«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

يعود جزئياً إلى أسباب فسيولوجية

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة
TT

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

قد تبدأ يومك بنشاط وحيوية. ولكن بحلول منتصف النهار، تشعر بموجة من النعاس. وحينها، قد تجد صعوبة في إبقاء عينيك مفتوحتين، أو قد تتثاءب.

ويكون الأمر مزعجاً جداً، ومؤثراً جداً، عندما تنتابك هذه الحالة وأنت في مكتبك وعلى رأس عملك، لأن المطلوب منك آنذاك أن تكون في مستوى عال من النشاط واليقظة، ولكن جسمك لا يساعدك على ذلك.

وقد تقول لنفسك، ما الذي ينتابني، لقد حصلت على قسط كافٍ من النوم في الليلة السابقة، وتناولت فطوراً صحياً، وأنجزت الكثير من الأعمال المهمة طوال الصباح، ثم يحدث لي ما يبدو حتمياً - كسل منتصف النهار!

لا تنزعج، فلست وحدك من يُعاني من هذه الحالة العابرة، بل ربما عدد ممنْ هم حولك كذلك يُعانون منها. حيث تتلاشى لديهم إنتاجية الصباح أمام تسويف ما بعد الظهر، ويقضون ساعات ما بعد الغداء في حيرة من التثاؤب ومراقبة الساعة.

ويقول الباحثون من المركز الطبي لجامعة روتشستر في نيويورك: «يعاني الكثير من الناس من هذا الكسل في الطاقة في وقت متأخر من اليوم، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات للوقاية منه».

وتوضح الدكتورة فيونا كير، أخصائية الأعصاب من جامعة أديلايد، أن البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً. وتقول: «البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً، مع إيقاعين جسديين رئيسيين (دافع النوم المتوازن مع ضرورة اليقظة). وهما ما يدفعاننا في اتجاهات مختلفة من حيث البقاء مستيقظين أو النوم، لكنهما يتناغمان في منتصف النهار لإنشاء فترة القيلولة».

وتضيف: «ومع ذلك، فبينما نحن مُبرمجون بطبيعتنا على النوم أربعين دقيقة بعد الظهر، هناك عوامل أخرى تؤثر على يقظتنا - مثل ما نتناوله. حيث قد يُسبب لنا النظام الغذائي السيئ، الغني بالسكر والدهون، اندفاعاً مؤقتاً من السكر، ولكنه لا يُغني عن نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة التي تُساعدنا على الاستمرار لفترات طويلة».

ويضيف الدكتور إيان إس. كاتزنلسون، طبيب الأعصاب في مستشفى جامعة نورث وسترن بليك فورست قائلاً: «لماذا أشعر بالتعب في منتصف النهار؟ وكيف أحافظ على نشاطي، إن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس يشعرون بانخفاض نشاطهم في فترة ما بعد الظهر، وخاصة بين الساعة 1 و4 مساءً. ويعود ذلك جزئياً إلى أسباب فسيولوجية: إذ تُحدد دورتنا اليومية الطبيعية فترة من النعاس أو انخفاض اليقظة في فترة ما بعد الظهر. ومع ذلك، يمكن أن تُسبب اضطرابات النوم، والاضطرابات الطبية، والتوتر، وقلة النوم، أو عادات الأكل السيئة أيضاً نعاساً مفرطاً في هذا الوقت».

حلول صحية

لكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك. إذ إن كسل منتصف النهار ليس حتمياً، وهناك العديد من الطرق للحفاظ على مستويات الطاقة لديك مرتفعة.

وإليك ما يمكننك القيام به للتغلب على هذه المشكلة اليومية لدى الكثيرين:

> خذ قيلولة ما بعد الظهر. أفضل الحلول على الإطلاق لكسل ونعاس وخمول ما بعد الظهر هو أخذ قيلولة ولو قصيرة في تلك الفترة. وبما أننا مُبرمجون على الحاجة إلى قيلولة بعد الظهر، فقد يبدو الحل بديهياً - خذ قيلولة!

وتوصي الدكتورة كير وغيرها من المتخصصين بقيلولة لا تتجاوز 20 دقيقة لتساعدك على الشعور بمزيد من اليقظة بعد الظهر. وأي قيلولة أكثر من ذلك ستدخل في مرحلة «نوم الموجة البطيئة»، ما يعني صعوبة استيقاظك وستشعر بتعب أكبر من ذي قبل. وتقول اختصاصية التغذية جوليا زومبانو من كليفلاند كلينك: «خذ غفوة لمدة 10 إلى 20 دقيقة. وأحياناً، يُمكن أخذ قيلولة بعد الوجبة. لكن اجعلها قصيرة؛ فأية قيلولة أطول من 20 دقيقة تقريباً قد تؤثر على قدرتك على النوم في وقتك المعتاد».

