ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ازدياد انتشاره وتنوع حالاته

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة
TT

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضمن بيان طبي جديد، أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب (ACC) قرار إجماع الخبراء (ECD) حول مسار معالجة حالات ضعف القلب التي تكون فيها قوة انقباض القلب وضخه للدم طبيعية. وهي الحالة الإكلينيكية التي تُسمى طبياً «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي (HFpEF)».
وأفاد البيان الذي نُشر ضمن عدد 19 أبريل (نيسان) الحالي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC)، بأن: «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي، أحد التحديات التشخيصية والعلاجية الأكثر إلحاحاً في الطب الإكلينيكي اليوم. وذلك نظراً لانتشاره المتزايد، وتدني التشخيص، وسوء التشخيص، وخيارات العلاج المحدودة، والعبء الكبير على نظام الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم».
كانت هيئة تحرير مجلة «طب القلب Cardiology Magazine»، الصادرة عن الكلية الأميركية لطب القلب، قد نشرت في أول أعدادها عام 2022 مقالة بعنوان «قصة الغلاف - ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي: عام جديد، أمل جديد». وقالوا فيها: «يُطلق على ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي بأنه أكبر حاجة لم تتم تلبيتها في طب القلب والأوعية الدموية».

- مقياس قذف الدم
و«الكسر القذفي» هو مقياس لنسبة الدم الخارج من القلب في كل مرة ينقبض فيها. والطبيعي أن يستوعب البطين الأيسر الدم القادم إليه من الرئتين بعد تنقيته من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين، ثم تنقبض عضلته بقوة طبيعية كي تضخ وتقذف هذا الدم النقي إلى أرجاء الجسم. والطبيعي أن يَنتج عن عمليتي الانقباض والضخ هذه قذف نسبة 55% من الدم الذي استوعبه البطين الأيسر. وعندما يضعف القلب عن الانقباض ويقذف هذه النسبة فإن ضعف القلب يُطلق عليه «ضعف القلب مع انخفاض الكسر القذفي HFrEF - Heart failure with preserved ejection fraction»، وهي الحالة الغالبة من بين حالات ضعف القلب.
ولكن في السنوات الماضية تعرّف أطباء القلب على حالات مختلفة من ضعف القلب، تظهر فيها على المريض أعراض وعلامات ضعف القلب (ضيق النفس، وتورم الساقين، وتجمع السوائل في الرئتين)، ولكن مع وجود قوة انقباض ونسبة قذف للدم بمقدار وبشكل طبيعي. وهي حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» التي تمثل بالفعل مفارقة إكلينيكية، ما جعلها إشكالية لدى أوساط طب القلب، ولدى المرضى، حول تصور حصول هذا الأمر بهذه المفارقة. وبالتالي شكَّلت هذه الحالات إشكاليات طبية متفرعة، في ضرورة توفر عناصر تشخيص دقيقة لهذه الحالات، بغية عدم الإفراط في تشخيصها ليشمل مجموعات من المرضى الذين لا تنطبق عليهم تلك العناصر اللازمة لدقة التشخيص. وأيضاً، في طرق ومسارات المعالجة الناجحة.

- مسارات التشخيص والمعالجة
ولذا تجتهد أوساط طب القلب في وضع أسس واضحة للتشخيص ولمسارات المعالجة. ومن بين أهمها هذا الإصدار الحديث للكلية الأميركية لطب القلب المكون من 44 صفحة، الذي سلّط الضوء على «الحاجة الماسّة» لتشخيص «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» بـ«دقة»، وذلك للسماح بتنفيذ العلاجات «المستندة إلى الأدلة العلمية والمبادئ التوجيهية»، في «الوقت المناسب» لتحسين نتائج المرضى.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» آخذة في «الارتفاع» في الولايات المتحدة وبقية مناطق العالم. ويُعزى ذلك في جانب منه إلى زيادة العمر وأعباء السمنة وتداعيات عيش نمط الحياة الكسولة عن ممارسة النشاط البدني. وأصبحت حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» تشكل أكثر من 50% من إجمالي حالات ضعف القلب. ولكن لا تزال «غير معترف بها» في الممارسة السريرية اليومية، كما قال ذلك صراحةً فريق كتابة هذه الوثيقة الطبية بقيادة البروفسور ميشيل كيتلسون، الطبيب في مركز «سيدارز سيناي» الطبي في لوس أنجليس بكاليفورنيا. وأضافت الوثيقة أن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» هي حالات معقّدة، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمراض مصاحبة متعددة ومتداخلة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وتوقف التنفس في أثناء النوم، مما يتطلب نهج معالجة متعدد التخصصات (Multidisciplinary Approach). وأكد فريق كتابة الوثيقة الطبية أن الهدف من إصدارهم الجديد للكلية الأميركية لطب القلب، هو وضع هيكل لخطوات التشخيص وآليات اتخاذ القرارات الإكلينيكية حيالها، وإدارة معالجة الأمراض المصاحبة، وتنفيذ أحدث سُبل العلاج الطبي (الدوائية وغير الدوائية) الموجّه بالإرشادات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية، وتقديم الرعاية العلاجية بشكل شامل.
وكان أطباء من كلية الطب بجامعة «ييل» في كونيتيكت، قد نشروا ضمن عدد 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لمجلة «جاما JAMA» الطبية، دراستهم بعنوان «فشل القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي: حان الوقت لإعادة الضبط Reset». وقالوا: «من بين 5 ملايين مريض في الولايات المتحدة تم تشخيص إصابتهم بضعف القلب، ما يقرب من 50% منهم لديهم ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي. ويتزايد انتشاره سنوياً مقارنةً بنوع فشل القلب مع انخفاض الكسر القذفي. وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يصل الإنفاق السنوي على الرعاية الصحية لحالات ضعف القلب إلى نحو 70 مليار دولار سنوياً. ويمثل ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي مشكلة صحية عامة مهمة، ستزداد مع تقدم السكان في العمر، ومع انتشار متزايد ومتزامن لعوامل الخطر المرتبطة به، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري».

- ضعف القلب... مشكلات الضخ والملء
> ضعف القلب هو حالة مرضية يعجز القلبُ فيها عن ضخ الكمية الكافية من الدم التي يحتاج إليها الجسم كي يعمل بكفاءة وبراحة. أي حالة يتأثر سلباً بها كل جزء من الجسم.
وفي الحالة الطبيعية يتمدد القلب مع امتلائه بالدم (في أثناء الانبساط)، ثم يتقلص ليضخ الدم خارجاً (في أثناء الانقباض).
وتحدث الإصابة بضعف القلب عندما يكون الفعل الانقباضي (الضخ) أو الفعل الانبساطي (الملء) غير كافٍ. وعادةً ما يكون ذلك بسبب ضعف عضلة القلب، أو تصلبها، أو كليهما. وهذه الإصابة قد تكون حادة، أي يحدث الضعف فيها خلال وقت قصير، وذلك في قليل من الحالات. وبالتالي تظهر أعراض ضعف القلب سريعاً.
ولكن في غالبية الحالات، يحصل الأمر بمسار مزمن. وبالتالي لا تظهر أي أعراض على المريض في بداية الحالة، ولكن في غضون أشهر أو سنوات، يبدأ المريض بالشعور بإرهاق وضيق في التنفس، ثم تظهر تجمعات السوائل في الساقين والرئتين والبطن.
وعندما يشتبه الطبيب بإصابة المريض بالضعف القلبي، بناءً على الأعراض التي يعاني منها، فإنه يبدأ بإجراء الفحوصات. ومن أهمها تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية Echocardiography (الإيكو)، وتخطيط القلب، وأشعة الصدر، وعدد من العناصر في تحاليل الدم. ثم قد يطلب الطبيب فحوصات أخرى متقدمة، إما لتقييم الشرايين القلبية وإما لتقييم أدق لوضع الصمامات القلبية، وإما لتقييم كهرباء القلب، وإما لتقييم حالة عضلة القلب نفسها.
وتتخذ المعالجة مسارين متوافقين في الوقت: مسار عاجل يُعالج الأعراض للتخفيف منها، أي تراكم السوائل، ويعالج أي اضطرابات حادة لا يمكن تأخير التعامل العلاجي السريع معها، سواء في الشرايين (نوبة الجلطة القلبية) أم في إيقاع نبض القلب (ارتجاف أذيني متسارع) أم في الصمامات (ضيق الصمام الأورطي الشديد). ومسار يتفرع إلى عدة مسارات وفق نوع ومسبِّب الضعف. أي هل هو ضعف قدرة الانقباض أو ضعف قدرة الانبساط. وبعد تحديد نوع الضعف، يبدأ البحث عن مسببات الضعف، سواء كانت حادة أو مزمنة. ثم يبدأ العمل في معالجة أصل المشكلة.

- 11 سبباً غير قلبي لضعف القلب
> ليس بالضرورة أن يكون ضعف القلب ناجماً عن مرض مبدؤه أحد أجزاء القلب نفسه، بل ثمة عدة أسباب غير قلبية تُؤثر على القلب وتتسبب بضعفه. سواء تتسبب بالضعف الانقباضي أو الانبساطي. ومن أهمها:
1. ارتفاع ضغط الدم: عندما لا يتم علاجه بشكل صحيح، يسبب إجهاداً متواصلاً لعضلة القلب، لضخ الدم بقوة أكبر من المعتاد، في مواجهة الضغط المرتفع في الشرايين. وبالتالي تزداد ثخانة جدران القلب و-أو تتصلب، ومن ثمّ لا يمتلئ القلب المتصلب بالدم بالسرعة المعتادة أو بالكمية الكافية، ويضخ كمية أقل من الدم مع كل نبضة.
2. مرض السكري والسمنة: وكلاهما عبر آليات متعددة، سيؤديان بعد فترة إلى حدوث تغيرات تزيد من صلابة جدران القلب، وبالتالي ضعف القلب.
3. التقدّم في العمر مع وجود أمراض مُصاحبة: جدران القلب تميل للتصلب أكثر مع التقدم في العمر. وتؤدي الإصابة المرافقة بكل من ارتفاع ضغط الدم والبدانة والسكّري، وهو أمر شائع لدى كبار السن، إلى زيادة خطر الضعف القلبي.
4. التهاب عضلة القلب Myocarditis: يمكن لالتهاب عضلة القلب الناجم عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو غيرها أن يُلحق ضرراً بعضلة القلب، مما يضعف قدرتها على ضخ الدم.
5. الأدوية: مثل أدوية العلاج الكيميائي Chemotherapy للسرطان التي تتأثر بها عضلة القلب، وأدوية مُضادات الالتهابات غير الستيرويدية NSAID (الشائعة الاستخدام)، تدفع الجسم للاحتفاظ بالسوائل، مما يزيد من العبء الملقى على عاتق القلب ويُعجّل بضعفه.
6. الدَاءُ النَّشَوانِي Amyloidosis: وهو مرض تحدث الإصابة به عندما يتراكم بروتين يُسمى الأميلويد (بروتين شاذ لا يوجد في الحالة الطبيعية في الجسم) في أعضاء الجسم، ما يُضعفها عن أداء وظائفها. ومن الأعضاء التي قد تتأثر به عضلة القلب.
7. التهاب التأمور المُضيق Constrictive Pericarditis: وفيه يتصلب الغشاء الذي يغلف القلب (التأمور)، ويمنع القلب من الامتلاء بالدم أو ضخ الدم، حتى وإن كانت عضلة القلب سليمة.
8. ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية: وهذا يحصل نتيجة عدة أسباب، من أهمها جلطات شرايين الرئة Pulmonary Embolism (الانصمام الرئوي)، نتيجة انتقال الجلطات من الأوردة العميقة في الساقين أو الفخذين. وكذلك مرض انقطاع التنفس في أثناء النوم، ومرض السدد الرئوي المزمن.
9. فقر الدم: تؤدي الإصابة بفقر الدم إلى تقليل كمية الأكسجين التي يحملها الدم، مما يفرض على القلب العمل بجد أكبر لإيصال نفس كمية الأكسجين إلى الأنسجة. وهناك أسباب كثيرة لفقر الدم، بما في ذلك فشل القلب نفسه.
10. اضطرابات الغُدَّة الدرقية: يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism إلى تحفيز القلب بشكل زائد، فيضخ الدم بسرعة كبيرة، ولكن دون كمية كافية في كل نبضة. وعندما يضعف نشاط الغدة الدرقية Hypothyroidism تصبح جميع عضلات الجسم، بما في ذلك عضلة القلب، ضعيفة، لأن العضلات تعتمد على هرمونات الغُدَّة الدرقية لتعمل بشكل طبيعي.
11. الضعف الكُلوي: يؤدي الفشل الكلوي إلى إلحاق الضرر بالقلب، لأن الكلى تعجز عن التخلص من السوائل الزائدة في المجرى الدموي، وبالتالي يزداد العبء الملقى على عاتق القلب. وفي نهاية المطاف، يعجز القلب عن تلبية حاجة الجسم من الدم، وتتطور الإصابة بضعف القلب.


مقالات ذات صلة

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

صحتك شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

لا تقتصر العناية بالبشرة على الكريمات ومستحضرات التجميل، وإنما تبدأ أيضاً من الداخل، فالمشروبات التي تتناولها يومياً تلعب دوراً مهماً في ترطيب البشرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جفاف العينين يُعد مؤشراً مهماً على احتمال وجود خلل في جهاز المناعة (بيكسلز)

جفاف العينين والفم... 5 علامات قد تشير إلى مرض مناعي ذاتي

 يبدو جفاف العينين أو الفم مشكلة عابرة ترتبط بالإجهاد، أو الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات، أو استخدام أجهزة التكييف، أو حتى التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك بعض الأطعمة والمشروبات قد تحفز التعرق أثناء تناولها (بيكسلز)

لماذا يتعرَّق بعض الأشخاص أثناء تناول الطعام؟

يعتقد كثيرون أن التعرق أثناء تناول الطعام يرتبط بحرارة الجو أو بتناول الأطعمة الحارة فقط، إلا أن هذه الحالة قد تكون أحياناً مؤشراً على مشكلة صحية كامنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت البيانات أن التحول إلى منتجات النيكوتين البديلة ينطوي على زيادة ثابتة بنسبة 7 في المائة في خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة (أ.ف.ب)

دراسة: التحول إلى السجائر الإلكترونية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة

بدائل التدخين الخالية من الدخان قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين مقارنةً بالإقلاع التام عن النيكوتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبق من البيض محاط ببعض المقبلات (بيكسلز)

ليس البيض فقط... 5 أطعمة غنية بالكولين تدعم صحة الدماغ والكبد

يُعرف البيض بأنه أحد أفضل المصادر الغذائية للكولين، إلا أنه ليس الوحيد، فهناك أطعمة أخرى تحتوي على كميات أكبر من هذا العنصر الغذائي الأساسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: قضاء وقت أمام الشاشات قد يضر بنمو الأطفال دون سن الثانية

الاستخدام الأكثر ضرراً على الأطفال... مجرد تمرير للهاتف بلا توقف وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام الأكثر ضرراً على الأطفال... مجرد تمرير للهاتف بلا توقف وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

دراسة: قضاء وقت أمام الشاشات قد يضر بنمو الأطفال دون سن الثانية

الاستخدام الأكثر ضرراً على الأطفال... مجرد تمرير للهاتف بلا توقف وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام الأكثر ضرراً على الأطفال... مجرد تمرير للهاتف بلا توقف وفقاً لخبير (بكساباي)

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن دراسة أظهرت وجود صلة بين قضاء الرضع والأطفال الصغار (دون سن الثانية) وقتاً أمام الشاشات وبين آثار سلبية طويلة الأمد على الصحة وجودة الحياة، مؤكدة ضرورة تجنّب هذه الممارسة.

وتحذّر الدراسة من أن استخدام الشاشات خلال تلك المرحلة العمرية قد يؤدي إلى مشكلات نمائية واسعة النطاق، وتدعو إلى إجراء مزيد من الأبحاث العاجلة حول المخاطر التي تشكّلها الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وغيرها من الأجهزة الرقمية على الرضع.

وقال المحاضر الأول في مجال الإعلام والاتصال بجامعة ليدز وأحد قادة فريق البحث، راف كلايتون، إن الآباء في ظل غياب التوجيهات بشأن استخدامهم الشخصي للشاشات «يعلمون أطفالهم ورضعهم، دون قصد، اكتساب عادات غير صحية وتكوين علاقات سلبية مع الأجهزة الرقمية». وأضاف: «يجب أن يتغير هذا الوضع».

وتدعو الدراسة -التي تُعد المراجعة الأكثر شمولاً حتى الآن لجميع الأبحاث العالمية المتاحة حول هذا الموضوع- الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في توجيهاتها المنشورة مؤخراً بشأن الوقت الذي يقضيه الأطفال دون سن الخامسة أمام الشاشات.

وكانت تلك التوجيهات توصي بتجنّب استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثانية، لكنها استثنت من ذلك «الأنشطة المشتركة التي تعزز الروابط العاطفية والتفاعل والحوار».

غير أن الدراسة الجديدة تكشف عن مجموعة واسعة من الأضرار المحتملة المرتبطة بقضاء الرُّضع وقتاً أمام الشاشات، بما في ذلك تراجع فرص بناء الروابط العاطفية مع الآباء ومقدمي الرعاية، وقلة الوقت المخصص للعب الحركي مع أطفال آخرين، ومحدودية التطور اللغوي.

وتشير الدراسة إلى أن استخدام الشاشات في هذه السن المبكرة قد يؤدي إلى فرط التحفيز وصعوبات في النوم، فضلاً عن تأثيرات محتملة على صحة العين ومخاطر السمنة لدى الأطفال.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

كما تثير الدراسة مخاوف من لجوء الرضع إلى الأجهزة الرقمية طلباً للراحة والتهدئة بدلاً من اللجوء إلى الوالدَيْن.

ولم تخلص المراجعة -التي أجراها باحثون من أربع جامعات بريطانية ضمن فريق يُعرف باسم «فريق العمل المعني بحالات الانغماس في الأجهزة الرقمية»- إلى وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام الشاشات وحالات نمائية محددة.

ومع ذلك، شددت الدراسة بقوة على أنه «لا ينبغي تعريض الأطفال دون سن الثانية لاستخدام متعمّد ومنتظم للشاشات؛ فبما أن التعرض السلبي (غير المقصود) أمر لا مفر منه اجتماعياً، فإن إضافة استخدام متعمّد تزيد من المخاطر دون أي فائدة ملموسة».

وتوصي الدراسة بإعادة النظر في أي توجيهات رسمية تشجع الأطفال دون سن الثانية على استخدام الشاشات بشكل منتظم -سواء كان ذلك للمشاركة الأسرية، أو التعلم، أو التواصل، أو حتى للأطفال ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلّم- نظراً إلى احتمال إساءة فهم هذه التوجيهات من قِبل الآباء ومقدمي الرعاية، واعتبارها دليلاً على الأمان أو حتى تشجيعاً على هذا الاستخدام.


8 طرق لتزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق

شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
TT

8 طرق لتزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق

شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)

يلجأ كثيرون عند الشعور بالإرهاق إلى تناول الحلوى، أو فنجان من القهوة، أو تناول أحد مشروبات الطاقة، ظناً منهم أن هذا هو أنسب الطرق لاستعادة الجسم حيويته والتغلب على الشعور بالتعب. صحيح أن السكريات والكافيين قد يمنحان الجسم دفقة مؤقتة من النشاط، غير أن أثرهما لا يلبث أن يتلاشى سريعاً.

يستعرض تقرير نشر الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث»، بعض الاستراتيجيات البسيطة التي تساعد على تزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق والتعب.

نظام غذائي متوازن

وأفاد التقرير بأن الخبراء ينصحون بتناول نظام غذائي متوازن يتضمن أطعمة ثبتت فاعليتها في تخفيف الألم والالتهاب المصاحبين غالباً للإرهاق الشديد، كالحبوب الكاملة، والخضراوات الورقية، والطماطم، والفواكه، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك.

وشدد التقرير على أن النتائج قد تختلف تبعاً للحالة الصحية والمدة الزمنية التي عانى فيها الشخص من أعراض التعب والإرهاق.

وأضاف التقرير أن تناول المزيد من البروتين يؤدي إلى زيادة الكتلة العضلية، مما قد يزيد من مستويات الطاقة لديك، مشيراً إلى أن المصادر الجيدة للبروتين تشمل البيض، والمأكولات البحرية، والدواجن، والفاصولياء، والبازلاء، والعدس، والمكسرات، والبذور، وفول الصويا.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين البالغين، 2025 - 2030، بتناول 102 إلى 106 غرامات من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

ونوه التقرير بأن الحلويات يمكن أن تؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الطاقة لديك، موصياً بالتقليل من مصادر الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز والمشروبات الغازية والحلويات، واختيار مصادر الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والخضراوات والبقوليات بدلاً منها، حيث تقلل من حدوث الالتهابات وتساعد على تجنب انخفاض مستويات السكر في الدم.

الإفراط في تناول الطعام

وشدد التقرير على أن الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى الشعور بالتعب بعد الأكل. كما يؤدي تناول وجبات غنية بالدهون أو السكريات إلى إفراز الجسم للهرمونات في مجرى الدم، بما في ذلك الجلوكوز والإنسولين واللبتين، حيث تسبب هذه الإشارات الكيميائية الشعور بالنعاس.

وللحفاظ على كمية الطعام المتناولة ومستويات الطاقة مستقرة طوال اليوم، نصح التقرير بأن نجرب استراتيجيات مثبتة علمياً مثل شرب الماء قبل الوجبات وزيادة تناول الألياف، حيث يوصي الخبراء بتناول ما بين 19 و38 غراماً يومياً.

الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق (رويترز)

وأكد التقرير على أن عدم شرب كمية كافية من الماء قد يسبب الجفاف، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث مشاكل في المزاج، تشمل التعب والتوتر والغضب والاكتئاب.

ويساعد شرب الماء مع الوجبات وعلى مدار اليوم في الحفاظ على مستويات الطاقة مرتفعة.

وأوضح التقرير أن ممارسة الرياضة بعد تناول الطعام مباشرة تساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.

وتؤكد الأبحاث أن المشي لمدة 20 دقيقة بعد الوجبات يمنع ارتفاع مستوى السكر في الدم والشعور بالنعاس المصاحب لانخفاضه المفاجئ، وشدد التقرير على أن التمارين الرياضية المنتظمة تساعد الجسم على الشعور بتعب أقل ونشاط أكبر.

المكملات الغذائية

ونصح بضرورة تناول المكملات الغذائية بحكمة، مشيراً إلى أن أبرز المكملات الغذائية التي قد تُحسّن من قدرتنا على التحمل اليومي هي الجينسنغ، والزنجبيل، ومصادر فيتامينات ب، أ، ج، د، ومشتق الحمض الأميني إل-كارنيتين كمكمل غذائي، بالإضافة إلى عنصر الزنك.

وأوضح التقرير أنه في حال كنت تعاني من نقص في بعض العناصر الغذائية مثل فيتامينات ب، أو فيتامين ج، أو المغنسيوم، أو الحديد، فإن تناول المكملات الغذائية قد يُعزز طاقتك البدنية والذهنية، محذراً من أن المكملات الغذائية قد تُسبب آثاراً جانبية، وتتفاعل مع الأدوية، وتُشكل مخاطر على بعض الفئات، وأنه لضمان سلامتك والحصول على توصيات مُخصصة، استشر طبيبك أو اختصاصي التغذية المُعتمد قبل إضافة هذه المكملات أو أي مكملات أخرى إلى خزانة أدويتك.

واختتم التقرير إرشاداته بأهمية الامتناع عن تناول الكحول، مشدداً على أن الإفراط في شرب الكحول غالباً ما يُسبب النعاس والإرهاق، في حين يحسن الامتناع عن تناول الكحول من الصحة العامة.


6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
TT

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)

لا تقتصر العناية بالبشرة على الكريمات ومستحضرات التجميل، بل تبدأ أيضاً من الداخل، فالمشروبات التي تتناولها يومياً تلعب دوراً مهماً في ترطيب البشرة وإمدادها بالعناصر الغذائية التي تدعم نضارتها ومرونتها، وقد تساعد في الحد من الالتهابات والتقليل من علامات التقدم في السن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، هناك عدد من المشروبات الغنية بالماء والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي قد تُسهم في تحسين صحة البشرة ومظهرها.

1. ماء الليمون

يُعد الماء المكون الأساسي لخلايا الجلد، لذلك فإن الحفاظ على ترطيب الجسم ينعكس إيجاباً على صحة البشرة ومظهرها.

وقد يساعد شرب ماء الليمون في دعم إنتاج الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن تكوين خلايا الجلد والشعر.

كما يوفر ماء الليمون جرعة إضافية من فيتامين «سي»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على تقليل الالتهابات وتعزيز إنتاج الكولاجين، وقد يُسهم في تحسين ملمس البشرة ومظهرها. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت كمية فيتامين «سي» الموجودة في ماء الليمون كافية لتحقيق هذه الفوائد الصحية.

2. الشاي الأخضر

يتميز الشاي الأخضر بلونه الفاتح وغناه بمضادات الأكسدة المعروفة باسم «الكاتيكينات».

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات تساعد على تقليل الالتهابات، وقد تحمي البشرة من الأضرار الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية. كما أظهرت إحدى الدراسات أن تناول الشاي الأخضر بانتظام قد يساعد في الحد من علامات الشيخوخة وتلف الجلد.

وبفضل خصائصه المضادة للالتهابات، قد يكون الشاي الأخضر مفيداً أيضاً للأشخاص المصابين بأمراض جلدية التهابية، مثل الإكزيما والصدفية، إذ قد تُسهم مركباته في تخفيف احمرار الجلد وتغير لونه وتورمه.

3. مرق العظام

يُعدّ مرق العظام مصدراً غنياً بالكولاجين، الذي يساعد في الحفاظ على تماسك البشرة ومرونتها.

وقد تُسهم زيادة تناول الكولاجين في تقليل الخطوط الدقيقة والتجاعيد، وتحسين ترطيب البشرة.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول حساء الدجاج المحضر بمرق غني بالكولاجين قد يساعد في تحسين لون البشرة ومرونتها، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فاعلية مرق العظام في تعزيز صحة البشرة.

4. ماء جوز الهند

ماء جوز الهند هو السائل الصافي الموجود داخل ثمار جوز الهند الخضراء الصغيرة، ويتميز بغناه بعدد من المعادن الأساسية، من بينها البوتاسيوم والمغنسيوم.

كما يحتوي على مضادات أكسدة تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات، بالإضافة إلى خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في حماية البشرة من العدوى.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن ماء جوز الهند قد يساعد في الوقاية من حب الشباب، كما يمكن استخدامه موضعياً على البشرة، إذ قد يُسهم في تهدئة البشرة الجافة أو الحساسة وتحسين ترطيبها.

5. شاي النعناع

يُحضّر شاي النعناع من نبات النعناع (Mentha spicata)، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

ولذلك، قد يساعد شرب شاي النعناع في تخفيف التهاب الجلد وتهيجه.

كما يتميز النعناع بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما قد يُسهم في الحد من نمو البكتيريا المرتبطة بظهور حب الشباب.

6. عصير الجزر

يُعد عصير الجزر غنياً بالعديد من الفيتامينات المهمة لصحة البشرة، من بينها فيتامين «أ» وبيتا كاروتين.

كما يحتوي على فيتامين «سي»، الذي يعزز إنتاج الكولاجين ويساعد في تحسين مظهر البشرة، وقد يُسهم أيضاً في تسريع التئام الجروح.

ويحتوي عصير الجزر كذلك على فيتامين «هـ»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على الحد من تلف البشرة وتقليل ظهور التجاعيد.