الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين

الرجال أكثر عرضة 3 مرات من النساء للإصابة بالسكتة القلبية

الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين
TT

الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين

الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين

السكتة القلبية المفاجئة (Sudden Cardiac Arrest) مشكلة صحية خطيرة ورئيسية وعامة في جميع أنحاء العالم.

السكتة القلبية

يختلف خطر الإصابة بها باختلاف المنطقة الجغرافية والعمر والجنس. والأكيد أن احتمالات خطر الإصابة بالسكتة القلبية مدى الحياة، تبلغ لدى الرجال (12.3 في المائة)، ولدى النساء (4.2 في المائة)، أي أن الرجال أعلى عُرضة للإصابة بالسكتة القلبية بمقدار ثلاثة أضعاف احتمالات إصابة النساء بها، وذلك وفقاً لتحليل دراسة فرامنغهام الأميركية للقلب. واللافت في الأمر أن نحو نصف هؤلاء الأفراد تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

ووفق الإحصائيات الطبية الصادرة في الولايات المتحدة، يُصاب نحو 380 ألف بالغ بالسكتة القلبية وهم خارج المستشفى OHCA. والمُحزن في الأمر أن معدلات البقاء على قيد الحياة بعد تلك الإصابة، لا تزال منخفضة جداً عالمياً. تحديداً، ووفق الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة، فإن معدلات نجاة البالغين من الموت لا تتجاوز نسبة 10.5 في المائة فقط (1 من بين كل 10). وبناءً على شهادات الوفاة، تُمثل الوفاة القلبية المفاجئة نحو 20 في المائة من إجمالي الوفيات بالولايات المتحدة.

وبالمقابل، أفادت الدراسات الطبية بأن معدلات الوفيات نتيجة السكتة القلبية تنخفض بشكل فعلي كبير في كل حالة تم لها إجراء الإنعاش القلبي الرئوي المبكر CPR، واستخدام جهار مزيل الرجفان الخارجي الآلي AED.

تدريب لكل الأعمار

وإذا كنت تخشى من إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لأحدهم وهو مصاب أمامك، أو كنت غير متأكد من كيفية إجرائه على النحو الصحيح، فتذكر أن المحاولة أفضل من الجمود. فالفارق بينهما أن أحدهما قد يودي بحياة شخص محتاج. وربما تفكر لاحقاً في حضور دورة تدريبية للإنعاش القلبي الرئوي.

وتذكر أن هذه الدورات ليست فحسب للمتخصصين في تقديم الرعاية الطبية؛ بل هي لكل الناس. وحتى الأطفال يمكنهم فعل ذلك، وفق ما تؤكده جمعية القلب الأميركية بقولها: «حتى الأطفال قادرون على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي بنجاح. فقد أجرت دراسة حديثة اختباراً لطلاب الصف السادس، وقدرتهم على استخدام الإنعاش القلبي الرئوي باستخدام اليدين فقط لإنقاذ الأرواح. وخلصت الدراسة إلى أن غالبية الأطفال قادرون على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي في المكان الصحيح وبمعدل الضغط المناسب، ما يجعل هذه الفئة مؤهلة للتدريب للمساعدة في إنقاذ الأرواح».

كما تذكر المصادر الطبية أن التدريب للقيام بالإنعاش القلبي الرئوي لعموم الناس، يؤدي إلى ارتفاع معدلات إجراء الإنعاش القلبي الرئوي من قبل المارة Bystander الذين يكونون بـ«الصدفة» موجودين قرب المُصاب بالسكتة القلبية خارج المستشفيات.

ولأن المصادر الطبية تشير إلى أن احتمالات البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسكتة القلبية، تنخفض بنسبة 10 في المائة لكل دقيقة يتأخر فيها إجراء الإنعاش القلبي الرئوي المبكر واستخدام جهار مزيل الرجفان الخارجي الآلي، فإن من المهم التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام أجهزة إزالة الرجفان الخارجي الآلي، حتى لو لم يكن الشخص متخصصاً في تقديم الرعاية الصحية.

