أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

نتيجة مشكلات يصعُب رصدها أو ضعف التواصل أو التأخير

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة
TT

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

أخطاء التشخيص تتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى أو الوفاة

كلما تناولت السيدة سيسيليا وجبة غنية بالدهون ظهر ألم حاد متناوب. وكانت المرأة الستينية تعاني من وخزات حادة في الجزء العلوي الأيمن من بطنها، وغالبا ما كانت تنحني من الغثيان، وتستلقي في عذاب مستمر لساعات. ثم، وبقدر ما ظهر الألم بشكل غامض، كان يختفي، ويتلاشى معه أيضاً قلق السيدة سيسيليا.

لكنَّ إنكار سيسيليا للأمر تبخر في إحدى الليالي عندما أصبحت آلام بطنها لا تُطاق وذهبت إلى ردهة الطوارئ. بحلول ذلك الوقت، كانت مشكلتها -التي لم تُعالَج لعدة أشهر- قد تطورت إلى ثقب في المرارة، وهي حالة أكثر خطورة بكثير من حصوات المرارة الشائعة جداً التي أدت إليها.

تأخير وأخطاء التشخيص

يُعد أي تأخير كبير في التشخيص -بقطع النظر عن كيفية حدوثه- أحد الأنواع الكثيرة للأخطاء التشخيصية. ويشمل ذلك أيضاً الحصول على تشخيص خاطئ، أو عدم تواصل الطبيب أو المريض بوضوح بشأنه، كما يقول الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له.

ووفق دراسة اشتملت على أكثر من 2400 مريض (متوسط أعمارهم 64 عاماً، و46 في المائة منهم من النساء)، نُشرت على الإنترنت بتاريخ 8 يناير (كانون الثاني) عام 2024 في دورية «جاما للطب الباطني - JAMA Internal Medicine»، فإن نحو واحد من كل خمسة بالغين يتم إدخالهم إلى المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص.

لكن الدكتور بيتس يقول إن المعدل الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من الأخطاء التشخيصية ربما لا يتم تسجيلها. ويضيف: «لا يزال هناك عمل يتعين فعله حول أفضل طريقة للبحث عن هذه الأخطاء، والوقوف على عددها الحقيقي».

حالات يصعب تشخيصها

اعتمد الأطباء على دراسات التشريح لأكثر من 100 عام في تقدير نسبة المرضى الذين يموتون بأمراض لم يتم تشخيصها في أثناء حياتهم.

ووفق دراسة نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) عام 2025 من دورية «أرشيف علم الأمراض والطب المختبري - Archives of Pathology and Laboratory Medicine»، وجد إخصائيو علم الأمراض حالة مرضية واحدة على الأقل لم يتم تشخيصها قبل الوفاة في 98 في المائة من نحو 650 مريضاً فارقوا الحياة. وكانت الحالات الأكثر شيوعاً هي الالتهاب الرئوي (في 31 في المائة)، ومرض الشريان التاجي (في 24 في المائة)، والنوبة القلبية (في 15 في المائة). وتجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات ربما لم تسبب على الأرجح أعراضاً تدفع المرضى إلى طلب المساعدة.

وتُوسّعُ أبحاث أخرى من مدى فهمنا للحالات التي تعد معرَّضة لسوء التشخيص. فوفق دراسة نُشرت في فبراير (شباط) عام 2024 في «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety»، فإن 15 مرضاً فقط تمثل نحو نصف جميع الأضرار الجسيمة الناجمة عن الأخطاء التشخيصية، في حين تُمثل الخمسة الأوائل - السكتة الدماغية، وتَعَفُّن الدم، والالتهاب الرئوي، والجلطات الدموية في الأوردة، وسرطان الرئة -نحو 39 في المائة.

ما القاسم المشترك بين كثير من هذه الحالات؟ يقول الدكتور بيتس: «لديهم أعراض خفية نسبياً يمكن أن تُعزى إلى أسباب أخرى، وقد يكون من الصعب تحديد متى تكون إحدى هذه الحالات موجودة».

