أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

نتيجة مشكلات يصعُب رصدها أو ضعف التواصل أو التأخير

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة
TT

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

كلما تناولت السيدة سيسيليا وجبة غنية بالدهون ظهر ألم حاد متناوب. وكانت المرأة الستينية تعاني من وخزات حادة في الجزء العلوي الأيمن من بطنها، وغالبا ما كانت تنحني من الغثيان، وتستلقي في عذاب مستمر لساعات. ثم، وبقدر ما ظهر الألم بشكل غامض، كان يختفي، ويتلاشى معه أيضاً قلق السيدة سيسيليا.

لكنَّ إنكار سيسيليا للأمر تبخر في إحدى الليالي عندما أصبحت آلام بطنها لا تُطاق وذهبت إلى ردهة الطوارئ. بحلول ذلك الوقت، كانت مشكلتها -التي لم تُعالَج لعدة أشهر- قد تطورت إلى ثقب في المرارة، وهي حالة أكثر خطورة بكثير من حصوات المرارة الشائعة جداً التي أدت إليها.

تأخير وأخطاء التشخيص

يُعد أي تأخير كبير في التشخيص -بقطع النظر عن كيفية حدوثه- أحد الأنواع الكثيرة للأخطاء التشخيصية. ويشمل ذلك أيضاً الحصول على تشخيص خاطئ، أو عدم تواصل الطبيب أو المريض بوضوح بشأنه، كما يقول الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له.

ووفق دراسة اشتملت على أكثر من 2400 مريض (متوسط أعمارهم 64 عاماً، و46 في المائة منهم من النساء)، نُشرت على الإنترنت بتاريخ 8 يناير (كانون الثاني) عام 2024 في دورية «جاما للطب الباطني - JAMA Internal Medicine»، فإن نحو واحد من كل خمسة بالغين يتم إدخالهم إلى المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص.

لكن الدكتور بيتس يقول إن المعدل الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من الأخطاء التشخيصية ربما لا يتم تسجيلها. ويضيف: «لا يزال هناك عمل يتعين فعله حول أفضل طريقة للبحث عن هذه الأخطاء، والوقوف على عددها الحقيقي».

حالات يصعب تشخيصها

اعتمد الأطباء على دراسات التشريح لأكثر من 100 عام في تقدير نسبة المرضى الذين يموتون بأمراض لم يتم تشخيصها في أثناء حياتهم.

ووفق دراسة نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) عام 2025 من دورية «أرشيف علم الأمراض والطب المختبري - Archives of Pathology and Laboratory Medicine»، وجد إخصائيو علم الأمراض حالة مرضية واحدة على الأقل لم يتم تشخيصها قبل الوفاة في 98 في المائة من نحو 650 مريضاً فارقوا الحياة. وكانت الحالات الأكثر شيوعاً هي الالتهاب الرئوي (في 31 في المائة)، ومرض الشريان التاجي (في 24 في المائة)، والنوبة القلبية (في 15 في المائة). وتجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات ربما لم تسبب على الأرجح أعراضاً تدفع المرضى إلى طلب المساعدة.

وتُوسّعُ أبحاث أخرى من مدى فهمنا للحالات التي تعد معرَّضة لسوء التشخيص. فوفق دراسة نُشرت في فبراير (شباط) عام 2024 في «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety»، فإن 15 مرضاً فقط تمثل نحو نصف جميع الأضرار الجسيمة الناجمة عن الأخطاء التشخيصية، في حين تُمثل الخمسة الأوائل - السكتة الدماغية، وتَعَفُّن الدم، والالتهاب الرئوي، والجلطات الدموية في الأوردة، وسرطان الرئة -نحو 39 في المائة.

ما القاسم المشترك بين كثير من هذه الحالات؟ يقول الدكتور بيتس: «لديهم أعراض خفية نسبياً يمكن أن تُعزى إلى أسباب أخرى، وقد يكون من الصعب تحديد متى تكون إحدى هذه الحالات موجودة».

المعرضون لخطر أكثر

مَن الأكثر عُرضة للخطر؟ لا يقتصر الأمر على صعوبة تحديد بعض التشخيصات، بل إن هناك فئات محددة من الأشخاص أكثر عرضة لهذا السيناريو. فقد أشارت دراسة «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety» لعام 2024 إلى أن النساء والأقليات أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من الرجال البيض لتجربة تشخيصات خاطئة أو متأخرة.

يشتبه الدكتور بيتس في أن بعض الأشخاص لا يتحدثون إذا شعروا بأن تشخيصهم خاطئ، أو إذا كانوا يرغبون في الحصول على رأي ثانٍ. ويضيف قائلاً: «إذا كنت تعتقد أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام، أو أن حالتك لا تتحسن، فأنت بحاجة إلى أن تُعرب عمَّا يدور في نفسك».

قد يكون كبار السن أيضاً أكثر عُرضة للأخطاء التشخيصية بسبب مشكلات الذاكرة والإفراط في تناول الأدوية. كما أنهم يميلون إلى الإصابة بأمراض مزمنة يمكن أن تُعقّد عملية تشخيص حالة أخرى.

يقول الدكتور بيتس: «يميل المرضى الأكبر سناً إلى وجود مزيد من المشكلات الصحية لديهم. ومن المحتمل أنهم يشكون أقل أيضاً من المرضى الأصغر سناً -فهم أكثر استعداداً لتحمل الأمور».

أسباب الخطأ

بصفة عامة، يمكن إرجاع الأخطاء التشخيصية إلى عدد قليل من الأسباب، وهي كالتالي:

• خطأ الطبيب: يقول الدكتور بيتس إن نحو 40 في المائة من الأخطاء التشخيصية تندرج تحت هذه الفئة. ففي مواجهة مجموعات غير واضحة أو معقدة من الأعراض التي يمكن أن تشير إلى مجموعة متنوعة من الحالات المرضية، «قد يُغفل الأطباء شيئاً ما»، كما يقول. «وقد يكون من الصعب للغاية تحديد التشخيص السليم من بين كل الأشياء الجارية».

• التأخير: صعوبة تنسيق جدول مواعيد المريض والطبيب، أو الخوف من إجراء فحص تشخيصي ضروري، أو القلق بشأن الحصول على تشخيص «خاطئ» هي من بعض الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى التأخير.

على سبيل المثال، يقول الدكتور بيتس إن نحو ثلثي الأشخاص الذين تخرج نتائج اختبار البراز لديهم إيجابية (مؤكدة) للإصابة بسرطان القولون -وهو نوع من اختبارات الفحص التي تكشف عن وجود الدم في البراز- فقط، يقومون على الفور بجدولة ميعاد لتنظير القولون، وهو الاختبار الأساسي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم. ويضيف: «هذه شراكة».

• ضعف التواصل: قد لا يشرح الأطباء للمرضى بشكل كافٍ كيف تؤثر عليهم بعض الحالات، لا سيما أولئك الذين تمر أعراضهم من دون أن يلاحظها أحد، كما يقول الدكتور بيتس. لكنَّ المرضى يمكن أيضاً أن يكون تواصلهم بشكل غير كافٍ. ويضيف: «قد يكون هذا الأمر أكثر شيوعاً لدى المرضى الأكبر سناً، الذين يأملون فقط أن تختفي أعراضهم». ثم يتابع: «إذا كنت تعاني من أعراض مقلقة للغاية، فمن الأفضل دائماً إخبار طبيبك، وهو من يمكنه اتخاذ قرار ما إذا كان يجب عليك الحضور من عدمه».

1 من كل 5 بالغين يدخلون المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص

لحماية نفسك من الأخطاء التشخيصية

يقدم الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له، هذه النصائح لتقليل مخاطر تعرضك لخطأ تشخيصي:

• اطلب تفسيرات بديلة. إذا لم تكن راضياً عن تشخيصك، فاسأل طبيبك: «ماذا يمكن أن يكون (السبب) غير ذلك أيضاً؟». يقول الدكتور بيتس: «من المغري التركيز على شيء ما، وأحياناً ما نركز على الشيء الخطأ. من المعقول أن تسأل طبيبك عمّا إذا كان متأكداً من تشخيصك، وما إذا كان يجري اختبارات لاستبعاد أمور أخرى».

• اطلب مراجعة الأدوية. يمكن لهذه المعلومات أن تضيف سياقاً حيوياً لملاحظات الطبيب. يقول: «من خلال قائمة الأدوية الخاصة بك فقط، من السهل جداً على الطبيب استنتاج الحالات التي لديك. إنها تعطينا فكرة جيدة جداً عمّا يجري».

• اعتمد على رفيق موثوق به. اصطحاب أحد أفراد عائلتك أو صديق مقرب معك إلى المواعيد الطبية سوف يساعدك على تذكر المعلومات الأساسية والتصرف بناءً عليها. ويضيف: «وجود شريك رعاية، أو شخص يعرفك ومستعد لمساعدتك في الإعراب عن نفسك مع فريقك الطبي، أمر مفيد للغاية».

• اطلب رأياً ثانياً. إذا شعرت بأن تقييم طبيبك غير صحيح، أو بأنك لا تشعر بأن أحداً يُنصت إلى ما تقول، فاطلب مقدم رعاية أو إخصائياً آخر. يقول الدكتور بيتس: «هذا منطقي. إذا انزعجوا من ذلك، فهناك خطأ ما بهم وليس بك».

عواقب كبيرة وصغيرة

يمكن أن تؤدي الأخطاء التشخيصية إلى سلسلة من المشكلات الأخرى، مما يعني:

- أنك قد لا تحصل على الراحة التي تحتاج إليها.

- أن حالتك تتدهور، ربما بشكل خطير.

- أنك تقضي وقتاً وتنفق مالاً في البحث عن التشخيص الصحيح.

= أن تصاب بالقلق أو الاكتئاب بسبب عدم وجود إجابات.

لحسن الحظ، مع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الأخطاء طفيفة ولا تؤدي إلى عواقب وخيمة. يقول الدكتور بيتس: «بعضها أسوأ وأكثر عرضة للتسبب في مشكلات خطيرة من غيرها. لكن أغلبها يتم حله في النهاية ويتعافى المريض بصورة جيدة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70%

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70 في المائة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات آلاف المشاركين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى تتبع صحتهم الإدراكية بين عامي 2016 و2022 ضمن دراسة التقييم الجيرونتولوجي اليابانية (JAGES)، وهي بحث شامل يحلل العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة على صحة كبار السن.

وكانت المجموعة متنوعة نسبياً؛ فنصفهم من الرجال، وخُمسهم فوق سن الثمانين، وثلثهم لم يتلقوا سوى أقل من تسع سنوات من التعليم، و40 في المائة منهم من ذوي الدخل المنخفض.

وأجاب المشاركون عن أسئلة حول عدد مرات طهيهم في المنزل، بدءاً من «أبداً» إلى «أكثر من خمس مرات في الأسبوع»، وشاركوا مدى خبرتهم في الطهي.

كما سُئلوا عن إتقانهم لسبع مهارات مطبخية شائعة، مثل قدرتهم على تقشير الفاكهة والخضراوات أو إعداد أطباق تقليدية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع المشاركين كانوا يطهون أقل من خمس مرات أسبوعياً.

الطهي بانتظام قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن (رويترز)

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 1195 شخصاً بالخرف، لكن التحليل أظهر أن الطبخ المنزلي كان له تأثير إيجابي عام على صحة الدماغ لدى المشاركين، إلا أن الطهاة المبتدئين هم الأكثر استفادة من تجربة إعداد وجبة منزلية؛ حيث انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

ويرجح الباحثون أن تعلُّم مهارات جديدة، مثل الطهي، يمنح الدماغ تحفيزاً إضافياً، فضلاً عن الفوائد الغذائية للطعام المنزلي الذي يحتوي عادة على خضراوات وفواكه أكثر وأطعمة مصنَّعة أقل.

في المقابل، غالباً ما يكون طعام المطاعم غنياً بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم والسعرات الحرارية، مما قد يُساهم في ظهور العديد من المشكلات الصحية.

كما أن الطهي يتطلب حركة بدنية، مثل التسوق والوقوف لفترات، ما يعزز النشاط الجسدي.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشِرت في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية: «نظراً لأن الطهي يُعد نشاطاً منزلياً يتضمن التسوق والوقوف، فقد يكون قد ساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال زيادة النشاط البدني».

مع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لفهم العلاقة المحتملة بين وتيرة الطبخ والخرف بشكل أفضل.


ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
TT

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

انتفاخ البطن هو في الأساس شعور بالشدّ أو الضغط أو الامتلاء في منطقة البطن، وقد يترافق أو لا يترافق مع تورّم ظاهر. وتتراوح شدته بين انزعاج خفيف وألم شديد. وغالباً ما يزول بعد فترة، لكنه قد يتكرر لدى بعض الأشخاص.

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن، وغالباً ما يرتبط بتناول أطعمة ومشروبات معيّنة، مثل بعض الخضراوات أو المشروبات الغازية، أو نتيجة ابتلاع الهواء أثناء الأكل. وقد يكون الانتفاخ أيضاً مرتبطاً باضطرابات هضمية، من بينها الإمساك، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، والداء البطني (السيلياك)، أو متلازمة القولون العصبي. كما قد تعاني بعض النساء من هذه الحالة في فترات محددة من الدورة الشهرية. وفي حال استمر الانتفاخ لفترة طويلة، فقد يشير ذلك إلى مشكلة صحية أكثر خطورة، بما في ذلك (في حالات نادرة) بعض أنواع السرطان، ما يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

سرطان المبيض

في بعض الحالات، قد يكون انتفاخ البطن أحد أعراض سرطان المبيض،

ويعود ذلك غالباً إلى تراكم السوائل داخل التجويف البطني، وهي حالة تُعرف بـ«الاستسقاء». وقد يحدث ذلك لعدة أسباب، من بينها:

- انتشار السرطان إلى الصفاق (البريتون)، وهو الغشاء الذي يبطّن البطن ويغلف الأعضاء الداخلية، ما يؤدي إلى تهيّجه وزيادة إفراز السوائل بشكل غير طبيعي.

- انتشار السرطان إلى الكبد، إذ يمكن أن يؤثر على تدفّق الدم عبر الوريد البابي، ما يرفع الضغط داخله، ويؤدي بدوره إلى تسرّب السوائل وتجمعها داخل البطن.

ويُعدّ استمرار الانتفاخ أو تفاقمه من المؤشرات التي تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى غير مفسّرة.

- انسداد في الجهاز اللمفاوي، المسؤول عن إعادة تصريف السوائل إلى مجرى الدم. وعند حدوث هذا الانسداد، لا يتم تصريف السوائل بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تراكمها داخل البطن.

وقد يتسبب هذا التراكم في تورّم البطن وبروزه إلى الخارج، وغالباً ما يترافق مع أعراض مثل الألم، والشعور بالشدّ أو الامتلاء، وعسر الهضم، والغازات.

كما قد يواجه المصاب صعوبة في تناول الطعام نتيجة الضغط على المعدة، إضافة إلى احتمال الشعور بضيق في التنفّس في حال ضغطت السوائل المتراكمة على الرئتين.