وهذه الفرصة لو «تيسرت» ستكون العلاج الذهبي، ولكن مع ذلك، فإن «الزحف» إلى ما تحت مكتبك لأخذ قيلولة ليس عملياً بالنسبة لمعظم الناس. وهنا يأتي دور الحلول الأخرى.

> انهض وتحرك وتعرض للشمس. الحل الثاني في الأهمية والترتيب والفائدة وسهولة التطبيق، هو النهوض والحركة في الهواء الطلق مع التعرض لضوء النهار. ويُعدّ القيام بذلك في الهواء الطلق مثالياً، إذ يُحسّن تدفق الدم والأكسجين، ويُخفّف التوتر، ويُعزّز فيتامين دي في جسمك بفضل الضوء الطبيعي.

وغالباً ما يرتبط النعاس بعد الغداء بالتوقيت الطبيعي لزيادة الميل للنوم أكثر من ارتباطه بالطعام الذي تتناوله. وهذه الرغبة في النوم تحصل نتيجة التراكم التدريجي لمادة كيميائية في الدماغ تُسمى الأدينوزين. وتكون أعلى في فترة ما بعد الظهر مقارنةً بالصباح. وعندما تُعرّض نفسك لضوء النهار الكافي، ستكون أجسامنا أكثر يقظة.

وفي دراسة بعنوان «قيلولة ما بعد الظهر والتعرض للضوء الساطع يُحسّنان المرونة الإدراكية بعد الغداء» لباحثين بلجيكيين، تم نشرها ضمن عدد 27 مايو (أيار) 2015 من مجلة «بلوز وان» PLOS One، أفاد الباحثون أن ثمة آثاراً إيجابية للقيلولة أو التعرض للضوء الساطع، على الأداء الإدراكي لدى الذين يعانون من نعاس ما بعد الظهر. وقالوا: «عند الانخفاض المؤقت في الأداء الملحوظ في منتصف فترة ما بعد الظهر، وبدرجة أقل على المرونة الإدراكية، وهي عنصر أساسي في الوظائف التنفيذية، فإن التعرض للضوء الساطع خلال فترة القيلولة بعد الغداء، وهو إجراء مضاد سهل التطبيق في الحياة اليومية، يُحدث تأثيرات إيجابية مماثلة لقيلولة قصيرة على الأداء في مجال المرونة الإدراكية، مع فوائد إضافية محتملة على مؤشر تكلفة التبديل في زمن الاستجابة».

تأثير الكافيين العكسي والأغذية

> ضبط تناول الكافيين. انتبه للكاف يين، فـ«كل شيء زاد عن حده انقلب ضده» كما يقول المثل. والقهوة بالرغم من فوائدها الصحية الكثيرة جداً، يجدر تناولها دون إضافات من السكريات، كي تكون صحية.

إن قدح «القهوة» ليس كوباً من «الماء» يُمضي المرء يومه في تناول قدح تلو قدح منها طوال النهار. بل يجدر ضبط كمية الكافيين التي نتناولها، وكذلك السكريات التي نضيفها إليها. وإلاّ ستتسبب بعد فترة بـ «النعاس».

وغالباً ما يدفع «كسل ما بعد تناول الطعام» الكثيرين إلى تناول المزيد من أكواب القهوة. لكن من المهم الحد من كمية الكافيين التي تشربها. وللتوضيح، فقد يكون للإفراط في تناول الكافيين تأثير عكسي. وتنصح أخصائية التغذية جوليا زومبانو في كليفلاند كلينك قائلةً: «حاول أن تدع فنجان القهوة الأول يمتد طوال الصباح. حاول أن ترتشف منه. إذا كنت ترغب في شرب عدة أكواب، فحاول أن تشرب نصف كوب من القهوة منزوعة الكافيين، أو ربما استبدل به الشاي الأسود الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقارنة بالقهوة)، حتى لا تحصل على الكمية نفسها من الكافيين دفعة واحدة». أو اشرب الشاي الأخضر الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقرنة بالشاي الأسود)، وأيضاً على مُركَّبات نباتية تُسمى الكاتيكين، والتي تُعطيك دفعة قوية من مضادات الأكسدة.

وبدلاً من الإكثار من القهوة، امضغ علكة. ولا يتعلق الأمر بعدد الفقاعات التي يُمكنك نفخها. إنّ فعل المضغ يُحفّز ضربات قلبك ويزيد من تدفق الدم إلى دماغك. وهذا يُوقظ جسدك ويجعلك أكثر يقظة.