المعرضون لخطر أكثر

مَن الأكثر عُرضة للخطر؟ لا يقتصر الأمر على صعوبة تحديد بعض التشخيصات، بل إن هناك فئات محددة من الأشخاص أكثر عرضة لهذا السيناريو. فقد أشارت دراسة «المجلة الطبية البريطانية للجودة والسلامة - BMJ Quality and Safety» لعام 2024 إلى أن النساء والأقليات أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من الرجال البيض لتجربة تشخيصات خاطئة أو متأخرة.

يشتبه الدكتور بيتس في أن بعض الأشخاص لا يتحدثون إذا شعروا بأن تشخيصهم خاطئ، أو إذا كانوا يرغبون في الحصول على رأي ثانٍ. ويضيف قائلاً: «إذا كنت تعتقد أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام، أو أن حالتك لا تتحسن، فأنت بحاجة إلى أن تُعرب عمَّا يدور في نفسك».

قد يكون كبار السن أيضاً أكثر عُرضة للأخطاء التشخيصية بسبب مشكلات الذاكرة والإفراط في تناول الأدوية. كما أنهم يميلون إلى الإصابة بأمراض مزمنة يمكن أن تُعقّد عملية تشخيص حالة أخرى.

يقول الدكتور بيتس: «يميل المرضى الأكبر سناً إلى وجود مزيد من المشكلات الصحية لديهم. ومن المحتمل أنهم يشكون أقل أيضاً من المرضى الأصغر سناً -فهم أكثر استعداداً لتحمل الأمور».

أسباب الخطأ

بصفة عامة، يمكن إرجاع الأخطاء التشخيصية إلى عدد قليل من الأسباب، وهي كالتالي:

• خطأ الطبيب: يقول الدكتور بيتس إن نحو 40 في المائة من الأخطاء التشخيصية تندرج تحت هذه الفئة. ففي مواجهة مجموعات غير واضحة أو معقدة من الأعراض التي يمكن أن تشير إلى مجموعة متنوعة من الحالات المرضية، «قد يُغفل الأطباء شيئاً ما»، كما يقول. «وقد يكون من الصعب للغاية تحديد التشخيص السليم من بين كل الأشياء الجارية».

• التأخير: صعوبة تنسيق جدول مواعيد المريض والطبيب، أو الخوف من إجراء فحص تشخيصي ضروري، أو القلق بشأن الحصول على تشخيص «خاطئ» هي من بعض الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى التأخير.

على سبيل المثال، يقول الدكتور بيتس إن نحو ثلثي الأشخاص الذين تخرج نتائج اختبار البراز لديهم إيجابية (مؤكدة) للإصابة بسرطان القولون -وهو نوع من اختبارات الفحص التي تكشف عن وجود الدم في البراز- فقط، يقومون على الفور بجدولة ميعاد لتنظير القولون، وهو الاختبار الأساسي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم. ويضيف: «هذه شراكة».

• ضعف التواصل: قد لا يشرح الأطباء للمرضى بشكل كافٍ كيف تؤثر عليهم بعض الحالات، لا سيما أولئك الذين تمر أعراضهم من دون أن يلاحظها أحد، كما يقول الدكتور بيتس. لكنَّ المرضى يمكن أيضاً أن يكون تواصلهم بشكل غير كافٍ. ويضيف: «قد يكون هذا الأمر أكثر شيوعاً لدى المرضى الأكبر سناً، الذين يأملون فقط أن تختفي أعراضهم». ثم يتابع: «إذا كنت تعاني من أعراض مقلقة للغاية، فمن الأفضل دائماً إخبار طبيبك، وهو من يمكنه اتخاذ قرار ما إذا كان يجب عليك الحضور من عدمه».

1 من كل 5 بالغين يدخلون المستشفى يتعرضون للأذى أو يفارقون الحياة كل عام بسبب خطأ في التشخيص

لحماية نفسك من الأخطاء التشخيصية

يقدم الدكتور ديفيد بيتس، الأستاذ في قسم الطب في مستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة «هارفارد»، ومدير مركز أبحاث وممارسات سلامة المرضى التابع له، هذه النصائح لتقليل مخاطر تعرضك لخطأ تشخيصي:

• اطلب تفسيرات بديلة. إذا لم تكن راضياً عن تشخيصك، فاسأل طبيبك: «ماذا يمكن أن يكون (السبب) غير ذلك أيضاً؟». يقول الدكتور بيتس: «من المغري التركيز على شيء ما، وأحياناً ما نركز على الشيء الخطأ. من المعقول أن تسأل طبيبك عمّا إذا كان متأكداً من تشخيصك، وما إذا كان يجري اختبارات لاستبعاد أمور أخرى».

• اطلب مراجعة الأدوية. يمكن لهذه المعلومات أن تضيف سياقاً حيوياً لملاحظات الطبيب. يقول: «من خلال قائمة الأدوية الخاصة بك فقط، من السهل جداً على الطبيب استنتاج الحالات التي لديك. إنها تعطينا فكرة جيدة جداً عمّا يجري».

• اعتمد على رفيق موثوق به. اصطحاب أحد أفراد عائلتك أو صديق مقرب معك إلى المواعيد الطبية سوف يساعدك على تذكر المعلومات الأساسية والتصرف بناءً عليها. ويضيف: «وجود شريك رعاية، أو شخص يعرفك ومستعد لمساعدتك في الإعراب عن نفسك مع فريقك الطبي، أمر مفيد للغاية».

• اطلب رأياً ثانياً. إذا شعرت بأن تقييم طبيبك غير صحيح، أو بأنك لا تشعر بأن أحداً يُنصت إلى ما تقول، فاطلب مقدم رعاية أو إخصائياً آخر. يقول الدكتور بيتس: «هذا منطقي. إذا انزعجوا من ذلك، فهناك خطأ ما بهم وليس بك».

عواقب كبيرة وصغيرة

يمكن أن تؤدي الأخطاء التشخيصية إلى سلسلة من المشكلات الأخرى، مما يعني:

- أنك قد لا تحصل على الراحة التي تحتاج إليها.

- أن حالتك تتدهور، ربما بشكل خطير.

- أنك تقضي وقتاً وتنفق مالاً في البحث عن التشخيص الصحيح.

= أن تصاب بالقلق أو الاكتئاب بسبب عدم وجود إجابات.

لحسن الحظ، مع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الأخطاء طفيفة ولا تؤدي إلى عواقب وخيمة. يقول الدكتور بيتس: «بعضها أسوأ وأكثر عرضة للتسبب في مشكلات خطيرة من غيرها. لكن أغلبها يتم حله في النهاية ويتعافى المريض بصورة جيدة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

صحتك كاسة من الجوز (بكسلز)

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

كشف باحثون عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)

من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

لا تقتصر الشوكولاته الداكنة على كونها من الحلويات المفضلة لدى كثيرين، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تمنحها فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الجيد يساعد على صفاء التفكير وتقييم الخيارات قبل اتخاذ القرارات (بيكسلز)

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

قد يساعد النوم الجيد على اتخاذ قرارات أوضح صباحاً، بينما يضعف التعب التركيز وضبط الاندفاع مساءً، مع اختلاف التأثير بحسب النوم والساعة البيولوجية لكل شخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)
TT

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة أكبر وتحسين جودته، بفضل احتوائه على مركبات مرتبطة بتنظيم النوم، أبرزها هرمون الميلاتونين، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف درس الباحثون العلاقة بين الجوز والنوم؟

لاستكشاف العلاقة بين تناول الجوز وجودة النوم، استعان الباحثون بـ76 شاباً وشابة، تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عاماً، للمشاركة في تجربة استمرت 18 أسبوعاً.

وخلال المرحلة الأولى من الدراسة، التي امتدت ثمانية أسابيع، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين؛ تناول أفراد المجموعة الأولى 40 غراماً من الجوز يومياً مع وجبة العشاء، بينما امتنع أفراد المجموعة الثانية عن تناوله. وطُلب من جميع المشاركين تجنّب تناول أي أنواع أخرى من المكسرات خلال هذه الفترة.

وبعد فترة فاصلة استمرت أسبوعين، تبادلت المجموعتان الأدوار؛ إذ توقفت المجموعة الأولى عن تناول الجوز، فيما بدأت المجموعة الثانية بإضافته إلى وجبة العشاء.

وطوال فترة الدراسة، قدّم المشاركون عينات من البول لقياس مستويات إنتاج الميلاتونين لديهم. كما ارتدوا أجهزة تتبّع على معاصمهم لمدة سبعة أيام متتالية خلال كل مرحلة، لرصد أنماط نومهم ومستويات نشاطهم ودرجة حرارة بشرتهم ومدى تعرضهم للضوء.

وفي نهاية التجربة، خضع المشاركون للتقييم باستخدام «مقياس جودة النوم العالمي»، الذي يقيس أربعة جوانب مرتبطة بالراحة الليلية:

زمن الاستغراق في النوم: المدة التي يحتاج إليها الشخص حتى ينام.

كفاءة النوم: نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً مقارنة بإجمالي الوقت الذي يمضيه في السرير بغرض النوم.

عدد مرات الاستيقاظ: عدد المرات التي يستيقظ فيها الشخص خلال الليل.

مدة اليقظة بعد بدء النوم: إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظاً بعد أن يكون قد دخل في النوم.

نتائج الدراسة تشير إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم (بكسلز)

ماذا أظهرت النتائج؟

خلال المرحلة التي تناول فيها المشاركون الجوز، رصد الباحثون زيادة ملحوظة في إنتاج الميلاتونين لديهم خلال المساء، إلى جانب انخفاض الوقت الذي احتاجوا إليه للاستغراق في النوم.

كما سجّل المشاركون درجات أعلى على مقياس جودة النوم العالمي، وأفادوا بشعور أقل بالنعاس خلال ساعات النهار.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة كانت محدودة النطاق.

كذلك، كان المشاركون على علم بما إذا كانوا يتناولون الجوز أم لا، وهو ما يثير احتمال تأثر معتقداتهم أو سلوكياتهم بهذه المعرفة.

إضافة إلى ذلك، طُلب من جميع المشاركين اتباع نظام غذائي على النمط المتوسطي طوال فترة التجربة، ما يعني أن أطعمة أخرى ضمن هذا النظام ربما أسهمت أيضاً في تحسين جودة النوم.

لماذا قد يساعد الجوز على النوم بصورة أفضل؟

تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم، وقد يعود ذلك إلى محتواه من الهرمونات والمركبات المرتبطة بتنظيمه.

وحلّل الباحثون أيضاً مستويات المركبات التي قد تساعد على النوم في الجوز، وتوصلوا إلى نتائج لافتة؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة منه، في المتوسط، على 84.6 ملليغرام من «التريبتوفان»، و118 نانوغراماً من الميلاتونين، فيما تبلغ نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) نحو 0.058.

وتؤدي هذه العوامل جميعها دوراً مهماً في الحصول على نوم أفضل.

وتوضح دانييلا ماركيتي، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في طب النوم السلوكي، أن التريبتوفان يُعدّ «نقطة الانطلاق الكيميائية الحيوية» لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، اللذين يؤدي كل منهما دوراً في تنظيم النوم.

أما الميلاتونين، فيُعرف باسم «هرمون النوم»، نظراً إلى دوره في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وتشير ماركيتي إلى أن «مستويات الميلاتونين ترتفع خلال المساء لتنبيه الجسم إلى حلول الليل، ما يساعد على الاستغراق في النوم. ولذلك، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على الميلاتونين قد يعزز هذه الإشارات ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم».

ما دور التريبتوفان والأحماض الأمينية في تحسين النوم؟

تؤدي نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) دوراً مهماً أيضاً في تحديد مدى قدرة الجسم على الاستفادة منه.

وتوضح ماركيتي: «عندما تتنافس أحماض أمينية متعددة على عبور (البوابة) المؤدية إلى الدماغ، غالباً ما يتفوق منافسو التريبتوفان عليه. ولذلك، فإن ارتفاع نسبة التريبتوفان مقارنة بالأحماض الأمينية المنافسة يعني زيادة فرصته في اجتياز الحاجز الدموي الدماغي».


عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
TT

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً عند تناولهما.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في العصيرين، لذلك لا يتمتع أي منهما بأفضلية واضحة لضبط سكر الدم.

فروق غذائية محدودة

يحتوي كوب عصير البرتقال غير المحلّى على نحو 117 سعرة حرارية، و27.4 غرام من الكربوهيدرات، و22 غراماً من السكر، و0.7 غرام من الألياف.

أما كوب عصير التفاح غير المحلّى، فيوفّر نحو 114 سعرة حرارية، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و24 غراماً من السكر، و0.5 غرام من الألياف.

ورغم احتواء عصير البرتقال على سكر أقل وألياف أكثر قليلاً، فإن الفارق محدود، وتظل الكمية المستهلكة عاملاً مهماً في تأثير العصير على سكر الدم.

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية وتُستهلك باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

كيف تتناول العصير باعتدال؟

يُنصح باختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، والاكتفاء بكميات صغيرة، فعبارة «من دون سكر مضاف» لا تعني خلوّه من السكريات الطبيعية.

ويمكن تناوله ضمن وجبة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما قد يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتخفيف ارتفاعه بعد الأكل.

وتبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل غالباً، لأنها أغنى بالألياف وأكثر إشباعاً، كما أن تناولها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بشرب العصير. ومع ذلك، يمكن لكميات صغيرة من العصير أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن.


اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان. ونجح النظام في اكتشاف مزيج من مركب نباتي طبيعي ودواء مستخدم لعلاج سرطان البروستاتا، أظهر تأثيراً مضاداً للسرطان أقوى من تأثير كل منهما على حدة في الاختبارات المختبرية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتعتمد المنصة الحاسوبية الجديدة، التي تحمل اسم «مايسترو» (MAESTRO)، ونُشرت تفاصيلها في مجلة «أدفانسد ساينس» (Advanced Science)، على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) لتحليل المعارف العلمية المتاحة بشأن آليات عمل الأدوية والمسارات البيولوجية التي تستغلها الخلايا السرطانية للبقاء على قيد الحياة بعد العلاج.

ويعمل النظام على تقييم التوليفات العلاجية المحتملة، وترتيب المركبات المرشحة بحسب فاعليتها المتوقعة، إلى جانب تقديم تفسيرات بيولوجية يمكن للباحثين التحقق منها لاحقاً من خلال التجارب المختبرية.

وقال نيل لين، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والهندسة الحيوية في كلية صامويلي للهندسة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «يعتمد تطوير التوليفات الدوائية حالياً إما على الفحص الشامل، أو على اختيار الباحثين مركبات مرشحة بناءً على الدراسات المنشورة».

وأضاف: «تستغرق عملية تحديد التفاعلات المعقدة بين المسارات البيولوجية المتعددة وقتاً طويلاً، كما تظل مهمة صعبة. ويمكن لأداة (مايسترو) تسريع هذه العملية بصورة ملحوظة؛ إذ تتيح، من خلال دمج المعارف الطبية الحيوية المتاحة، تحديد توليفات دوائية تستند إلى أساس بيولوجي واضح، وتُعدّ الأكثر ملاءمة للخضوع للاختبارات التجريبية».

البحث عن علاجات تتغلب على مقاومة سرطان البروستاتا

استخدم الباحثون نظام «مايسترو»، وهو اختصار لعبارة «التعزيز الآلي واختيار المجموعة لتحسين الترتيب العلاجي»، لتقييم آلاف المركبات الطبيعية، بهدف تحديد خيارات علاجية قادرة على التغلب على مقاومة العلاج في سرطان البروستاتا.

وسلّط النظام الضوء على عدد من المركبات التي يُحتمل أن تعزز فاعلية عقار «إنزالوتاميد» (Enzalutamide)، وهو دواء متطور لعلاج سرطان البروستاتا، جرى اكتشافه وتطويره في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

وركّز فريق البحث على سرطان البروستاتا، نظراً إلى أن مقاومة العلاج لا تزال تمثل تحدياً سريرياً بالغ الصعوبة لدى المصابين بهذا المرض.

ورغم الإمكانات الواعدة التي أظهرها الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بفاعلية التوليفات الدوائية، فإن كثيراً من الأساليب الحاسوبية الحالية تتطلب كميات ضخمة من بيانات التدريب المستمدة من التجارب، ولا تقدم سوى معلومات محدودة عن أسباب تفاعل بعض الأدوية مع بعضها.

