اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية لرصد المؤشرات الحيوية عند بذل مجهود بدني

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة
TT

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

رغم بدء استخدامه في ستينات القرن الماضي، ورغم المكونات البسيطة نسبياً المُستخدمة في إجرائه، فإن المصادر الطبية لا تزال تؤكد أن اختبار إجهاد القلب (Cardiac Stress Test) هو أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية في الطب.

اختبار مؤشرات القلب

وبنظرة عامة، يوضح اختبار الجهد طبيعة عمل القلب أثناء ممارسة نشاط بدني؛ حيث يقوم هذا المجهود البدني بإجبار القلب على ضخ الدم بقوة وسرعة أكبر. وبالتالي يمكن لاختبار الجهد أن يكشف عن مشكلات تدفق الدم داخل شرايين القلب، ومدى تسبب تلك التضيقات في اضطرابات بالمؤشرات التي تتم متابعتها خلال هذا الاختبار.

ولكن بينما يعتقد البعض أن اختبار الإجهاد القلبي يركز عادة «فقط» على تشخيص مرض الشريان التاجي (CAD)، فإن الأمر لا يقتصر على ذلك بالفعل؛ بل ثمة عدد آخر من المعلومات التي يُمكن الحصول عليها من إجراء هذا الاختبار الطبي.

وما يُغري في الأمر أن اختبار الإجهاد القلبي يُعد «غير تدخلي» (Noninvasive)، وأنه متاح للإجراء بسهولة، وأشبه في الإجراء بقضاء الشخص وقتاً للهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية (Treadmill) في النادي الرياضي. ومع ذلك، فإنه يوفر معلومات تشخيصية مهمة؛ حيث إن من خلال هذا الإجراء التشخيصي، يتم الحصول على معلومات تتعلق بمعدل نبض القلب وضغط الدم وتخطيط رسم كهرباء القلب، وذلك في فترة الراحة قبل بدء أداء المجهود البدني، وفي فترة أداء المجهود البدني، وكذلك في فترة الراحة التي تلي أداء المجهود البدني. ولذا، وبالإضافة إلى التسجيل المتواصل لرسم تخطيط كهرباء القلب نفسه، يُنتج الاختبار بيانات حول القدرة الهوائية الوظيفية لأداء المجهود البدني (Functional Aerobic Capacity) التي تقيِّم قدرات المرء على أداء المجهود البدني، ومدى تطور الارتفاع في قياسات ضغط الدم مع زيادة الأداء البدني، ومعدل نبضات القلب، ومؤشر الكرونوتروبيك (Chronotropic Index) لتطور الارتفاع في معدل نبض القلب مع زيادة الأداء البدني.

التنبؤ بحالات سرطانية

وكانت دراسة حديثة أجرتها «مايو كلينك» قد وجدت أن اضطرابات اختبار الإجهاد، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، قد تنبأت بأسباب وفاة غير قلبية وعائية، مثل السرطان، بالإضافة إلى الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكان قد تم نشر هذه الدراسة ضمن مجلة «وقائع مايو كلينك».

ويقول الدكتور توماس أليسون، مدير «مركز مايو كلينك لاختبارات الإجهاد المتكامل» والباحث الرئيس في الدراسة: «في مجموعة اختباراتنا، لوحظت وفيات غير قلبية وعائية أكثر من وفيات قلبية وعائية». ويضيف: «على الرغم من أن هذا كان اختبار إجهاد قلبي، فقد وجدنا أن السرطان كان السبب الرئيسي للوفاة بنسبة 38 في المائة، بينما كانت 19 في المائة فقط من الوفيات ناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد ارتبطت نتائج اختبارات الإجهاد -بما في ذلك انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة، وانخفاض معدل ضربات القلب الأقصى، وبطء استعادة معدل ضربات القلب بعد اختبار التمرين- بزيادة الوفيات».

وتناولت الدراسة 13382 مريضاً لم يُعانوا مشكلات قلبية وعائية أساسية ولا أمراضاً خطيرة أخرى، والذين أكملوا اختبارات الإجهاد في «مايو كلينك» بين عامي 1993 و2010، ثم تمت متابعتهم عن كثب لفترة متوسطة بلغت 12.7 عاماً.

