علاج أسرع وأكثر أماناً للرجفان الأذيني

استئصال خلايا في القلب ترسل إشارات كهربائية خاطئة

رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة
رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة
TT

علاج أسرع وأكثر أماناً للرجفان الأذيني

رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة
رسم توضيحي للاستئصال بالقسطرة - من الأعلى: مناطق الأنسجة المُستأصلة - الأذين الأيسر - طرف القسطرة - البطينان - القسطرة

حتى أواخر القرن العشرين، شكَّلت الأدوية الخيار الوحيد للسيطرة على إيقاع القلب السريع وغير المنتظم، المعروف بالرجفان الأذيني atrial fibrillation. غير أنه في عام 1998، جرى وصف تقنية الاستئصال بالقسطرة Catheter ablation، وهو إجراء يعمل على تدمير المسارات الكهربائية المعيبة في القلب، علاجاً لهذا الاضطراب. ومنذ ذلك الحين، تطورت هذه التقنية بشكل كبير بفضل التقدم في الأدوات وتقنيات التصوير ومصادر الطاقة المستخدمة في أثناء العملية.

في هذا السياق، أوضح د. بول زي، مدير برنامج الرجفان الأذيني الشامل، في مستشفى «بريغهام آند ويمينز» التابع لجامعة هارفارد، أن: «تحسن مستويات الأمان والفعالية جعل من هذا الإجراء أمراً روتينياً. ولكثير من الأشخاص الذين جرى تشخيصهم حديثاً بالرجفان الأذيني، أصبح الاستئصال الآن العلاج الأول الذي نقدمه لهم».

جدير بالذكر أنه في أثناء إجراء الاستئصال بالقسطرة لعلاج الرجفان الأذيني، يدخل الطبيب أنبوباً رفيعاً ومرناً (قسطرة) عبر وريد كبير حتى يصل إلى القلب. ويصدر جهاز في طرف القسطرة، طاقة تُحدث ندبات صغيرة في أنسجة القلب، تعمل على حجب الإشارات الكهربائية الشاذة، التي تُسبب اضطراب ضربات القلب.

أسباب الرجفان الأذيني

ما السبب وراء الرجفان الأذيني؟ يزداد الرجفان الأذيني شيوعاً مع التقدم في السن، خاصة بعد سن السبعين. أما في الأعمار الأصغر، فعادةً ما تلعب العوامل الوراثية أو أمراض القلب الأخرى دوراً في ظهوره. غير أنه في معظم الحالات، تتضافر مجموعة من العوامل مثل: ارتفاع ضغط الدم، السمنة، داء السكري، انقطاع النفس في أثناء النوم، وتناول الكحوليات، لتزيد من احتمالية الإصابة به، حسبما أوضح د. زي.

غالباً ما يعاني المرضى في بداية التشخيص من نوبات قصيرة أو غير متكررة من الرجفان الأذيني، وقد تمر الأعراض دون أن يلاحظوها أو تكون طفيفة للغاية. وتتضمن الأعراض الشعور برفرفة أو خفقان في الصدر، بالإضافة إلى ضيق في التنفس، والدوار، والتشوش الذهني، والإرهاق العام. أما أخطر ما في الأمر أن الرجفان الأذيني يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. ولذلك، يتناول كثير من المصابين أدوية تمنع تكون الجلطات.

كما يتناول أغلبهم أدوية تساعد في ضبط معدل نبض القلب (مثل حاصرات بيتا beta blockers) أو نظمه (مثل حاصرات قنوات الصوديوم sodium-channel blockers أو البوتاسيوم potassium-channel blockers). ويبدو أن استمرار الرجفان الأذيني لفترة طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بقصور القلب أو الخرف.

الاستئصال بالمجال النبضي

الاستئصال بالمجال النبضي، هو استراتيجية جديدة للتخلص من الرجفان الأذيني.

تقليدياً، اعتمدت تقنية الاستئصال بالقسطرة لعلاج الرجفان الأذيني على الاستئصال الحراري thermal ablation، الذي يستخدم الحرارة أو البرودة الشديدة. غير أنه عام 2003، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أول نظام يستخدم طريقة استئصال أكثر أماناً وسرعة.

