أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

نتيجة مشكلات يصعُب رصدها أو ضعف التواصل أو التأخير

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة
TT

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

كلما تناولت السيدة سيسيليا وجبة غنية بالدهون ظهر ألم حاد متناوب. وكانت المرأة الستينية تعاني من وخزات حادة في الجزء العلوي الأيمن من بطنها، وغالبا ما كانت تنحني من الغثيان، وتستلقي في عذاب مستمر لساعات. ثم، وبقدر ما ظهر الألم بشكل غامض، كان يختفي، ويتلاشى معه أيضاً قلق السيدة سيسيليا.

لكنَّ إنكار سيسيليا للأمر تبخر في إحدى الليالي عندما أصبحت آلام بطنها لا تُطاق وذهبت إلى ردهة الطوارئ. بحلول ذلك الوقت، كانت مشكلتها -التي لم تُعالَج لعدة أشهر- قد تطورت إلى ثقب في المرارة، وهي حالة أكثر خطورة بكثير من حصوات المرارة الشائعة جداً التي أدت إليها.

تأخير وأخطاء التشخيص

يُعد أي تأخير كبير في التشخيص -بقطع النظر عن كيفية حدوثه- أحد الأنواع الكثيرة للأخطاء التشخيصية. ويشمل ذلك أيضاً الحصول على تشخيص خاطئ، أو عدم تواصل الطبيب أو المريض بوضوح بشأنه، كما يقول الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له.

ووفق دراسة اشتملت على أكثر من 2400 مريض (متوسط أعمارهم 64 عاماً، و46 في المائة منهم من النساء)، نُشرت على الإنترنت بتاريخ 8 يناير (كانون الثاني) عام 2024 في دورية «جاما للطب الباطني - JAMA Internal Medicine»، فإن نحو واحد من كل خمسة بالغين يتم إدخالهم إلى المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص.

لكن الدكتور بيتس يقول إن المعدل الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من الأخطاء التشخيصية ربما لا يتم تسجيلها. ويضيف: «لا يزال هناك عمل يتعين فعله حول أفضل طريقة للبحث عن هذه الأخطاء، والوقوف على عددها الحقيقي».

حالات يصعب تشخيصها

اعتمد الأطباء على دراسات التشريح لأكثر من 100 عام في تقدير نسبة المرضى الذين يموتون بأمراض لم يتم تشخيصها في أثناء حياتهم.

ووفق دراسة نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) عام 2025 من دورية «أرشيف علم الأمراض والطب المختبري - Archives of Pathology and Laboratory Medicine»، وجد إخصائيو علم الأمراض حالة مرضية واحدة على الأقل لم يتم تشخيصها قبل الوفاة في 98 في المائة من نحو 650 مريضاً فارقوا الحياة. وكانت الحالات الأكثر شيوعاً هي الالتهاب الرئوي (في 31 في المائة)، ومرض الشريان التاجي (في 24 في المائة)، والنوبة القلبية (في 15 في المائة). وتجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات ربما لم تسبب على الأرجح أعراضاً تدفع المرضى إلى طلب المساعدة.

وتُوسّعُ أبحاث أخرى من مدى فهمنا للحالات التي تعد معرَّضة لسوء التشخيص. فوفق دراسة نُشرت في فبراير (شباط) عام 2024 في «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety»، فإن 15 مرضاً فقط تمثل نحو نصف جميع الأضرار الجسيمة الناجمة عن الأخطاء التشخيصية، في حين تُمثل الخمسة الأوائل - السكتة الدماغية، وتَعَفُّن الدم، والالتهاب الرئوي، والجلطات الدموية في الأوردة، وسرطان الرئة -نحو 39 في المائة.

ما القاسم المشترك بين كثير من هذه الحالات؟ يقول الدكتور بيتس: «لديهم أعراض خفية نسبياً يمكن أن تُعزى إلى أسباب أخرى، وقد يكون من الصعب تحديد متى تكون إحدى هذه الحالات موجودة».

المعرضون لخطر أكثر

مَن الأكثر عُرضة للخطر؟ لا يقتصر الأمر على صعوبة تحديد بعض التشخيصات، بل إن هناك فئات محددة من الأشخاص أكثر عرضة لهذا السيناريو. فقد أشارت دراسة «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety» لعام 2024 إلى أن النساء والأقليات أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من الرجال البيض لتجربة تشخيصات خاطئة أو متأخرة.

يشتبه الدكتور بيتس في أن بعض الأشخاص لا يتحدثون إذا شعروا بأن تشخيصهم خاطئ، أو إذا كانوا يرغبون في الحصول على رأي ثانٍ. ويضيف قائلاً: «إذا كنت تعتقد أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام، أو أن حالتك لا تتحسن، فأنت بحاجة إلى أن تُعرب عمَّا يدور في نفسك».

قد يكون كبار السن أيضاً أكثر عُرضة للأخطاء التشخيصية بسبب مشكلات الذاكرة والإفراط في تناول الأدوية. كما أنهم يميلون إلى الإصابة بأمراض مزمنة يمكن أن تُعقّد عملية تشخيص حالة أخرى.

يقول الدكتور بيتس: «يميل المرضى الأكبر سناً إلى وجود مزيد من المشكلات الصحية لديهم. ومن المحتمل أنهم يشكون أقل أيضاً من المرضى الأصغر سناً -فهم أكثر استعداداً لتحمل الأمور».