> التغذية بطريقة صحية ذكية. احرص في كل وجبات طعامك، وليس وجبة الغداء في العمل فقط، على اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة، مع شرب كمية كافية من الماء (الجفاف قد يُسبّب التعب)، وذلك طوال اليوم. وهذه التغذية الصحية، من المنتجات الطبيعية الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف ومُضادات الأكسدة، هي أساس ضمان بقائك نشيطاً لفترة أطول، ولتكون أكثر استعداداً لتجنب إرهاق ما بعد الظهر.

وفي وجبة الغداء (خاصة عند وجودك في مكان العمل)، اختر وجبة خفيفة وغنية بالبروتين ومُعزّزة للطاقة. وتُعدّ شطيرة من الدجاج أو التونا أو شرائح اللحم (الخالية من الدهون) مع خبز أسمر طبيعي، وحفنة من مكسرات اللوز، وثمرة أو ثمرتين من الفواكه الطبيعية، خيارات جيدة.

ولا تُقلل من أهمية وجبة الإفطار أو تتجاهلها تماماً، حيث يُسبب لك ذلك الإفراط في تناول الطعام على الغداء (نتيجة الجوع الشديد)، مما قد يُؤدي إلى ارتفاع مُستوى السكر في الدم. وهذا يُشعرك بالتعب السريع.

واحرص على شرب الماء بكمية كافية. إذ إن شرب كوب من الماء لن يُقلل من شعورك بالتعب فحسب من خلال نقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى خلاياك، بل يُساعد أيضاً في الحفاظ على ضغط دمك ونبضات قلبك مُنتظمة، وكذلك على مرونة عضلاتك ومفاصلك. وتذكر أن أهم أسباب آلام الظهر هو عدمك شرب الكمية الكافية من الماء.

وقلل من السكر. وصحيح أن السكر يُعطيك دفعة سريعة وسهلة من الطاقة، لكنك ستدفع ثمنها لاحقاً بانخفاض سكر الدم وانخفاض كبير في الطاقة.

* معالجة المشكلات الصحية... يجدر التنبه إلى أن ثمة حالات مرضية قد تتسبب بنعاس وخمول ما بعد الظهر، وخاصة كسل ما بعد تناول وجبة الغداء. ومع أن الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام أمر طبيعي لدى الكثيرين، ولكن إذا تكرر ذلك أو أثر على روتينك اليومي، استشر طبيبك.

وبمراجعة المصادر الطبية، قد تُسبب بعض الحالات الصحية الكامنة التعب في فترة ما بعد الظهر. ومنها مرض السكري بحد ذاته، وانخفاض نسبة السكر في الدم برغم تناول الطعام للتو، وفقر الدم، ومشكلات الغدة الدرقية، وانخفاض ضغط الدم، وتناول بعض أنواع الأدوية، ونقص بعض الفيتامينات والمعادن، ومرض سيليك (حساسية الغلوتين)، وانقطاع التنفس أثناء النوم.

*استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مهندس القرار في عصر الخوارزميات

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقة المرضى بالأدوات الذكية ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة غنية بالبروتين مثل صدور الدجاج

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
TT

أطعمة غنية بالبروتين مثل صدور الدجاج

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الدجاج يُعدّ مصدراً شائعاً للبروتين، لكنه ليس الخيار الوحيد.

وأضاف أن هناك العديد من الأطعمة الأخرى الغنية بالبروتين، والتي تُساعدك على تنويع نظامك الغذائي لتحسين التغذية العامة:

صدر الديك الرومي:

مصدر بروتين قليل الدسم، ويُوفّر بروتيناً أكثر بقليل من الدجاج، ويُعدّ بديلاً جيداً إذا كانت وصفتك تتطلب الدجاج، ولكنك ترغب في التغيير.

ويحتوي صدر الديك الرومي على 125 سعرة حرارية لكل 85 غراماً؛ أي أكثر بقليل من صدر الدجاج الذي يحتوي على 122 سعرة حرارية لنفس الكمية.

التونة:

للحصول على نفس كمية البروتين الموجودة في 85 غراماً من الدجاج، ستحتاج إلى تناول كمية أكبر قليلاً من التونة البيضاء المعلبة.

وقد تحتوي التونة على مستويات عالية من الزئبق، ويُوصى بتناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً من التونة المعلبة التي عادةً ما تكون أقل احتواءً على الزئبق للنساء الحوامل أو المرضعات، أو اللواتي قد يصبحن حوامل، وحصتين أسبوعياً للأطفال.

