أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

نتيجة مشكلات يصعُب رصدها أو ضعف التواصل أو التأخير

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة
TT

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

كلما تناولت السيدة سيسيليا وجبة غنية بالدهون ظهر ألم حاد متناوب. وكانت المرأة الستينية تعاني من وخزات حادة في الجزء العلوي الأيمن من بطنها، وغالبا ما كانت تنحني من الغثيان، وتستلقي في عذاب مستمر لساعات. ثم، وبقدر ما ظهر الألم بشكل غامض، كان يختفي، ويتلاشى معه أيضاً قلق السيدة سيسيليا.

لكنَّ إنكار سيسيليا للأمر تبخر في إحدى الليالي عندما أصبحت آلام بطنها لا تُطاق وذهبت إلى ردهة الطوارئ. بحلول ذلك الوقت، كانت مشكلتها -التي لم تُعالَج لعدة أشهر- قد تطورت إلى ثقب في المرارة، وهي حالة أكثر خطورة بكثير من حصوات المرارة الشائعة جداً التي أدت إليها.

تأخير وأخطاء التشخيص

يُعد أي تأخير كبير في التشخيص -بقطع النظر عن كيفية حدوثه- أحد الأنواع الكثيرة للأخطاء التشخيصية. ويشمل ذلك أيضاً الحصول على تشخيص خاطئ، أو عدم تواصل الطبيب أو المريض بوضوح بشأنه، كما يقول الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له.

ووفق دراسة اشتملت على أكثر من 2400 مريض (متوسط أعمارهم 64 عاماً، و46 في المائة منهم من النساء)، نُشرت على الإنترنت بتاريخ 8 يناير (كانون الثاني) عام 2024 في دورية «جاما للطب الباطني - JAMA Internal Medicine»، فإن نحو واحد من كل خمسة بالغين يتم إدخالهم إلى المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص.

لكن الدكتور بيتس يقول إن المعدل الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من الأخطاء التشخيصية ربما لا يتم تسجيلها. ويضيف: «لا يزال هناك عمل يتعين فعله حول أفضل طريقة للبحث عن هذه الأخطاء، والوقوف على عددها الحقيقي».

حالات يصعب تشخيصها

اعتمد الأطباء على دراسات التشريح لأكثر من 100 عام في تقدير نسبة المرضى الذين يموتون بأمراض لم يتم تشخيصها في أثناء حياتهم.

ووفق دراسة نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) عام 2025 من دورية «أرشيف علم الأمراض والطب المختبري - Archives of Pathology and Laboratory Medicine»، وجد إخصائيو علم الأمراض حالة مرضية واحدة على الأقل لم يتم تشخيصها قبل الوفاة في 98 في المائة من نحو 650 مريضاً فارقوا الحياة. وكانت الحالات الأكثر شيوعاً هي الالتهاب الرئوي (في 31 في المائة)، ومرض الشريان التاجي (في 24 في المائة)، والنوبة القلبية (في 15 في المائة). وتجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات ربما لم تسبب على الأرجح أعراضاً تدفع المرضى إلى طلب المساعدة.

وتُوسّعُ أبحاث أخرى من مدى فهمنا للحالات التي تعد معرَّضة لسوء التشخيص. فوفق دراسة نُشرت في فبراير (شباط) عام 2024 في «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety»، فإن 15 مرضاً فقط تمثل نحو نصف جميع الأضرار الجسيمة الناجمة عن الأخطاء التشخيصية، في حين تُمثل الخمسة الأوائل - السكتة الدماغية، وتَعَفُّن الدم، والالتهاب الرئوي، والجلطات الدموية في الأوردة، وسرطان الرئة -نحو 39 في المائة.

ما القاسم المشترك بين كثير من هذه الحالات؟ يقول الدكتور بيتس: «لديهم أعراض خفية نسبياً يمكن أن تُعزى إلى أسباب أخرى، وقد يكون من الصعب تحديد متى تكون إحدى هذه الحالات موجودة».

المعرضون لخطر أكثر

مَن الأكثر عُرضة للخطر؟ لا يقتصر الأمر على صعوبة تحديد بعض التشخيصات، بل إن هناك فئات محددة من الأشخاص أكثر عرضة لهذا السيناريو. فقد أشارت دراسة «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety» لعام 2024 إلى أن النساء والأقليات أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من الرجال البيض لتجربة تشخيصات خاطئة أو متأخرة.

يشتبه الدكتور بيتس في أن بعض الأشخاص لا يتحدثون إذا شعروا بأن تشخيصهم خاطئ، أو إذا كانوا يرغبون في الحصول على رأي ثانٍ. ويضيف قائلاً: «إذا كنت تعتقد أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام، أو أن حالتك لا تتحسن، فأنت بحاجة إلى أن تُعرب عمَّا يدور في نفسك».

قد يكون كبار السن أيضاً أكثر عُرضة للأخطاء التشخيصية بسبب مشكلات الذاكرة والإفراط في تناول الأدوية. كما أنهم يميلون إلى الإصابة بأمراض مزمنة يمكن أن تُعقّد عملية تشخيص حالة أخرى.

يقول الدكتور بيتس: «يميل المرضى الأكبر سناً إلى وجود مزيد من المشكلات الصحية لديهم. ومن المحتمل أنهم يشكون أقل أيضاً من المرضى الأصغر سناً -فهم أكثر استعداداً لتحمل الأمور».

أسباب الخطأ

بصفة عامة، يمكن إرجاع الأخطاء التشخيصية إلى عدد قليل من الأسباب، وهي كالتالي:

• خطأ الطبيب: يقول الدكتور بيتس إن نحو 40 في المائة من الأخطاء التشخيصية تندرج تحت هذه الفئة. ففي مواجهة مجموعات غير واضحة أو معقدة من الأعراض التي يمكن أن تشير إلى مجموعة متنوعة من الحالات المرضية، «قد يُغفل الأطباء شيئاً ما»، كما يقول. «وقد يكون من الصعب للغاية تحديد التشخيص السليم من بين كل الأشياء الجارية».

• التأخير: صعوبة تنسيق جدول مواعيد المريض والطبيب، أو الخوف من إجراء فحص تشخيصي ضروري، أو القلق بشأن الحصول على تشخيص «خاطئ» هي من بعض الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى التأخير.

على سبيل المثال، يقول الدكتور بيتس إن نحو ثلثي الأشخاص الذين تخرج نتائج اختبار البراز لديهم إيجابية (مؤكدة) للإصابة بسرطان القولون -وهو نوع من اختبارات الفحص التي تكشف عن وجود الدم في البراز- فقط، يقومون على الفور بجدولة ميعاد لتنظير القولون، وهو الاختبار الأساسي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم. ويضيف: «هذه شراكة».

• ضعف التواصل: قد لا يشرح الأطباء للمرضى بشكل كافٍ كيف تؤثر عليهم بعض الحالات، لا سيما أولئك الذين تمر أعراضهم من دون أن يلاحظها أحد، كما يقول الدكتور بيتس. لكنَّ المرضى يمكن أيضاً أن يكون تواصلهم بشكل غير كافٍ. ويضيف: «قد يكون هذا الأمر أكثر شيوعاً لدى المرضى الأكبر سناً، الذين يأملون فقط أن تختفي أعراضهم». ثم يتابع: «إذا كنت تعاني من أعراض مقلقة للغاية، فمن الأفضل دائماً إخبار طبيبك، وهو من يمكنه اتخاذ قرار ما إذا كان يجب عليك الحضور من عدمه».

1 من كل 5 بالغين يدخلون المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص

لحماية نفسك من الأخطاء التشخيصية

يقدم الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له، هذه النصائح لتقليل مخاطر تعرضك لخطأ تشخيصي:

• اطلب تفسيرات بديلة. إذا لم تكن راضياً عن تشخيصك، فاسأل طبيبك: «ماذا يمكن أن يكون (السبب) غير ذلك أيضاً؟». يقول الدكتور بيتس: «من المغري التركيز على شيء ما، وأحياناً ما نركز على الشيء الخطأ. من المعقول أن تسأل طبيبك عمّا إذا كان متأكداً من تشخيصك، وما إذا كان يجري اختبارات لاستبعاد أمور أخرى».

• اطلب مراجعة الأدوية. يمكن لهذه المعلومات أن تضيف سياقاً حيوياً لملاحظات الطبيب. يقول: «من خلال قائمة الأدوية الخاصة بك فقط، من السهل جداً على الطبيب استنتاج الحالات التي لديك. إنها تعطينا فكرة جيدة جداً عمّا يجري».

• اعتمد على رفيق موثوق به. اصطحاب أحد أفراد عائلتك أو صديق مقرب معك إلى المواعيد الطبية سوف يساعدك على تذكر المعلومات الأساسية والتصرف بناءً عليها. ويضيف: «وجود شريك رعاية، أو شخص يعرفك ومستعد لمساعدتك في الإعراب عن نفسك مع فريقك الطبي، أمر مفيد للغاية».

• اطلب رأياً ثانياً. إذا شعرت بأن تقييم طبيبك غير صحيح، أو بأنك لا تشعر بأن أحداً يُنصت إلى ما تقول، فاطلب مقدم رعاية أو إخصائياً آخر. يقول الدكتور بيتس: «هذا منطقي. إذا انزعجوا من ذلك، فهناك خطأ ما بهم وليس بك».

عواقب كبيرة وصغيرة

يمكن أن تؤدي الأخطاء التشخيصية إلى سلسلة من المشكلات الأخرى، مما يعني:

- أنك قد لا تحصل على الراحة التي تحتاج إليها.

- أن حالتك تتدهور، ربما بشكل خطير.

- أنك تقضي وقتاً وتنفق مالاً في البحث عن التشخيص الصحيح.

= أن تصاب بالقلق أو الاكتئاب بسبب عدم وجود إجابات.

لحسن الحظ، مع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الأخطاء طفيفة ولا تؤدي إلى عواقب وخيمة. يقول الدكتور بيتس: «بعضها أسوأ وأكثر عرضة للتسبب في مشكلات خطيرة من غيرها. لكن أغلبها يتم حله في النهاية ويتعافى المريض بصورة جيدة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.