أسباب الخطأ

بصفة عامة، يمكن إرجاع الأخطاء التشخيصية إلى عدد قليل من الأسباب، وهي كالتالي:

• خطأ الطبيب: يقول الدكتور بيتس إن نحو 40 في المائة من الأخطاء التشخيصية تندرج تحت هذه الفئة. ففي مواجهة مجموعات غير واضحة أو معقدة من الأعراض التي يمكن أن تشير إلى مجموعة متنوعة من الحالات المرضية، «قد يُغفل الأطباء شيئاً ما»، كما يقول. «وقد يكون من الصعب للغاية تحديد التشخيص السليم من بين كل الأشياء الجارية».

• التأخير: صعوبة تنسيق جدول مواعيد المريض والطبيب، أو الخوف من إجراء فحص تشخيصي ضروري، أو القلق بشأن الحصول على تشخيص «خاطئ» هي من بعض الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى التأخير.

على سبيل المثال، يقول الدكتور بيتس إن نحو ثلثي الأشخاص الذين تخرج نتائج اختبار البراز لديهم إيجابية (مؤكدة) للإصابة بسرطان القولون -وهو نوع من اختبارات الفحص التي تكشف عن وجود الدم في البراز- فقط، يقومون على الفور بجدولة ميعاد لتنظير القولون، وهو الاختبار الأساسي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم. ويضيف: «هذه شراكة».

• ضعف التواصل: قد لا يشرح الأطباء للمرضى بشكل كافٍ كيف تؤثر عليهم بعض الحالات، لا سيما أولئك الذين تمر أعراضهم من دون أن يلاحظها أحد، كما يقول الدكتور بيتس. لكنَّ المرضى يمكن أيضاً أن يكون تواصلهم بشكل غير كافٍ. ويضيف: «قد يكون هذا الأمر أكثر شيوعاً لدى المرضى الأكبر سناً، الذين يأملون فقط أن تختفي أعراضهم». ثم يتابع: «إذا كنت تعاني من أعراض مقلقة للغاية، فمن الأفضل دائماً إخبار طبيبك، وهو من يمكنه اتخاذ قرار ما إذا كان يجب عليك الحضور من عدمه».

1 من كل 5 بالغين يدخلون المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص

لحماية نفسك من الأخطاء التشخيصية

يقدم الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له، هذه النصائح لتقليل مخاطر تعرضك لخطأ تشخيصي:

• اطلب تفسيرات بديلة. إذا لم تكن راضياً عن تشخيصك، فاسأل طبيبك: «ماذا يمكن أن يكون (السبب) غير ذلك أيضاً؟». يقول الدكتور بيتس: «من المغري التركيز على شيء ما، وأحياناً ما نركز على الشيء الخطأ. من المعقول أن تسأل طبيبك عمّا إذا كان متأكداً من تشخيصك، وما إذا كان يجري اختبارات لاستبعاد أمور أخرى».

• اطلب مراجعة الأدوية. يمكن لهذه المعلومات أن تضيف سياقاً حيوياً لملاحظات الطبيب. يقول: «من خلال قائمة الأدوية الخاصة بك فقط، من السهل جداً على الطبيب استنتاج الحالات التي لديك. إنها تعطينا فكرة جيدة جداً عمّا يجري».

• اعتمد على رفيق موثوق به. اصطحاب أحد أفراد عائلتك أو صديق مقرب معك إلى المواعيد الطبية سوف يساعدك على تذكر المعلومات الأساسية والتصرف بناءً عليها. ويضيف: «وجود شريك رعاية، أو شخص يعرفك ومستعد لمساعدتك في الإعراب عن نفسك مع فريقك الطبي، أمر مفيد للغاية».

• اطلب رأياً ثانياً. إذا شعرت بأن تقييم طبيبك غير صحيح، أو بأنك لا تشعر بأن أحداً يُنصت إلى ما تقول، فاطلب مقدم رعاية أو إخصائياً آخر. يقول الدكتور بيتس: «هذا منطقي. إذا انزعجوا من ذلك، فهناك خطأ ما بهم وليس بك».

عواقب كبيرة وصغيرة

يمكن أن تؤدي الأخطاء التشخيصية إلى سلسلة من المشكلات الأخرى، مما يعني:

- أنك قد لا تحصل على الراحة التي تحتاج إليها.

- أن حالتك تتدهور، ربما بشكل خطير.

- أنك تقضي وقتاً وتنفق مالاً في البحث عن التشخيص الصحيح.

= أن تصاب بالقلق أو الاكتئاب بسبب عدم وجود إجابات.

لحسن الحظ، مع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الأخطاء طفيفة ولا تؤدي إلى عواقب وخيمة. يقول الدكتور بيتس: «بعضها أسوأ وأكثر عرضة للتسبب في مشكلات خطيرة من غيرها. لكن أغلبها يتم حله في النهاية ويتعافى المريض بصورة جيدة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)

ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

في مرحلة تكون الجنين، يتشكل مخ الانسان إلى حد كبير من مجموعة من الخلايا الجذعية التي تعرف باسم "الخلايا الدبقية الشعاعية" حيث تساعد في تكوين خلايا المخ

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.