أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

نتيجة مشكلات يصعُب رصدها أو ضعف التواصل أو التأخير

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة
TT

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

كلما تناولت السيدة سيسيليا وجبة غنية بالدهون ظهر ألم حاد متناوب. وكانت المرأة الستينية تعاني من وخزات حادة في الجزء العلوي الأيمن من بطنها، وغالبا ما كانت تنحني من الغثيان، وتستلقي في عذاب مستمر لساعات. ثم، وبقدر ما ظهر الألم بشكل غامض، كان يختفي، ويتلاشى معه أيضاً قلق السيدة سيسيليا.

لكنَّ إنكار سيسيليا للأمر تبخر في إحدى الليالي عندما أصبحت آلام بطنها لا تُطاق وذهبت إلى ردهة الطوارئ. بحلول ذلك الوقت، كانت مشكلتها -التي لم تُعالَج لعدة أشهر- قد تطورت إلى ثقب في المرارة، وهي حالة أكثر خطورة بكثير من حصوات المرارة الشائعة جداً التي أدت إليها.

تأخير وأخطاء التشخيص

يُعد أي تأخير كبير في التشخيص -بقطع النظر عن كيفية حدوثه- أحد الأنواع الكثيرة للأخطاء التشخيصية. ويشمل ذلك أيضاً الحصول على تشخيص خاطئ، أو عدم تواصل الطبيب أو المريض بوضوح بشأنه، كما يقول الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له.

ووفق دراسة اشتملت على أكثر من 2400 مريض (متوسط أعمارهم 64 عاماً، و46 في المائة منهم من النساء)، نُشرت على الإنترنت بتاريخ 8 يناير (كانون الثاني) عام 2024 في دورية «جاما للطب الباطني - JAMA Internal Medicine»، فإن نحو واحد من كل خمسة بالغين يتم إدخالهم إلى المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص.

لكن الدكتور بيتس يقول إن المعدل الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من الأخطاء التشخيصية ربما لا يتم تسجيلها. ويضيف: «لا يزال هناك عمل يتعين فعله حول أفضل طريقة للبحث عن هذه الأخطاء، والوقوف على عددها الحقيقي».

حالات يصعب تشخيصها

اعتمد الأطباء على دراسات التشريح لأكثر من 100 عام في تقدير نسبة المرضى الذين يموتون بأمراض لم يتم تشخيصها في أثناء حياتهم.

ووفق دراسة نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) عام 2025 من دورية «أرشيف علم الأمراض والطب المختبري - Archives of Pathology and Laboratory Medicine»، وجد إخصائيو علم الأمراض حالة مرضية واحدة على الأقل لم يتم تشخيصها قبل الوفاة في 98 في المائة من نحو 650 مريضاً فارقوا الحياة. وكانت الحالات الأكثر شيوعاً هي الالتهاب الرئوي (في 31 في المائة)، ومرض الشريان التاجي (في 24 في المائة)، والنوبة القلبية (في 15 في المائة). وتجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات ربما لم تسبب على الأرجح أعراضاً تدفع المرضى إلى طلب المساعدة.

وتُوسّعُ أبحاث أخرى من مدى فهمنا للحالات التي تعد معرَّضة لسوء التشخيص. فوفق دراسة نُشرت في فبراير (شباط) عام 2024 في «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety»، فإن 15 مرضاً فقط تمثل نحو نصف جميع الأضرار الجسيمة الناجمة عن الأخطاء التشخيصية، في حين تُمثل الخمسة الأوائل - السكتة الدماغية، وتَعَفُّن الدم، والالتهاب الرئوي، والجلطات الدموية في الأوردة، وسرطان الرئة -نحو 39 في المائة.

ما القاسم المشترك بين كثير من هذه الحالات؟ يقول الدكتور بيتس: «لديهم أعراض خفية نسبياً يمكن أن تُعزى إلى أسباب أخرى، وقد يكون من الصعب تحديد متى تكون إحدى هذه الحالات موجودة».

المعرضون لخطر أكثر

مَن الأكثر عُرضة للخطر؟ لا يقتصر الأمر على صعوبة تحديد بعض التشخيصات، بل إن هناك فئات محددة من الأشخاص أكثر عرضة لهذا السيناريو. فقد أشارت دراسة «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety» لعام 2024 إلى أن النساء والأقليات أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من الرجال البيض لتجربة تشخيصات خاطئة أو متأخرة.

يشتبه الدكتور بيتس في أن بعض الأشخاص لا يتحدثون إذا شعروا بأن تشخيصهم خاطئ، أو إذا كانوا يرغبون في الحصول على رأي ثانٍ. ويضيف قائلاً: «إذا كنت تعتقد أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام، أو أن حالتك لا تتحسن، فأنت بحاجة إلى أن تُعرب عمَّا يدور في نفسك».

قد يكون كبار السن أيضاً أكثر عُرضة للأخطاء التشخيصية بسبب مشكلات الذاكرة والإفراط في تناول الأدوية. كما أنهم يميلون إلى الإصابة بأمراض مزمنة يمكن أن تُعقّد عملية تشخيص حالة أخرى.

يقول الدكتور بيتس: «يميل المرضى الأكبر سناً إلى وجود مزيد من المشكلات الصحية لديهم. ومن المحتمل أنهم يشكون أقل أيضاً من المرضى الأصغر سناً -فهم أكثر استعداداً لتحمل الأمور».

أسباب الخطأ

بصفة عامة، يمكن إرجاع الأخطاء التشخيصية إلى عدد قليل من الأسباب، وهي كالتالي:

• خطأ الطبيب: يقول الدكتور بيتس إن نحو 40 في المائة من الأخطاء التشخيصية تندرج تحت هذه الفئة. ففي مواجهة مجموعات غير واضحة أو معقدة من الأعراض التي يمكن أن تشير إلى مجموعة متنوعة من الحالات المرضية، «قد يُغفل الأطباء شيئاً ما»، كما يقول. «وقد يكون من الصعب للغاية تحديد التشخيص السليم من بين كل الأشياء الجارية».

• التأخير: صعوبة تنسيق جدول مواعيد المريض والطبيب، أو الخوف من إجراء فحص تشخيصي ضروري، أو القلق بشأن الحصول على تشخيص «خاطئ» هي من بعض الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى التأخير.

على سبيل المثال، يقول الدكتور بيتس إن نحو ثلثي الأشخاص الذين تخرج نتائج اختبار البراز لديهم إيجابية (مؤكدة) للإصابة بسرطان القولون -وهو نوع من اختبارات الفحص التي تكشف عن وجود الدم في البراز- فقط، يقومون على الفور بجدولة ميعاد لتنظير القولون، وهو الاختبار الأساسي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم. ويضيف: «هذه شراكة».

• ضعف التواصل: قد لا يشرح الأطباء للمرضى بشكل كافٍ كيف تؤثر عليهم بعض الحالات، لا سيما أولئك الذين تمر أعراضهم من دون أن يلاحظها أحد، كما يقول الدكتور بيتس. لكنَّ المرضى يمكن أيضاً أن يكون تواصلهم بشكل غير كافٍ. ويضيف: «قد يكون هذا الأمر أكثر شيوعاً لدى المرضى الأكبر سناً، الذين يأملون فقط أن تختفي أعراضهم». ثم يتابع: «إذا كنت تعاني من أعراض مقلقة للغاية، فمن الأفضل دائماً إخبار طبيبك، وهو من يمكنه اتخاذ قرار ما إذا كان يجب عليك الحضور من عدمه».

1 من كل 5 بالغين يدخلون المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص

لحماية نفسك من الأخطاء التشخيصية

يقدم الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له، هذه النصائح لتقليل مخاطر تعرضك لخطأ تشخيصي:

• اطلب تفسيرات بديلة. إذا لم تكن راضياً عن تشخيصك، فاسأل طبيبك: «ماذا يمكن أن يكون (السبب) غير ذلك أيضاً؟». يقول الدكتور بيتس: «من المغري التركيز على شيء ما، وأحياناً ما نركز على الشيء الخطأ. من المعقول أن تسأل طبيبك عمّا إذا كان متأكداً من تشخيصك، وما إذا كان يجري اختبارات لاستبعاد أمور أخرى».

• اطلب مراجعة الأدوية. يمكن لهذه المعلومات أن تضيف سياقاً حيوياً لملاحظات الطبيب. يقول: «من خلال قائمة الأدوية الخاصة بك فقط، من السهل جداً على الطبيب استنتاج الحالات التي لديك. إنها تعطينا فكرة جيدة جداً عمّا يجري».

• اعتمد على رفيق موثوق به. اصطحاب أحد أفراد عائلتك أو صديق مقرب معك إلى المواعيد الطبية سوف يساعدك على تذكر المعلومات الأساسية والتصرف بناءً عليها. ويضيف: «وجود شريك رعاية، أو شخص يعرفك ومستعد لمساعدتك في الإعراب عن نفسك مع فريقك الطبي، أمر مفيد للغاية».

• اطلب رأياً ثانياً. إذا شعرت بأن تقييم طبيبك غير صحيح، أو بأنك لا تشعر بأن أحداً يُنصت إلى ما تقول، فاطلب مقدم رعاية أو إخصائياً آخر. يقول الدكتور بيتس: «هذا منطقي. إذا انزعجوا من ذلك، فهناك خطأ ما بهم وليس بك».

عواقب كبيرة وصغيرة

يمكن أن تؤدي الأخطاء التشخيصية إلى سلسلة من المشكلات الأخرى، مما يعني:

- أنك قد لا تحصل على الراحة التي تحتاج إليها.

- أن حالتك تتدهور، ربما بشكل خطير.

- أنك تقضي وقتاً وتنفق مالاً في البحث عن التشخيص الصحيح.

= أن تصاب بالقلق أو الاكتئاب بسبب عدم وجود إجابات.

لحسن الحظ، مع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الأخطاء طفيفة ولا تؤدي إلى عواقب وخيمة. يقول الدكتور بيتس: «بعضها أسوأ وأكثر عرضة للتسبب في مشكلات خطيرة من غيرها. لكن أغلبها يتم حله في النهاية ويتعافى المريض بصورة جيدة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.