8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

اللياقة الجسدية تؤمن حياة أطول وأكثر صحة

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني
TT

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

جميعنا نمارس في كل يوم مقادير مختلفة من النشاط البدني بمستويات مختلفة من «الشدة». وفيما قد يقنع بعضنا بما يمارسه من «مشي معتاد» لفترات متفاوتة، كـ«مقدار» كافٍ لجسمه من النشاط البدني الذي يحقق له الفوائد الصحية، فإن بعضنا قد لا يقنع بذلك، بل يمارس «مقادير» شديدة من النشاط البدني اليومي عبر«الجري السريع» لمسافات طويلة ولفترات تقارب الساعة الواحدة في اليوم. وفي مكان آخر، يمارس بعضنا الثالث مقادير متوسطة الشدة عبر الهرولة أو المشي السريع، ويحرص على مراجعة بيانات تطبيقات الصحة Health Apps في هاتفه الجوال حول عدد خطوات المشي التي قام بها في يومه، ومدى تحقيقه ما يُعتبر نشاطاً بدنياً صحياً.

جوانب النشاط البدني

وبالرغم من أن أي شدة في النشاط البدني هي أفضل من الكسل وطول الجلوس، لكن تظل هناك لدى الكثيرين جوانب تحتاج إلى توضيح وفق ما تذكره المصادر الطبية عن كيفية تقييم المرء لمستويات الشدة في أداءاته اليومية لعدد من الأنشطة البدنية رجاء نيل فوائد صحية.

وإليك النقاط الـ8 التالية:

01 > بداية، النشاط البدني هو أي شيء يحرك جسمك ويحرق السعرات الحرارية. وأثبتت الأبحاث الطبية بما لا يدع مجالاً للشك فوائد النشاط البدني، وكذلك العواقب السلبية للكسل البدني وطول فترات الجلوس، على الصحة البدنية والعقلية. وبالتالي، أصبحت ممارسة النشاط البدني «وسيلة» صحية وقائية وعلاجية للحفاظ على مستوى عالٍ من الصحة الجسدية والنفسية والابتعاد عن الأمراض.

وحددت الأوساط الطبية نصائحها في هذا الشأن. وملخصها هو النقاط التالية التي توصي بها جمعية القلب الأميركية AHA للبالغين، وهي:

- «مارس ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من نشاط إيروبيك الهوائي Aerobic Activity (أو كارديو Cardio) متوسط الشدة Moderate-Intensity، أو 75 دقيقة أسبوعياً من نشاط إيروبيك الهوائي من النشاط البدني القوي الشدة Vigorous Activity، أو مزيجاً من الاثنين. ويفضل توزيعها على مدار أيام الأسبوع. وهذا يرفع من مقدار اللياقة القلبية التنفسية Cardiorespiratory Fitness.

- أضف أنشطة تقوية العضلات Muscle-Strengthening بمستويات متوسطة إلى عالية الشدة (مثل تمارين المقاومة أو رفع الأثقال) يومين على الأقل أسبوعياً.

- قلل من الجلوس. حتى الأنشطة الخفيفة الشدة يمكن أن تُخفف من بعض مخاطر قلة الحركة.

- احصل على فوائد أكبر بممارسة النشاط لمدة 300 دقيقة (5 ساعات) أسبوعياً على الأقل.

- زد الكمية والشدة تدريجياً مع مرور الوقت».

02 > نعلم بالعموم أنه يمكن ممارسة جميع أنواع النشاط البدني بدرجات متفاوتة من الشدة، التي تتراوح بين النشاط «الخفيف» و«المتوسط» و«القوي» (أو عالي الشدة). ولكن المتخصصين الصحيين في جامعة ولاية داكوتا الجنوبية يقولون: «يُعد فهم الفرق بين مستويات الشدة (في ممارسة جميع أنواع النشاط البدني) أمراً بالغ الأهمية لفهم الإرشادات (الطبية) حول النشاط البدني. وتتمثل الإرشادات العامة لتحقيق الفوائد الصحية في السعي إلى ممارسة 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أو 75 دقيقة من النشاط شديد الشدة أسبوعياً». وتتطلب الأنشطة التي تُصنّف بأنها «خفيفة الشدة» بذل أقل جهد، مُقارنةً بالأنشطة المتوسطة والقويّة.

وفي جانب المشي بالذات، تجدر ملاحظة التعريفات الطبية التالية:

- المشي البطيء هو 60 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 3 كيلومتر/ ساعة)،

- المشي المتوسط هو 80 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 5 كيلومتر/ساعة)،

- المشي السريع Brisk Walking ما كان أعلى من 100 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 8 كيلومتر/ساعة)،

- الهرولة Jogging هي أعلى من 150 خطوة في الدقيقة.

