فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

تؤثر على نصف سكان الأرض

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة
TT

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

في خطوة علمية لافتة تعيد تسليط الضوء على أحد أكثر التهديدات الصحية تجاهلاً، دقّت المجلة الطبية البريطانية (The British Medical Journal - BMJ) ناقوس الخطر في عددها الصادر بين 14 و21 يونيو (حزيران) 2025، داعيةً إلى إدماج أمراض الفم في صلب السياسات الصحية العالمية.

تحذير علمي

وأطلق فريق بحثي دولي، يقوده الدكتور حبيب بن زيان، أستاذ البحث في كلية طب الأسنان بجامعة نيويورك وكبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، تحذيراً واضحاً: «لا يمكن للعالم أن يستمر في تجاهل عبء أمراض الفم، التي تؤثر على نصف سكان الأرض، وتُقوّض جودة الحياة، وتفاقم التكاليف الصحية والاجتماعية».

وشارك في الدراسة أربعة من كبار مستشاري الصحة العالمية من جامعات مرموقة في لندن، وجنوب أفريقيا، ودبلن، إلى جانب مدير صحة الأسنان بوزارة الصحة الآيرلندية، في تأكيد جماعي على أن تجاهل هذا العبء الصحي لم يعد مقبولاً في عالم يطمح إلى نظم رعاية شاملة ومستدامة.

أزمة صحية عالمية بلا اعتراف رسمي

رغم أن نحو نصف سكان العالم -3.5 مليار إنسان تقريباً- يعانون من شكلٍ من أشكال أمراض الفم، فإن هذه الأزمة الصحية الضخمة لا تزال مغيّبة عن طاولة صُنّاع القرار. فقد خلت مسودة الإعلان السياسي المرتقب لاجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى حول الأمراض غير المعدية لعام 2025 من أي إشارة إلى أمراض الفم، مما يعكس فجوة مؤلمة بين الواقع الوبائي والاعتراف السياسي.

ويُظهر هذا التجاهل استمرار الإرث الطبي القديم الذي يفصل بين «الأسنان» و«الجسم»، رغم التقدّم العلمي الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن صحة الفم ليست قضية تجميلية أو ثانوية، بل إنها مدخل أساسي لصحة الإنسان الجسدية والنفسية والاجتماعية. وإبقاء صحة الفم على هامش أولويات السياسات الصحية لا يُشكّل فقط إخفاقاً أخلاقياً، بل يُهدّد جدوى النظم الصحية الشاملة التي تُبنى لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

أمراض الفم مرآة لصحة الجسد

لم تعد أمراض الفم مشكلات موضعية محصورة في الأسنان واللثة، بل أصبحت تُفهم اليوم على أنها مؤشرات مبكرة وأحياناً محفزات لمجموعة من الأمراض الجهازية. فقد أثبتت الأدلة العلمية المتراكمة أن الالتهابات المزمنة في الفم -وعلى رأسها أمراض اللثة- ترتبط بوضوح بأمراض جهازية كبرى مثل أمراض القلب التاجية، والسكري من النوع الثاني، وألزهايمر، والتهابات الجهاز التنفسي، بل حتى بعض أنواع السرطان.

إن البكتيريا الفموية والالتهابات المزمنة التي تُرافق أمراض اللثة يمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم إلى الأعضاء الحيوية، مسببةً استجابات التهابية عامة تُسرّع من تدهور الحالة الصحية. وعلى سبيل المثال، ارتبطت التهابات اللثة بزيادة مستويات البروتينات الالتهابية في الجسم، مثل بروتين سي التفاعلي (CRP)، وهو عامل معروف في تطور أمراض القلب.

بل أكثر من ذلك، فإن العلاقة بين الفم والجسم تسير في الاتجاهين: فكما تؤثر أمراض الفم على الأعضاء الأخرى، فإن الأمراض الجهازية بدورها قد تُفاقم تدهور صحة الفم، كما هو الحال مع السكري الذي يزيد من خطر الإصابة بالتهابات اللثة وصعوبة الشفاء منها.

وكل ذلك يعزز قناعة متزايدة في الأوساط الطبية بأن الفم ليس منفصلاً عن الجسد، بل هو جزء لا يتجزأ من شبكة الصحة العامة -وما يُهمَل هناك، تظهر آثاره هنا.

عبء اقتصادي خانق... والأسنان خارج مظلة التأمين

رغم الانتشار الهائل لأمراض الفم، تبقى خدمات طب الأسنان من أكثر القطاعات الصحية إقصاءً عن أنظمة التأمين الصحي في معظم دول العالم.

وتُظهر التقديرات أن:

* أكثر من 80 في المائة من الإنفاق على رعاية الأسنان عالمياً يأتي من مدفوعات الأفراد مباشرةً من جيوبهم، وهو ما يضع الأسر -خصوصاً ذات الدخل المحدود- أمام مفاضلات قاسية بين الصحة وضرورات الحياة الأخرى.

* تُقدّر التكلفة الاقتصادية العالمية لأمراض الفم بنحو 390 مليار دولار سنوياً، منها 200 مليار دولار نفقات علاجية مباشرة، و190 مليار دولار خسائر إنتاجية ناتجة عن التغيب عن العمل أو تراجع الأداء بسبب الألم أو فقدان الأسنان.

ولا يقتصر الأثر على الجوانب المالية فحسب؛ فغياب الرعاية المنتظمة يؤدي إلى ألم مزمن، وصعوبة في تناول الطعام، واضطرابات في النطق والنوم، مما يُفضي إلى تدهور في الصحة النفسية والوظائف المعرفية والاجتماعية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن. كما أن الانقطاع عن العمل أو الدراسة بسبب مضاعفات أمراض الفم يُحوّل هذه المعاناة إلى تهديد مباشر للقدرة على التعلم وكسب الرزق، ويُرسّخ حلقة مفرغة من الفقر والمرض.

دعوة ملحّة لإعادة رسم السياسات الصحية العالمية

لا تكتفي الدراسة بتشخيص أزمة صحة الفم، بل تُقدّم خريطة طريق عملية لإعادة الاعتبار إلى هذا المجال المنسي في السياسات الصحية. ومن أبرز التوصيات الإصلاحية التي وردت:

* الإدراج الصريح والفعّال لأمراض الفم ضمن الإعلان السياسي المرتقب للأمم المتحدة حول الأمراض غير السارية لعام 2025، بوصفها خطوة رمزية ومؤسسية تعكس حجم التحدي.

* دمج خدمات صحة الفم في منظومة الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن الوصول العادل والمبكر للعلاج، بدلاً من اقتصار الرعاية على من يملكون القدرة على الدفع.

* تطبيق سياسات وقائية حازمة ضد العوامل المسببة لأمراض الفم، من خلال فرض قيود فعّالة على تسويق واستهلاك السكر والتبغ والكحول، وهي منتجات تمثل القاسم المشترك في معظم الأمراض المزمنة.

* بناء تحالفات واسعة تشمل الحكومات، والمجتمع المدني، والجهات الأكاديمية، والقطاع الصحي الخاص، من أجل صياغة حلول مستدامة تُترجم إلى تنفيذ فعلي على الأرض.

ويختم الدكتور حبيب بن زيان، كبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، بدعوة لا تخلو من تحذير: «إذا لم نُدمج صحة الفم في السياسات الصحية والتنموية على نحو جاد، فستبقى واحدة من كبرى الأزمات الصامتة في مجال الصحة العامة -أزمة لا يشعر بها كثيرون، لكنها تكلّف الجميع».

نحو كسر الصمت حول صحة الفم

لقد آن الأوان لكسر الصمت الطويل حول أمراض الفم، التي لم تعد تُصنَّف على أنها مشكلة تجميلية أو محصورة في الألم المؤقت، بل أصبحت قضية صحة عامة وإنصاف اجتماعي وتنموي بامتياز.

والرسالة التي حملتها الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية واضحة: لا صحة شاملة دون صحة فموية، ولا يمكن بناء نظم رعاية صحية عادلة ومستدامة فيما يبقى الفم والأسنان خارج الحسابات الرسمية.

الصورة في العالم العربي

في العالم العربي، تبدو الصورة أكثر إلحاحاً. إذ تعاني معظم دول المنطقة من نقص واضح في إدماج خدمات صحة الفم ضمن التأمين الصحي العام، وغياب استراتيجيات وقائية متكاملة، وضعف التوعية المجتمعية. وتُضاف إلى ذلك فجوة واضحة بين المدن الكبرى والمناطق الريفية أو المهمشة، حيث تصبح العناية بالأسنان رفاهية نادرة، وليست حقاً مكفولاً.

التحرك المطلوب ليس ترفاً بل ضرورة، ويبدأ من اعتراف سياسي صريح بأن صحة الفم جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، يليه دمج حقيقي في الخطط الوطنية، وتوسيع نطاق الخدمات الوقائية والعلاجية لتشمل الجميع، دون تمييز.

إن أمراض الفم ليست قدَراً محتوماً، بل نتيجة لسياسات صحية غافلة أو متقاعسة. وتغيير هذا الواقع لا يتطلب معجزات، بل إرادة سياسية، والتزاماً علمياً، وتحالفاً اجتماعياً يبدأ من القاعدة ويضغط نحو القمة.


مقالات ذات صلة

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

صحتك كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

كشفت دراسة علمية أجريت في آيرلندا عن أن الرضاعة الطبيعية تقلل مخاطر إصابة الأم بالاكتئاب في أواخر مرحلة العمر الإنجابي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول الحليب على التهاب البروستاتا؟

يرتبط الإفراط في تناول الحليب ومنتجات الألبان بزيادة خطر الإصابة ببعض مشكلات البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فقدان الوزن الزائد يحمل فوائد صحية حقيقية للجسم (جامعة كوينزلاند)

فوائد جديدة لفقدان الوزن

كشفت دراسة دنماركية أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على تحسّن المظهر أو تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، بل يساهم أيضاً في إعادة النسيج الدهني في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تسرّع التئام الجروح وتقوّي المناعة... فوائد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً

ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
TT

تسرّع التئام الجروح وتقوّي المناعة... فوائد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً

ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)

فيتامينا «سي» و«د» من أكثر المكملات الغذائية استخداماً لدعم جهاز المناعة والحفاظ على الصحة العامة، إلا إن فوائدهما تتجاوز الوقاية من نزلات البرد.

فالدراسات تشير إلى دورهما المشترك في تقوية العظام، وتسريع التئام الجروح، وتحسين صحة الجهاز الهضمي، وحتى دعم الجسم في مواجهة بعض الأمراض المزمنة.

ويسلط تقرير من موقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً، وأهم مصادرهما الغذائية والجرعات الموصى بها.

1- دعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامينا «سي» و«د» ضروريين لصحة جهاز المناعة؛ إذ إن انخفاض مستويات أيٍّ منهما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض. ويعمل الفيتامينان بآليات مختلفة؛ لكنها متكاملة لتعزيز الاستجابة المناعية.

يساعد فيتامين «سي» في مكافحة العدوى الفيروسية والبكتيرية، ويقلّل الاحمرار والتورم (الالتهاب)، كما يسهم في تنظيم عمل خلايا الدم البيضاء المشاركة في الاستجابة المناعية.

أما فيتامين «د» فيقوّي الحواجز الطبيعية في أنسجة الجسم؛ مما يجعل اختراق الجراثيم أشد صعوبة، كما يحدّ من تكاثر الفيروسات، ويخفّف الالتهاب، ويحافظ على توازن جهاز المناعة بحيث لا يهاجم الخلايا السليمة عن طريق الخطأ.

وقد يساعد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً في الحد من انتقال بعض الفيروسات والوقاية من المضاعفات المرتبطة بها.

2- تعزيز صحة العظام

ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامينَي «سي» و«د» بانخفاض كثافة المعادن في العظام، وهشاشة العظام، وارتفاع خطر الكسور.

ويسهم تناولهما معاً في زيادة الكتلة العظمية من خلال رفع مستويات بروتين يُعرف باسم «الأوستيوكالسين» داخل العظام؛ مما يقلّل احتمال الإصابة بالكسور. ويُعتقد أن للفيتامينَين تأثيراً تآزرياً يدعم صحة العظام بشكل أفضل عند الجمع بينهما.

3- تسريع التئام الجروح

يلعب فيتامينا «سي» و«د» دوراً أساسياً في عملية التئام الجروح. وبسبب اختلاف أدوارهما في هذه العملية؛ فإن تناولهما معاً قد يساعد الجلد على الشفاء بشكل أعلى كفاءة.

يساعد فيتامين «د» الجلد على مقاومة العدوى ويدعم عملية الالتئام، في حين يعمل فيتامين «سي» مضاداً قوياً للأكسدة، ويخفّف الالتهاب، ويساعد الجسم على إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الضروري لتكوين الجلد الجديد.

4- تحسين صحة الجهاز الهضمي

قد يسهم تناول فيتامينَي «سي» و«د» في تحسين صحة الأمعاء ومنع دخول البكتيريا الضارة إلى الجهاز الهضمي.

وأظهرت دراسة صغيرة أن تناول هذَين الفيتامينَين، إلى جانب الكُركُم، ساعد في تقليل المشكلات الهضمية، إلا إن إدراج الكركم في التجربة يجعل من الصعب تحديد مقدار الفائدة العائد إلى كل من فيتامين «سي» أو «د» على حدة.

5- نتائج أفضل لدى بعض مرضى السرطان

تشير أبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بنوع محدد من سرطان نخاع العظم، المعروف بـ«ابيضاض الدم النخاعي الحاد»، قد يتمتعون بفرص بقاء أفضل عند تناول فيتامينَي «سي» و«د».

كما قد يسهم الجمع بينهما في تقليل الآثار الجانبية الخطيرة لعلاجات السرطان، مثل النزف والالتهابات والعدوى.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية بشأن تأثير فيتامينَي «سي» و«د» على السرطان متباينة، وتبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات، مع التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل استخدام أي مكملات غذائية.

المصادر الغذائية لفيتامينَي «سي» و«د»

يمكن رفع مستويات فيتامينَي «سي» و«د» عبر النظام الغذائي أو من خلال المكملات الغذائية.

لزيادة فيتامين «سي»، يُنصح بتناول مزيد من الفواكه والخضراوات الحمضية. فمثلاً، يحتوي نصف كوب من الفلفل الأحمر النيئ، أو 3 أرباع كوب من عصير البرتقال، نحو 100 مليغرام من فيتامين «سي».

ويحتاج البالغون الأصحاء عادة إلى ما بين 75 و120 مليغراماً من فيتامين «سي» يومياً، وفق الجنس والحمل أو الرضاعة، بينما يحتاج المدخنون إلى كمية إضافية يومية.

أما فيتامين «د» فيتكوّن في الجسم عند تعرّض الجلد لأشعة الشمس فوق البنفسجية، كما يوجد في أطعمة مثل السلمون والتونة وزيت كبد السمك. ويحتاج البالغون الأصحاء إلى ما بين 15 و20 ميكروغراماً (أي ما بين 600 و800 وحدة دولية) يومياً، تبعاً للعمر.

ويُنصح دائماً بمناقشة تناول هذه الفيتامينات أو أي مكملات غذائية أخرى مع مقدم الرعاية الصحية؛ لضمان السلامة وتحقيق أفضل فائدة ممكنة.


الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)
كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)
TT

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)
كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)

كشفت دراسة علمية أجريت في آيرلندا عن أن الرضاعة الطبيعية تقلل مخاطر إصابة الأم بالاكتئاب في أواخر مرحلة العمر الإنجابي.

وأجرت الباحثة كاثرين ماكنيستري من المستشفى الوطني للأمومة في دبلن وزملاؤها دراسة على مدار عشر سنوات لقياس الصلة بين الرضاعة الطبيعية من ناحية، وبين الاكتئاب والتوتر لدى النساء في المرحلة السنية ما بين منتصف الثلاثينات وحتى مرحلة انقطاع الطمث.

وشملت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية BMJ Open 168 امرأة مع متابعة حالتهن الصحية والنفسية على مدار عشر سنوات. ومن بين المشاركات في الدراسة، تبين أن 122 منهن، بما يمثل 72.6 في المائة، سبق لهن إرضاع أطفالهن بشكل طبيعي، وأن متوسط فترة الرضاعة الطبيعية الحصرية للمتطوعات تبلغ 5.5 أسابيع، وأن 37.5 في المائة من المشاركات أرضعن لفترات تبلغ عاماً أو أكثر، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأظهرت الدراسة أن 13.1في المائة و20.8 في المائة من المشاركات في التجربة ظهرت عليهن أعراض الاكتئاب أو التوتر على الترتيب خلال فترة الدراسة التي استمرت عشر سنوات، وأن هناك صلة بين الرضاعة الطبيعية وبين تراجع احتمالات الإصابة بالاكتئاب والتوتر لدى النساء. وتبيَّن أيضاً أنه كلما زادت فترة الرضاعة، تراجعت احتمالات الإصابة بالاكتئاب بشكل أكبر.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث العلمية عن أطباء مشاركين في الدراسة قولهم إن «هذه الصلة التي لم يتم تسجيلها من قبل في هذه الشريحة العمرية تؤكد التوصية بأن الرضاعة الطبيعية هي وسيلة التغذية المثالية للمولود، وأنها تعود بالفائدة على كل من الأم وصغيرها».


ما تأثير تناول الحليب على التهاب البروستاتا؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول الحليب على التهاب البروستاتا؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

يرتبط الإفراط في تناول الحليب ومنتجات الألبان بزيادة خطر الإصابة ببعض مشكلات البروستاتا، مثل الالتهاب، أو التضخم، وذلك بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الكالسيوم، والدهون.

كما تحتوي الألبان على بعض الهرمونات التي قد تسهم في تعزيز الالتهابات، ورفع مستويات عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1) المرتبط بتكاثر الخلايا. لذلك، يُنصح بالاعتدال في استهلاكها، مع التوجه إلى بدائل صحية، مثل حليب الصويا، أو حليب الشوفان.

يثير دور النظام الغذائي في صحة البروستاتا اهتماماً متزايداً في الأوساط الطبية، خصوصاً ما يتعلق بتناول الحليب، ومنتجات الألبان، وعلاقته بالتهابات البروستاتا، سواء الحادة، أو المزمنة. ورغم أن النتائج لا تزال محل نقاش، فإن عدداً من الدراسات الوبائية والسريرية يشير إلى وجود ارتباطات محتملة تستحق الانتباه.

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية مرموقة، مثل «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، إلى أن الاستهلاك المرتفع للحليب قد يؤدي إلى زيادة مستويات عامل النمو الشبيه بالإنسولين-1 (IGF-1)، وهو هرمون يرتبط بتكاثر الخلايا، والاستجابات الالتهابية. وقد رُبطت المستويات المرتفعة من IGF-1 بزيادة نشاط الخلايا في أنسجة البروستاتا، ما قد يسهم في تفاقم الالتهاب، أو استمراره لدى بعض الرجال.

تأثير الحليب على البروستاتا

زيادة الالتهاب: منتجات الألبان، خاصة كاملة الدسم، قد تزيد من الالتهابات في الجسم، وتؤثر على توازن الهرمونات، مما يضر بصحة البروستاتا.

ارتفاع الكالسيوم: كميات الكالسيوم العالية (أكثر من 1500ملغم يومياً) من الألبان قد تعزز نمو خلايا البروستاتا، وتزيد خطر السرطان.

هرمونات النمو: قد ترفع منتجات الألبان مستويات هرمون IGF-1، الذي يعزز نمو خلايا البروستاتا، وتزيد من السيتوكينات المؤدية للالتهاب.

تُظهر دراسات أخرى أن منتجات الألبان كاملة الدسم، الغنية بالدهون المشبعة، قد تلعب دوراً في تعزيز الالتهابات المزمنة في الجسم. ووفق مراجعة نُشرت في مجلة «نيوترشنز» عام 2021، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الحيوانية ترتبط بزيادة المؤشرات الالتهابية، وهو ما قد ينعكس سلباً على حالات مثل التهاب البروستاتا المزمن.

تناولت بعض الدراسات، ومنها أبحاث صادرة عن كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، العلاقة بين الاستهلاك المرتفع للكالسيوم من منتجات الألبان واضطراب التوازن الهرموني في الجسم. ورغم أن الكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، فإن الإفراط في تناوله قد يؤثر على تنظيم فيتامين (د) الذي يلعب دوراً مهماً في المناعة، وصحة البروستاتا.

في ضوء المعطيات الحالية، ينصح خبراء التغذية والصحة البولية بالاعتدال في استهلاك الحليب ومنتجات الألبان، خاصة كاملة الدسم، لدى الرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا، أو لديهم قابلية للإصابة به. كما يُنصح باللجوء إلى بدائل نباتية مثل حليب الصويا، أو الشوفان، واتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات غني بالخضروات، والفواكه، والأسماك الدهنية.

نصائح مفيدة لمرضى البروستاتا

قلل الاستهلاك: قلل من تناول الحليب، ومنتجات الألبان، خاصة كاملة الدسم.

اختر البدائل الصحية: استبدل بالحليب العادي حليباً نباتياً مثل حليب الصويا، أو الشوفان، أو الكاجو.

ركز على الأغذية المفيدة: تناول أطعمة غنية بالأوميجا-3 (مثل السلمون والجوز)، والفيتامينات (مثل فيتامين C في الفلفل الحلو، وفيتامين E في الخضروات الورقية)، والشاي الأخضر لتقليل الالتهاب.

تجنب المحفزات الأخرى: قلل من اللحوم الحمراء، والسكريات المضافة، والكحول، والكافيين، والمشروبات الغازية، والأطعمة المصنعة لتقليل أعراض التهاب البروستاتا.

عاجل مسؤول إيراني لـ«رويترز»: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات