ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ازدياد انتشاره وتنوع حالاته

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة
TT

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضمن بيان طبي جديد، أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب (ACC) قرار إجماع الخبراء (ECD) حول مسار معالجة حالات ضعف القلب التي تكون فيها قوة انقباض القلب وضخه للدم طبيعية. وهي الحالة الإكلينيكية التي تُسمى طبياً «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي (HFpEF)».
وأفاد البيان الذي نُشر ضمن عدد 19 أبريل (نيسان) الحالي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC)، بأن: «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي، أحد التحديات التشخيصية والعلاجية الأكثر إلحاحاً في الطب الإكلينيكي اليوم. وذلك نظراً لانتشاره المتزايد، وتدني التشخيص، وسوء التشخيص، وخيارات العلاج المحدودة، والعبء الكبير على نظام الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم».
كانت هيئة تحرير مجلة «طب القلب Cardiology Magazine»، الصادرة عن الكلية الأميركية لطب القلب، قد نشرت في أول أعدادها عام 2022 مقالة بعنوان «قصة الغلاف - ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي: عام جديد، أمل جديد». وقالوا فيها: «يُطلق على ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي بأنه أكبر حاجة لم تتم تلبيتها في طب القلب والأوعية الدموية».

- مقياس قذف الدم
و«الكسر القذفي» هو مقياس لنسبة الدم الخارج من القلب في كل مرة ينقبض فيها. والطبيعي أن يستوعب البطين الأيسر الدم القادم إليه من الرئتين بعد تنقيته من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين، ثم تنقبض عضلته بقوة طبيعية كي تضخ وتقذف هذا الدم النقي إلى أرجاء الجسم. والطبيعي أن يَنتج عن عمليتي الانقباض والضخ هذه قذف نسبة 55% من الدم الذي استوعبه البطين الأيسر. وعندما يضعف القلب عن الانقباض ويقذف هذه النسبة فإن ضعف القلب يُطلق عليه «ضعف القلب مع انخفاض الكسر القذفي HFrEF - Heart failure with preserved ejection fraction»، وهي الحالة الغالبة من بين حالات ضعف القلب.
ولكن في السنوات الماضية تعرّف أطباء القلب على حالات مختلفة من ضعف القلب، تظهر فيها على المريض أعراض وعلامات ضعف القلب (ضيق النفس، وتورم الساقين، وتجمع السوائل في الرئتين)، ولكن مع وجود قوة انقباض ونسبة قذف للدم بمقدار وبشكل طبيعي. وهي حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» التي تمثل بالفعل مفارقة إكلينيكية، ما جعلها إشكالية لدى أوساط طب القلب، ولدى المرضى، حول تصور حصول هذا الأمر بهذه المفارقة. وبالتالي شكَّلت هذه الحالات إشكاليات طبية متفرعة، في ضرورة توفر عناصر تشخيص دقيقة لهذه الحالات، بغية عدم الإفراط في تشخيصها ليشمل مجموعات من المرضى الذين لا تنطبق عليهم تلك العناصر اللازمة لدقة التشخيص. وأيضاً، في طرق ومسارات المعالجة الناجحة.

- مسارات التشخيص والمعالجة
ولذا تجتهد أوساط طب القلب في وضع أسس واضحة للتشخيص ولمسارات المعالجة. ومن بين أهمها هذا الإصدار الحديث للكلية الأميركية لطب القلب المكون من 44 صفحة، الذي سلّط الضوء على «الحاجة الماسّة» لتشخيص «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» بـ«دقة»، وذلك للسماح بتنفيذ العلاجات «المستندة إلى الأدلة العلمية والمبادئ التوجيهية»، في «الوقت المناسب» لتحسين نتائج المرضى.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» آخذة في «الارتفاع» في الولايات المتحدة وبقية مناطق العالم. ويُعزى ذلك في جانب منه إلى زيادة العمر وأعباء السمنة وتداعيات عيش نمط الحياة الكسولة عن ممارسة النشاط البدني. وأصبحت حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» تشكل أكثر من 50% من إجمالي حالات ضعف القلب. ولكن لا تزال «غير معترف بها» في الممارسة السريرية اليومية، كما قال ذلك صراحةً فريق كتابة هذه الوثيقة الطبية بقيادة البروفسور ميشيل كيتلسون، الطبيب في مركز «سيدارز سيناي» الطبي في لوس أنجليس بكاليفورنيا. وأضافت الوثيقة أن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» هي حالات معقّدة، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمراض مصاحبة متعددة ومتداخلة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وتوقف التنفس في أثناء النوم، مما يتطلب نهج معالجة متعدد التخصصات (Multidisciplinary Approach). وأكد فريق كتابة الوثيقة الطبية أن الهدف من إصدارهم الجديد للكلية الأميركية لطب القلب، هو وضع هيكل لخطوات التشخيص وآليات اتخاذ القرارات الإكلينيكية حيالها، وإدارة معالجة الأمراض المصاحبة، وتنفيذ أحدث سُبل العلاج الطبي (الدوائية وغير الدوائية) الموجّه بالإرشادات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية، وتقديم الرعاية العلاجية بشكل شامل.
وكان أطباء من كلية الطب بجامعة «ييل» في كونيتيكت، قد نشروا ضمن عدد 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لمجلة «جاما JAMA» الطبية، دراستهم بعنوان «فشل القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي: حان الوقت لإعادة الضبط Reset». وقالوا: «من بين 5 ملايين مريض في الولايات المتحدة تم تشخيص إصابتهم بضعف القلب، ما يقرب من 50% منهم لديهم ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي. ويتزايد انتشاره سنوياً مقارنةً بنوع فشل القلب مع انخفاض الكسر القذفي. وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يصل الإنفاق السنوي على الرعاية الصحية لحالات ضعف القلب إلى نحو 70 مليار دولار سنوياً. ويمثل ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي مشكلة صحية عامة مهمة، ستزداد مع تقدم السكان في العمر، ومع انتشار متزايد ومتزامن لعوامل الخطر المرتبطة به، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري».

- ضعف القلب... مشكلات الضخ والملء
> ضعف القلب هو حالة مرضية يعجز القلبُ فيها عن ضخ الكمية الكافية من الدم التي يحتاج إليها الجسم كي يعمل بكفاءة وبراحة. أي حالة يتأثر سلباً بها كل جزء من الجسم.
وفي الحالة الطبيعية يتمدد القلب مع امتلائه بالدم (في أثناء الانبساط)، ثم يتقلص ليضخ الدم خارجاً (في أثناء الانقباض).
وتحدث الإصابة بضعف القلب عندما يكون الفعل الانقباضي (الضخ) أو الفعل الانبساطي (الملء) غير كافٍ. وعادةً ما يكون ذلك بسبب ضعف عضلة القلب، أو تصلبها، أو كليهما. وهذه الإصابة قد تكون حادة، أي يحدث الضعف فيها خلال وقت قصير، وذلك في قليل من الحالات. وبالتالي تظهر أعراض ضعف القلب سريعاً.
ولكن في غالبية الحالات، يحصل الأمر بمسار مزمن. وبالتالي لا تظهر أي أعراض على المريض في بداية الحالة، ولكن في غضون أشهر أو سنوات، يبدأ المريض بالشعور بإرهاق وضيق في التنفس، ثم تظهر تجمعات السوائل في الساقين والرئتين والبطن.
وعندما يشتبه الطبيب بإصابة المريض بالضعف القلبي، بناءً على الأعراض التي يعاني منها، فإنه يبدأ بإجراء الفحوصات. ومن أهمها تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية Echocardiography (الإيكو)، وتخطيط القلب، وأشعة الصدر، وعدد من العناصر في تحاليل الدم. ثم قد يطلب الطبيب فحوصات أخرى متقدمة، إما لتقييم الشرايين القلبية وإما لتقييم أدق لوضع الصمامات القلبية، وإما لتقييم كهرباء القلب، وإما لتقييم حالة عضلة القلب نفسها.
وتتخذ المعالجة مسارين متوافقين في الوقت: مسار عاجل يُعالج الأعراض للتخفيف منها، أي تراكم السوائل، ويعالج أي اضطرابات حادة لا يمكن تأخير التعامل العلاجي السريع معها، سواء في الشرايين (نوبة الجلطة القلبية) أم في إيقاع نبض القلب (ارتجاف أذيني متسارع) أم في الصمامات (ضيق الصمام الأورطي الشديد). ومسار يتفرع إلى عدة مسارات وفق نوع ومسبِّب الضعف. أي هل هو ضعف قدرة الانقباض أو ضعف قدرة الانبساط. وبعد تحديد نوع الضعف، يبدأ البحث عن مسببات الضعف، سواء كانت حادة أو مزمنة. ثم يبدأ العمل في معالجة أصل المشكلة.

- 11 سبباً غير قلبي لضعف القلب
> ليس بالضرورة أن يكون ضعف القلب ناجماً عن مرض مبدؤه أحد أجزاء القلب نفسه، بل ثمة عدة أسباب غير قلبية تُؤثر على القلب وتتسبب بضعفه. سواء تتسبب بالضعف الانقباضي أو الانبساطي. ومن أهمها:
1. ارتفاع ضغط الدم: عندما لا يتم علاجه بشكل صحيح، يسبب إجهاداً متواصلاً لعضلة القلب، لضخ الدم بقوة أكبر من المعتاد، في مواجهة الضغط المرتفع في الشرايين. وبالتالي تزداد ثخانة جدران القلب و-أو تتصلب، ومن ثمّ لا يمتلئ القلب المتصلب بالدم بالسرعة المعتادة أو بالكمية الكافية، ويضخ كمية أقل من الدم مع كل نبضة.
2. مرض السكري والسمنة: وكلاهما عبر آليات متعددة، سيؤديان بعد فترة إلى حدوث تغيرات تزيد من صلابة جدران القلب، وبالتالي ضعف القلب.
3. التقدّم في العمر مع وجود أمراض مُصاحبة: جدران القلب تميل للتصلب أكثر مع التقدم في العمر. وتؤدي الإصابة المرافقة بكل من ارتفاع ضغط الدم والبدانة والسكّري، وهو أمر شائع لدى كبار السن، إلى زيادة خطر الضعف القلبي.
4. التهاب عضلة القلب Myocarditis: يمكن لالتهاب عضلة القلب الناجم عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو غيرها أن يُلحق ضرراً بعضلة القلب، مما يضعف قدرتها على ضخ الدم.
5. الأدوية: مثل أدوية العلاج الكيميائي Chemotherapy للسرطان التي تتأثر بها عضلة القلب، وأدوية مُضادات الالتهابات غير الستيرويدية NSAID (الشائعة الاستخدام)، تدفع الجسم للاحتفاظ بالسوائل، مما يزيد من العبء الملقى على عاتق القلب ويُعجّل بضعفه.
6. الدَاءُ النَّشَوانِي Amyloidosis: وهو مرض تحدث الإصابة به عندما يتراكم بروتين يُسمى الأميلويد (بروتين شاذ لا يوجد في الحالة الطبيعية في الجسم) في أعضاء الجسم، ما يُضعفها عن أداء وظائفها. ومن الأعضاء التي قد تتأثر به عضلة القلب.
7. التهاب التأمور المُضيق Constrictive Pericarditis: وفيه يتصلب الغشاء الذي يغلف القلب (التأمور)، ويمنع القلب من الامتلاء بالدم أو ضخ الدم، حتى وإن كانت عضلة القلب سليمة.
8. ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية: وهذا يحصل نتيجة عدة أسباب، من أهمها جلطات شرايين الرئة Pulmonary Embolism (الانصمام الرئوي)، نتيجة انتقال الجلطات من الأوردة العميقة في الساقين أو الفخذين. وكذلك مرض انقطاع التنفس في أثناء النوم، ومرض السدد الرئوي المزمن.
9. فقر الدم: تؤدي الإصابة بفقر الدم إلى تقليل كمية الأكسجين التي يحملها الدم، مما يفرض على القلب العمل بجد أكبر لإيصال نفس كمية الأكسجين إلى الأنسجة. وهناك أسباب كثيرة لفقر الدم، بما في ذلك فشل القلب نفسه.
10. اضطرابات الغُدَّة الدرقية: يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism إلى تحفيز القلب بشكل زائد، فيضخ الدم بسرعة كبيرة، ولكن دون كمية كافية في كل نبضة. وعندما يضعف نشاط الغدة الدرقية Hypothyroidism تصبح جميع عضلات الجسم، بما في ذلك عضلة القلب، ضعيفة، لأن العضلات تعتمد على هرمونات الغُدَّة الدرقية لتعمل بشكل طبيعي.
11. الضعف الكُلوي: يؤدي الفشل الكلوي إلى إلحاق الضرر بالقلب، لأن الكلى تعجز عن التخلص من السوائل الزائدة في المجرى الدموي، وبالتالي يزداد العبء الملقى على عاتق القلب. وفي نهاية المطاف، يعجز القلب عن تلبية حاجة الجسم من الدم، وتتطور الإصابة بضعف القلب.


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.