مستويات الأنشطة

03 > يُعرّف النشاط البدني «خفيف الشدة» بأنه النشاط الذي يُصنّف بأنه أقل من 3 وحدات مكافئة أيضية METS (وحدات مكافئة للأكسجين). وللتوضيح، فإن «الوحدة المكافئة الأيضية» هي مقدار كمية الأكسجين المُستهلكة للجسم خلال ممارسة جهد بدني ما. وعندما يكون أحدنا ساكناً وجالساً حال الراحة البدنية، فإنه يمارس نشاطاً بدنياً بمقدار 1 وحدة مكافئة أيضية واحدة (1 METS). وبالتالي، فإن النشاط المُصنّف على أنه وحدتان مكافئتان أيضية (2 METS) هو ذلك الذي يتطلب استهلاك ضعف كمية الأكسجين المُستهلكة أثناء الراحة. ويعتبر مقياس وحدات المكافئة الأيضية (METS) هو الطريقة المعيارية عند الأوساط الإكلينيكية لوصف «الشدة المُطلقة» Absolute Intensity للأنشطة البدنية المختلفة. وتشمل بعض الأمثلة على الأنشطة البدنية الخفيفة:

- المشي ببطء (على سبيل المثال، أثناء التسوق أو المشي في المكتب أو بين غرف المنزل).

- الجلوس والعمل على المكتب وأمام الكمبيوتر.

- ترتيب السرير.

04 - تناول الطعام، وإعداده، وغسل الأطباق.

> تُعرّف الأنشطة «متوسطة الشدة» بأنها الأنشطة التي تتراوح بين 3 وأقل من 6 وحدات مكافئة للأكسجين (3-6 METS). أي أن ممارسة هذه الأنشطة تتطلب استهلاكاً أكبر للأكسجين، مقارنةً بالأنشطة الخفيفة. ومن أمثلة الأنشطة البدنية «المتوسطة الشدة» التي تذكرها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC:

- كنس الأرض بالمكنسة اليدوية أو كنس السجاد بالمكنسة الكهربائية.

- المشي السريع.

- ركوب الدراجات الهوائية بسرعة أقل من 16 كيلومتراً في الساعة على أرض مستوية.

- التنس الأرضي (الزوجي).

- رقص الصالات أو الرقص الجماعي.

- غسل النوافذ.

- أعمال البستنة في الحديقة وأعمال إصلاح المنزل.

- رمي كرة السلة.

- السباحة الترفيهية.

05 > تُعرّف الأنشطة «عالية الشدة» بأنها الأنشطة التي تتطلب 6 وحدات مكافئة للأكسجين أو أكثر ( >6METS). وتتطلب الأنشطة البدنية عالية الشدة استهلاك كمية عالية من الأكسجين لإتمام النشاط. ومن أمثلة الأنشطة البدنية «عالية الشدة» التي تذكرها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية:

- الهرولة والركض السريع أو الماراثون (بسرعة تزيد عن 8 كيلومترات في الساعة).

- سباقات السباحة.

- كرة القدم الجماعية.

- التنس (فردي).

- الرقص عالي الشدة.

- ركوب الدراجات بسرعة تزيد عن 16 كيلومتراً في الساعة.

- القفز بالحبل.

- الأعمال الشاقة في الحديقة (الحفر أو التجريف، مع زيادة معدل ضربات القلب).

- فصول تمارين رياضية مثل تمارين الأيروبيك عالية الشدة أو الكيك بوكسينغ.

تقييم شدة النشاط

06 > من الطرق السهلة لتقدير شدة الأنشطة ما يُسمى «اختبار الكلام» Talk Test. وهذه الطريقة بسيطة وعملية وتُمكّن الأفراد من قياس شدة نشاطهم. وإذا كنت تمارس نشاطاً «خفيف» الشدة، لا يمكنك فقط التحدث بل وحتى الغناء. وإذا كنت تمارس نشاطاً «متوسط «الشدة، يمكنك التحدث، ولكن لا يُمكنك الغناء. أما إذا كنت تمارس نشاطاً «شديد» الشدة، فلن تتمكن من قول أكثر من بضع كلمات دون أخذ نفس. ولكن هناك طريقة أخرى أدق، وهي قياس معدل ضربات القلب، الذي يُعتبر مقياساً موضوعياً لشدة النشاط. ويمكن تقييمه باستخدام نبضك الكعبري بالضغط برفق باستخدام إصبعي السبابة والوسطى (وليس الإبهام) على جانب الإبهام من معصمك، ثم عدّ النبضات في الدقيقة. وتعتمد نطاقات معدل ضربات القلب المستهدفة على مقدار عمرك. وكلما كنت أصغر سناً، ارتفع «معدل ضربات قلبك القصوى» MHR. والمعادلة العامة هي طرح عمرك من 220 للحصول على «معدل ضربات قلبك القصوى».

وفي التمارين المتوسطة الشدة سيبلغ الارتفاع في نبض قلبك (مع أداء المجهود البدني) نسبة ما بين 60 إلى 70 في المائة من «معدل ضربات قلبك القصوى». ومن 70 إلى 85 في المائة من معدل ضربات القلب القصوى خلال ممارسة التمارين عالية الشدة.

وكمثال، فإن الرجل البالغ من العمر 50 عاماً والذي يهدف إلى ممارسة تمارين متوسطة الشدة عليه أن يحافظ على معدل ضربات قلبه بين 85 و119 نبضة في الدقيقة أثناء التمرين. أي نسبة ما بين 50 إلى 70 في المائة من «معدل ضربات قلبك القصوى».

07 > تفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية أنه يمكن تعريف شدة النشاط البدني الهوائي بقيم الشدة النسبية Relative Intensity أو الشدة المطلقة Absolute Intensity.

وقيم «الشدة المطلقة» ترصد كمية الطاقة المستخدمة أثناء النشاط، دون مراعاة مدى مستوى لياقة القلب والرئتين لدى الشخص بعينه. وهو ما تقدم في النقطة 3 من هذا المقال، أي مقدار المكافئ الأيضي MET لكمية الأكسجين التي يستخدمها الجسم أثناء نشاط بدني ما. وكلما زادت صعوبة أداء ذلك المجهود البدني على الجسم، ارتفع مقدار المكافئ الأيضي.

أما طريقة قيم «الشدة النسبية» فإنها تقيس مستوى شدة النشاط البدني للشخص بعينه. وعلى سبيل المثال، قد يكون النشاط الشديد لشخص لديه مستوى اللياقة البدني قليل أو متوسط، يكون شديداً عليه ومرهقاً له بسرعة. ولكن نفس ذلك النشاط البدني قد يكون هيناً أو معتدلاً بالنسبة لشخص أخر يتمتع بلياقة بدنية رياضية عالية.

ولذا، قد يكون سهلاً على اللاعب المحترف الجري في سباق 3 آلاف متر، بينما شخص آخر قد لا يقوى على الجري لمسافة 300 متر منها.

ولذا غالباً ما يُقيّم الناس شدة النشاط البدني على مقياس من 0 إلى 10، وهو «المقياس المعدل لبورغ حول الجهد المتصور» Modified Borg RPE Scale. حيث 0 هو مستوى الجهد المطلوب للجلوس و10 هو أقصى جهد. وعليه فإن النشاط الرياضي متوسط الشدة نسبياً هو مستوى جهد يتراوح بين 5 و6 درجات على مقياس من 0 إلى 10، حيث 0 هو مستوى جهد الجلوس، و10 هو أقصى جهد. يبدأ النشاط الرياضي شديداً نسبياً عند 7 أو 8 درجات على هذا المقياس.

08 > إجابة على سؤال: ماذا لو بدأتُ للتو بممارسة النشاط البدني؟ تقول جمعية القلب الأميركية: «لا تقلق إن لم تتمكن من الوصول إلى 150 دقيقة أسبوعياً بعد. على كل شخص أن يبدأ من نقطة ما. حتى لو كنتَ قليل الحركة لسنوات، فاليوم هو اليوم الذي يمكنك فيه البدء بإجراء تغييرات صحية في حياتك. حدِّد هدفاً قابلاً للتحقيق لهذا اليوم. يمكنك العمل على تحقيق المدة الموصى بها من خلال زيادة وقتك مع ازدياد قوتك. لا تَدَع التفكير المُفرط يمنعك من القيام بما تستطيع فعله كل يوم.

أبسط طريقة للحركة وتحسين صحتك هي البدء بالمشي. إنه مجاني وسهل ويمكن القيام به في أي مكان تقريباً، حتى في المكان. إن أي قدر من الحركة أفضل من لا شيء. ويمكنك تقسيمه إلى فترات قصيرة من النشاط على مدار اليوم. المشي السريع لمدة خمس أو عشر دقائق عدة مرات يومياً سيُحسّن من أدائك. وإذا كنتَ تُعاني من حالة مزمنة أو إعاقة، فتحدث مع مُقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول أنواع وكميات النشاط البدني المُناسبة لك قبل إجراء تغييرات كثيرة. ولكن لا تنتظر! ابدأ اليوم ببساطة بالجلوس أقل والتحرك أكثر، أياً كان ما يناسبك».

وتضيف: «لقد ربطت الدراسات العلمية بين الخمول والجلوس لفترات طويلة وبين ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطاني القولون والرئة، والوفاة المبكرة. إن من الواضح أن زيادة النشاط البدني مفيدة للجميع، وتساعدنا على عيش حياة أطول وأكثر صحة».


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.