الإنعاش القلبي الرئوي

تقول جمعية القلب الأميركية: «الإنعاش القلبي الرئوي هو إجراء طارئ لإنقاذ الحياة، يُجرى عند توقف القلب عن النبض. ويمكن للإنعاش القلبي الرئوي الفوري أن يُضاعف كثيراً فرص النجاة بعد السكتة القلبية. وجمعية القلب الأميركية تدعوكم لمشاركة رؤيتنا: عالم لا يموت فيه أحد بسبب السكتة القلبية. إن 350 ألف شخص يموتون سنوياً بسبب السكتة القلبية في الولايات المتحدة. بمساعدتكم، يُمكننا خفض هذا العدد إلى الصفر».

وتضيف: «إن الحفاظ على تدفق الدم نشطاً - ولو جزئياً - يُطيل من فرصة نجاح الإنعاش إلى حين وصول الطاقم الطبي المُدرّب إلى موقع الحادث. ويُعد الإنعاش القلبي الرئوي خطوةً حاسمةً في سلسلة البقاء الخاصة بجمعية القلب الأميركية AHA’s Chain of Survival. ويُوفر مصطلح سلسلة البقاء وصفاً مفيداً لعناصر مفهوم أنظمة الإنعاش القلبي الرئوي».

وتوصي جمعية القلب الأميركية ببدء الإنعاش القلبي الرئوي بالضغط القوي والسريع على الصدر. ويسمَّى ذلك ضغطات الإنعاش. ووفق النصائح التي تُقدمها جمعية القلب الأميركية، تسري هذه التوصيات بالإنعاش القلبي الرئوي المقتصر على استخدام اليدين على الأشخاص غير المدربين، وعلى المُسعفين الطبيين المُدربين، على حد سواء. وذلك عندما يكون الشخص ماراً وموجوداً عند إصابة أحدهم بالسكتة القلبية.

الخطوات الأولى

• الخطوات الأولى قبل بدء إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، هي أن تتأكَّد من:

- هل البيئة المحيطة آمنة للشخص المصاب؟ بمعنى هل ثمة مصدر نشط للكهرباء قد تسبب بصعق كهربائي للمصاب، أم أنه غارقٌ في مياه أو وحل، أم داخل سيارة تعرضت لحادث، أم غير ذلك.

- هل الشخص المصاب واعٍ أم فاقد للوعي؟ وتذكر أنه إذا كان الشخص المصاب يبدو فاقداً للوعي، فربِّت على كتفه أو هزه، ثم اسأله بصوت مرتفع: «هل أنت بخير؟».

- ثم تتأكد: هل يتنفس، وهل لديه نبض؟

وإذا لم يستجِب المصاب ولا يتنفس وليس لديه نبض، فابدأ بالخطوة الثانية. وهي كالتالي: إذا كان معك شخص آخر يمكنه المساعدة، فليتصل أحدكما برقم الطوارئ المحلي. وليبدأ الشخص الآخر بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي. أما إذا كنت وحدك، وكان بإمكانك تُجري الاتصال الهاتفي برقم الطوارئ المحلي، فقم بذلك قبل أن تبدأ بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي. ويمكن لمتلقي المكالمة أن يرشدك إلى كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي حتى تصل إليك المساعدة.

وأنت كشخص موجود بقرب مُصاب، إما أن تكون:

- غير مُدرّب على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي.

- أو مُدّرباً لكن لست واثقاً من نفسك.

- أو مُدرباً وواثقاً من نفسك في القدرة على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي.

• الأشخاص غير المُدربين: عندما يكون ثمة شخص وغير متدرب على الإنعاش القلبي الرئوي، وموجوداً عند إصابة أحدهم بالسكتة القلبية، ولا يريد أن يُقدم خطوات الإنعاش القلبي الرئوي بإعطاء التنفس للمُصاب عبر وضع فمه على فم المُصاب أو أنفه، فإن بإمكانه القيام حينها بأهم خطوات الإنعاش القلبي الرئوي. أي استخدام اليدين للضغط على الصدر.

وهذا الضغط المتكرر على الصدر يوازي انقباض القلب لضخ الدم إلى الجسم، خصوصاً ضمان تتابع تدفق الدم إلى الدماغ والقلب والأعضاء الأخرى المهمة في الجسم. وهنا، عليه أن يضغط بقوة على منتصف الصدر بمعدل يتراوح بين 100 و120 مرة في الدقيقة. ويستمر في فعل ذلك حتى وصول المساعدة الطبية. وفي هذا، لا يحتاج إلى وضع فمه على فم المصاب أو أنفه، لإعطائه التنفس الإنقاذي للحياة.

• الأشخاص المدربون. وكذلك عندما يكون ثمة شخص متدرب على الإنعاش القلبي الرئوي، ولكنه غير ممارس طبي (موظف، طالب، محامٍ، سكرتير)، ولا يكون واثقاً من نفسه رغم تدريبه، فإن بإمكانه تقديم الكثير، إذ إن كل ما عليه أن يضغط على الصدر فقط بمعدل من 100 إلى 120 ضغطة في الدقيقة. ويستمر في فعل ذلك حتى وصول المساعدة الطبية.

شرح توضيحي لخطوات الإنعاش الرئوي القلبي

خطوات الإنعاش القلبي الرئوي

عندما يكون ثمة شخص متدرب على الإنعاش القلبي الرئوي، ولكنه لا يقع ضمن صنف الممارسين الطبيين (مثل: موظف، طالب، محامٍ، سكرتير)، وواثق من نفسه وقدراته، فإن عليه أن يتذكر ما تدرب عليه. وتستخدم جمعية القلب الأميركية الحروف C، A، B، (بهذا الترتيب) للمساعدة في تذكُّر ترتيب أداء خطوات الإنعاش القلبي الرئوي؛ وهي:

- الضغط (C) Compressions ويرمز إلى الضغطات التي تدفع الدم من القلب إلى الأعضاء المهمة في الجسم (خصوصاً الدماغ).

- مجرى التنفس (A) Airway، ويرمز إلى مجرى الهواء.

- عملية التنفس(B) Breathing ويرمز إلى دخول الهواء إلى الرئتين.

• الضغطات لاستعادة الدورة الدموية. تعتمد هذه الضغطات على استخدام يديك للضغط بقوة للوصول إلى «عُمق معين» وبتتابع ضمن «سرعة محددة»، بطريقة معينة على صدر الشخص المصاب. وهذه الضغطات أهم خطوات الإنعاش القلبي الرئوي. وللقيام بذلك بطريقة تنقذ حياة المُصاب، عليك بالتالي:

- اجعل الشخص مستلقياً على ظهره فوق سطح ثابت.

- ضع أسفل راحة إحدى يديك على منتصف صدر الشخص المصاب بين حلمتي صدره.

- ضع يدك الأخرى فوق اليد الأولى، مع إبقاء مرفقيك مستقيمين. وضع كتفيك مباشرة أعلى يديك.

- اضغط على الصدر للأسفل مباشرةً، وذلك بمقدار لا يقل عن بوصتين (5 سنتيمترات) ولا يزيد على 2.4 بوصة (6 سنتيمترات). ولتنفيذ هذا الضغط، استخدم وزن جسمك كله، وليس ذراعيك فقط، عند إجراء الضغطات.

- اضغط بقوة وسرعة في منتصف الصدر. تحتاج للقيام بما يتراوح بين 100 و120 ضغطة في الدقيقة. وتقترح جمعية القلب الأميركية القيام بالضغطات على إيقاع أغنية «Stayin' Alive»، أو غيرها من الأغنيات التي يتضمن إيقاعها من 100 إلى 120 نبضة في الدقيقة. وبعد كل ضغطة، اسمح للصدر بالعودة لوضعه الطبيعي.

• افتح مجرى الهواء. إذا كنت مدرباً على الإنعاش القلبي الرئوي، وأتممت إجراء 30 ضغطة على الصدر، فافتح مجرى الهواء عند المصاب. وذلك عبر «مناورة إمالة الرأس ورفع الذقن» Head-Tilt, Chin-Lift Maneuver وتتلخص خطوات هذا الإجراء بما يلي:

- ضع راحة يدك اليسرى على جبهة المصاب.

- قم بإمالة الرأس للخلف بـ«رفق».

- ارفع ذقن المُصاب بـ«رفق» باستخدام يدك اليمنى لفتح مجرى الهواء عبر الفم.

• ساعد الشخص المصاب في التنفس. بعد فتح مجرى الهواء باستخدام مناورة إمالة الرأس ورفع الذقن، يمكن البدء بإجراء التنفس الإنقاذي من الفم إلى الفم، أو من الفم إلى الأنف (إذا كان الفم مصاباً بجروح خطيرة أو لا يمكن فتحه). وتقترح التوصيات الحالية إجراء التنفس الإنقاذي باستخدام «جهاز قناع كيسي متصل بمرشح بمنقيات جزيئات الهواء عالية الكفاءة» HEPA، وذلك كما يلي:

- قم بإعطاء المصاب نَفَسين (عدد 2) لإنقاذه. أعطِ النفَس الأول -لمدة ثانية واحدة- ولاحظ هل يرتفع الصدر أم لا. ثم أعطِ النفَس الثاني إذا ارتفع الصدر.