ويعتمد الاستئصال بالمجال النبضي Pulsed field ablation على إرسال نبضات كهربائية سريعة إلى نسيج القلب، مما يخلق مساماً صغيرة في أغشية الخلايا، تؤدي في النهاية إلى موت هذه الخلايا. ونظراً لإمكانية توجيه هذه التقنية بدقة أكبر، فإنها تساعد في تجنب إلحاق الضرر بالأنسجة القريبة، مثل المريء والعصب الحجابي، الذي يتحكم في الحجاب الحاجز، الذي يعتبر أساسياً لعملية التنفس.ورغم أن هذه الإصابات الخاطئة للأنسجة نادرة للغاية في حالة الاستئصال الحراري، فإنها قد تكون قاتلة إن حدثت. ويذكر أن إجراء الاستئصال بالمجال النبضي يستغرق نحو ساعة واحدة، مقارنةً بتسعين دقيقة في حالة الاستئصال الحراري.

تفاقم الرجفان الأذيني

* الرجفان الأذيني المستمر. مع مرور الوقت، تزداد معدلات نوبات الرجفان الأذيني وتستمر لفترات أطول. وأوضح د. زي: «من دون علاج، يمكن أن يتفاقم الرجفان الأذيني ليصبح ما نسميه رجفاناً أذينياً مستمراً أو حتى دائماً». وأشار إلى أن هذا يتماشى مع ما يعتقد أنه يحدث داخل القلب.

يتطور هذا الاضطراب عندما تطلق بقعة صغيرة من خلايا عضلة القلب في الأذين إشارات كهربائية خاطئة، مما يؤدي إلى تسارع نبضات القلب وعدم انتظامها. ومع مرور الوقت، تصبح الخلايا العضلية القريبة متهيجة، مما يُحدث اضطرابات كهربائية أخرى في الأذين، ويؤدي إلى تكرار نوبات الرجفان الأذيني بشكل أكبر.

ويعتبر هذا التفقم الطبيعي للحالة السبب وراء التوجه لإجراء الاستئصال في وقت مبكر، بحسب د. زي. وأضاف: «كلما كان التدخل مبكراً، زادت فرص النجاح، لأن المناطق المسببة للمشكلة تكون أصغر وأكثر تحديداً». أما إذا جرى تأخير الإجراء إلى وقت لاحق بعد أن تنتشر التغيرات الكهربائية، فقد يصبح العلاج أكثر صعوبة. ومع ذلك، يظل الاستئصال خياراً جيداً في أي مرحلة من مراحل المرض.

وتشير أدلة أولية إلى أن الاستئصال قد يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، أو الخرف، أو قصور القلب على المدى الطويل بدرجة أكبر مما تفعله الأدوية، لكن تبقى هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث، على هذا الصعيد.

* متى ينصح في التفكير في الاستئصال؟ بحسب نصيحة د. زي، فإنه: «إذا وصلت إلى مرحلة تشعر فيها بأن الأعراض تؤثر على حياتك، أو أن آثار الأدوية الجانبية تزعجك، أو بدأت تشعر بالقلق من المضاعفات طويلة الأمد، فعليك استشارة طبيب مختص في كهرباء القلب بشأن خيار الاستئصال».

ويُعتبر الاستئصال ناجحاً إذا مرّ عام كامل من دون حدوث أي نوبة من نوبات الرجفان الأذيني (أو اضطرابات نظم مشابهة) تدوم أكثر من ثلاثين ثانية، وذلك من دون استخدام أدوية للتحكم في نظم القلب.وتصل نسب النجاح في الاستئصال بالمجال النبضي، التقنية الأكثر استخداماً حالياً ـ تصل إلى نحو 80 في المائة، بينما لا تتعدى نسبة المضاعفات 1 في المائة. وأكد د. زي أن كلا المعدلين من المتوقع أن يتحسنا تدريجياً مع استمرار تطوير التقنية.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

علوم الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي

ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

لم يعد التعليم الطبي، في عام 2025، مساراً خطيّاً يبدأ في قاعات المحاضرات وينتهي عند سرير المريض، فما نشهده اليوم يتجاوز مجرد تحديث المناهج أو إدخال أدوات رقمية

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

تُعدّ الأمراض التنكسية العصبية، مثل داء ألزهايمر، ومرض باركنسون، والتصلب الجانبي الضموري، من أخطر التحديات الصحية في عصرنا، مع تزايد أعداد المصابين،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
صحتك جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

أفادت دراسة تشيلية حديثة بأن التعامل العلاجي مع حالات جرثومة المعدة (بكتيريا الملوية البوابية) بهدف استئصالها، قد يتطلب اتباع الأطباء نهج بروتوكول «العلاج الربا

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك أطفال الريف يتمتعون بدفاعات مناعية أقوى لتجنّب الحساسية الغذائية

أطفال الريف يتمتعون بدفاعات مناعية أقوى لتجنّب الحساسية الغذائية

أظهرت دراسة حديثة، نُشرت في النصف الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي في مجلة العلوم الطبية Science Translational Medicine،

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.