وتشير النتائج إلى أنه لا ينبغي على الأطباء التركيز فقط على نتائج تخطيط كهربية القلب، ولكن أيضاً على البيانات الواردة في نتائج اختبارات التمرين، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، وانخفاض مؤشر الكرونوتروبيك، وتباطؤ استعادة معدل ضربات القلب. ويقول الدكتور أليسون إنه ينبغي تشجيع المرضى على زيادة نشاطهم البدني إذا كانت هذه النتائج غير نمطية، حتى لو أظهرت نتائج تخطيط القلب عدم وجود خطر كبير مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اختبار تشخيصي آمن

واختبار الجهد يتضمن عادة المشي السريع (وربما الوصول للهرولة) على جهاز الدواسة الكهربائية (مثل الموجودة في الأندية الرياضية) أو ركوب دراجة ثابتة. وبالمراجعة لكثير من مصادر طب القلب، قد يوصي الطبيب بالخضوع لاختبار الجهد من أجل أحد الدواعي الطبية الكثيرة. ويوضح أطباء «مايو كلينك» وغيرهم، أن اختبار الجهد القلبي قد يساعد على:

- تشخيص مرض الشريان التاجي: الشرايين التاجية هي الأوعية الدموية الرئيسية التي تنقل الدم والأكسجين إلى القلب. وتحدث الإصابة بمرض الشريان التاجي عند تلف هذه الشرايين أو مرضها. ويرجع سبب مرض الشريان التاجي عادة إلى ترسُّبات الكولسترول في شرايين القلب والإصابة بالالتهاب. وعند الشكوى من ألم في الصدر، فقد يلجأ الطبيب إلى إجراء هذا الاختبار.

- تشخيص مشكلات اضطرابات نظم القلب: يُطلق على مشكلة نظم القلب اضطراب النظم القلبي. وقد يؤدي اضطراب النظم القلبي إلى نبض القلب بسرعة أو ببطء كبيرين للغاية.

- توجيه علاج اضطرابات القلب: إذا شُخِّصت الإصابة بالفعل بمرض في القلب، فقد يساعد اختبار الجهد الطبيب على معرفة ما إذا كان العلاج الحالي فعالاً أم لا. وقد تساعده نتائج الاختبار أيضاً على تحديد العلاج الأنسب للمريض.

- فحص القلب قبل الجراحة غير القلبية.

- تقييم حالة بعض مرضى أمراض صمامات القلب.

واختبار الجهد آمن في العموم. ونادراً ما تحدث مضاعفات بسببه. ولكن لا يتم إجراء هذا الاختبار إلا بحضور طبيب القلب طوال مراحل الإجراء. وذلك لكي يُقيِّم النتائج بدقة، ويتعامل مع أي اضطراب قد يحصل في ضغط الدم أو نبض القلب.

وقد يُطلب من المريض عدم تناول الطعام أو الشراب أو التدخين لفترة من الوقت، قبل إجراء اختبار الجهد. وقد يكون عليه تجنب تناول الكافيين في اليوم السابق ليوم الاختبار ويوم الاختبار. كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في اختبارات الجهد، وخصوصاً الأدوية التي تُخفِّض معدل نبض القلب. ولذا يجدر سؤال الطبيب عما إذا كان بإمكان المريض تناول أدويته قبل الاختبار، أو إحضار بعضها معه، مثل علاج الربو.

والجزء الزمني الخاص بممارسة التمرين نفسه لا يستغرق سوى 15 دقيقة تقريباً، ولكن ثمة وقت قبل الاختبار للتحضير، ووقت بعد الاختبار للراحة، والفراغ من إعداد التقرير. وهو ما بالمجمل قد يكون ما بين 45 إلى 60 دقيقة.

تنفيذ الاختبار

خلال مرحلة التحضير لإجراء الاختبار، يضع الطبيب لصيقات جلدية (تُسمى الأقطاب الكهربائية) على الصدر. وقد يُزال شعر الجسم لمساعدة اللصيقات على الالتصاق بالجسم. وهذه اللصيقات تسجل نظم كهرباء نبضات القلب. وتتصل اللصيقات عبر أسلاك بحاسوب يعرض نتائج الاختبار أو يطبعها. كما يتم وضع سوار قياس ضغط الدم على العضد، لتكرار قياس مقدار ضغط الدم قبل وخلال وما بعد الاختبار. وأثناء ممارسة التمرين على جهاز الدواسة الكهربائية، تكون سرعة الحركة سهلة وبطيئة في البداية. ومع تقدم الاختبار تزداد صعوبة التمرين من ناحية السرعة ومن ناحية ارتفاع زاوية الأرضية التي يتم السير عليها. ولذا يمكن استخدام قضبان جهاز المشي للمحافظة على التوازن، ولكن لا يكون ذلك الإمساك بشدة؛ لأن ذلك قد يؤثر في النتائج.