- أما في حال عدم ارتفاع الصدر، فكرر مناورة إمالة الرأس ورفع الذقن. ثم أعطِ نفَساً ثانياً.

- ويمثل القيام بثلاثين ضغطة على الصدر يتبعها اثنان من أنفاس «دورة إنقاذ واحدة».

- تقول جمعية القلب الأميركية: «الإنعاش القلبي الرئوي التقليدي باستخدام ضغطات الصدر والتنفس من الفم إلى الفم، يتم بشكل متتالٍ بنسبة 30 ضغطة إلى نفَسَين».

- يجدر الحذر من إعطاء عدد أكبر من اللازم من الأنفاس، أو إعطاء التنفس بقوة كبيرة.

- ثم استمر في الضغطات المتكررة على الصدر لاستعادة تدفق الدم.

واستمر في الإنعاش القلبي الرئوي حتى تظهر علامات على الحركة على المُصاب، أو وصول طاقم الإسعاف الطبي.


مقالات ذات صلة

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

صحتك الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرائحة الكريهة للطعام عادة ما تكون علامة تحذيرية تدل على أنه لم يعد آمناً للأكل (بيكسلز)

10 علامات تكشف أن طعامك لم يعد آمناً للأكل

قد يبدو من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان الطعام لا يزال آمناً للاستهلاك، خصوصاً عندما لا تكون علامات فساده واضحة من أول وهلة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تأثير القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين يختلف من شخص لآخر (رويترز)

لماذا يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر؟

بينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد من القهوة، يستطيع آخرون تناول الكافيين في المساء ثم النوم بسهولة بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)
الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)
TT

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)
الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل، مرتبطة بصحتك على المدى البعيد. فقد كشفت دراسة واسعة النطاق، شملت ما يقرب من 100 ألف شخص، أن طبيعة النوم، وليس مدته فقط، قد تؤثر في احتمالية الإصابة بالعشرات من الأمراض في مراحل لاحقة من الحياة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد أثبتت أبحاث سابقة أن الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك مرض السكري وأمراض القلب.

غير أن العلاقة بين مراحل نوم محددة وأنماط النوم الفعلية في الحياة اليومية، وبين النتائج الصحية، لا تزال غير واضحة إلى حد كبير. ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى اعتماد معظم الدراسات على مقاييس للنوم تستند إلى الإبلاغ الذاتي، وهي مقاييس غالباً ما تُظهر ارتباطاً ضعيفاً بالتقييمات الموضوعية، مما يجعل من الصعب رصد أنماط النوم الواقعية بدقة.

وللتغلب على هذه المشكلة، حلل باحثون في جامعة بكين بالصين البيانات الصحية لـ95 ألفاً و559 شخصاً من «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» (UK Biobank)، وهو مورد بحثي يخزن معلومات بيولوجية وجينية ومعلومات تتعلق بنمط الحياة لنحو 500 ألف مشارك متطوع في المملكة المتحدة.

وقد ارتدى المشاركون في الدراسة أجهزة لقياس التسارع والحركة على معاصمهم لمدة سبعة أيام وليالٍ متتالية، ما أتاح للباحثين الحصول على بيانات موضوعية عن أنماط نومهم الفعلية.

وحلل الباحثون مدة كل مرحلة من مراحل النوم، بما في ذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، والنوم العميق، والنوم الخفيف، بالإضافة إلى إجمالي مدة النوم، وفترة اليقظة بعد بدء النوم، ومدى عدم انتظام النوم من ليلة إلى أخرى.

وتابع الباحثون الحالة الصحية لكل مشارك لمدة تسع سنوات في المتوسط، وفحصوا سجلاتهم الصحية بحثاً عن روابط محتملة بين أنماط النوم وأكثر من ألف حالة مرضية.

ووجد الباحثون أن زيادة فترات النوم المصحوب بحركة العين السريعة (REM) ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بـ83 مرضاً، بما في ذلك قصور القلب والخرف ومرض باركنسون.

كما ارتبطت زيادة مدة النوم العميق بانخفاض خطر الإصابة بسبع حالات صحية، من بينها داء السكري من النوع الثاني والاكتئاب السريري.

