسعة مساءً يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، ما يُبطئ عملية الأيض خلال الليل. ولذا فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بانتظام قد يُسبب العديد من الآثار الصحية المحددة:

1.زيادة الوزن وتغيرات في عملية الأيض. وذلك من خلال العوامل التالية:

-اضطراب عملية الأيض: وتُشير الساعة البيولوجية للجسم إلى أن عملية الأيض تبلغ ذروتها في الصباح وتتباطأ في الليل. والطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يُهضم بشكل أقل كفاءة، ويزداد احتمال تخزينه على شكل دهون.

-تغيرات هرمونية: تناول الطعام في وقت متأخر يزيد من الشعور بالجوع في اليوم التالي، وقد يُؤثر سلبًا على الهرمونات المنظمة للشهية.

-ارتفاع خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي: وتربط الدراسات بين تناول الطعام في وقت متأخر (مثل العشاء في الساعة التاسعة مساءً) وزيادة مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي.

2.مشاكل الجهاز الهضمي. يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة. ولكن تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم قد يحفز إفراز الحمض في المعدة. وقد يؤدي الاستلقاء بعد الأكل مباشرة إلى صعود الحمض إلى المريء وحصول الارتجاع المعدي المريئي GERD، مما يسبب الشعور بعدم الراحة والتهيج".

ونظرًا لأن الجهاز الهضمي يُبطئ من وتيرة حركته بشكل طبيعي أثناء النوم، فإن الطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يبقى في المعدة لفترة أطول، ما قد يُفاقم الأعراض لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي IBS.

3.ارتفاعات سكر الدم. قد يؤدي تناول الطعام عندما يكون الجسم مُهيأً بيولوجيًا للراحة، إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الغلوكوز والأنسولين خلال الليل. ومع مرور الوقت، قد يزيد تناول الطعام بشكل مُزمن في وقت متأخر من الليل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ويقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" إذا كنت مصابًا بداء السكري، يمكن أن يساعد مزيج متوازن من البروتين والألياف والدهون الصحية في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم".

4.اضطرابات النوم. هضم وجبة دسمة - خاصةً الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون - يُنشّط الجسم وقد يُؤثر على تدني جودة النوم ودورة النوم. وقد يؤدي ذلك إلى نومٍ خفيف، واستيقاظٍ متكرر، وتأخر إفراز هرمونات النوم مثل الميلاتونين.

متى يجب التوقف عن تناول الطعام ليلاً؟

لطالما كان الوقت الأمثل للتوقف عن تناول الطعام خلال اليوم موضع نقاش طبي وغير طبي.

وبالعموم، تؤثر عوامل عديدة على وقت توقف الشخص عن تناول الطعام، مثل الشهية، والعادات، والثقافة، وجداول العمل، والتفضيلات الشخصية، والظروف الاجتماعية.

وقد بحثت دراسات حديثة في توقيت تناول الوجبات وتأثيره على الصحة. ولكنها خلُصت إلى أنه لا يوجد وقت محدد للتوقف عن الأكل ليلاً. ولكنها في نفس الوقت طرحت تأثير الساعة البيولوجية للجسم، التي تعمل على مدار 24 ساعة، في تحديد الشخص أفضل وقت لتناوله الطعام خلال فترة اليوم الكامل، ومتى عليه أن يتوقف، وذلك من خلال تأثيرها على الشعور بالجوع، وامتصاص العناصر الغذائية، وحساسية الأنسولين، والتمثيل الغذائي.

ولذا فإن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم هو الخيار الأمثل.

وللمواءمة مع ساعتك البيولوجية، يُنصح بتناول الطعام خلال فترة لا تتجاوز 8 إلى 12 ساعة يومياً، أي خلال ساعات النهار. وقد يؤدي تناول الطعام خارج هذه الفترة إلى معالجة جسمك للسعرات الحرارية بكفاءة أقل، ما قد يساهم في زيادة الوزن، لأن تناول الطعام على مدار أكثر من 12 ساعة يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب.