ويستمر التمرين البدني حتى تصل سرعة نبض القلب إلى مستوى معيَّن مُستهدف. ولكن قد يضطر الطبيب إلى التوقف مبكراً إذا ظهرت على المريض أعراض مثل:

- شعور المريض بآلام متوسطة إلى شديدة في الصدر.

- شعور المريض بضيق النفس الحاد.

- ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه بصورة غير طبيعية.

- عدم انتظام نظم القلب.

- شعور المريض بالدوخة.

- شعور المريض بالإرهاق.

ثم بعد ممارسة تمرين المجهود البدني، يُطلب من المريض المشي بهدوء من جهاز الدواسة الكهربائية، وصولاً إلى سرير الفحص، ثم الاستلقاء لمدة من الوقت. ويراقب الطبيب خلال هذه الفترة تلك المؤشرات المتعلقة برسم كهرباء القلب وضغط الدم ونبض القلب. وعند اكتمال الاختبار، يمكن للشخص استئناف ممارسة أنشطته المعتادة، ما لم يُخبره الطبيب بخلاف ذلك.

وإذا أظهر الاختبار أن قلب الشخص يعمل بكفاءة، فقد لا يحتاج إلى مزيد من الاختبارات. أما إذا أشار إلى خلاف ذلك، فإن الطبيب يُقيِّم الحالة، ويوجِّه بالخطوات التشخيصية أو العلاجية اللازمة.

موانع مطلقة لإجراء اختبار الإجهاد القلبي

تتفق الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة القلب وعلاج أمراضه، على عدد من الموانع التي وجود أحدها يجب أن يكون مانعاً مطلقاً لإجراء اختبار جهد القلب للمريض. وهي:

- الإصابة الحادة بالنوبة القلبية، احتشاء عضلة القلب، خلال 48 ساعة مضت.

- الذبحة الصدرية غير المستقرة التي لم تستقر بعد بالعلاج الدوائي.

- اضطراب نظم القلب البطينية غير المُتحكم فيها، والتي قد تُسبب اضطرابات هيموديناميكية ملحوظة، في ضغط الدم ونبض القلب ودرجة الوعي الذهني.

- تضيق الصمام الأبهر الشديد المصحوب بأعراض، وتسلخ جدران الشريان الأبهر، والجلطة في الشرايين الرئوية (الانصمام الرئوي)، والتهاب غشاء التامور المحيط بالقلب.

- أمراض الشرايين التاجية متعددة الأوعية التي تزيد من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب الحاد.

- قصور القلب الاحتقاني غير المُتحكَّم فيه بشكل كافٍ.

- ارتفاع ضغط الدم غير المُتحكَّم فيه (ضغط الدم أعلى من 200 على 110 ملِّم زئبق).

- ارتفاع ضغط الدم الرئوي الشديد.

- أي حالة مرضية حادة لأي سبب كان.

تطور تاريخي لمراحل إجراء اختبار جهد القلب

«حجر الزاوية» لاختبارات الإجهاد القلبي، كان ولا يزال إدراك أهمية تغيرات القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، للتنبؤ بوجود مرض الشريان التاجي.

وأبرز الأحداث التاريخية القديمة لمراحل تطور إجراء اختبار جهد القلب هي:

- 1918: لاحظ الأطباء لأول مرة حصول انخفاض القطعة ST في مخطط رسم القلب أثناء الذبحة الصدرية.

- 1928: ارتبطت تغيرات القطعة ST في أثناء ممارسة التمارين الرياضة بألم في الصدر وانخفاض تدفق الدم القلبي.

- 1929: اختبار الخطوة الرئيسي، أول بروتوكول تمرين «قياسي» بتخطيط كهرباء القلب.

- 1932: يُلاحظ انخفاض القطعة ST لدى 75 في المائة فقط من مرضى الذبحة الصدرية في أثناء ممارسة الرياضة.

- 1938: أول استخدم لاختبار الجهد الأقصى لتقييم مرض الشريان التاجي- صعود السلالم.

- 1940: مراقبة تخطيط كهربائية القلب المستمرة، ولقرار أن انخفاض أكثر من 1 ملِّم ضمن القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، له دلالة إكلينيكية.

- 1941: يمكن أن تكون تغيرات تخطيط كهربائية القلب بعد التمرين، مفيدة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1942: ظهور اختبار خطوات هارفارد، لتقييم اللياقة البدنية من معدل ضربات القلب.

- 1952: وضع اختبار جهاز المشي على الدواسة الكهربائية، مع معايير محددة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1956: وضع الدكتور بروس المبادئ التوجيهية المُستخدمة حتى اليوم: جهاز المشي، مع تخطيط كهربية القلب، أثناء التمرين.


مقالات ذات صلة

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».


وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
TT

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

نحرص عادةً عند ممارسة التمارين الرياضية، مثل اليوغا أو رفع الأثقال، على ضبط وضعية أجسامنا بدقة لتجنب الإصابات وتحقيق أفضل النتائج. غير أن ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم، إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة، من الدماغ إلى الجهاز الهضمي.

فالنوم لا يقتصر على عدد الساعات التي نقضيها في السرير، بل يشمل أيضاً كيفية نومنا. ورغم أن الحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم يُعدّ المعدل الموصى به، فإن الشعور بالإرهاق عند الاستيقاظ قد يكون مؤشراً على أن وضعية النوم أو بعض العادات المرتبطة به ليست مثالية، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

النوم على الجانب الأيسر لصحة أفضل

يرتبط النوم على الجانب الأيسر بعدد من الفوائد الصحية، أبرزها تقليل أعراض الارتجاع الحمضي وتحسين عملية الهضم. وعلى الرغم من أن جسم الإنسان يبدو متناظراً من الخارج، فإن أعضاءه الداخلية موزعة بشكل غير متناظر، وهو ما يجعل لوضعية النوم تأثيراً مباشراً في كيفية معالجة الجسم للفضلات وحركتها داخل الجهاز الهضمي.

وكما يحرص البعض على اتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة الرياضة بانتظام، فإن العناية بصحة الجهاز الهضمي - بما في ذلك حركة الأمعاء - تستحق الاهتمام ذاته. فبينما يتمتع بعض الأشخاص بانتظام طبيعي في عملية التبرز، يعاني آخرون من مشكلات مثل متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك، أو بطء حركة الأمعاء، أو أمراض الأمعاء الالتهابية، مما يجعل هذه العملية أكثر صعوبة.

وهنا يأتي دور الجاذبية. فعند النوم على الجانب الأيسر، يمكن للجاذبية أن تُسهم في تسهيل انتقال الفضلات عبر أجزاء القولون المختلفة، بدءاً من القولون الصاعد، مروراً بالقولون المستعرض، وصولاً إلى القولون النازل، وهو ما قد يعزّز الرغبة في التبرز صباحاً ويُحسّن كفاءة عملية الإخراج.

تحسين جودة النوم والتنفس

لا تقتصر فوائد النوم على الجانب الأيسر على الهضم فحسب، بل قد تمتد أيضاً إلى تحسين جودة النوم بشكل عام. إذ يمكن للنوم على الجانب الأيسر أن يخفف من الشخير، ويُحسّن التنفس أثناء الليل.

وفي هذا السياق، يقول بيل فيش، المدرب المعتمد في علوم النوم: «قد يبدو الشخير مشكلة مزعجة فحسب، لكن كثيراً من الأشخاص يُشخّصون بانقطاع النفس النومي، وهي حالة يتوقف فيها التنفس مؤقتاً بمعدل يتراوح بين 20 و30 مرة في الساعة».

وتُظهر الدراسات أن كثيراً من الأشخاص يفضّلون النوم على الجانب؛ فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2017 أننا نقضي أكثر من نصف وقتنا في السرير في هذه الوضعية أو في وضعية الجنين. وإذا كنت ممن ينامون على أحد الجانبين، فمن الطبيعي أن تتقلّب قليلاً أثناء الليل، وهو أمر لا يدعو للقلق إذا كان ضمن الحدود المعتدلة. ومع ذلك، يُنصح بمحاولة البدء بالنوم على الجانب الأيسر للاستفادة من فوائده.

إرشادات لتحسين النوم على الجانب لتحقيق أفضل وضعية نوم مريحة وصحية:

- قياس المسافة بين الرقبة ونهاية الكتف، واختيار وسادة تدعم هذا الارتفاع بحيث يبقى الرأس والرقبة بمحاذاة العمود الفقري.

- اختيار وسادة تتناسب مع بنية عظمة الترقوة.

- وضع وسادة صلبة بين الركبتين لدعم الوركين وأسفل الظهر.

- التأكد من أن الوسادة تحافظ على تماسكها ولا تنهار أثناء النوم.

- احتضان وسادة إضافية لتوفير دعم مريح للذراع العلوية.

- إبقاء الذراعين في مستوى الوجه أو أسفله للحفاظ على وضعية مريحة ومتوازنة.