الروبيان (الجمبري):

يُعدّ الروبيان مكوناً متعدد الاستخدامات وغنياً بالبروتين، ويمكن إضافته إلى مجموعة متنوعة من الأطباق، من السلطات إلى المعكرونة. تحتوي حصة 85 غراماً من الروبيان المطبوخ على 84 سعرة حرارية فقط، ويمكنك مضاعفة هذه الكمية من البروتين مع الحفاظ على انخفاض السعرات الحرارية. ويُعدّ الروبيان غنياً بالكالسيوم وقليل الدهون المشبعة.

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

لحم بقري مفروم:

يُوفّر اللحم البقري المفروم كمية وفيرة من البروتين، وإن كانت أقل قليلاً من الدجاج.

الزبادي اليوناني:

يُعدّ خياراً صحياً للحصول على كمية وفيرة من البروتين، ويتفوق على الزبادي قليل الدسم العادي الذي يحتوي على نحو 11 غراماً من البروتين.

العدس:

يُقدّم العدس بديلاً نباتياً غنياً بالبروتين للبروتين الحيواني.

ومثل الدجاج، فإن العدس منخفض الدهون جداً، كما أنه يُوفّر الألياف، وهو ما لا يُوفّره الدجاج. يحتوي العدس أيضاً على نسبة أعلى من الحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك مقارنةً بالدجاج.

جبن القريش:

يُضاهي جبن القريش الدجاج من حيث محتواه من البروتين؛ إذ يحتوي كوب من جبن القريش على 183 سعرة حرارية، ويمكن إدراجه في نظامك الغذائي إذا كنت تراقب سعراتك الحرارية ونسبة البروتين التي تتناولها، وكذلك جبن القريش غني بالكالسيوم وقليل الكربوهيدرات.


كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟
TT

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

تشير «الإرشادات الغذائية الجديدة لأميركا» Dietary Guidelines for America، إلى أن النطاق الأمثل لكمية البروتين المُوصى بتناولها لمعظم الناس يتراوح بين 1.2 و1.6 غرام/كيلوغرام من وزن الجسم. ويمثل هذا زيادة ملحوظة عن الكمية الغذائية المُوصى بها منذ عقود، والتي بلغت 0.8 غرام/كيلوغرام كحد أدنى للوقاية من نقص البروتين.

وتُعطي هذه الإرشادات الأولوية للبروتينات الحيوانية على البروتينات النباتية، وذلك للوقاية من أمراض الهزال والمشاكل الصحية الناجمة عن نقص البروتينات في الجسم.

وأظهر العديد من الدراسات الإكلينيكية أن تناول كمية من البروتين تفوق الكمية الغذائية الموصى بها ربما لا يُسهم فقط في خفض وزن الجسم، بل قد يُحسّن أيضاً من تكوينه عن طريق تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على كتلة الجسم الخالية من الدهون. وللتوضيح، يشير بعض الباحثين إلى أن تناول كمية أكبر من هذه الكمية قد يُساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، مثل مرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وتعزيز نمو العضلات، وتحسين الصحة العامة.

وكمثال، فللحفاظ على نسبة البروتين ضمن النطاق الموصى به (1.2-1.6 غرام/كيلوغرام في الجسم)، يحتاج الشخص الذي يزن 68 كيلوغراماً إلى تناول ما بين 82 و109 غرامات من البروتين يومياً. وعليه ينبغي على عموم الناس «تقريباً» استهداف تناول 1.2- 1.6 غرام من البروتينات الغذائية لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

الاحتياجات اللازمة والأغدية البروتينية

وإليك التوضيحات التالية حول تناول البروتينات بطريقة وكمية وأوقات صحية:

1. تختلف احتياجات البروتين باختلاف العمر ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية العامة للشخص. ورغم وجود مرجع عام لتناول البروتين للبالغين قليلي الحركة، فإن العديد من الأشخاص (أصحاء أو مرضى) يحتاجون إلى كميات أكبر للحفاظ على صحتهم المثلى، ودعم نمو العضلات، وتسريع عملية الشفاء، ونشاط عمليات المناعة في الجسم، وزيادة كفاءة النشاط الأنزيمي للعمليات الكيميائية الحيوية بالجسم. ولذا تجدر ملاحظة ما يلي:

- البالغون قليلو الحركة/متوسطو النشاط: يحتاجون عموماً إلى مستوى أساسي من البروتين للحفاظ على صحتهم.

- كبار السن (65 عاماً فأكثر): قد يحتاجون إلى زيادة تناول البروتين لمكافحة ضمور العضلات المرتبط بالتقدم في السن. ولأنهم يعانون من مقاومة بناء العضلات، فإن جسمهم يحتاج إلى المزيد من البروتين لتحقيق نفس النتائج المعتادة.

- الأفراد النشطون/الرياضيون: غالباً ما يحتاجون إلى زيادة تناول البروتين لدعم تعافي العضلات وإصلاحها نتيجة إجراء التمارين الرياضية.

- الأفراد الذين يبدأون برامج فقدان الوزن/إنقاص السعرات الحرارية: يُنصح عادةً بزيادة تناول البروتين للمساعدة في الحفاظ على كتلة العضلات. والمرضى الذين يتناولون إبر تخسيس الوزن (أدوية GLP-1)، هم عُرضة لخطر فقدان الكتلة العضلية. وتُشير الأبحاث إلى أن ما بين 20 و50 في المائة من إجمالي فقدان الوزن لدى المرضى الذين يفقدون الوزن بسرعة باستخدام أدوية GLP-1 قد يكون ناتجاً عن فقدان كتلة العضلات. ويُمكن أن يُساعد زيادة تناول البروتين، وإضافة ممارسة تمارين المقاومة، في تحقق أكبر فائدة للحفاظ على الكتلة العضلية خلال فترات تناول أدوية خفض وزن الجسم.

- المرضى المصابون بأمراض مزمنة/المتعافون في فترة النقاهة: قد تكون زيادة تناول البروتين ضرورية لالتئام الجروح ودعم جهاز المناعة. والمرضى الذين يمرون بفترات نقاهة التعافي لجسمهم، كما هو الحال بعد العمليات الجراحية أو الإصابة بالإنفلونزا.

- الحمل/الرضاعة/ الطفولة: عادةً ما تكون زيادة تناول البروتين ضرورية لدعم احتياجات النمو.

2. لستَ بحاجة لتغيير نظامك الغذائي لتلبية احتياجاتك من البروتين. إليك بعض الطرق البسيطة لزيادة استهلاكك للبروتين:

- ابدأ بتناول البروتين: سواءً كان بيضاً، أو لحماً خالياً من الدهون، أو دواجن، أو سمكاً، أو بقوليات. اجعل البروتين أولويتك في وجبة طعامك. وهذا الأمر لا يجعلك لا تنسى تناول البروتينات فقط، بل إنه أيضاً يُساعدك على سرعة الشعور بالشبع، كما يُمكنه منع ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الوجبات، لأن البروتينات تعطي الشعور السريع بالشبع وتُبطئ إفراغ الطعام من المعدة إلى الأمعاء.

- اجعل الزبادي اليوناني خيارك الأمثل: يتميز الزبادي اليوناني بقوامه الغني ومحتواه العالي من البروتين مقارنةً بالزبادي التقليدي. ولذا فإن تناوله يُقلل من الشعور بالجوع ويُعزز الشعور بالشبع. ومن الأفضل استخدام النوع العادي غير المُحلى، وتناوله مع الفاكهة الطازجة المُقطعة والمكسرات. كما يُمكن استخدامه بديلاً صحياً للقشدة الحامضة في الصلصات والتغميسات.

- تناول وجبات خفيفة صحية: احتفظ بالجبن المجدول، أو فول الصويا الأخضر، أو الحمص المُحمّص، أو العصائر الغنية بالبروتين، لتناولها بين الوجبات. كما يُعد اللحم المقدد قليل الدسم من الحيوانات التي تتغذى على العشب، طريقة لذيذة وسهلة أخرى لضمان حصولك على كمية كافية من البروتين يومياً.

- جرّب مصادر البروتين النباتية: تُعدّ الفاصوليا والفول والعدس والحمص والكينوا مصادر غنية بالبروتين عالي الجودة، كما أنها اقتصادية عموماً. وتحتوي حصة واحدة (70 غراماً) من الفاصوليا البيضاء على ما يقارب 25 غراماً من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الكينوا على 8 غرامات من البروتين.

- عزّز أطباقك بالبروتين: أضف مسحوق الحليب إلى الحساء الكريمي أو دقيق الشوفان، أو رشّ اللوز أو الجوز أو بذور الشيا على السلطات. امزج ملعقة من جبن القريش الغني بالبروتين مع البطاطس المهروسة. تُساهم هذه الإضافات الصغيرة من البروتين في زيادة تناولك الغذائي للبروتينات على مدار اليوم. وببعض التغييرات البسيطة - كاستبدال الخبز الأبيض المحمص والاعتماد على خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني بدلاً منه - يُمكنك الوصول إلى هدفك من البروتين بسهولة ودون عناء.

ضبط المقاييس والمواقيت

3. تتبع كمية البروتين التي تتناولها. ولمعرفة ما إذا كنت تحقق هدفك من البروتين أم لا، حاول مراقبة كمية البروتين التي تتناولها لبضعة أيام. وبالطبع لستَ بحاجة إلى وزن أو قياس كل لقمة، لكن فقط تعرّف على أحجام الحصص الغذائية النموذجية. وإليك بعض التقديرات العامة لمحتوى البروتين في بعض الأطعمة:

- 85 غراماً من اللحم أو الدجاج أو السمك المطبوخ (بحجم علبة كروت الكوتشينة تقريباً): 22-28 غراماً.

- كوب واحد من الحليب الخالي من الدسم: 8 غرامات.

- 115 غراماً من الجبن القريش: 14 غراماً.

- 170 غراماً من الزبادي اليوناني: 18 غراماً.

- نصف كوب من الفاصوليا أو العدس: 7-11 غراماً.

- بيضة واحدة: 12.4 غرام.

- ملعقة كبيرة من زبدة الفول السوداني: 7 غرامات.

4. الكيفية والكمية المناسبة ليست العامل الوحيد المهم، فتوقيت حصول الشخص على البروتين أمر بالغ الأهمية أيضاً. وإليك بعض النصائح:

- تناول البروتين على مدار اليوم، إذ إن من وظائف البروتين العديدة تعزيز النمو والإصلاح والبناء. ويُعدّ توزيع تناول البروتين على مدار اليوم أمراً مهماً. وبتوزيع تناوله على مدار اليوم، سيتمتع جسمك بفترة أطول يكون فيها مستوى البروتين مرتفعاً، مما يجعله في حالة بناء، بدلاً من تناوله دفعة واحدة في وجبة واحدة يومياً.

إن جسمك لا يستطيع استخدام سوى كمية محدودة من البروتين دفعة واحدة لبناء وإصلاح أنسجة العضلات. كما يساعد توزيع استهلاكك للبروتين بالتساوي على الوجبات في استخدامه بشكل أكثر فعالية ويحافظ على استقرار مستوى طاقتك وقد يساعدك على الشعور بالشبع بين الوجبات. وحاول تناول ما يقارب 20-30 غراماً من البروتين في كل وجبة، ونحو 10 غرامات - 20 غراماً في الوجبات الخفيفة.

- إضافة البروتين النباتي إلى نظامك الغذائي خطوة ذكية. وتوصي الإرشادات الغذائية الجديدة بتناول المزيد من البروتين، ويضع الهرم الغذائي المقلوب شريحة لحم ودجاجة كاملة في قمته، لكن الدهون المشبعة لا تزال مصدر قلق. ولم تُغيّر الإرشادات، التوصيات السابقة، لذا يجب ألا يحصل الشخص على أكثر من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية اليومية من الدهون المشبعة.

- وتجدر ملاحظة أن الحصول على معظم البروتين من الأطعمة الكاملة هو الأفضل. وتُذكّر الإرشادات الغذائية الجديدة بضرورة تجنّب الأطعمة المُصنّعة، التي رُبطت بالتسبب بالأمراض المزمنة. ولذا، ورغم سهولة استخدام مسحوق البروتين، يجب أن يأتي معظم البروتين اليومي للشخص من الأطعمة الطبيعية الكاملة أو قليلة المعالجة صناعياً.

وجبات اليوم

5. النصيحة العملية هي تناول 20-30 غراماً من البروتين في كل وجبة، واختتام اليوم بوجبة خفيفة غنية بالبروتين قبل النوم، مثل الزبادي اليوناني أو الجبن القريش. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم يساعد على استمرار بناء بروتين العضلات طوال الليل، إضافة إلى خفض الشعور بالجوع لمنع الإفراط في تناول الطعام الليلي. وإليك مثال على نظام غذائي متوازن غني بالبروتين:

- الإفطار: بيضتان مخفوقتان، شريحة واحدة من الخبز المحمص مع نصف ملعقة كبيرة من الزبدة، كوب (250 مليلتراً) من الحليب (23 غراماً من البروتينات).

- الغداء: شطيرة بها 85 غراماً من اللحم، 60 غراماً من الجبن السويسري، شرائح طماطم، خس، أفوكادو. (35 غراماً من البروتينات).

- العشاء: 85 غراماً من الإسكالوب، كوب من الكوسا المطهوة على البخار، 65 غراماً من المعكرونة المطبوخة مع نصف ملعقة كبيرة من الزبدة (18 غراماً من البروتينات).

وتشير الأبحاث إلى أن توزيع تناول البروتين على جرعات معتدلة كل ثلاث إلى أربع ساعات تقريباً، بدلاً من تناوله دفعة واحدة، يرتبط بإصلاح العضلات بشكل أفضل، وبالنسبة لمن يسعون إلى نمو العضلات، فإنه يُحسّن نموها أيضاً.