سرطان المعدة

كما قد يظهر انتفاخ البطن أحياناً لدى المصابين بسرطان المعدة، نتيجة اضطراب عملية الهضم وتأثّر حركة المعدة الطبيعية، ما يؤدي إلى بطء تفريغها وتراكم الغازات والشعور بالامتلاء حتى بعد تناول كميات قليلة من الطعام. وقد يترافق ذلك مع أعراض أخرى مثل الغثيان، وفقدان الشهية، والشعور بعدم الارتياح في أعلى البطن.

كما قد يُلاحظ الانتفاخ في حالات سرطان القولون، خصوصاً عندما يتسبب الورم في انسداد جزئي في الأمعاء، ما يعيق مرور الغازات والفضلات بشكل طبيعي. ويؤدي ذلك إلى تراكمها داخل الأمعاء، مسبباً الشعور بالانتفاخ والضغط، وقد يترافق مع تغيّرات في نمط التبرّز، وآلام في البطن، وفي بعض الحالات فقدان غير مبرر للوزن.


لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
TT

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد شملت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن، 1360 رجلاً بمتوسط عمر 72 عاماً يعانون من سرطان بروستاتا متقدم موضعياً؛ حيث قارن الباحثون بين اللاصقات الجلدية التي تطلق هرمون الإستروجين والحقن الهرمونية التقليدية التي تُستخدم لخفض هرمون التستوستيرون المسؤول عن نمو الورم.

وأظهرت النتائج أن اللاصقات كانت بنفس فعالية الحقن في الحد من انتشار السرطان، لكنها تسببت في آثار جانبية أقل، مثل تقليل الهبَّات الساخنة ومشكلات العظام ومخاطر أمراض القلب كارتفاع الكوليسترول والسكر وضغط الدم.

في المقابل، لوحظ أن استخدام اللاصقات ارتبط بزيادة في تورم أنسجة الثدي لدى بعض المرضى.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفسورة روث لانغلي: «نعتقد أن نتائجنا يجب أن تتيح للرجال المصابين بسرطان البروستاتا المتقدّم اختيار نوع العلاج الهرموني الذي يناسبهم. بالنسبة لبعض الرجال، قد تكون الهبات الساخنة مرهقة جداً، وبالتالي يمكن أن تحسن اللاصقات بشكل كبير جودة حياتهم».

وعلّقت كارولين غيراغتي، مديرة التمريض المتخصصة في «مؤسسة أبحاث السرطان» بالمملكة المتحدة، على الدراسة، قائلة: «إلى جانب إيجاد علاجات أكثر فعالية للرجال المُشخّصين بسرطان البروستاتا، نحتاج أيضاً إلى إيجاد طرق لجعلها أكثر لطفاً. وقد حققت هذه التجربة ذلك تماماً؛ إذ أظهرت أن اللصقات الهرمونية فعّالة تماماً كالحقن التقليدية في السيطرة على سرطان البروستاتا المتقدم موضعياً، مع كونها أسهل وألطف في الاستخدام».

وأضافت: «هذا من شأنه أن يمنح الرجال خيارات أوسع فيما يتعلق بعلاجهم في المستقبل، مما يسمح لهم ليس فقط بالعيش لفترة أطول، بل بحياة أفضل».

وأكد فريق الدراسة أن أكثر ما يميز هذه اللاصقات هو إمكانية استخدامها في المنزل دون الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، مما يمنح المرضى مرونة أكبر في اختيار العلاج المناسب.

ويُعد سرطان البروستاتا من أكثر السرطانات انتشاراً بين الرجال عالمياً، إذ يُصاب نحو 1.4 إلى 1.5 مليون رجل بسرطان البروستاتا سنوياً على مستوى العالم، وفق تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«الوكالة الدولية لبحوث السرطان»، مع مئات الآلاف من الوفيات، ما يعكس حجم التحدي الصحي العالمي الذي يمثله هذا المرض.