اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية لرصد المؤشرات الحيوية عند بذل مجهود بدني

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة
TT

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

رغم بدء استخدامه في ستينات القرن الماضي، ورغم المكونات البسيطة نسبياً المُستخدمة في إجرائه، فإن المصادر الطبية لا تزال تؤكد أن اختبار إجهاد القلب (Cardiac Stress Test) هو أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية في الطب.

اختبار مؤشرات القلب

وبنظرة عامة، يوضح اختبار الجهد طبيعة عمل القلب أثناء ممارسة نشاط بدني؛ حيث يقوم هذا المجهود البدني بإجبار القلب على ضخ الدم بقوة وسرعة أكبر. وبالتالي يمكن لاختبار الجهد أن يكشف عن مشكلات تدفق الدم داخل شرايين القلب، ومدى تسبب تلك التضيقات في اضطرابات بالمؤشرات التي تتم متابعتها خلال هذا الاختبار.

ولكن بينما يعتقد البعض أن اختبار الإجهاد القلبي يركز عادة «فقط» على تشخيص مرض الشريان التاجي (CAD)، فإن الأمر لا يقتصر على ذلك بالفعل؛ بل ثمة عدد آخر من المعلومات التي يُمكن الحصول عليها من إجراء هذا الاختبار الطبي.

وما يُغري في الأمر أن اختبار الإجهاد القلبي يُعد «غير تدخلي» (Noninvasive)، وأنه متاح للإجراء بسهولة، وأشبه في الإجراء بقضاء الشخص وقتاً للهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية (Treadmill) في النادي الرياضي. ومع ذلك، فإنه يوفر معلومات تشخيصية مهمة؛ حيث إن من خلال هذا الإجراء التشخيصي، يتم الحصول على معلومات تتعلق بمعدل نبض القلب وضغط الدم وتخطيط رسم كهرباء القلب، وذلك في فترة الراحة قبل بدء أداء المجهود البدني، وفي فترة أداء المجهود البدني، وكذلك في فترة الراحة التي تلي أداء المجهود البدني. ولذا، وبالإضافة إلى التسجيل المتواصل لرسم تخطيط كهرباء القلب نفسه، يُنتج الاختبار بيانات حول القدرة الهوائية الوظيفية لأداء المجهود البدني (Functional Aerobic Capacity) التي تقيِّم قدرات المرء على أداء المجهود البدني، ومدى تطور الارتفاع في قياسات ضغط الدم مع زيادة الأداء البدني، ومعدل نبضات القلب، ومؤشر الكرونوتروبيك (Chronotropic Index) لتطور الارتفاع في معدل نبض القلب مع زيادة الأداء البدني.

التنبؤ بحالات سرطانية

وكانت دراسة حديثة أجرتها «مايو كلينك» قد وجدت أن اضطرابات اختبار الإجهاد، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، قد تنبأت بأسباب وفاة غير قلبية وعائية، مثل السرطان، بالإضافة إلى الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكان قد تم نشر هذه الدراسة ضمن مجلة «وقائع مايو كلينك».

ويقول الدكتور توماس أليسون، مدير «مركز مايو كلينك لاختبارات الإجهاد المتكامل» والباحث الرئيس في الدراسة: «في مجموعة اختباراتنا، لوحظت وفيات غير قلبية وعائية أكثر من وفيات قلبية وعائية». ويضيف: «على الرغم من أن هذا كان اختبار إجهاد قلبي، فقد وجدنا أن السرطان كان السبب الرئيسي للوفاة بنسبة 38 في المائة، بينما كانت 19 في المائة فقط من الوفيات ناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد ارتبطت نتائج اختبارات الإجهاد -بما في ذلك انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة، وانخفاض معدل ضربات القلب الأقصى، وبطء استعادة معدل ضربات القلب بعد اختبار التمرين- بزيادة الوفيات».

وتناولت الدراسة 13382 مريضاً لم يُعانوا مشكلات قلبية وعائية أساسية ولا أمراضاً خطيرة أخرى، والذين أكملوا اختبارات الإجهاد في «مايو كلينك» بين عامي 1993 و2010، ثم تمت متابعتهم عن كثب لفترة متوسطة بلغت 12.7 عاماً.

وتشير النتائج إلى أنه لا ينبغي على الأطباء التركيز فقط على نتائج تخطيط كهربية القلب، ولكن أيضاً على البيانات الواردة في نتائج اختبارات التمرين، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، وانخفاض مؤشر الكرونوتروبيك، وتباطؤ استعادة معدل ضربات القلب. ويقول الدكتور أليسون إنه ينبغي تشجيع المرضى على زيادة نشاطهم البدني إذا كانت هذه النتائج غير نمطية، حتى لو أظهرت نتائج تخطيط القلب عدم وجود خطر كبير مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اختبار تشخيصي آمن

واختبار الجهد يتضمن عادة المشي السريع (وربما الوصول للهرولة) على جهاز الدواسة الكهربائية (مثل الموجودة في الأندية الرياضية) أو ركوب دراجة ثابتة. وبالمراجعة لكثير من مصادر طب القلب، قد يوصي الطبيب بالخضوع لاختبار الجهد من أجل أحد الدواعي الطبية الكثيرة. ويوضح أطباء «مايو كلينك» وغيرهم، أن اختبار الجهد القلبي قد يساعد على:

- تشخيص مرض الشريان التاجي: الشرايين التاجية هي الأوعية الدموية الرئيسية التي تنقل الدم والأكسجين إلى القلب. وتحدث الإصابة بمرض الشريان التاجي عند تلف هذه الشرايين أو مرضها. ويرجع سبب مرض الشريان التاجي عادة إلى ترسُّبات الكولسترول في شرايين القلب والإصابة بالالتهاب. وعند الشكوى من ألم في الصدر، فقد يلجأ الطبيب إلى إجراء هذا الاختبار.

- تشخيص مشكلات اضطرابات نظم القلب: يُطلق على مشكلة نظم القلب اضطراب النظم القلبي. وقد يؤدي اضطراب النظم القلبي إلى نبض القلب بسرعة أو ببطء كبيرين للغاية.

- توجيه علاج اضطرابات القلب: إذا شُخِّصت الإصابة بالفعل بمرض في القلب، فقد يساعد اختبار الجهد الطبيب على معرفة ما إذا كان العلاج الحالي فعالاً أم لا. وقد تساعده نتائج الاختبار أيضاً على تحديد العلاج الأنسب للمريض.

- فحص القلب قبل الجراحة غير القلبية.

- تقييم حالة بعض مرضى أمراض صمامات القلب.

واختبار الجهد آمن في العموم. ونادراً ما تحدث مضاعفات بسببه. ولكن لا يتم إجراء هذا الاختبار إلا بحضور طبيب القلب طوال مراحل الإجراء. وذلك لكي يُقيِّم النتائج بدقة، ويتعامل مع أي اضطراب قد يحصل في ضغط الدم أو نبض القلب.

وقد يُطلب من المريض عدم تناول الطعام أو الشراب أو التدخين لفترة من الوقت، قبل إجراء اختبار الجهد. وقد يكون عليه تجنب تناول الكافيين في اليوم السابق ليوم الاختبار ويوم الاختبار. كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في اختبارات الجهد، وخصوصاً الأدوية التي تُخفِّض معدل نبض القلب. ولذا يجدر سؤال الطبيب عما إذا كان بإمكان المريض تناول أدويته قبل الاختبار، أو إحضار بعضها معه، مثل علاج الربو.

والجزء الزمني الخاص بممارسة التمرين نفسه لا يستغرق سوى 15 دقيقة تقريباً، ولكن ثمة وقت قبل الاختبار للتحضير، ووقت بعد الاختبار للراحة، والفراغ من إعداد التقرير. وهو ما بالمجمل قد يكون ما بين 45 إلى 60 دقيقة.

تنفيذ الاختبار

خلال مرحلة التحضير لإجراء الاختبار، يضع الطبيب لصيقات جلدية (تُسمى الأقطاب الكهربائية) على الصدر. وقد يُزال شعر الجسم لمساعدة اللصيقات على الالتصاق بالجسم. وهذه اللصيقات تسجل نظم كهرباء نبضات القلب. وتتصل اللصيقات عبر أسلاك بحاسوب يعرض نتائج الاختبار أو يطبعها. كما يتم وضع سوار قياس ضغط الدم على العضد، لتكرار قياس مقدار ضغط الدم قبل وخلال وما بعد الاختبار. وأثناء ممارسة التمرين على جهاز الدواسة الكهربائية، تكون سرعة الحركة سهلة وبطيئة في البداية. ومع تقدم الاختبار تزداد صعوبة التمرين من ناحية السرعة ومن ناحية ارتفاع زاوية الأرضية التي يتم السير عليها. ولذا يمكن استخدام قضبان جهاز المشي للمحافظة على التوازن، ولكن لا يكون ذلك الإمساك بشدة؛ لأن ذلك قد يؤثر في النتائج.

ويستمر التمرين البدني حتى تصل سرعة نبض القلب إلى مستوى معيَّن مُستهدف. ولكن قد يضطر الطبيب إلى التوقف مبكراً إذا ظهرت على المريض أعراض مثل:

- شعور المريض بآلام متوسطة إلى شديدة في الصدر.

- شعور المريض بضيق النفس الحاد.

- ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه بصورة غير طبيعية.

- عدم انتظام نظم القلب.

- شعور المريض بالدوخة.

- شعور المريض بالإرهاق.

ثم بعد ممارسة تمرين المجهود البدني، يُطلب من المريض المشي بهدوء من جهاز الدواسة الكهربائية، وصولاً إلى سرير الفحص، ثم الاستلقاء لمدة من الوقت. ويراقب الطبيب خلال هذه الفترة تلك المؤشرات المتعلقة برسم كهرباء القلب وضغط الدم ونبض القلب. وعند اكتمال الاختبار، يمكن للشخص استئناف ممارسة أنشطته المعتادة، ما لم يُخبره الطبيب بخلاف ذلك.

وإذا أظهر الاختبار أن قلب الشخص يعمل بكفاءة، فقد لا يحتاج إلى مزيد من الاختبارات. أما إذا أشار إلى خلاف ذلك، فإن الطبيب يُقيِّم الحالة، ويوجِّه بالخطوات التشخيصية أو العلاجية اللازمة.

موانع مطلقة لإجراء اختبار الإجهاد القلبي

تتفق الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة القلب وعلاج أمراضه، على عدد من الموانع التي وجود أحدها يجب أن يكون مانعاً مطلقاً لإجراء اختبار جهد القلب للمريض. وهي:

- الإصابة الحادة بالنوبة القلبية، احتشاء عضلة القلب، خلال 48 ساعة مضت.

- الذبحة الصدرية غير المستقرة التي لم تستقر بعد بالعلاج الدوائي.

- اضطراب نظم القلب البطينية غير المُتحكم فيها، والتي قد تُسبب اضطرابات هيموديناميكية ملحوظة، في ضغط الدم ونبض القلب ودرجة الوعي الذهني.

- تضيق الصمام الأبهر الشديد المصحوب بأعراض، وتسلخ جدران الشريان الأبهر، والجلطة في الشرايين الرئوية (الانصمام الرئوي)، والتهاب غشاء التامور المحيط بالقلب.

- أمراض الشرايين التاجية متعددة الأوعية التي تزيد من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب الحاد.

- قصور القلب الاحتقاني غير المُتحكَّم فيه بشكل كافٍ.

- ارتفاع ضغط الدم غير المُتحكَّم فيه (ضغط الدم أعلى من 200 على 110 ملِّم زئبق).

- ارتفاع ضغط الدم الرئوي الشديد.

- أي حالة مرضية حادة لأي سبب كان.

تطور تاريخي لمراحل إجراء اختبار جهد القلب

«حجر الزاوية» لاختبارات الإجهاد القلبي، كان ولا يزال إدراك أهمية تغيرات القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، للتنبؤ بوجود مرض الشريان التاجي.

وأبرز الأحداث التاريخية القديمة لمراحل تطور إجراء اختبار جهد القلب هي:

- 1918: لاحظ الأطباء لأول مرة حصول انخفاض القطعة ST في مخطط رسم القلب أثناء الذبحة الصدرية.

- 1928: ارتبطت تغيرات القطعة ST في أثناء ممارسة التمارين الرياضة بألم في الصدر وانخفاض تدفق الدم القلبي.

- 1929: اختبار الخطوة الرئيسي، أول بروتوكول تمرين «قياسي» بتخطيط كهرباء القلب.

- 1932: يُلاحظ انخفاض القطعة ST لدى 75 في المائة فقط من مرضى الذبحة الصدرية في أثناء ممارسة الرياضة.

- 1938: أول استخدم لاختبار الجهد الأقصى لتقييم مرض الشريان التاجي- صعود السلالم.

- 1940: مراقبة تخطيط كهربائية القلب المستمرة، ولقرار أن انخفاض أكثر من 1 ملِّم ضمن القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، له دلالة إكلينيكية.

- 1941: يمكن أن تكون تغيرات تخطيط كهربائية القلب بعد التمرين، مفيدة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1942: ظهور اختبار خطوات هارفارد، لتقييم اللياقة البدنية من معدل ضربات القلب.

- 1952: وضع اختبار جهاز المشي على الدواسة الكهربائية، مع معايير محددة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1956: وضع الدكتور بروس المبادئ التوجيهية المُستخدمة حتى اليوم: جهاز المشي، مع تخطيط كهربية القلب، أثناء التمرين.


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.