فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

تؤثر على نصف سكان الأرض

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة
TT

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

في خطوة علمية لافتة تعيد تسليط الضوء على أحد أكثر التهديدات الصحية تجاهلاً، دقّت المجلة الطبية البريطانية (The British Medical Journal - BMJ) ناقوس الخطر في عددها الصادر بين 14 و21 يونيو (حزيران) 2025، داعيةً إلى إدماج أمراض الفم في صلب السياسات الصحية العالمية.

تحذير علمي

وأطلق فريق بحثي دولي، يقوده الدكتور حبيب بن زيان، أستاذ البحث في كلية طب الأسنان بجامعة نيويورك وكبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، تحذيراً واضحاً: «لا يمكن للعالم أن يستمر في تجاهل عبء أمراض الفم، التي تؤثر على نصف سكان الأرض، وتُقوّض جودة الحياة، وتفاقم التكاليف الصحية والاجتماعية».

وشارك في الدراسة أربعة من كبار مستشاري الصحة العالمية من جامعات مرموقة في لندن، وجنوب أفريقيا، ودبلن، إلى جانب مدير صحة الأسنان بوزارة الصحة الآيرلندية، في تأكيد جماعي على أن تجاهل هذا العبء الصحي لم يعد مقبولاً في عالم يطمح إلى نظم رعاية شاملة ومستدامة.

أزمة صحية عالمية بلا اعتراف رسمي

رغم أن نحو نصف سكان العالم -3.5 مليار إنسان تقريباً- يعانون من شكلٍ من أشكال أمراض الفم، فإن هذه الأزمة الصحية الضخمة لا تزال مغيّبة عن طاولة صُنّاع القرار. فقد خلت مسودة الإعلان السياسي المرتقب لاجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى حول الأمراض غير المعدية لعام 2025 من أي إشارة إلى أمراض الفم، مما يعكس فجوة مؤلمة بين الواقع الوبائي والاعتراف السياسي.

ويُظهر هذا التجاهل استمرار الإرث الطبي القديم الذي يفصل بين «الأسنان» و«الجسم»، رغم التقدّم العلمي الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن صحة الفم ليست قضية تجميلية أو ثانوية، بل إنها مدخل أساسي لصحة الإنسان الجسدية والنفسية والاجتماعية. وإبقاء صحة الفم على هامش أولويات السياسات الصحية لا يُشكّل فقط إخفاقاً أخلاقياً، بل يُهدّد جدوى النظم الصحية الشاملة التي تُبنى لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

أمراض الفم مرآة لصحة الجسد

لم تعد أمراض الفم مشكلات موضعية محصورة في الأسنان واللثة، بل أصبحت تُفهم اليوم على أنها مؤشرات مبكرة وأحياناً محفزات لمجموعة من الأمراض الجهازية. فقد أثبتت الأدلة العلمية المتراكمة أن الالتهابات المزمنة في الفم -وعلى رأسها أمراض اللثة- ترتبط بوضوح بأمراض جهازية كبرى مثل أمراض القلب التاجية، والسكري من النوع الثاني، وألزهايمر، والتهابات الجهاز التنفسي، بل حتى بعض أنواع السرطان.

إن البكتيريا الفموية والالتهابات المزمنة التي تُرافق أمراض اللثة يمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم إلى الأعضاء الحيوية، مسببةً استجابات التهابية عامة تُسرّع من تدهور الحالة الصحية. وعلى سبيل المثال، ارتبطت التهابات اللثة بزيادة مستويات البروتينات الالتهابية في الجسم، مثل بروتين سي التفاعلي (CRP)، وهو عامل معروف في تطور أمراض القلب.

بل أكثر من ذلك، فإن العلاقة بين الفم والجسم تسير في الاتجاهين: فكما تؤثر أمراض الفم على الأعضاء الأخرى، فإن الأمراض الجهازية بدورها قد تُفاقم تدهور صحة الفم، كما هو الحال مع السكري الذي يزيد من خطر الإصابة بالتهابات اللثة وصعوبة الشفاء منها.

وكل ذلك يعزز قناعة متزايدة في الأوساط الطبية بأن الفم ليس منفصلاً عن الجسد، بل هو جزء لا يتجزأ من شبكة الصحة العامة -وما يُهمَل هناك، تظهر آثاره هنا.

عبء اقتصادي خانق... والأسنان خارج مظلة التأمين

رغم الانتشار الهائل لأمراض الفم، تبقى خدمات طب الأسنان من أكثر القطاعات الصحية إقصاءً عن أنظمة التأمين الصحي في معظم دول العالم.

وتُظهر التقديرات أن:

* أكثر من 80 في المائة من الإنفاق على رعاية الأسنان عالمياً يأتي من مدفوعات الأفراد مباشرةً من جيوبهم، وهو ما يضع الأسر -خصوصاً ذات الدخل المحدود- أمام مفاضلات قاسية بين الصحة وضرورات الحياة الأخرى.

* تُقدّر التكلفة الاقتصادية العالمية لأمراض الفم بنحو 390 مليار دولار سنوياً، منها 200 مليار دولار نفقات علاجية مباشرة، و190 مليار دولار خسائر إنتاجية ناتجة عن التغيب عن العمل أو تراجع الأداء بسبب الألم أو فقدان الأسنان.

ولا يقتصر الأثر على الجوانب المالية فحسب؛ فغياب الرعاية المنتظمة يؤدي إلى ألم مزمن، وصعوبة في تناول الطعام، واضطرابات في النطق والنوم، مما يُفضي إلى تدهور في الصحة النفسية والوظائف المعرفية والاجتماعية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن. كما أن الانقطاع عن العمل أو الدراسة بسبب مضاعفات أمراض الفم يُحوّل هذه المعاناة إلى تهديد مباشر للقدرة على التعلم وكسب الرزق، ويُرسّخ حلقة مفرغة من الفقر والمرض.

دعوة ملحّة لإعادة رسم السياسات الصحية العالمية

لا تكتفي الدراسة بتشخيص أزمة صحة الفم، بل تُقدّم خريطة طريق عملية لإعادة الاعتبار إلى هذا المجال المنسي في السياسات الصحية. ومن أبرز التوصيات الإصلاحية التي وردت:

* الإدراج الصريح والفعّال لأمراض الفم ضمن الإعلان السياسي المرتقب للأمم المتحدة حول الأمراض غير السارية لعام 2025، بوصفها خطوة رمزية ومؤسسية تعكس حجم التحدي.

* دمج خدمات صحة الفم في منظومة الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن الوصول العادل والمبكر للعلاج، بدلاً من اقتصار الرعاية على من يملكون القدرة على الدفع.

* تطبيق سياسات وقائية حازمة ضد العوامل المسببة لأمراض الفم، من خلال فرض قيود فعّالة على تسويق واستهلاك السكر والتبغ والكحول، وهي منتجات تمثل القاسم المشترك في معظم الأمراض المزمنة.

* بناء تحالفات واسعة تشمل الحكومات، والمجتمع المدني، والجهات الأكاديمية، والقطاع الصحي الخاص، من أجل صياغة حلول مستدامة تُترجم إلى تنفيذ فعلي على الأرض.

ويختم الدكتور حبيب بن زيان، كبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، بدعوة لا تخلو من تحذير: «إذا لم نُدمج صحة الفم في السياسات الصحية والتنموية على نحو جاد، فستبقى واحدة من كبرى الأزمات الصامتة في مجال الصحة العامة -أزمة لا يشعر بها كثيرون، لكنها تكلّف الجميع».

نحو كسر الصمت حول صحة الفم

لقد آن الأوان لكسر الصمت الطويل حول أمراض الفم، التي لم تعد تُصنَّف على أنها مشكلة تجميلية أو محصورة في الألم المؤقت، بل أصبحت قضية صحة عامة وإنصاف اجتماعي وتنموي بامتياز.

والرسالة التي حملتها الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية واضحة: لا صحة شاملة دون صحة فموية، ولا يمكن بناء نظم رعاية صحية عادلة ومستدامة فيما يبقى الفم والأسنان خارج الحسابات الرسمية.

الصورة في العالم العربي

في العالم العربي، تبدو الصورة أكثر إلحاحاً. إذ تعاني معظم دول المنطقة من نقص واضح في إدماج خدمات صحة الفم ضمن التأمين الصحي العام، وغياب استراتيجيات وقائية متكاملة، وضعف التوعية المجتمعية. وتُضاف إلى ذلك فجوة واضحة بين المدن الكبرى والمناطق الريفية أو المهمشة، حيث تصبح العناية بالأسنان رفاهية نادرة، وليست حقاً مكفولاً.

التحرك المطلوب ليس ترفاً بل ضرورة، ويبدأ من اعتراف سياسي صريح بأن صحة الفم جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، يليه دمج حقيقي في الخطط الوطنية، وتوسيع نطاق الخدمات الوقائية والعلاجية لتشمل الجميع، دون تمييز.

إن أمراض الفم ليست قدَراً محتوماً، بل نتيجة لسياسات صحية غافلة أو متقاعسة. وتغيير هذا الواقع لا يتطلب معجزات، بل إرادة سياسية، والتزاماً علمياً، وتحالفاً اجتماعياً يبدأ من القاعدة ويضغط نحو القمة.


مقالات ذات صلة

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».


وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
TT

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

نحرص عادةً عند ممارسة التمارين الرياضية، مثل اليوغا أو رفع الأثقال، على ضبط وضعية أجسامنا بدقة لتجنب الإصابات وتحقيق أفضل النتائج. غير أن ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم، إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة، من الدماغ إلى الجهاز الهضمي.

فالنوم لا يقتصر على عدد الساعات التي نقضيها في السرير، بل يشمل أيضاً كيفية نومنا. ورغم أن الحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم يُعدّ المعدل الموصى به، فإن الشعور بالإرهاق عند الاستيقاظ قد يكون مؤشراً على أن وضعية النوم أو بعض العادات المرتبطة به ليست مثالية، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

النوم على الجانب الأيسر لصحة أفضل

يرتبط النوم على الجانب الأيسر بعدد من الفوائد الصحية، أبرزها تقليل أعراض الارتجاع الحمضي وتحسين عملية الهضم. وعلى الرغم من أن جسم الإنسان يبدو متناظراً من الخارج، فإن أعضاءه الداخلية موزعة بشكل غير متناظر، وهو ما يجعل لوضعية النوم تأثيراً مباشراً في كيفية معالجة الجسم للفضلات وحركتها داخل الجهاز الهضمي.

وكما يحرص البعض على اتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة الرياضة بانتظام، فإن العناية بصحة الجهاز الهضمي - بما في ذلك حركة الأمعاء - تستحق الاهتمام ذاته. فبينما يتمتع بعض الأشخاص بانتظام طبيعي في عملية التبرز، يعاني آخرون من مشكلات مثل متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك، أو بطء حركة الأمعاء، أو أمراض الأمعاء الالتهابية، مما يجعل هذه العملية أكثر صعوبة.

وهنا يأتي دور الجاذبية. فعند النوم على الجانب الأيسر، يمكن للجاذبية أن تُسهم في تسهيل انتقال الفضلات عبر أجزاء القولون المختلفة، بدءاً من القولون الصاعد، مروراً بالقولون المستعرض، وصولاً إلى القولون النازل، وهو ما قد يعزّز الرغبة في التبرز صباحاً ويُحسّن كفاءة عملية الإخراج.

تحسين جودة النوم والتنفس

لا تقتصر فوائد النوم على الجانب الأيسر على الهضم فحسب، بل قد تمتد أيضاً إلى تحسين جودة النوم بشكل عام. إذ يمكن للنوم على الجانب الأيسر أن يخفف من الشخير، ويُحسّن التنفس أثناء الليل.

وفي هذا السياق، يقول بيل فيش، المدرب المعتمد في علوم النوم: «قد يبدو الشخير مشكلة مزعجة فحسب، لكن كثيراً من الأشخاص يُشخّصون بانقطاع النفس النومي، وهي حالة يتوقف فيها التنفس مؤقتاً بمعدل يتراوح بين 20 و30 مرة في الساعة».

وتُظهر الدراسات أن كثيراً من الأشخاص يفضّلون النوم على الجانب؛ فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2017 أننا نقضي أكثر من نصف وقتنا في السرير في هذه الوضعية أو في وضعية الجنين. وإذا كنت ممن ينامون على أحد الجانبين، فمن الطبيعي أن تتقلّب قليلاً أثناء الليل، وهو أمر لا يدعو للقلق إذا كان ضمن الحدود المعتدلة. ومع ذلك، يُنصح بمحاولة البدء بالنوم على الجانب الأيسر للاستفادة من فوائده.

إرشادات لتحسين النوم على الجانب لتحقيق أفضل وضعية نوم مريحة وصحية:

- قياس المسافة بين الرقبة ونهاية الكتف، واختيار وسادة تدعم هذا الارتفاع بحيث يبقى الرأس والرقبة بمحاذاة العمود الفقري.

- اختيار وسادة تتناسب مع بنية عظمة الترقوة.

- وضع وسادة صلبة بين الركبتين لدعم الوركين وأسفل الظهر.

- التأكد من أن الوسادة تحافظ على تماسكها ولا تنهار أثناء النوم.

- احتضان وسادة إضافية لتوفير دعم مريح للذراع العلوية.

- إبقاء الذراعين في مستوى الوجه أو أسفله للحفاظ على وضعية مريحة ومتوازنة.