6. النقاط الرئيسية العملية لضمان تناول البروتينات بشكل صحي تشمل:

- تحديد الاحتياجات الفردية: تُحسب احتياجات البروتين عادةً بناءً على وزن الجسم ومستوى النشاط، مع مراعاة عوامل مُخصصة لكل فرد. استشر أخصائي تغذية مُعتمد أو مُقدم رعاية صحية للحصول على توصيات مُخصصة بشأن كمية البروتين التي تتناولها. واستشارة أخصائي التغذية لتحديد احتياجاتك الغذائية الشخصية أمر مهم.

- توزيع تناول البروتين: لتحقيق أقصى استفادة، يُنصح غالباً بتناول البروتين على مدار اليوم، بدلاً من تناوله في وجبة واحدة.

- بالنسبة للمرضى النشطين، يُساعد تناول البروتين قبل أو بعد التمرين على تعافي العضلات.

- يُنصح بتناول مزيج من البروتينات الحيوانية عالية الجودة (اللحوم الخالية من الدهون، منتجات الألبان، البيض، الأسماك) والبروتينات النباتية (الفاصوليا، العدس، المكسرات، فول الصويا).

- على الرغم من أن تناول كميات أكبر من البروتين آمن بشكل عام للأفراد الأصحاء، فإن مرضى الكلى المزمن (غير الخاضعين لغسيل الكلى) قد يحتاجون إلى تعديل كمية البروتين التي يتناولونها.

- التركيز على الغذاء. وعلى الرغم من سهولة استخدام المكملات الغذائية، فإن مصادر الغذاء الكاملة هي الأفضل لضمان الحصول على العناصر الغذائية الكافية.


من يتحكم في سلوك المراهقين؟

من يتحكم في سلوك المراهقين؟
TT

من يتحكم في سلوك المراهقين؟

من يتحكم في سلوك المراهقين؟

أظهرت دراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة فلوريدا أتلانتيك بالولايات المتحدة، بالتعاون مع باحثين من جامعة ميكولاس روميريس في ليتوانيا، أن الأقران المشهورين يؤثرون بقوة على السلوك الخارجي للمراهقين، بينما يؤثر الأصدقاء المقربون بقوة على المشاعر الداخلية. ونُشرت الدراسة في «مجلة النمو وعلم الأمراض النفسية» the journal Development and Psychopathology، في مطلع شهر فبراير(شباط) من العام الحالي.

تزايد تأثير الأقران

مع دخول الطفل مرحلة المراهقة، يتراجع تأثير الأب والأم عليه، ومع انخفاض إشراف الكبار وازدياد الوقت الذي يقضيه مع أقرانه، يصبح الأقران القوة الأكثر تأثيراً في حياته، حيث يتطلع المراهق إلى أقرانه لمعرفة الطريقة الأفضل؛ للحصول على الإعجاب والتقدير من الآخرين، فيما يتعلق بالتفكير والسلوك. ولكن السؤال الحقيقي يظل: من هو الأكثر تأثيراً بالنسبة للمراهق، هل هم الأصدقاء المقربون أم الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة؟

ركزت الدراسة التي تُعد الأولى من نوعها التي تقارن بين التأثيرين، على مرحلة الانتقال إلى المراهقة؛ لأنها الفترة التي يبلغ فيها تأثير الأقران ذروته، وقام الباحثون بتتبع 543 طالباً وكانت نسبة الذكور للإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 10 و14 عاماً، (المرحلة المتوسطة في ليتوانيا) على مدار فصل دراسي كامل.

قام جميع الطلاب باستكمال استبيانات، يمكن من خلالها فهم مشاعرهم وحالتهم النفسية فيما يتعلق بالتكيف الاجتماعي والوجداني، مثل: «لدي مخاوف كثيرة ولا أستطيع التحدث بطلاقة في وجود الجموع». وأيضاً ما يتعلق بعدم وضوح المشاعر: «أجد صعوبة في فهم مشاعري»، وكذلك السلوكيات العامة والمضطربة، مثل: «أخالف القواعد في المنزل أو المدرسة أو أي مكان آخر».

وشملت الاستبيانات أيضاً، معلومات عن مستوى الأداء الأكاديمي، وكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والمخاوف المتعلقة بشكل الجسد، خاصة وزن الجسم.

قام كل مراهق بتحديد ما يصل إلى صديقين مقربين حسب الترتيب: «من هو صديقك المقرب الأول؟ ومن هو صديقك المقرب الثاني؟»، وما يصل إلى خمسة أصدقاء إضافيين (تتفاوت درجة قربهم من المراهق ولكنه يعدّهم أصدقاء)، من قائمة تضم جميع طلاب الصف، مع إمكانية ترشيح طلاب غير مُدرجين في صفوف أو من مدارس أخرى.

سأل الباحثون كل مراهق عن الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، سواء من الجنس نفسه أو من جنسين مختلفين، وطُلب منهم أيضاً وصف معايير الشعبية، تبعاً لسلوكيات الزملاء في كل مجال على حدة، مع ترجيح الأكثر شعبية بشكل عام.

دور الأصدقاء

وجدت الدراسة، أن الأصدقاء المقربين، والأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، كان لهم تأثير متداخل، وعلى وجه التحديد، كان الأصدقاء المقربون، هم أصحاب التأثير الرئيسي في السلوكيات الداخلية للمراهق بالشكل الذي يؤثر على نفسيته وعواطفه، وكان هذا التأثير أكثر وضوحاً في الطلاب الذين يعانون مشاكل نفسية، وعدم قدرة على التكيف، مثل المشكلات العاطفية، وعدم وضوح المشاعر، وتراجع التحصيل الدراسي.

في المقابل، وجد الباحثون أن الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة كان لهم الأثر الأكبر على السلوكيات التي تتم ممارستها أمام الآخرين، بمعنى أن هؤلاء الطلاب يحددون معايير الصورة العامة للشخصية المحبوبة، مثل طريقة التصرف وشكل المظهر ومصطلحات الحديث، والكيفية التي يتم بها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالحفاظ على الوزن المثالي بالنسبة للذكور والإناث.

أكد الباحثون، أن المراهقين يتعاملون مع عالمهم الاجتماعي مثل البالغين، حيث يتم تكوين الصداقات بناءً على التقارب الوجداني والألفة؛ ما يعزز التجارب المشتركة والحالات العاطفية. وفي المقابل، يُشكّل سلوك الأقران هرماً اجتماعياً معيناً، من خلال معايير معينة تعتمد بشكل أساسي على السلوكيات الظاهرة، مثل طريقة اللبس، والصور التي يتم وضعها على وسائل التواصل الاجتماعي.ويعد الالتزام بهذه السلوكيات الظاهرة أمراً بالغ الأهمية للمراهق؛ للحفاظ على المكانة الاجتماعية في المجموعة التي ينتمي إليها. ومن هنا، يمكن فهم لماذا ينساق المراهقون وراء سلوكيات أو مظاهر معينة للمؤثرين، سواء كانت في محيطهم الاجتماعي أو بشكل عام مثل الرياضيين والفنانين، بمعنى أنهم لا يتبعون الآخرين بشكل أعمى لمجرد التقليد، ولكن بسبب الضرورة الاجتماعية التي يتم التسويق لها من قِبل الزملاء المشهورين.

وقال الباحثون إن الصداقات القوية بسبب طبيعتها العاطفية، يمكن أن تؤثر بالسلب أو الإيجاب على المراهق، حيث يثق المراهقون بأصدقائهم المقربين، وبالتالي بالكيفية نفسها التي توفر بها الصداقة الدعم النفسي، يمكن أيضاً أن تُفاقم الصعوبات. وعلى سبيل المثال، فإن مشاعر كالقلق، والسلوكيات العدوانية، والمخاوف المختلفة، تنتشر وتتفاقم حدتها بين الأصدقاء، بالإضافة إلى أن وجود الأقران يُحفز سلوكيات البحث عن المكافأة، التي تُشجع على خوض المخاطر غير المحسوبة بسهولة. وتقدم نتائج هذه الدراسة، تفسيراً مختلفاً لعبارة «ضغط الأقران peer pressure»؛ لأن الجميع يتعاملون معه وكأنه ينبع من مصدر واحد، ولكن معرفة مصدر التأثير مهمة للتعامل مع المشكلة، وعلى سبيل المثال، فلمساعدة المراهقين في التخلص من الضيق النفسي أو المشكلات العاطفية أو التراجع الدراسي؛ نحتاج إلى التركيز على عمق الصداقة، ومساعدتهم على بناء علاقات إيجابية مع أصدقائهم، بدلاً من محاولة منع الصداقات أو قطعها بشكل كامل.

وفي المقابل، تبعاً لنتائج الدراسة، يمكن أن يسهِم الطلاب الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، في ترسيخ مفاهيم صحية وواقعية أكثر، سواء فيما يتعلق بالصحة العضوية أو النفسية، خاصة في الأمور التي تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، وصورة الجسد، ومعايير المكانة الاجتماعية.

* استشاري طب الأطفال