اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية لرصد المؤشرات الحيوية عند بذل مجهود بدني

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة
TT

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

رغم بدء استخدامه في ستينات القرن الماضي، ورغم المكونات البسيطة نسبياً المُستخدمة في إجرائه، فإن المصادر الطبية لا تزال تؤكد أن اختبار إجهاد القلب (Cardiac Stress Test) هو أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية في الطب.

اختبار مؤشرات القلب

وبنظرة عامة، يوضح اختبار الجهد طبيعة عمل القلب أثناء ممارسة نشاط بدني؛ حيث يقوم هذا المجهود البدني بإجبار القلب على ضخ الدم بقوة وسرعة أكبر. وبالتالي يمكن لاختبار الجهد أن يكشف عن مشكلات تدفق الدم داخل شرايين القلب، ومدى تسبب تلك التضيقات في اضطرابات بالمؤشرات التي تتم متابعتها خلال هذا الاختبار.

ولكن بينما يعتقد البعض أن اختبار الإجهاد القلبي يركز عادة «فقط» على تشخيص مرض الشريان التاجي (CAD)، فإن الأمر لا يقتصر على ذلك بالفعل؛ بل ثمة عدد آخر من المعلومات التي يُمكن الحصول عليها من إجراء هذا الاختبار الطبي.

وما يُغري في الأمر أن اختبار الإجهاد القلبي يُعد «غير تدخلي» (Noninvasive)، وأنه متاح للإجراء بسهولة، وأشبه في الإجراء بقضاء الشخص وقتاً للهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية (Treadmill) في النادي الرياضي. ومع ذلك، فإنه يوفر معلومات تشخيصية مهمة؛ حيث إن من خلال هذا الإجراء التشخيصي، يتم الحصول على معلومات تتعلق بمعدل نبض القلب وضغط الدم وتخطيط رسم كهرباء القلب، وذلك في فترة الراحة قبل بدء أداء المجهود البدني، وفي فترة أداء المجهود البدني، وكذلك في فترة الراحة التي تلي أداء المجهود البدني. ولذا، وبالإضافة إلى التسجيل المتواصل لرسم تخطيط كهرباء القلب نفسه، يُنتج الاختبار بيانات حول القدرة الهوائية الوظيفية لأداء المجهود البدني (Functional Aerobic Capacity) التي تقيِّم قدرات المرء على أداء المجهود البدني، ومدى تطور الارتفاع في قياسات ضغط الدم مع زيادة الأداء البدني، ومعدل نبضات القلب، ومؤشر الكرونوتروبيك (Chronotropic Index) لتطور الارتفاع في معدل نبض القلب مع زيادة الأداء البدني.

التنبؤ بحالات سرطانية

وكانت دراسة حديثة أجرتها «مايو كلينك» قد وجدت أن اضطرابات اختبار الإجهاد، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، قد تنبأت بأسباب وفاة غير قلبية وعائية، مثل السرطان، بالإضافة إلى الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكان قد تم نشر هذه الدراسة ضمن مجلة «وقائع مايو كلينك».

ويقول الدكتور توماس أليسون، مدير «مركز مايو كلينك لاختبارات الإجهاد المتكامل» والباحث الرئيس في الدراسة: «في مجموعة اختباراتنا، لوحظت وفيات غير قلبية وعائية أكثر من وفيات قلبية وعائية». ويضيف: «على الرغم من أن هذا كان اختبار إجهاد قلبي، فقد وجدنا أن السرطان كان السبب الرئيسي للوفاة بنسبة 38 في المائة، بينما كانت 19 في المائة فقط من الوفيات ناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد ارتبطت نتائج اختبارات الإجهاد -بما في ذلك انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة، وانخفاض معدل ضربات القلب الأقصى، وبطء استعادة معدل ضربات القلب بعد اختبار التمرين- بزيادة الوفيات».

وتناولت الدراسة 13382 مريضاً لم يُعانوا مشكلات قلبية وعائية أساسية ولا أمراضاً خطيرة أخرى، والذين أكملوا اختبارات الإجهاد في «مايو كلينك» بين عامي 1993 و2010، ثم تمت متابعتهم عن كثب لفترة متوسطة بلغت 12.7 عاماً.

وتشير النتائج إلى أنه لا ينبغي على الأطباء التركيز فقط على نتائج تخطيط كهربية القلب، ولكن أيضاً على البيانات الواردة في نتائج اختبارات التمرين، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، وانخفاض مؤشر الكرونوتروبيك، وتباطؤ استعادة معدل ضربات القلب. ويقول الدكتور أليسون إنه ينبغي تشجيع المرضى على زيادة نشاطهم البدني إذا كانت هذه النتائج غير نمطية، حتى لو أظهرت نتائج تخطيط القلب عدم وجود خطر كبير مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اختبار تشخيصي آمن

واختبار الجهد يتضمن عادة المشي السريع (وربما الوصول للهرولة) على جهاز الدواسة الكهربائية (مثل الموجودة في الأندية الرياضية) أو ركوب دراجة ثابتة. وبالمراجعة لكثير من مصادر طب القلب، قد يوصي الطبيب بالخضوع لاختبار الجهد من أجل أحد الدواعي الطبية الكثيرة. ويوضح أطباء «مايو كلينك» وغيرهم، أن اختبار الجهد القلبي قد يساعد على:

- تشخيص مرض الشريان التاجي: الشرايين التاجية هي الأوعية الدموية الرئيسية التي تنقل الدم والأكسجين إلى القلب. وتحدث الإصابة بمرض الشريان التاجي عند تلف هذه الشرايين أو مرضها. ويرجع سبب مرض الشريان التاجي عادة إلى ترسُّبات الكولسترول في شرايين القلب والإصابة بالالتهاب. وعند الشكوى من ألم في الصدر، فقد يلجأ الطبيب إلى إجراء هذا الاختبار.

- تشخيص مشكلات اضطرابات نظم القلب: يُطلق على مشكلة نظم القلب اضطراب النظم القلبي. وقد يؤدي اضطراب النظم القلبي إلى نبض القلب بسرعة أو ببطء كبيرين للغاية.

- توجيه علاج اضطرابات القلب: إذا شُخِّصت الإصابة بالفعل بمرض في القلب، فقد يساعد اختبار الجهد الطبيب على معرفة ما إذا كان العلاج الحالي فعالاً أم لا. وقد تساعده نتائج الاختبار أيضاً على تحديد العلاج الأنسب للمريض.

- فحص القلب قبل الجراحة غير القلبية.

- تقييم حالة بعض مرضى أمراض صمامات القلب.

واختبار الجهد آمن في العموم. ونادراً ما تحدث مضاعفات بسببه. ولكن لا يتم إجراء هذا الاختبار إلا بحضور طبيب القلب طوال مراحل الإجراء. وذلك لكي يُقيِّم النتائج بدقة، ويتعامل مع أي اضطراب قد يحصل في ضغط الدم أو نبض القلب.

وقد يُطلب من المريض عدم تناول الطعام أو الشراب أو التدخين لفترة من الوقت، قبل إجراء اختبار الجهد. وقد يكون عليه تجنب تناول الكافيين في اليوم السابق ليوم الاختبار ويوم الاختبار. كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في اختبارات الجهد، وخصوصاً الأدوية التي تُخفِّض معدل نبض القلب. ولذا يجدر سؤال الطبيب عما إذا كان بإمكان المريض تناول أدويته قبل الاختبار، أو إحضار بعضها معه، مثل علاج الربو.

والجزء الزمني الخاص بممارسة التمرين نفسه لا يستغرق سوى 15 دقيقة تقريباً، ولكن ثمة وقت قبل الاختبار للتحضير، ووقت بعد الاختبار للراحة، والفراغ من إعداد التقرير. وهو ما بالمجمل قد يكون ما بين 45 إلى 60 دقيقة.

تنفيذ الاختبار

خلال مرحلة التحضير لإجراء الاختبار، يضع الطبيب لصيقات جلدية (تُسمى الأقطاب الكهربائية) على الصدر. وقد يُزال شعر الجسم لمساعدة اللصيقات على الالتصاق بالجسم. وهذه اللصيقات تسجل نظم كهرباء نبضات القلب. وتتصل اللصيقات عبر أسلاك بحاسوب يعرض نتائج الاختبار أو يطبعها. كما يتم وضع سوار قياس ضغط الدم على العضد، لتكرار قياس مقدار ضغط الدم قبل وخلال وما بعد الاختبار. وأثناء ممارسة التمرين على جهاز الدواسة الكهربائية، تكون سرعة الحركة سهلة وبطيئة في البداية. ومع تقدم الاختبار تزداد صعوبة التمرين من ناحية السرعة ومن ناحية ارتفاع زاوية الأرضية التي يتم السير عليها. ولذا يمكن استخدام قضبان جهاز المشي للمحافظة على التوازن، ولكن لا يكون ذلك الإمساك بشدة؛ لأن ذلك قد يؤثر في النتائج.

ويستمر التمرين البدني حتى تصل سرعة نبض القلب إلى مستوى معيَّن مُستهدف. ولكن قد يضطر الطبيب إلى التوقف مبكراً إذا ظهرت على المريض أعراض مثل:

- شعور المريض بآلام متوسطة إلى شديدة في الصدر.

- شعور المريض بضيق النفس الحاد.

- ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه بصورة غير طبيعية.

- عدم انتظام نظم القلب.

- شعور المريض بالدوخة.

- شعور المريض بالإرهاق.

ثم بعد ممارسة تمرين المجهود البدني، يُطلب من المريض المشي بهدوء من جهاز الدواسة الكهربائية، وصولاً إلى سرير الفحص، ثم الاستلقاء لمدة من الوقت. ويراقب الطبيب خلال هذه الفترة تلك المؤشرات المتعلقة برسم كهرباء القلب وضغط الدم ونبض القلب. وعند اكتمال الاختبار، يمكن للشخص استئناف ممارسة أنشطته المعتادة، ما لم يُخبره الطبيب بخلاف ذلك.

وإذا أظهر الاختبار أن قلب الشخص يعمل بكفاءة، فقد لا يحتاج إلى مزيد من الاختبارات. أما إذا أشار إلى خلاف ذلك، فإن الطبيب يُقيِّم الحالة، ويوجِّه بالخطوات التشخيصية أو العلاجية اللازمة.

موانع مطلقة لإجراء اختبار الإجهاد القلبي

تتفق الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة القلب وعلاج أمراضه، على عدد من الموانع التي وجود أحدها يجب أن يكون مانعاً مطلقاً لإجراء اختبار جهد القلب للمريض. وهي:

- الإصابة الحادة بالنوبة القلبية، احتشاء عضلة القلب، خلال 48 ساعة مضت.

- الذبحة الصدرية غير المستقرة التي لم تستقر بعد بالعلاج الدوائي.

- اضطراب نظم القلب البطينية غير المُتحكم فيها، والتي قد تُسبب اضطرابات هيموديناميكية ملحوظة، في ضغط الدم ونبض القلب ودرجة الوعي الذهني.

- تضيق الصمام الأبهر الشديد المصحوب بأعراض، وتسلخ جدران الشريان الأبهر، والجلطة في الشرايين الرئوية (الانصمام الرئوي)، والتهاب غشاء التامور المحيط بالقلب.

- أمراض الشرايين التاجية متعددة الأوعية التي تزيد من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب الحاد.

- قصور القلب الاحتقاني غير المُتحكَّم فيه بشكل كافٍ.

- ارتفاع ضغط الدم غير المُتحكَّم فيه (ضغط الدم أعلى من 200 على 110 ملِّم زئبق).

- ارتفاع ضغط الدم الرئوي الشديد.

- أي حالة مرضية حادة لأي سبب كان.

تطور تاريخي لمراحل إجراء اختبار جهد القلب

«حجر الزاوية» لاختبارات الإجهاد القلبي، كان ولا يزال إدراك أهمية تغيرات القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، للتنبؤ بوجود مرض الشريان التاجي.

وأبرز الأحداث التاريخية القديمة لمراحل تطور إجراء اختبار جهد القلب هي:

- 1918: لاحظ الأطباء لأول مرة حصول انخفاض القطعة ST في مخطط رسم القلب أثناء الذبحة الصدرية.

- 1928: ارتبطت تغيرات القطعة ST في أثناء ممارسة التمارين الرياضة بألم في الصدر وانخفاض تدفق الدم القلبي.

- 1929: اختبار الخطوة الرئيسي، أول بروتوكول تمرين «قياسي» بتخطيط كهرباء القلب.

- 1932: يُلاحظ انخفاض القطعة ST لدى 75 في المائة فقط من مرضى الذبحة الصدرية في أثناء ممارسة الرياضة.

- 1938: أول استخدم لاختبار الجهد الأقصى لتقييم مرض الشريان التاجي- صعود السلالم.

- 1940: مراقبة تخطيط كهربائية القلب المستمرة، ولقرار أن انخفاض أكثر من 1 ملِّم ضمن القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، له دلالة إكلينيكية.

- 1941: يمكن أن تكون تغيرات تخطيط كهربائية القلب بعد التمرين، مفيدة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1942: ظهور اختبار خطوات هارفارد، لتقييم اللياقة البدنية من معدل ضربات القلب.

- 1952: وضع اختبار جهاز المشي على الدواسة الكهربائية، مع معايير محددة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1956: وضع الدكتور بروس المبادئ التوجيهية المُستخدمة حتى اليوم: جهاز المشي، مع تخطيط كهربية القلب، أثناء التمرين.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.