من ناحية أخرى، ارتبط ازدياد عدم انتظام النوم وكثرة الاستيقاظ بعد الخلود إليه بارتفاع خطر الإصابة بحالات صحية، مثل القلق واضطرابات تعاطي المواد.

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة الذين كانوا ينامون بانتظام لمدة تتراوح بين ست وثماني ساعات سجلوا أدنى مستويات الخطر للإصابة بأمراض متعددة. وفي المقابل، واجه المشاركون الذين ناموا أقل من خمس ساعات أعلى مستويات القابلية للإصابة بمشكلات صحية، إذ ارتبطت فترات النوم هذه بزيادة احتمالية الإصابة بـ37 حالة صحية. غير أن المشاركين الذين ناموا لأكثر من ثماني ساعات كانوا عرضة للمخاطر أيضاً.

وكتب الباحثون: «تركزت المدة المرتبطة بأدنى مستوى من المخاطر، بالنسبة إلى غالبية هذه الحالات، بدقة ضمن النطاق الزمني الممتد من 6 إلى 8 ساعات».


طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
TT

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

وتحدث هذه الأصوات غالباً في المفصل الرضفي الفخذي، حيث تتحرك صابونة الركبة داخل الأخدود الموجود في نهاية عظم الفخذ. وحدد تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي أربعة أسباب شائعة لهذه الظاهرة.

حركة طبيعية للمفصل

عند ثني الركبة ومدّها، تتحرك الصابونة داخل أخدود عظم الفخذ، ويمكن لتغيّر الضغط داخل سائل المفصل أن يسبب أصوات فرقعة أو طقطقة، خصوصاً بعد بقاء الركبة في الوضعية نفسها فترة طويلة.

ووجدت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 وشملت أكثر من 36 ألف شخص أن نحو 41 في المائة من الناس يعانون أصواتاً مماثلة في الركبة.

متلازمة الألم الرضفي الفخذي

تنجم هذه الحالة، المعروفة أيضاً باسم «ركبة العدّاء»، عن الإجهاد المتكرر، وتسبب ألماً في مقدمة الركبة حول الصابونة. وقد يؤدي تهيج المنطقة إلى إعاقة الحركة السلسة للصابونة، مسبباً الطقطقة أو الاحتكاك.

ويمكن أن يساعد تجنب الأنشطة المسببة للألم وتمارين تقوية العضلات والعلاج الطبيعي في تخفيف الأعراض.

قد تستدعي طقطقة الركبة استشارة الطبيب إذا رافقها ألم أو تورم أو شعور بعدم استقرار المفصل (بيكسلز)

خشونة المفاصل

تحدث خشونة الركبة نتيجة تآكل الغضروف مع مرور الوقت. وعندما يتضرر الغضروف خلف الصابونة، تصبح حركتها أقل سلاسة، ما قد يسبب إحساساً بالطقطقة أو الاحتكاك أثناء ثني الركبة ومدّها.

ويساعد النشاط البدني وتمارين الحركة وتقوية العضلات في الحفاظ على مرونة الركبة وتقليل التيبس.

فرط حركة المفصل

قد تكون الأربطة الداعمة للركبة أكثر ارتخاءً من الطبيعي، لأسباب وراثية أو نتيجة إصابة أو إجهاد متكرر، ما يسمح للصابونة بالحركة بصورة غير منتظمة ويسبب الطقطقة.

ولا تستدعي الطقطقة وحدها القلق عادةً، لكن يُنصح بمراجعة الطبيب إذا رافقها ألم أو تورم أو احمرار أو سخونة، أو صعوبة في تحمّل الوزن وتحريك الركبة، أو شعور بعدم الاستقرار أو انغلاق المفصل.


«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات
TT

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛ فبين من يرى كثرة الحركة أو التشتت دليلاً سريعاً على الاضطراب، ومن يشكك في وجوده أصلاً ويراه تسمية طبية لسلوك طبيعي، تضيع أحياناً القضية الأهم: التشخيص الدقيق لمن يحتاج إليه، وتجنب التشخيص لمن لا تنطبق عليه معاييره.

ويزداد النقاش حساسية عندما يصل إلى العلاج: فهل أصبح الدواء أحياناً طريقاً أسرع من البحث المتأني عن أسباب الصعوبات؟ وما دور الأسرة والمدرسة والبيئة؟ والأهم: كيف نفرق بين الاختلاف الطبيعي في الحركة والانتباه وبين اضطراب يؤثر فعلاً في التعلم والعلاقات والحياة اليومية؟

الإجابة لا تحتاج إلى موقف مع «ADHD» أو ضده، وإنما إلى العودة إلى العلم: ما الذي نعرفه عن الاضطراب؟ وكيف يُشخّص؟ وأين يمكن أن يحدث الخطأ؟

اضطراب حقيقي أم وهمي؟

• جدل بدأ من عنوان. وفي هذا السياق، التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في شركة «عوين الطبية» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، الأكاديمي والباحث والمستشار لعدد من الهيئات، فبدأ إجابته لافتاً إلى الجدل الذي أثاره أخيراً الفيلم الوثائقي البريطاني «The Great ADHD Myth»، بعد أن تابعه ووقف على ما يطرحه من أسئلة حول تشخيص الاضطراب وعلاجه.

وربما كان عنوان الوثائقي وحده كافياً لإشعال الجدل: «خرافة اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الكبرى»؛ فالبرنامج لا يناقش فقط احتمال الإفراط في التشخيص أو استخدام الأدوية، وإنما يطرح سؤالاً أكثر جوهرية: هل نحن أمام اضطراب نمائي عصبي حقيقي؟ أم أمام سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض؟

ويرى الدكتور وائل أن السؤال جذاب تلفزيونياً، لكنه يحتاج علمياً إلى مزيد من الدقة؛ فالوثائقي يثير أسئلة حول ارتفاع الإحالات للتقييم، واحتمال التشخيص الزائد، وتأثير متطلبات المدرسة والحياة الحديثة في نظرتنا إلى بعض السلوكيات الطبيعية، واللجوء إلى الدواء قبل النظر في البيئة التعليمية ونمط الحياة.

هذه أسئلة مشروعة؛ بل وضرورية. لكن هل وجود مشكلة محتملة في طريقة التشخيص والعلاج يعني أن وجود الاضطراب نفسه أصبح موضع شك؟

• ارتفاع حالات التشخيص، ماذا يعني فعلاً؟ يوضح الدكتور وائل أن ارتفاع الإحالات لتقييم «ADHD» خلال السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة تظهر في بريطانيا وكذلك في كندا والولايات المتحدة، يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالمقارنات الرقمية قد تقود إلى استنتاجات غير دقيقة إذا لم تراعَ اختلافات الفئات العمرية والأنظمة الصحية وطرق الإحالة والتقييم.

ويشدد على ضرورة التمييز بين زيادة عدد الأشخاص الذين يطلبون التقييم، وزيادة عدد من يحصلون على التشخيص، والزيادة الحقيقية في انتشار الاضطراب؛ فارتفاع الوعي وتحسن التعرف إلى «ADHD» لدى البالغين، الذين كان الاضطراب يُغفل لديهم سابقاً، قد يرفعان أعداد طالبي التقييم.

وفي المقابل، فليس كل تشخيص يعدّ صحيحاً بالضرورة؛ فقد يحدث تشخيص متسرع أو غير دقيق، خصوصاً عندما يعتمد التقييم على استبيانات وقوائم أعراض من دون تاريخ نمائي شامل، أو معلومات من أكثر من بيئة، أو دراسة الحالات الأخرى التي قد تفسر الأعراض أو تصاحب الاضطراب.

ومن ثم، يمكن أن يوجد نقص في التشخيص لدى بعض الفئات، وتشخيص خاطئ أو زائد لدى فئات أخرى في الوقت نفسه. ويضيف الدكتور وائل أن عدم دقة بعض عمليات التقييم لا يعني أن «ADHD» غير موجود؛ فالخطأ في تشخيص مرض لا يلغي وجود المرض، كما أن وصف دواء لشخص لا يحتاج إليه لا يعني أن الدواء غير مفيد لمن يحتاج إليه فعلاً.

وهنا تصبح المشكلة في جودة الممارسة التشخيصية، لا في وجود الاضطراب ذاته.

الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري

موقف العلم

• ماذا يقول العلم عن «دماغ المصاب بالاضطراب»؟ من القضايا التي تثير كثيراً من الالتباس في النقاش حول «ADHD»، عدم وجود صورة محددة للدماغ يمكن من خلالها تشخيص الاضطراب. ويوضح الدكتور وائل أن هذه المعلومة صحيحة، لكنها تصبح مضللة إذا استُخدمت للاستنتاج بأنه لا يوجد أساس عصبي للاضطراب.