ولكن تجدر ملاحظة أن الصيام المتقطع Intermittent Fasting ، أي تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة (غالبًا من 8 إلى 12 ساعة) في أي وقت من اليوم، يختلف قليلًا عن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم. ذلك أن العديد من أنظمة الصيام المتقطع تقترح تخطي وجبة الإفطار وتناول معظم الوجبات في وقت لاحق من اليوم.

وكانت عدة دراسات اكلينيكية قد وجدت أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة التمثيل الغذائي لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و74 عامًا. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول وجبة إفطار أكبر ووجبة عشاء أصغر قد يؤدي إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، وتقليل نسبة الدهون في الجسم، وخفض مستوى الجوع.

ولذا قد يساهم تقليص فترة تناول الطعام لتكون في فترة 12 ساعة أو أقل، تبدأ من الصباح، في الحد من تناول الوجبات الخفيفة غير الواعية، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة ومنع زيادة الوزن.

* استشارية في الباطنية


كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟

كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟
TT

كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟

كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟

أظهرت دراسة نفسية حديثة باحثين في جامعة لينجنان (Lingnan University) في الصين، ونُشرت للمرة الأولى في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في النسخة الإلكترونية من مجلة الطب النفسي للأطفال والتنمية البشرية (Child Psychiatry & Human Development)، أن تغذية الشعور بالذنب والحرمان العاطفي، يزيدان من احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.

قام الباحثون بدراسة استقصائية على مرحلتين بين عامي 2020 و2021؛ حيث تتبعوا 742 طالباً وطالبة، في المرحلة الإعدادية (من الصف السابع إلى الصف الثامن) في مدرستين حكوميتين. وكان الفاصل الزمني بين فترتَي جمع البيانات عاماً كاملاً، وكانت نسبة الإناث المشاركات 52 في المائة، وكان متوسط سن الطلاب نحو 13 عاماً.

تم سؤال الطلاب المشاركين عن تصوراتهم لأساليب التربية التي يتبعها آباؤهم، ومدى رضاهم عن هذه الأساليب. وقام الباحثون أيضاً بسؤال الطلاب عن تقييمهم لردود أفعالهم تجاه الأساليب المختلفة، وأعراض الاكتئاب، وسلوكيات إيذاء الذات.

4 أنماط من التربية

بناءً على البيانات التي تم جمعها من الطلاب، حدد الفريق البحثي 4 أنماط متميزة لأساليب التربية.

• النمط الأول يسمى «النمط الداعم»، وينتمي له ما يقرب من 44 في المائة من الآباء، وهذا النمط تميز باحترام آراء الأبناء، ومنحهم الاستقلالية الكافية، بالإضافة إلى قلة استخدامهم للرقابة النفسية.

• النمط الثاني يسمى «النمط المختلط المعتدل»، وينتمي له ما يزيد على 33 في المائة من الحالات. وهذا النمط تميز بالتأرجح بين التفهم والتشدد؛ حيث أظهر الآباء أسلوباً تربوياً غير متسق ومحير في الوقت نفسه، ما صعَّب على المراهقين توقع ردود أفعالهم.

• النمط الثالث وهو «النمط المسيطر»، وينتمي له أكثر من 17 في المائة من الآباء. وهذا النمط تميز بمطالبة الآباء للأبناء بالطاعة المطلقة، وسمحوا لهم بأقل قدر من الاستقلالية الشخصية، ولجأوا بشكل متكرر إلى أساليب السيطرة النفسية، مثل تغذية الشعور بالذنب أو الحرمان العاطفي، للضغط على أبنائهم.

• النمط الرابع والأخير، وهو «النمط المختلط المرتفع»، وينتمي له نحو 6 في المائة فقط من الآباء. وهذا النمط تميز بالتلاعب النفسي من قبل الآباء؛ حيث قدموا دعماً سطحياً واستخدموا في الوقت نفسه أساليب السيطرة النفسية، تحت ستار مصلحة الطفل، بطريقة النمط المسيطر نفسها.

وأظهرت نتائج البحث أن استخدام الآباء طرق السيطرة النفسية على أبنائهم -مثل إجبارهم على الطاعة من خلال التلاعب بمشاعر الذنب أو الحرمان العاطفي- يُعد نوعاً من الابتزاز العاطفي، يمكن أن يضعف من قدرة المراهق على تنظيم عواطفه، ما يؤدي بدوره إلى ظهور أعراض الاكتئاب، ويزيد من خطر إيذاء النفس؛ خصوصاً في الفتيات.

وقال الباحثون إن تأثير أنماط التربية على المراهقين يختلف بين الذكور والإناث، نتيجة لكثير من العوامل، مثل العوامل البيولوجية والهرمونية والتنشئة الاجتماعية، بالإضافة للتكوين النفسي لكل جنس. وعلى سبيل المثال، تميل الفتيات إلى اجترار المشاعر السلبية، ما يضخم تأثير السيطرة النفسية الأبوية على صحتهن النفسية، وفي المقابل يميل الذكور إلى إلقاء اللوم على الآخرين، ما يؤدي إلى تخفيف حدة الألم النفسي عليهم.

الاكتئاب وإيذاء النفس

أوضحت الدراسة أن نمط التربية الداعم الذي يحترم استقلالية الطفل، ويقدر التواصل العاطفي، يقلل من خطر حدوث الاكتئاب وإيذاء النفس لدى الأطفال. وفي المقابل أظهرت الأنماط الثلاثة المتعلقة بالسيطرة النفسية، وخصوصاً مجموعة السيطرة الكاملة، ارتباطاً وثيقاً بإيذاء النفس غير الانتحاري بعد عام من الدراسة. ويعتبر إيذاء الجسد -من دون غرض التخلص من الحياة- عملاً لمجرد الشعور بالألم كنوع من الإحساس بالذنب.

وكان نمط التربية المختلطة من الأنماط السيئة للغاية على نفسية المراهقين؛ لأن الإشارات المتضاربة للدعم السطحي، المقترن بالسيطرة النفسية الشديدة، تركتهم في حالة من التشتت الشديد، أكثر سوءاً من النمط المسيطر بشكل واضح، ما انعكس بالسلب على نفسيتهم.

ومن المعروف أن السيطرة النفسية الأبوية، تتسبب في حدوث خلل عاطفي للمراهقين، وهو ما يظهر في سلوكياتهم بعد ذلك، مثل الاندفاعية، والمبالغة في ردود الأفعال، وصعوبة التعامل مع المشاعر السلبية؛ حيث يمهد وجود هذا الخلل العاطفي فترات طويلة لحدوث أعراض الاكتئاب وما يتبعها من إيذاء النفس، وهو ما ظهر واضحاً بشكل خاص بين الإناث المشاركات في الدراسة.

ونصحت الدراسة الآباء بضرورة تحقيق التوازن في تربية المراهقين، بين وضع الحدود والاستقلالية المناسبة والدعم العاطفي. ومن خلال تخفيف السيطرة النفسية عليهم، يمكن للآباء مساعدة أبنائهم على تطوير مهارات تنظيم الانفعالات العاطفية المختلفة.

وأكد الباحثون أن هذه الدراسة تُعد شديدة الأهمية في المجتمعات المتقدمة، التي تتميز بتنافسية كبيرة في الدراسة والعمل؛ لأن الآباء في هذه المجتمعات في الأغلب تكون لديهم طموحات عالية جداً لأبنائهم، وبالتالي يضطرون إلى ممارسة السيطرة النفسية عليهم، كشكل من أشكال الرعاية والمسؤولية، لحثهم على التقدم العلمي والتركيز على العمل.

ونتيجة لهذه القناعات يتصرف الآباء بنوع من القسوة، متخيلين أن هذه التصرفات لصالح الأبناء، ما يؤدي إلى حدوث ضغوط نفسية على الأبناء بشكل غير مقصود. وبدلاً من تحقيق النتائج التعليمية المرجوة، في الأغلب تتسبب هذه التصرفات في حدوث ضرر بالغ للصحة النفسية للطفل، وشعوره بقيمته الذاتية، وتؤثر بالسلب على علاقته بوالديه.

واقترح الباحثون أن تقوم الجهات الصحية بعمل مسح لأسر الطلاب، يمكن من خلاله معرفة أساليب التربية المختلفة، وتحديد المراهقين المعرضين لخطر إيذاء الذات غير الانتحاري والاكتئاب، وتعليمهم كيفية إدارة المشاعر ودعم الصحة النفسية.

* استشاري طب الأطفال