ولهذا السبب، صمّم فريق جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس نظام «مايسترو» خصيصاً للتغلب على هذه القيود.

وزوّد الباحثون النموذج اللغوي الكبير ببيانات علمية ترتبط مباشرة بموضوع الدراسة، شملت بيولوجيا سرطان البروستاتا، وآليات مقاومة الأدوية، والتأثيرات المعروفة للعقاقير.

وبعد ذلك، حلّل النموذج الحاسوبي كيفية تفاعل هذه الآليات الخلوية مع عملية تثبيط مستقبلات الأندروجين، ورتّب المركبات المرشحة وفقاً لإمكان استخدامها علاجات مرافقة لعقار «إنزالوتاميد».

وبدلاً من الاكتفاء بتنبؤ واحد، طلب الباحثون من النموذج تقييم كل مركب مرشح أكثر من 100 مرة، ثم حلّلوا ترتيب المركبات ومدى ثبات نتائجها عبر عمليات المحاكاة الحاسوبية المتكررة.

وفي النهاية، صنّفوا المركبات التي حافظت باستمرار على مراتب متقدمة باعتبارها الأكثر وعداً لإخضاعها للاختبارات العملية.

فحص 3592 مركباً طبيعياً وتحديد 23 مزيجاً فعالاً

استخدم الفريق منصة «مايسترو» لفحص 3592 منتجاً طبيعياً، بهدف تقييم قدرتها على العمل بصورة تآزرية مع عقار «إنزالوتاميد».

وتمكّن النظام من تحديد 150 مركباً مرشحاً لإجراء اختبارات مختبرية باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد لسرطان البروستاتا.

ومن بين المركبات الـ150 التي خضعت للتقييم المختبري، أظهر 23 مركباً تفاعلاً تآزرياً واضحاً مع «إنزالوتاميد»، ما يعني أن الجمع بينهما حقق تأثيراً مضاداً للسرطان أكبر بكثير من تأثير كل علاج على حدة.

وكشفت الاختبارات اللاحقة أن «البربرين» (Berberine)، وهو مركب نباتي طبيعي، يُعدّ من أبرز المركبات الواعدة.

وأظهر الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر أربعة نماذج مختلفة لسرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات مقاومة العلاج بين هذه النماذج.

وقال جيمس سي. إتش. لو، الذي كان باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه بقسم الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس وقت إجراء الدراسة، وهو المؤلف الأول لها: «لم يكن (البربرين) مرشحاً بديهياً؛ نظراً إلى تأثيره في مسارات بيولوجية متعددة، ما يجعل التنبؤ بكيفية تفاعله مع أدوية أخرى أمراً صعباً».

وأضاف: «ما فاجأنا هو أن هذا المزيج أظهر تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر جميع نماذج سرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات المقاومة لديها. وهنا تكمن قوة نظام (مايسترو)؛ إذ ساعدنا على تحديد مزيج واعد كان من الممكن أن يغيب عن أنظارنا لو فحصنا كل مسار على حدة».

كيف يعمل المزيج الدوائي الجديد؟

اختبر الباحثون أيضاً مدى توافق التأثيرات البيولوجية للمزيج الدوائي مع الآلية الخلوية الدقيقة التي توقّعها نظام «مايسترو».

وأظهرت النتائج أن إضافة «البربرين» إلى عقار «إنزالوتاميد» أدت إلى زيادة نشاط بروتين «AMPK»، المرتبط بمسار حيوي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم الطاقة داخل الخلايا والاستجابة للضغوط.

وتزامن ذلك مع تثبيط إشارات «mTORC1»، التي تؤدي دوراً أساسياً في نمو الخلايا وبقائها على قيد الحياة.

كما ارتبط استخدام المزيج الدوائي بزيادة الضغط الخلوي، إلى جانب تراجع عمليات تضاعف الحمض النووي (DNA) وتقدّم دورة الخلية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» يمثل خياراً علاجياً واعداً يستحق مزيداً من البحث، خصوصاً في حالات أورام البروستاتا التي طوّرت مقاومة للعلاجات القياسية.