فلا يوجد حالياً فحص دم أو تصوير للدماغ يشخّص «ADHD» لدى شخص بعينه؛ إذ يظل التشخيص سريرياً، ويعتمد على التاريخ النمائي، وطبيعة الأعراض واستمرارها وظهورها في أكثر من سياق، ومدى تأثيرها في حياة الشخص، إلى جانب البحث عن الحالات المصاحبة أو الأخرى التي قد تفسر بعض الأعراض.

ويلفت الدكتور وائل إلى أهمية الاضطرابات المصاحبة؛ ومنها اضطرابات النطق واللغة وصعوبات التعلم وغيرها؛ فكثيراً ما يترافق «ADHD» مع اضطرابات أو صعوبات أخرى، ما يعزز أهمية التقييم الشامل بدلاً من اختزال التشخيص في مجموعة من الأعراض الظاهرة.

وفي المقابل، تشير الدراسات الجينية والعصبية والنمائية إلى مساهمة وراثية قوية، وإلى اختلافات على مستوى المجموعات في نمو ووظائف بعض الشبكات الدماغية المرتبطة بالانتباه والتنظيم والوظائف التنفيذية. لكن هذه الاختلافات لا توفر حتى الآن «بصمة دماغية» يمكن استخدامها لتأكيد التشخيص أو نفيه لدى فرد بعينه.

كما تصنف المراجع التشخيصية الدولية المعتمدة «ADHD» ضمن الاضطرابات النمائية العصبية، ومنها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، والتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) الصادر عن «منظمة الصحة العالمية».

ومن هنا، يبقى النقاش مشروعاً حول دقة التشخيص وطريقة تطبيق معاييره، لكنه يختلف عن اختزال «ADHD» في مجرد «صناعة اجتماعية».

• دور المدرسة. وماذا لو كانت المدرسة جزءاً من المشكلة؟ يرى الدكتور وائل أن دور البيئة التعليمية من القضايا المهمة التي ينبغي ألا تغيب عن النقاش؛ فمن المشروع أن نسأل عما إذا كانت هناك بيئات تعليمية تضع أحياناً حدوداً ضيقة لما تعدّه سلوكاً «طبيعياً»؛ فليس كل طفل قادراً على الجلوس لفترات طويلة أو المحافظة على المستوى نفسه من الانتباه، والاختلاف في الحركة والانتباه جزء من التنوع الطبيعي بين الأطفال.

وقد يستفيد بعض الأطفال من تعديلات بسيطة في البيئة التعليمية؛ مثل تقليل المشتتات، وتقسيم المهام إلى فترات أقصر، وإتاحة استراحات حركية، وتقديم تعليمات أكثر وضوحاً، وتغيير مكان الجلوس.

لكن الدكتور وائل يؤكد أن هذه التعديلات ليست بديلاً لبرامج التدخل في «ADHD»، بل هي جزء منها؛ إذ تؤكد الإرشادات المعتمدة أهمية التعديلات البيئية والتعليمية إلى جانب التدخلات الأخرى التي تُختار وفق عمر الطفل واحتياجاته، ومدى تأثير الأعراض في حياته.

فالبيئة قد تؤثر في طريقة ظهور صعوبات «ADHD» وشدتها وتأثيرها الوظيفي، لكن تحسن الطفل بعد تعديل البيئة لا يعني أن الاضطراب غير موجود. ومن ثم، فإن السؤال ليس: هل المشكلة في الطفل أم في المدرسة؟ وإنما: ما الذي يحتاج إليه هذا الطفل؟ وما الذي يمكن تعديله في بيئته لمساعدته؟

بداية الاضطراب... والعلاج

• أين يبدأ الاضطراب؟ يشير الدكتور وائل إلى أن معظم السلوكيات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) موجودة بدرجات متفاوتة لدى الجميع؛ فكلنا نتشتت أحياناً، وقد نتصرف باندفاع، والأطفال بطبيعتهم أكثر حركة من البالغين. لكن وجود هذه السلوكيات وحده لا يعني وجود اضطراب.

إن الفارق لا يتعلق بوجود العرض فقط، وإنما بشدته واستمراره، ومدى ملاءمته للمرحلة العمرية، وظهوره في أكثر من سياق، وتأثيره الحقيقي في التعلم والعلاقات والحياة اليومية. كما أن صعوبات الانتباه أو الأداء المدرسي لا تقود بالضرورة إلى تشخيص واحد؛ فقد تكون وراءها صعوبات في اللغة أو التعلم، أو القلق، أو حالات أخرى قد تتداخل أعراضها مع «ADHD»، كما قد يجتمع بعض هذه الحالات مع الاضطراب نفسه.

ولهذا، يؤكد الدكتور وائل أن التشخيص الجيد لا يبدأ فقط من السؤال: «كم عَرَضاً من أعراض (ADHD) لدى هذا الطفل؟»، وإنما من سؤال أوسع وأكثر أهمية: «لماذا يواجه هذا الطفل هذه الصعوبات؟».

فالمطلوب هو النظر إلى الطفل ككل: تاريخه النمائي، وأداؤه في المدرسة والمنزل، وطبيعة الصعوبات وتأثيرها في حياته، والعوامل أو الحالات الأخرى التي قد تفسرها أو تسهم فيها؛ فالهدف ليس البحث عن ملصق تشخيصي، وإنما الوصول إلى التفسير الأدق للصعوبات التي يعيشها الطفل حتى يحصل على التدخل الذي يحتاج إليه.

• الدواء... هل أصبح الطريق الأقصر؟ من أكثر القضايا حساسية في الجدل حول «ADHD» استخدام الأدوية، وما إذا كان اللجوء إليها قد أصبح أسرع مما ينبغي في بعض الحالات. ويرى الدكتور وائل أن هذا التساؤل مشروع، لكن العلاج الجيد يبدأ بالتشخيص الجيد، ثم باختيار التدخل الأنسب لكل حالة.

ولا يعني تشخيص «ADHD» أن الدواء هو الخيار الوحيد أو التلقائي؛ فقد تشمل الخطة التعديلات البيئية والتعليمية، ودعم الأسرة، والتدخلات النفسية والسلوكية، إلى جانب العلاج الدوائي عندما يكون مناسباً، وتحت إشراف مختص مؤهل، مع متابعة الاستجابة والآثار الجانبية.

فالسؤال ليس مع الدواء أو ضده، وإنما متى يكون العلاج الدوائي مناسباً، ولمن، وكيف نتابع فائدته وسلامته.

إذن... ما السؤال الصحيح؟ في ختام الحديث، طرحت «صحتك» على الدكتور وائل سؤالاً مباشراً: ما السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نطرحه وسط هذا الجدل؟ فأجاب أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان «ADHD» خرافة، وإنما: هل نشخّص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ونعالجه بالطريقة الصحيحة؟

ويقول الدكتور وائل: «نحن بحاجة فعلاً إلى مقاومة التشخيصات السريعة، والتأكد من عدم تحويل الاختلاف الطبيعي بين الأطفال إلى مرض، وإعطاء الأسرة والمدرسة والبيئة دوراً أكبر، واستخدام الدواء فقط عندما تكون فائدته واضحة، ومن خلال أصحاب الاختصاص، مع المتابعة الدقيقة لآثاره. لكن الانتقال من هذه الأسئلة المشروعة إلى التساؤل عما إذا كان (ADHD) نفسه (خرافة) هو قفزة لا تدعمها الأدلة العلمية الحالية».

ويضيف أن «ADHD» اضطراب نمائي عصبي تدعمه الأدلة العلمية، لكنه لا يمكن فهمه بعيداً عن البيئة والتعليم والأسرة ونمط الحياة. وقد يحصل بعض الأشخاص على تشخيص غير دقيق، بينما يعيش آخرون مع الاضطراب سنوات من دون أن يتعرف أحد إلى معاناتهم.

ومن هنا، فإن حماية الأطفال لا تكون بإنكار الاضطراب، ولا بوضع التشخيص أمام كل طفل كثير الحركة أو قليل التركيز؛ فالحماية تبدأ بالتقييم الجيد على أيدي المختصين، وبفهم الطفل وصعوباته قبل البحث عن اسم يطلق عليها.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن نختم به: كيف نضمن أن يحصل الطفل الذي يعاني فعلاً من «ADHD» على التشخيص والتدخل اللذين يحتاج إليهما، وفي الوقت نفسه ألّا نحول الاختلاف الطبيعي في السلوك الإنساني إلى اضطراب يحتاج إلى علاج؟

تساؤلات حول وجود اضطراب نمائي عصبي حقيقي... أو سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض