سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

غرق 9 أشخاص ومواصلة البحث عن مفقودين في «المتوسط»

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
TT

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)

تكثف السلطات في مدينة بنغازي الليبية إجراءاتها الأمنية وعمليات الترحيل للحد من الهجرة غير النظامية، في وقت تشهد فيه سواحل العاصمة طرابلس مأساة إنسانية جديدة، مع استمرار عمليات انتشال جثامين، والبحث عن مفقودين قبالة مدينة تاجوراء.

وعلى خلفية هذه التطورات الميدانية المتصاعدة، ترأس وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب بشرق ليبيا، اللواء عصام أبو زريبة، الاجتماع السنوي لمراجعة الأداء الأمني بمدينة بنغازي، بمشاركة وكيل الوزارة اللواء فرج اقعيم، ورئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة اللواء صلاح الخفيفي.

وشدّد الاجتماع الذي عُقد في بنغازي، الثلاثاء، على «رفع درجات الجاهزية الأمنية وتغليظ العقوبات، وتشديد الإجراءات ضد شبكات التهريب، وتأمين المنافذ والمرافق الحيوية لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، وترجمة هذه القرارات إلى خطط تنفيذية لحفظ الاستقرار».

وفي خطوة عملية ضمن استراتيجية الحد من الظاهرة، أعلن فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في بنغازي ترحيل لـ174 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية عبر مطار بنينا الدولي.

ترحيل 24 مهاجراً غير شرعي من الجنسية الغانية (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية شرق طرابلس)

وجرت العملية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في إطار «العودة الطوعية»، وبعد استيفاء الأوراق الإدارية والقانونية، بما يسهم في تنظيم ملف الهجرة، وتخفيف الأعباء الأمنية والإنسانية عن السلطات الليبية.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع طرابلس)، صباح الثلاثاء إن فرق إدارة الجثث التابعة لها تواصل عمليات المسح والبحث قبالة سواحل منطقة تاجوراء، إثر تلقي بلاغ عن غرق قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين غير النظاميين.

ووفقاً للبيانات الميدانية، تمكنت الفرق من انتشال 9 جثامين حتى الآن، عقب الحصول على إذن النيابة العامة، واستكمال الإجراءات القانونية، بينما تواصل الفرق جهودها الحثيثة للبحث عن بقية المفقودين، وسط ظروف ميدانية معقدة.

في غضون ذلك، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، أنه استقبل الثلاثاء بعضاً من أعضاء سفارة الصومال في ليبيا، محمد إسحاق آدم القنصل العام بالسفارة، وإبراهيم محمد محمود، سكرتير السفارة، وذلك في إطار متابعة أوضاع الرعايا الصوماليين داخل المركز، وتعزيز التعاون والتنسيق لتسهيل إجراءات ترحيلهم وعودتهم لبلدهم خلال الشهر الحالي.

وفي إطار عملية الترحيل، قال المركز، الثلاثاء، إنه رحّل 24 مهاجراً من الجنسية الغانية، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية عبر مطار معيتيقة الدولي. وأشار إلى أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبما يعزز فرض سيادة القانون، والحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة.

ترحيل 174 مهاجراً من بنغلاديش عبر مطار بنينا الدولي في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وكانت منظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الحكومية قد أفادت بوفاة سبعة مهاجرين، وإصابة اثنين آخرين بحالة حرجة إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية، فيما أُنقذ 50 آخرون. ونقلت المنظمة عن المهاجرين الناجين، الذين كان من بينهم 29 قاصراً كانوا غير مصحوبين بذويهم، أنهم ينتمون إلى مصر والصومال.


مقالات ذات صلة

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

قدمت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك، اليوم (الثلاثاء)، صورة مليئة بالتناقضات في ليبيا.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)

الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

تشهد العاصمة الليبية مظاهرات احتجاجية تنديداً بانقطاعات واسعة للكهرباء. يأتي ذلك رغم تعيين عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» إدارة جديدة لشركة الكهرباء.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

تعاني العملية السياسية في ليبيا حالة من الجمود، في ظل تمسك طرفي الأزمة في غرب البلاد وشرقها برؤيتيهما للحل، وهو ما يرى متابعون أنه تسبب في تأجيل اجتماع «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

احتفى ليبيون موالون لـ«الجيش الوطني» بعملية تحرير الرهينة الأميركي كيفن رايدوت، بينما ظهر الأخير وهو يشكر القيادة العامة على تأمين إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

تصاعدت حالة الغضب الشعبي في ليبيا على خلفية حالة الإظلام التي عاشتها مناطق بغرب ووسط وجنوب البلاد لمدد تصل إلى 14 ساعة، في ظل درجة حرارة مرتفعة.

خالد محمود (القاهرة)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
TT

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، ورأت أنه «يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التوتر، وتوفير الظروف المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على مقدرات الدولة السورية.

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من «ملف المسلحين»، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية. وأكّد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقابلة مع تلفزيون «الغد» الشهر الحالي، أن «العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّدت القاهرة، في إفادتها، الثلاثاء، على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل «مجلس أعمال مشترك» بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

وفي يونيو الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت، في بيان، حينها لوزارة الخارجية تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها.


ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
TT

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس، خصوصاً وأن مسار «الدائرة القطبية الشمالية» أقصر من القناة المصرية.

ولا يعد طريق «القطب الشمالي» منافساً أو بديلاً لقناة السويس، وفق خبراء في النقل البحري أشاروا إلى أن هذا المسار «مؤقت» كون أن حركة الملاحة فيه مرهونة بفترة الصيف فقط، كما أنه لا يناسب إلا حاويات البضائع الخفيفة، مؤكدين أنه «لا غنى عن قناة السويس في نقل حاويات البضائع الثقيلة».

وقبل أيام، غادرت سفينة حاويات صينية إلى أوروبا وسلكت طريقاً يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة تتجنب فيها المرور عبر الشرق الأوسط من مسار قناة السويس.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس المصرية.

«طريق موسمي»

خبير النقل البحري، أحمد الشامي، لا يرى أي تأثير محتمل على حركة الملاحة بالقناة بعد البدء في استخدام طريق القطب الشمالي، وقال: «المسار القطبي موسمي لأنه مرتبط بحركة الملاحة خلال الصيف، وتحديداً في الفترة من شهر يوليو (تموز) حتى أكتوبر (تشرين الأول) بسبب الأحوال الجوية».

وأضاف: «حجم التجارة عبر هذا المسار ضئيلة جداً بالمقارنة بقناة السويس»، وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار «يتيح عبور ناقلات البضائع الخفيفة فقط، كما أن جدول التشغيل المتاح يسمح بعبور 8 رحلات في الشهر، وهذا لا يُقارن بوضع الملاحة في قناة السويس».

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت «مسار القطب الشمالي»، وكان أولها شركة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018.

ويشير الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إلى أن هذا المسار يُعد من المسارات الإضافية لحركة التجارة الدولية، ولا يشكل بديلاً للمرات الرئيسية ومن بينها قناة السويس، مضيفاً: «الاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة الدولية تدفع دولاً للبحث عن مسارات إضافية أخرى تحقق لها المرونة، لكن ذلك لا يعني تجنب مسار مثل قناة السويس بشكل دائم».

ويرى جاب الله في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن التعويل على مسار القطب الشمالي، كونه طريقاً مؤقتاً مرتبطاً بفترة زمنية محددة في السنة».

واستطرد: «لا غنى عن قناة السويس في نقل البضائع الثقيلة، ومن بينها حاويات الغاز والبترول»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى إيجاد بدائل لحركة البضائع الخفيفة عبر الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئها بالمتوسط.

«مؤشرات إيجابية»

وسجلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية مؤشرات إيجابية خلال الشهر الماضي، تمثلت في زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 25 في المائة، وارتفاع الإيرادات الدولارية بنحو 36 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب هيئة القناة.

عبور حاملة حاويات ضخمة بقناة السويس آتية من سنغافورة في نوفمبر 2025 (هيئة قناة السويس - فيسبوك)

وباعتقاد جاب الله، فإن طريق القطب الشمالي «لا يمكنه أن يتحمل التجارة الصينية كاملة».

وقال: «الصين تريد توفير مسارات كثيرة للتجارة، بدليل أنها تعمل على مشروع (طريق الحرير) الذي تأتي قناة السويس المصرية جزءاً من مساره إلى جانب مسارات أخرى لنفاذ تجارتها لمختلف أنحاء العالم».

والشهر الماضي قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنَّ بلاده تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية، في إشارة إلى حربَي غزة وإيران.

وتعوِّل مصر على العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس.

وقال رئيس هيئة القناة، الفريق أسامة ربيع، الشهر الماضي إن توالي عبور سفن الحاويات العملاقة عبر القناة «يعطي مؤشرات إيجابية حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى تدريجياً».

وتلقت قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، دفعة جديدة من شركة «ميرسك» عملاق النقل البحري، حين أكد الرئيس التنفيذي للشركة، فينسنت كليرك، قبل أيام أن الظروف الحالية مهيأة لاستئناف حركة الملاحة الكاملة عبر قناة السويس خلال عام 2026.


لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)
صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)
TT

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)
صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

تُجرى تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي، كان أحدثها لقاءات جاريد كوشنر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مصر وإسرائيل والتي تمخضت عن تشكيل لجان معنية لتنفيذ الاتفاق في شقين اثنين هما: سلاح الفصائل، والأوضاع الإنسانية.

ذلك المسار الجديد الذي تواجهه التفاهمات، عدّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» مناورةً إسرائيليةً جديدةً؛ نتيجة ضغوط كوشنر لإظهار أنَّ هناك التزاماً بها، ولكن الواقع سيحمل تسويفاً للشقِّ الأهم وهو الانسحاب الإسرائيلي مقابل نزع السلاح بالقطاع لما بعد الانتخابات المُقرَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في تل أبيب، متوقعين البدء في مسار الأوضاع الإنسانية الذي تواجه تل أبيب بسببه انتقادات دولية.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال في بيان، مساء الاثنين، إن «رئيس الوزراء ومجلس السلام أجريا مناقشات معمَّقة وبنّاءة، واتفق الطرفان على تشكيل فريقَي عمل، أحدهما معنيّ بنزع سلاح غزة وتجريدها من السلاح، وهو أمرٌ يحرص كلٌّ من إسرائيل ومجلس السلام على إنجازه على وجه السرعة قبل البدء بأيّ أعمال إعادة إعمار في غزة».

وأضاف: «أما فريق العمل الثاني، فسيركّز على الصرف الصحي والمياه النظيفة وغيرهما من قضايا الصحة العامة لسكان غزة، والتي تؤثر أيضاً على سكان إسرائيل».

وقاد كوشنر، الاثنين والثلاثاء، حراكاً أميركياً جديداً؛ بحثاً عن تنفيذ «خريطة الطريق» التي تمَّ التَّوصُّل لها لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة نهاية يوليو الماضي وسط تعنت إسرائيلي.

وخلال اجتماع بتل أبيب، ضغط كوشنر على نتنياهو للمضي قدماً في خطة وقف إطلاق النار في غزة، وطالب بـ«عدم وضع عقبات» أمامها، وفق مصدر إسرائيلي مطلع على المناقشات تحدَّث لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

بينما عدَّ نتنياهو أنَّ إحراز تقدُّم بشأنها «إشكالي» في ظلِّ الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها نهاية أكتوبر المقبل، وطالب باتخاذ «حماس» خطوات أولاً.

وجاء اللقاء غداة لقاء كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين (الساحل الشمالي). وفي الاجتماع تمَّ التشديد على «ضرورة قيام جميع الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تمَّ التَّوصُّل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025»، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية، كذلك لقاء صهر ترمب مع رئيس وفد حركة «حماس» الموجود بالقاهرة خليل الحية.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أنَّ تشكيل فريقَي عمل يُعدُّ مناورة إسرائيلية نتيجة الضغوط الأميركية، لكن الثابت حتى الآن إسرائيلياً عدم اتخاذ أي قرار بالانسحاب من قطاع غزة أو إعادة الإعمار، إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر المقبل.

ويشير إلى أنَّ اللجان بالأساس بيروقراطية، وتأخذ وقتاً في التنفيذ والتشكيل مع وقت آخر من المناكفات، وبالتالي سنصل للانتخابات الإسرائيلية دون تحقيق شيء ملموس.

عامل يشرب الماء من وعاء خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب إسرائيل بقطاع غزة (أ.ف.ب)

ويتفق معه الخبير والمحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، بأنَّ الحديث الإسرائيلي عن تشكيل فريقين هو نتيجة لوجود ضغوط أميركية بإظهار الالتزام بالتنفيذ من حيث المبدأ، ولكن من حيث الواقع سنرى التنفيذ يتم فقط في الشقِّ الصحي خشية تل أبيب من انتقال الأوبئة لها، أما الشقُّ الأول فكُتب لكسب مزيد من الوقت والمماطلة، ولن يُتطرَّق له إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل.

والثلاثاء، قال متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة، إنه يجب تنفيذ كل الأطراف، خصوصاً إسرائيل التزاماتها بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً أن حركة «حماس» ملتزمة بما تمَّ الاتفاق عليه.

وعن دور الوسطاء لحين الانتخابات الإسرائيلية، يعتقد عكاشة أن الدور سيتواصل ولا يمكن أن يتوقف بهدف منع إسرائيل من أي تصعيد يستخدم انتخابياً، وتقليل أي عراقيل في مسار تنفيذ الاتفاق.

وتوقَّع الرقب أيضاً استمرار المشاورات والمقاربات بكيفية التسريع بتنفيذ الاتفاق، مرجحاً أن تواصل مصر حراكها المعهود، وتطلب من واشنطن مزيداً من الوفاء بالالتزامات من جانب إسرائيل، ومعها يُتوقَّع دخول لجنة التكنوقراط والقوات الدولية على أن تُرحَّل المسائل الشائكة، مثل نزع السلاح وانسحاب إسرائيل، لما بعد الانتخابات.