الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
TT

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

كلّما انضمّ طبق جديد إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، يكون الأمر بمثابة احتفاءٍ ليس بنكهة الطبق فحسب، بل بمكوّناته وبطريقة تحضيره واستهلاكه وبقيمته الثقافية والمجتمعية. لذلك فإنّ الكُشَري المصري المنضمّ حديثاً إلى قائمة المنظّمة العالمية هو أكثر من مجرّد خليطٍ من المكرونة، والأرز، والعدس، والبصل المقلي، والحمّص، و«الشطّة». فبالنسبة إلى اليونيسكو، ترمز هذه الأكلة الشعبية المصرية الشهيرة إلى مصر بمختلف أطيافها ومناطقها، وقد استحقّت، عن جدارة، دخول القائمة التي تضمّ أكثر من 50 طبقاً تقليدياً من حول العالم.

الكُشَري المصري بخلطته المميزة (بكسلز)

الكُشَري العالمي

الكُشري العابر للمحافظات وحتى للحدود المصرية، سلَكَ طريقه إلى العالمية بفعل ميزاته المتعددة التي جعلته أحد رموز الثقافة المصريّة، يعود إلى نهايات القرن الـ19، وقد جرى تناقله عبر الأجيال. الطبق غير مكلِّف وهو بمتناول الجميع، من ربّات المنازل، مروراً بعربيّات الكشري المنتشرة في أحياء القاهرة، وصولاً إلى المطاعم الفخمة التي أضافته إلى قوائم طعامها.

لكنّ الكُشَري ليس الطبق العربي الأول الذي جرى إدراجه على قائمة اليونيسكو. فما الأطباق العربية التي تحوّلت إلى رموز لبلادها؟

الكُشَري المصري طبق شعبي جامع وعابر للمناطق والمستويات والثقافات (رويترز)

المنقوشة... سفيرة الأكل اللبناني

في كل حيّ من أحياء لبنان، وفي كل زاوية وكل شارع يُطالعُك «فرن مناقيش». وكأنّ المنقوشة من عُمرِ البلد، لا يكتمل الصباح دون رائحتها. المؤكّد أن فطيرة الزعتر المستديرة تلك، تخطّت شهرتها الوطن الصغير ودخلت قائمة اليونيسكو للتراث غير المادي في عام 2023.

شعبيّتها، ورائحتُها الزكيّة، ونكهتُها الشهية، كلّها عناصر منحتها جواز سفر إلى العالمية. وهي مثل الكُشري المصري، تُعَدُّ غذاءً شعبياً غير مكلف، وعابراً للطبقات الاجتماعية. أما الفرق بينهما فهو أن الكُشري يُحضّر داخل المنزل وخارجه، في حين يكاد يقتصر تحضير المنقوشة في لبنان على الأفران. ولبعض تلك الأفران حكايات توارثتها أجيال حفاظاً على تراث المنقوشة.

إضافةً إلى خليط الزعتر والسمّاق والسمسم والزيت المرافق الأشهر لعجينة المنقوشة، تنتشر نكهات أخرى مثل الجبنة، والكشك، واللبنة. وغالباً ما تُضاف الخضر كالطماطم والخيار والنعناع إليها.

المنقوشة اللبنانية نجمة الفطور دخلت قائمة اليونيسكو عام 2023 (الشرق الأوسط)

الهريس... نجم المطبخ الخليجي

في عام 2023 كذلك، انضمّ الهريس الخليجي إلى قائمة اليونيسكو التراثية الثقافية. الطبق المنتشر في عدد من الدول الخليجية؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، جرى اختياره من قِبل المنظّمة العالمية بعد تقييم المعارف، والمهارات، والممارسات المحيطة بإعداده.

والهريس طبق تقليدي يُحضَّر من القمح واللحم والسمن، ويُطهى بكميات كبيرة نظراً للجهد المطلوب في إعداده. يُعدّ جزءاً أساسياً من المناسبات العائلية والأعياد، ورمزاً للضيافة والكرم وتعزيز الروابط الاجتماعية.

تنتقل مهاراته ومعارفه عبر الأجيال، كما يُدرَّس في المؤسسات التعليمية. وقد جرى اختياره؛ ليس لقيمته الغذائية ورمزيّته الوطنية فحسب، بل لأنه جزء أساسي في دعم زراعة القمح.

الهريس... قمح ولحم وسمن وتقاليد متجذّرة في المجتمع الخليجي (ويكيبيديا)

المنسف الأردني... أكثر من أكلة

كل مَن زار الأردن، حتماً لم يغادرها دون أن يتذوّق المَنسف، إنه الطبق الأول في المملكة، ويُعدّ تحضيره تقليداً تراثياً، ما دفع به في عام 2022 إلى قائمة اليونيسكو. ولدى اختياره من قِبل المنظّمة الثقافية العالمية، جرى الأخذ في الحسبان مكانته المركزية في المناسبات بالأردن، وكونه تجسيداً للشعور العميق بالانتماء الاجتماعي. كما أنه يرتبط بنمط الحياة الزراعية الرعوية، حيث تتوفر اللحوم ومنتجات الألبان بكثرة.

ولتحضير المنسف، تُسلق قِطع كبيرة من لحم الضأن أو الماعز مع التوابل في صلصة اللبن، وتُقدَّم مع الأرز، أو أحياناً البرغل، فوق طبقة من الخبز الرقيق. يُعد تحضير المنسف بحد ذاته مناسبة اجتماعية يتخلّلها الغناء وسرد الحكايات.

المنسف أشهر الأطباق الأردنية على الإطلاق (الشرق الأوسط)

الهريسة التونسية

في عام 2022، أضافت اليونيسكو إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي الهريسة التونسية، وهي توابل مصنوعة من معجون الفلفل الحار. تُعَدّ الهريسة جزءاً أساسياً من المؤن المنزلية والتقاليد الغذائية اليومية للمجتمع التونسي. عادةً ما تُحضّرها النساء في أجواء عائلية احتفالية مع الأصدقاء والجيران.

تقضي التقاليد والموروثات بألّا يُزرع الفلفل الخاص بالهريسة، خلال فترات معينة تُعد مشؤومة. أما التحضير فيبدأ بتجفيف الفلفل الحار تحت أشعة الشمس، ثم يُشقّ ويُزال ساقه وبذوره. وبعد ذلك، يُغسل ويُطحن ويُتبّل بالملح والثوم والكزبرة. تُحفظ الهريسة في أوانٍ زجاجية أو فخارية لاستخدامها لاحقاً.

تُنقل المعارف والمهارات المتعلقة بزراعة الفلفل الحار وبصناعة الهريسة بين مجتمعات المزارعين، أو من خلال مدارس ومعاهد الزراعة التونسية.

الهريسة أو معجون الفلفل الأحمر الحار التونسي (بيكساباي)

الكسكس... إرث عابر للأجيال

توضح أمينة اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي أنّ نجوم القائمة ليست الأطباق بحدّ ذاتها، بل الممارسات الثقافية المرتبطة بها والمتوارثة عبر الأجيال، كأساليب الزراعة والتحضير والاستهلاك. وهكذا هي الحال بالنسبة إلى الكسكس، الذي انضمّ إلى القائمة سفيرٍاً للمطابخ: التونسي والمغربي والجزائري في عام 2020.

ووفق اليونيسكو، فإنّ للكسكس طقوسه التي تجعل منه طبقاً فريداً. يبدأ ذلك بزراعة الحبوب، ثم تُطحن البذور للحصول على سميد يُرقّق يدوياً، ويُطهى على البخار، ثم يُسلق. ترتبط هذه الممارسات بمجموعة من الأدوات والأواني الخاصة ذات الصناعة الحِرفيّة. يُقدّم الطبق مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم، وفقاً للمنطقة والموسم والمناسبة. الكسكس طبق غني بالرموز والمعاني والأبعاد الاجتماعية والثقافية، وكلها مرتبطة بالألفة ومشاركة الطعام والترابط.

يُقدَّم الكسكس مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم (بيكساباي)

قهوة وتمر

إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي أضيفت القهوة العربية، وهي رمز من رموز حسن الضيافة والكرَم، وكذلك نخيل التمر وما يتصل به من معارف ومهارات وتقاليد وقيمة غذائية واقتصادية.

الجدير بالذكر أن اليونسكو في طور إعداد أطلس دولي للأغذية، ومنصة رقمية لحماية وتعزيز ونقل تقاليد الغذاء إلى الأجيال المقبلة. يهدف هذا المشروع، المموَّل من المملكة العربية السعودية، إلى إبراز تنوّع ممارسات الغذاء كتراث حي، وربطها بالتنمية المستدامة، ومن المتوقع إطلاقه بحلول نهاية عام 2026.


مقالات ذات صلة

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

صحتك الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

يُعد نظام الصيام المتقطع من بين أنظمة غذائية متبعة في إنقاص الوزن، لكنه مثار للجدل حول فوائده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُساعد تنظيم مواعيد الوجبات على تحسين النوم (أ.ب)

5 خطوات تساعدك على النوم بشكل أسرع وفقدان الوزن

اتباع روتين أسبوعي واحد يقلل من السكر قد يُسهم في تحسين جودة النوم، وتعزيز فقدان الوزن الصحي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بعض الأعشاب والتوابل يحتوي كميات ملحوظة من الكالسيوم (رويترز)

10 أعشاب وتوابل غنية بالكالسيوم

عندما نتحدث عن مصادر الكالسيوم، فإن الأنظار تتجه عادةً إلى الحليب ومنتجات الألبان، لكن بعض الأعشاب والتوابل يحتوي أيضاً كميات ملحوظة من هذا المعدن المهم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام يُعد أحد اضطرابات الأكل التي تدفع المصاب إلى الحد من كمية الطعام أو تنويعه (بيكسلز)

ليس مجرد انتقائية... ما اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام؟

لا ترتبط جميع اضطرابات الأكل بالرغبة في إنقاص الوزن أو الخوف من السمنة، فهناك اضطرابات تدفع المصابين بها إلى تجنب أنواع معينة من الطعام أو تقليل كمياته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزر يحمل فوائد صحية عديدة (رويترز)

الجزر... فوائد صحية مدهشة تتجاوز صحة العين

قد يبدو الجزر مجرد نوع بسيط من الخضراوات لا يخلو منه أي مطبخ، لكن خبراء التغذية يؤكدون أنه يحمل فوائد صحية عديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.


مصر والأردن لشراكة جديدة في برامج السياحة الدينية

كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر والأردن لشراكة جديدة في برامج السياحة الدينية

كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر والأردن لتنظيم برامج سياحية مشتركة تتعلق بالسياحة الدينية، خصوصاً أن البلدين من أهم الدول التي بها مواقع سياحية مرتبطة برحلة العائلة المقدسة.

وبحث وزير السياحة المصري، شريف فتحي، ونظيره الأردني، عماد الحجازين، سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين البلدين في مجالي السياحة والآثار ومن أبرزها مناقشة عدد من المقترحات لإعداد وإطلاق منتجات وبرامج سياحية مشتركة والترويج لها في الأسواق الدولية المختلفة. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية.

وناقش الوزيران مقترح إعداد منتج سياحي مشترك بين مصر والأردن، من خلال تصميم برامج سياحية تجمع عدداً من المقاصد والتجارب السياحية في البلدين ضمن رحلة سياحية واحدة، بما يعزز جذب مزيد من الحركة السياحية الوافدة للبلدين من عدد من الأسواق، ولا سيما البعيدة مثل أسواق أميركا اللاتينية وغيرها.

وتسعى الخطط المقترحة للاستفادة من شبكة الربط الجوي التي توفرها شركة مصر للطيران والخطوط الملكية الأردنية لتسهيل حركة السائحين بين البلدين ودعم الترويج للبرامج المشتركة، إلى جانب دراسة فرص الربط بين عدد من المواقع والمسارات السياحية والأثرية في مصر والأردن، بما يتيح تقديم تجربة سياحية أكثر تنوعاً وثراءً.

وتروج مصر لأحد أهم المشروعات السياحية في مجال السياحة الدينية وهو مسار رحلة العائلة المقدسة الذي يمتد لأكثر من 3 آلاف كيلومتر في محافظات مصر، وتقوم الدولة بتطوير المواقع الأثرية على طريق الرحلة وهي المواقع المعتمدة من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية وعددها 25 موقعاً من الفرما أو رفح شمالاً في سيناء إلى أسيوط في جنوب مصر، لتصبح مزارات سياحية دينية.

وتطرق اللقاء كذلك إلى مقترح إطلاق منتج مشترك للسياحة الروحانية يربط بين المواقع الدينية والروحانية في مصر والأردن، والاستفادة من الاحتفال الذي تنظمه المملكة الأردنية الهاشمية بذكرى معمودية السيد المسيح عليه السلام عام 2030 في الترويج لهذا المنتج، حسب البيان.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري أن الرؤية المقترحة لمنتج السياحة الروحانية لا تقتصر على مناسبة أو احتفالية بعينها، وإنما تستهدف تقديم تجربة سياحية متكاملة ومستدامة على مدار العام، تستند إلى ما يمتلكه البلدان من مقومات ومواقع دينية وأثرية فريدة قادرة على جذب الزائرين من مختلف دول العالم.

مناقشة برامج سياحية مشتركة بين مصر والأردن (وزارة السياحة والآثار)

واتفق الوزيران على تشكيل فريق عمل مشترك من الجانبين لوضع آليات وبرامج تنفيذية لهذه المقترحات، ودراسة إعداد حزم وبرامج سياحية متكاملة والترويج لها في الأسواق الدولية، إلى جانب تعزيز التواصل والتعاون بين القطاع السياحي الخاص في البلدين للمشاركة في تصميم هذه البرامج وتسويقها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «التفكير والتخطيط لمنتج سياحي مصري أردني مشترك خطوة مهمة تتجاوز التعاون التقليدي بين الدولتين»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفكير في صناعة منتج سياحي مصري أردني والانتقال من الترويج لكل دولة بشكل منفرد إلى تقديم مصر والأردن على أنهما تجربة سياحية واحدة متكاملة، ما بين الحضارة والتاريخ والروحانيات والطبيعة والثقافة، وهو ما يعطي هذا التعاون فرصة كبيرة ليتحول إلى أحد أهم المنتجات السياحية الدينية في المنطقة، خصوصاً إذا تم تصميمه بصورة احترافية تربط بين المواقع في مصر والأردن».

ولفت كارم إلى أن «المنتج لا يخاطب سوقاً واحدة وإنما يخاطب أسواقاً عالمية كثيرة وبصفة خاصة سوق أميركا اللاتينية التي لديها قاعدة كبيرة من المهتمين بالسياحة الدينية».


تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
TT

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة، موضحاً أن اختياره الأدوار لا يرتبط بمرحلة عمرية أو زمنية محددة، وإنما بمدى جودة الشخصية وقدرتها على دفعه إلى منطقة جديدة بوصفه ممثلاً. وقد لفت الفيلم انتباهه منذ قراءته السيناريو، لانتمائه إلى الكوميديا، ولاختلاف الشخصية التي يؤديها عن أدواره السابقة؛ ما جعله يرى في التجربة فرصة لتقديم جانب جديد من أدائه.

وأضاف هجرس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «الممثل لا يمكنه أن يضع لنفسه قاعدة تفيد بأن هناك أدواراً تناسب مرحلة معينة وأخرى لا تناسبها؛ فالمعيار الحقيقي بالنسبة إليّ هو أن يكون الدور جيداً ومثيراً لحماسي». وأشار إلى أن «محمود الثاني» كان مهماً بالنسبة إليه لكونه فيلماً كوميدياً، مؤكداً أنه أحب طبيعة الشخصية والمساحة التي أتاحتها له، خصوصاً أن الكوميديا تمنح الممثل فرصة أكبر للعب والتجريب داخل الشخصية، بعيداً عن الالتزام الصارم الذي قد تفرضه بعض الشخصيات الدرامية، وهو ما يحرص عليه ويستمتع به، وفق قوله.

هجرس متوسطاً غزي وبحر على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقال إن الكتابة كانت أحد أهم الأسباب التي حمسته للمشاركة في الفيلم؛ إذ لم يتوقف العمل على السيناريو عند نسخته الأولى، وإنما مر بمراحل عدة من التطوير والمناقشة. وأشار إلى أنه لم يكن، في البداية، مقتنعاً تماماً بالمشروع، لكن بعدما جلس مع المؤلف إياد صالح ومخرج الفيلم عبد العزيز النجار، وشرعوا في إعادة النظر في تفاصيل عدة وتغييرها، أصبحت المعالجة أكثر جاذبية بالنسبة إليه.

وأكد أن «هذه المرحلة كانت مهمة؛ لأنها جعلتني أشعر بأن الفيلم يتطور فعلياً، وأن هناك رغبة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للشخصيات والأحداث»، لافتاً إلى أن شخصية «نزار»، التي يؤديها، خرجت بصورة أتاحت له توظيف إمكاناته وأسلوبه في الأداء، وذلك بفضل تغييرات جاءت نتيجة نقاشات فنية متعددة مع فريق العمل.

وعن طبيعة التعامل مع الكوميديا في «محمود الثاني»، قال الفنان المصري إن «العمل الكوميدي لا يعتمد فقط على المواقف المباشرة أو الإفيهات، وإنما يستند أيضاً إلى التفاصيل الصغيرة، وطريقة رد الفعل، والتوقيت، والعلاقة بين الشخصيات». وأوضح أن جوانب كثيرة جرى العمل عليها خلال التصوير، لكنه لا يريد الخوض في تفاصيل الأداء قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم؛ لأن «جزءاً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل ضمن السياق الكامل للأحداث».

وعن طريقة اختياره أدواره، قال هجرس إن «نجاح الأعمال السابقة التي شاركت فيها، خصوصاً (شوجر دادي) و(جوازة توكسيك)، جعلني أشعر بضغط إضافي مع كل تجربة جديدة؛ لأن النجاح يرفع سقف توقعات الجمهور. وقد حقق الفيلمان إيرادات كبيرة، لذا أتساءل مع كل تجربة جديدة عما إذا كانت ستتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه».

وأوضح أن هذا الشعور ظهر لديه بوضوح عند مشاركته في «جوازة توكسيك»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «شوجر دادي»، لكنه فوجئ بأن الفيلم استطاع تحقيق نتائج قوية أيضاً. وأكد أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة يحتاج فيها إلى إثبات نفسه أمام الجمهور.

وأكد أنه لا يختار أفلامه بناءً على حسابات تتعلق بحجم الدور، أو ترتيب أسماء المشاركين، أو عدد الأفلام التي قدمها زملاؤه، وإنما ينظر أولاً إلى جودة العمل والشخصية، معرباً عن ارتياحه إلى التعاون مع أجيال مختلفة من الممثلين.

فيلم «محمود الثاني» ينافس في الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

وأوضح هجرس أن «الجمهور والنقاد والصحافة يمثلون جزءاً مهماً من عملية تطوير أدائي بوصفـي ممثلاً؛ لأنني أتابع باهتمام وحرص شديدين ما يُكتب عني وما يُقال عن أعمالي، وأبحث دائماً عن الملاحظات التي يمكن أن تساعدني على تحسين أدائي أو تغيير بعض اختياراتي». وأكد أن الفنان لا يمكنه التطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل؛ لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل في أثناء العمل، بينما يستطيع النقاد تقديم قراءة مختلفة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح.

وعدَّ الجمهورَ أكثر من مجرد طرف يشاهد الفيلم؛ فهو، بالنسبة إليه، مَن يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله ومحبته. ولفت إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة إذا تعامل معها الفنان بوعي؛ إذ يستطيع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وقال إن «أهم ما يحتاج إليه الممثل، في رأيي، هو الثقة بالنفس ومعرفة ذاته جيداً؛ لأن الشخصية لا يمكن أن تصبح حقيقية إذا لم يدخل إليها من منطقة صادقة بداخله». وأوضح أن «هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه، وإنما عليه أن يجد في داخله شيئاً يمكن أن يربطه بها، ثم يبني عليه عالمها الخاص».

وأكد تامر هجرس أن سنوات عمله الطويلة لم تجعله يشعر بأنه وصل إلى مرحلة يكتفي فيها بما تعلمه، وإنما لا يزال يرى أن أمامه الكثير ليكتشفه. فهو، وفق قوله، «يكتشف نفسه من جديد بوصفه ممثلاً على الدوام». وأشار إلى رغبته في تقديم عمل تاريخي، ولا سيما عن شخصيات مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من التاريخ الفرعوني.

وأشار إلى أنه يرى أن هذه الشخصيات يمكن أن تناسبه، لكن الأمر في النهاية مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها، موضحاً أنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

وقال هجرس إن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما، بل يمتد إلى حياته العائلية التي يعدّها جزءاً أساسياً من توازنه. وأعرب عن سعادته وفخره بتخرج ابنته في إحدى جامعات لندن، وحصولها على شهادة في الهندسة، موضحاً أنه يشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها، كما أشار إلى زواج ابنته الأخرى، معتبراً أن هذه الأحداث العائلية تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا، وتذكّره بأن «الحياة لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط».