اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يتسم بقيمة تشخيصية وعلاجية عالية

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه
TT

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يعدّ اختبار الإجهاد للقلب Exercise Stress Test أحد فحوص القلب البسيطة نسبياً، مقارنة بغيره من فحوص القلب الأخرى، الذي يمتلك قيمة تشخيصية وعلاجية عالية.

ويتم هذا الاختبار عبر إجهاد القلب بممارسة التمرين الرياضي، وذلك عادةً بالمشي والهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية Treadmill أو باستخدام الدراجة الثابتة Stationary Bike. ومن خلال هذا الإجهاد البدني للجسم ككل، يتم «إجبار» القلب على ضخ الدم بقوة أكبر، وعلى ضخ الدم بوتيرة وتسارع أعلى، وذلك مقارنة بالمعتاد في أداء القلب حال سكون الشخص وراحته أو ممارسته الأنشطة البدنية اليومية الخفيفة.

اختبار الإجهاد

ويساعد هذا الاختبار بالتالي، على تحديد مدى استجابة قلب الشخص وأوعيته الدموية، خلال الأوقات التي على القلب والأوعية الدموية أن يعملا فيها بأقصى طاقتهما؛ لتلبية احتياجات تدفق الدم المُحمّل بالأوكسجين إلى العضلات كي تعمل بأقصى طاقتها، وكذلك إلى الرئتين كي ينقيّا الدم من ثاني أكسيد الكربون ويزوداه بالأوكسجين.

وخلال هذا الاختبار العملي، تتم مراقبة نشاط القلب عبر توصيله بجهاز تخطيط كهربائية القلب ECG؛ وذلك لتتبع معدل تواصل الارتفاع المتوقع في معدل ضربات القلب، ولتتبع أي تغيرات في إيقاع نبض القلب، ومدى ظهور نبضات «شاذة» غير طبيعية. وكذلك؛ لتتبع أي تغيرات قد تطرأ في رسم كهرباء القلب، والتي حال حصولها قد تعكس وجود اضطرابات مَرضية في شرايين القلبية التاجية. وأيضاً خلال هذا الاختبار تتم مراقبة مقدار ضغط الدم؛ لملاحظة مدى تطور الارتفاع المتوقع فيه، أو حصول أي انخفاضات غير متوقعة، قد تدل على مشكلات في الشرايين القلبية التاجية. وكذلك، تتم مراقبة مستويات الأكسجين في الدم، كدلالة على كفاءة عمل الرئتين وعمل الشرايين.

ويتواصل الطبيب مع المريض خلال هذا الاختبار لمتابعة أي أعراض قد يشكو منها في آلام الصدر، أو درجة إعاقة اللهاث وضيق التنفس أو آلام الركبتين أو الظهر أو القدمين؛ لقدرة المريض على الاستمرار ومواصلة التقدم في مراحل هذا الاختبار. وبالتالي، تقييم استجابة جسمه وقدرات لياقته البدنية لتحمل عبء الإجهاد البدني، مقارنة بالآخرين في نفس عمره ومن نفس جنسه.

النتائج والتشخيص

ولذا؛ فإن إجراء اختبار الإجهاد للقلب هو اختبار شائع جداً، كي يتضح للطبيب:

- مدى قدرة الشخص على أداء النشاط البدني، مقارنة بأشخاص آخرين في عمره ومن نفس جنسه.

- مدى جودة ضخ القلب للدم.

- ما إذا كان القلب خلال هذا الإجهاد له، يتلقى إمدادات دم كافية من خلال شرايين القلب التاجية.

- معرفة ما إذا كانت الأعراض التي يشكو منها الشخص (آلام في الصدر، وضيق في التنفس، والشعور بتسارع ضربات القلب، والدوخة) يمكن أن تتكرر أثناء ممارسة النشاط البدني.

وبالتالي، فإن هذا يجعل من السهل تحديد وتقييم بعض مشكلات القلب المحتمل وجودها لدى الشخص، مثل:

- تدنٍ في قدرات عضلة أو مشكلات في كفاءة عمل الصمامات القلبية.

- نقص وصول كمية كافية من الدم إلى عضلة القلب، من خلال الشرايين القلبية التاجية.

- مستوى الاستقرار الكهربائي لنبضات القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة الإجهاد البدني.

وبالإضافة إلى المعلومات المهمة المتقدمة الذكر، يستفيد المريض والطبيب من اختبار الإجهاد القلبي، في تحديد ما إذا كان الشخص في حاجة إلى فحوص قلبية إضافية، والتي هي فحوص قلبية «تدخلية» باستخدام أنواع مختلفة من الصبغات الملونة. وهي التي عادة لا يلجأ الطبيب إلى إجرائها إلا عند الضرورة.

وللتوضيح، فان «الضرورة» تصنعها إما شدة وضوح ارتباط الأعراض التي يشكو منها المريض بحالة مرضية عالية الاحتمال في القلب لديه، أو أن نتائج الفحوص القلبية «غير التدخلية»، كاختبار الإجهاد القلبي، دلت على ارتفاع تلك الاحتمالات، وبالتالي ضرورة إجراء فحوص قلبية تدخلية، مثل القسطرة، وصولاً إلى اليقين حول صحة القلب، ولتأكيد التشخيص أو ما إذا كان العلاج قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية ويجعل الشخص يشعر بالتحسن.

وبالإضافة إلى هذه الدواعي الطبية المباشرة، قد يحتاج الأشخاص الذين يعملون في مهن عالية الخطورة (مثل الطيارين أو الرياضيين المحترفين) أيضاً إلى اختبارات تقييم قدرات التحمّل في القلب وقدرات استمرارية كفاءة عمل القلب واستقرار كهربائية القلب وانضباط ارتفاع ضغط الدم والحفاظ على مستويات طبيعية لنسبة الأوكسجين في الدم، وذلك كله عند التواجد في ظروف مُجهدة جداً للقلب.

الخاضعون للاختبار

وفي هذه الجوانب، يوضح أطباء القلب في «مايو كلينك» في إجابتهم عن سؤال: «من يجب أن يخضع المرء لاختبار إجهاد القلب؟»، قائلين ما ملخصه: «قد يكون هذا الاختبار مناسباً لك إذا كنت تعاني أعراض أمراض القلب، مثل:

- الذبحة الصدرية، وهي عبارة عن ألم أو انزعاج في الصدر بسبب ضعف تدفق الدم إلى القلب.

- عدم انتظام ضربات القلب، وهو ضربات القلب السريعة أو غير المنتظمة.

- ضيق في التنفس (حال بذل درجات متفاوتة من المجهود البدني).

- الشعور بالدوار أو الدوخة.

كما أن اختبارات الإجهاد مخصصة أيضاً للأشخاص الذين يعانون تشخيص حالات أمراض القلب لديهم في أحوال:

- الرغبة في البدء في ممارسة الرياضة.

- الخضوع للعلاج لحاجة مقدمي الرعاية الصحية إلى تحديد مدى نجاح التشخيص.

- مواجهة خطر أكبر لحدوث مضاعفات بسبب التاريخ الشخصي أو العائلي لأمراض القلب.

- وإضافة إلى ذلك، يتم إجراء اختبار إجهاد القلب لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية إذا كنت لا تعاني أمراضاً أو أعراضاً قلبية معروفة، ولكن لديك عوامل خطر أخرى، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكوليسترول أو تاريخ عائلي من أمراض القلب المبكرة.

- أو تتطلب حالتك الصحية الخضوع لعملية جراحية (في أحد أجزاء الجسم الأخرى) غير القلب، ويحتاج مقدمو الرعاية الصحية إلى تقييم (مدى احتمالات) خطر حدوث مضاعفات قلبية خلال العملية الجراحية تلك أو خلال فترة النقاهة ما بعدها».

ما هي الأنواع المختلفة لاختبارات الإجهاد القلبي؟

يفيد أطباء القلب في «كليفلاند كلينك»، بأن هناك الكثير من الطرق لتقييم وظائف القلب أثناء أداء العمل البدني الشاق، الذي من خلاله يتم إجهاد القلب والرئتين والشرايين في الجسم، للعمل بأقصى طاقة يقدر المرء عليها.

والأساس أن تتضمن جميع اختبارات الإجهاد القلبي إجراء متابعة معدل ضربات القلب ومقادير قياسات ضغط الدم ومستويات الأكسجين في الدم والنشاط الكهربائي داخل القلب والأعراض التي قد تظهر على المريض خلال الفحص.

ولكن هناك بعض الاختلافات فيما بين تلك الأنواع من اختبارات إجهاد القلب. وتشمل أنواع اختبارات الإجهاد ما يلي:

• اختبار الإجهاد بالحركة البدنية. وهذا هو اختبار إجهاد القلب الأكثر شيوعاً، والأساسي. وهو ينطوي على المشي على جهاز الدواسة الكهربائية أو ركوب دراجة ثابتة. وعادة ما يقوم بإجرائه الطبيب مع اختصاصي فني مُدرب جيداً. ويتم خلال مراحل الاختبار، زيادة سرعة جهاز المشي ودرجة ارتفاع اللوح الذي يجري عليه الشخص، وذلك وفقاً لقدرة المريض على المشي ولياقته البدنية بشكل عام. والمهم أن يتم زيادة العبء على القلب، لجعله يضطر أن ينبض بشكل أسرع وأن يطلب مزيداً من الدم لتغذيته عبر الشرايين التاجية القلبية.

وإذا كان الشخص لا يقوى على ممارسة هذه الحركات البدنية، لأسباب تتعلق بالمفاصل مثلاً، فإن بالإمكان إعطاءه أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع، أو أنواعاً أخرى من الأدوية التي تعمل على توسيع الشرايين القلبية التاجية التي تزود القلب نفسه بالدم. ثم يتم إجراء رسم متواصل لمخطط كهربائية القلب (متابعة شكل النشاط الكهربائي للقلب)، إضافة إلى المؤشرات الحيوية التي تقدم ذكرها في متن المقال.

اختبار الإجهاد القلبي بالموجات فوق الصوتية. وهذه طريقة أخرى، ودقيقة، لمتابعة ما الذي تقوم به عضلة وصمامات القلب عند بذل الجهد البدني، أو عند إعطاء المريض أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع. وتتم هذه المتابعة الدقيقة للقلب، عبر التصوير المتواصل للقلب بالموجات فوق الصوتية (إيكو)، قبل وأثناء تعرض القلب لتلك الظروف (ممارسة التمارين أو تلقي الأدوية تلك).

وبهذا «التصوير الحي»، يتوفر للطبيب مزيد من التفاصيل، حيث يتم الحصول على معلومات أوضح عن وظائف وآلية تدفق الدم من خلال الصمامات القلبية (التي تقع بين حجرات القلب). وبالإضافة إلى ذلك، التتبع الدقيق لآلية حصول انقباض أجزاء عضلة القلب في البطين الأيسر، الذي يعكس مدى سلامة الشرايين التاجية القلبية من أي تضيقات أو سدد.

3. اختبار الإجهاد القلبي بالأشعة النووية. وفي اختبار إجهاد القلب بالأشعة النووية، يتم استخدام مستويات «آمنة» من المادة المشعة، وإجراء فحوص تصوير القلب، وتقييم تلك الصور.

ويوضح أطباء مايو كلينك بالقول: «اختبار الجهد النووي هو اختبار تصويري يكشف عن طبيعة تدفق الدم إلى القلب أثناء الراحة وممارسة التمارين. وتُستخدم في هذا الاختبار كمية صغيرة من مادة مشعة يُطلق عليها مادة التتبُّع المشعة. وتُسرب هذه المادة من خلال الوريد. يلتقط جهاز التصوير صوراً لحركة مادة التتبع عبر شرايين القلب. ويقارن الطبيب بين مجموعتَي الصور الملتقطة أثناء اختبار الجهد النووي. وهذه الصور تكشف عن حالة تدفق الدم عبر القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة نشاط بدني.ويُمكن أن تظهر النتائج ما يلي:

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء ممارسة التمارين والراحة. وقد لا تحتاج في هذه الحالة إلى إجراء أي اختبارات أخرى.

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء الراحة، لكن ليس أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم أثناء ممارسة التمارين. وقد يعني هذا أن هناك انسداداً في واحد أو أكثر من الشرايين، أو ما يُعرف باعتلال الشريان التاجي.

- ضعف تدفق الدم أثناء الراحة وكذلك أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم طوال الوقت. وقد يكون هذا راجعاً لاعتلال حاد في الشريان التاجي أو الإصابة السابقة بنوبة قلبية.

- نقص تدفق الدم في أجزاء من القلب. تكون أجزاء القلب التي لا تظهر فيها مادة التتبع المشعة تالفة من جراء نوبة قلبية سابقة.

يساعد هذا الاختبار على تحديد مدى استجابة القلب وأوعيته الدموية لتأمين حاجات الجسم أثناء الإجهاد

موانع إجراء اختبارات إجهاد القلب

إذا لم تكن هناك موانع، فإن اختبارات الإجهاد القلبي غالباً ما تكون آمنة. ويتواجد أثناء الفحص كل من طبيب القلب والفني المتخصص.

ومع ذلك، فان اختبار الإجهاد القلبي ليس لحالات الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب التي تجعل اختبار الإجهاد غير آمن. وتشمل هذه الحالات:

- وجود تسلّخ في جدران الشريان الأبهر.

- وجود التهاب الشغاف (التهابات صمامات القلب)، التهاب التامور (التهاب غشاء القلب الخارجي) أو التهاب عضلة القلب.

- إصابة المريض حديثاً بنوبة الجلطة القلبية.

- وجود تضيق شديد في الصمام الأورطي الأبهري.

- وجود حالة عدم انتظام ضربات القلب غير المنضبط.

- شكوى المريض من ألم مستمر في الصدر.


مقالات ذات صلة

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الموز على مادةٍ قد تطغى على مضادات الأكسدة الموجودة في التوت (بكسباي)

دراسة: لا تتناول الموز مع التوت لهذا السبب!

أفادت دراسة حديثة إلى أن إضافة الموز إلى عصير التوت قد تؤثّر سلباً على القيمة الغذائية لعصير الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

الدهون غير المشبعة هي دهون جيدة توجد بشكل أساسي في الأطعمة النباتية والأسماك. ولأن تركيبها الجزيئي يحتوي على رابطة ثنائية واحدة على الأقل، فإنها تبقى سائلة في درجة حرارة الغرفة. وتناولها باعتدال يُساعد على تحسين مستوى الكولسترول في الدم، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

من أهم نتائج علم التغذية الحديث أن الأطعمة الغنية بالدهون تُسهم في اتباع نظام غذائي صحي. المهم هو نوع الدهون وكميتها، بالإضافة إلى النظام الغذائي بشكل عام.

ويعطي تركيب الدهون غير المشبعة الكيميائي شكلاً مرناً يسهل على خلايا الجسم والدم امتصاصه واستخدامه، مقارنةً بالدهون الأخرى. واتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة.

وحتى مع الدهون الصحية، فإن الإفراط في تناولها ليس بالضرورة أفضل، إذ تميل هذه الأطعمة إلى أن تكون غنية بالسعرات الحرارية. تقول مايا فاديفيلو، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية والأغذية بجامعة رود آيلاند: «الدهون عنصر غذائي كبير غني بالطاقة. من المهم موازنة الأطعمة الغنية بالدهون مع مصادر جيدة للألياف والبروتين».

فيما يلي، يقترح الخبراء خمسة أطعمة تحتوي على أنواع متعددة من الدهون غير المشبعة التي ثبت أنها تُعزز الصحة. تتميز هذه الأطعمة أيضاً بتعدد فوائدها، فهي غنية بعناصر غذائية مهمة أخرى، وفق ما أفادت مجلة «تايم»:

1. الأسماك الدهنية

تحتوي أنواع كثيرة من الأسماك على كميات كبيرة من الزيوت والدهون في لحومها. ومن الأمثلة الشائعة عليها سمك السلمون، والسردين، والماكريل، والأنشوجة. يقول ماتي ماركلوند، الباحث في مجال الصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز: «إنها من أفضل مصادر الدهون الصحية، كما أنها توفر البروتين والفيتامينات».

تحتوي الأسماك الدهنية على نوع خاص من الدهون غير المشبعة يُسمى أحماض أوميغا-3 الدهنية. يستخدم الجسم أحماض أوميغا-3 بوصفها عناصر بناء وناقلات كيميائية تساعد على تقليل الالتهابات، بالإضافة إلى فوائد أخرى.

والأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من أحماض أوميغا-3 الدهنية -المستمدة من الأسماك الدهنية- في دمائهم هم الأقل عُرضة للوفاة المبكرة لأي سبب. بالإضافة إلى إمكانية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، تشير بعض الأبحاث إلى فوائد معرفية لأحماض أوميغا-3.

2. المكسرات والبذور

تتميز المكسرات والبذور بغناها بنوع من الدهون غير المشبعة يُسمى أوميغا-6. ويُعدّ حمض اللينوليك، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع، المصدر الرئيسي لأوميغا-6 في المكسرات، وهو عنصر أساسي لصحة القلب، وخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، وفقاً للدراسات. كما تحتوي المكسرات على كثير من العناصر الغذائية الدقيقة والمعادن والفيتامينات.

وعلى الرغم من احتوائها على بعض الدهون المشبعة، فإن نسبة الدهون غير المشبعة فيها أعلى بكثير. وكما هي الحال في بحثه عن أوميغا-3، وجد ماركلوند ارتباطات قوية بين مستويات حمض اللينوليك في الدم والصحة على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى فوائده في حماية القلب، يرتبط حمض اللينوليك بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، مما يُسهم في تحسين استقلاب الجلوكوز. ويرتبط حمض اللينوليك ارتباطاً وثيقاً بمستويات الكولسترول، بينما قد يكون لأوميغا-3 آليات أخرى للتأثير على صحة القلب.

يمكن أن تُسهم المكسرات جزئياً في تحسين صحة القلب عن طريق استبدال الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون المشبعة. بالإضافة إلى تناول المكسرات كغذاء كامل، يمكنك الحصول على حمض اللينوليك من خلال زبدة المكسرات. ولكن انتبه لمحتوى السكر والصوديوم.

3. مجموعة متنوعة من الزيوت

تُعدّ زيوت البذور مصدراً آخر لحمض اللينوليك وحمض ألفا لينولينيك. وكما هي الحال مع المكسرات، تحتوي هذه الزيوت على نسبة دهون غير مشبعة أعلى بكثير من الدهون المشبعة. ويُوفّر زيت فول الصويا وزيت الكانولا كميات وفيرة من الدهون المتعددة غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

يُعدّ زيت الزيتون أيضاً مصدراً ممتازاً لنوع آخر من الدهون غير المشبعة: الدهون الأحادية غير المشبعة. ويُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز - وخاصةً زيت الزيتون المعصور على البارد - غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات الفينولية.

كما أن الكمية مهمة أيضاً. فإضافة القليل من الزيت إلى السلطة أمر مثالي، بينما يُعد شرب عدة جرعات منه يومياً إفراطاً.

4. التيمبيه

يُعدّ التيمبيه مصدراً غنياً بالدهون الصحية، وغالباً ما يُغفل عنه، وهو من الأطعمة المصنوعة من فول الصويا.

تُعد الأطعمة المصنوعة من فول الصويا، بما في ذلك فول الصويا، والإدامامي، والتوفو، والناتو، خيارات ممتازة، لأنها، بالإضافة إلى احتوائها على الدهون غير المشبعة، تُوفّر البروتين والألياف. كما أنها تحتوي على إيزوفلافونات الصويا، وهي مركبات نباتية تتفاعل مع مستقبلات هرمون الإستروجين الأنثوي في الجسم، كما يقول فاديفيلو. وتربط الدراسات بين الأنظمة الغذائية الغنية بأطعمة الصويا، وخاصةً عند استبدالها بواسطة أطعمة أقل صحة، وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي.

إذا كنت تُحبّ مذاقه، فقد يكون التيمبيه هو الخيار الأمثل من حيث القيمة الغذائية الشاملة. فمقارنةً بالتوفو، يحتوي التيمبيه على نسبة أعلى من الدهون غير المشبعة، والبروتين، والألياف، والفيتامينات، والمعادن. ولأنه مُخمّر، قد يكون التيمبيه أسهل هضماً، ويُقدّم فوائد خاصة لصحة الأمعاء والتمثيل الغذائي.

5. الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على مجموعة متنوعة من الدهون غير المشبعة الصحية، وخاصة الدهون الأحادية غير المشبعة - وهي النوع نفسه الموجود في زيت الزيتون - مع نسبة قليلة جداً من الدهون المشبعة.

والأفوكادو غني بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم، الذي قد يسهم في خفض ضغط الدم.


تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
TT

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تشير عقود من الأبحاث العلمية على البشر والحيوانات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي غني بالفاكهة يُمكن أن يُساعد في الوقاية من عديد من التغيرات التي تُصيب الأوعية الدموية والتي تُؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب. ومن بين أكثر هذه الفواكه فائدةً التوت الأزرق والفراولة.

ويُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وتُعزى هذه التأثيرات بشكل أساسي إلى الأنثوسيانين، وهي مضادات أكسدة قوية تُحسّن وظائف الأوعية الدموية وتُقلل من تصلب الشرايين، مما يجعلها إضافة غذائية فعّالة لإدارة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يقول الدكتور أناند بابو بون فيلايوثام، الأستاذ المشارك في التغذية وعلم وظائف الأعضاء التكاملية بجامعة يوتا هيلث.

دراسات

يقول فيلايوثام: يُظهر عديد من الدراسات أن التوت الأزرق والفراولة يُحسّنان وظائف الأوعية الدموية بشكلٍ خاص. فهما يُساعدان الأوعية الدموية على الاسترخاء، مما يُسهّل تدفق الدم عبرها».

ورغم أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من سبب هذا التأثير للتوت والفراولة على الأوعية الدموية، فإنهم يُرجّحون أن مادة طبيعية تُسمى الأنثوسيانين، والمتوفرة بكثرة في كلتا الفاكهتين، هي السبب الرئيسي. فالأنثوسيانين، وهو نوع من الفلافونويدات، له تأثير مُضاد للالتهابات على الخلايا.

وفي دراسة حديثة أُجريت على الحيوانات، خلص فيلايوثام وزملاؤه إلى أن التوت الأزرق قد يُسهم في الوقاية من بعض مُضاعفات مرض السكري، مثل تلف الأوعية الدموية. كما وجدوا أن هذه الفاكهة قد تُفيد البكتيريا النافعة في الأمعاء.

حماية القلب

وتمت أيضاً دراسة تأثير التوت البري على صحة القلب. فهو غني بمضادات الأكسدة مثل الأنثوسيانين والبروانثوسيانيدين والكيرسيتين. تساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. وتشير الأبحاث إلى أن عصير التوت البري أو مستخلصاته يمكن أن يُحسّن عديداً من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تشمل هذه الفوائد رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، الذي يُطلق عليه غالباً اسم الكوليسترول النافع لأنه يُساعد على إزالة الكوليسترول الزائد من مجرى الدم، وخفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) لدى مرضى السكري. يُوصف الكوليسترول الضار أحياناً بأنه كوليسترول سيئ، لأن ارتفاع مستوياته قد يؤدي إلى تراكمه في جدران الشرايين، ويصبح أكثر ضرراً عند تأكسده. يميل الكوليسترول الضار المؤكسد إلى الالتصاق بجدران الشرايين، مما يُغذي الالتهاب ويُسهم في تكوّن اللويحات.

قد تُساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التوت البري على إبطاء هذه العملية. كما قد تُحسّن مرونة الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُقلّل من مستوى الهوموسيستين، وهو حمض أميني مرتبط بالالتهاب عند ارتفاع مستوياته. مع ذلك، لا تُشير جميع الدراسات إلى النتائج نفسها، لذا تبقى الأدلة غير مكتملة.

نصائح مفيدة

وبناءً على هذه النتائج وغيرها، تُوصي وزارة الزراعة الأميركية بتناول نحو 8 حبات فراولة كبيرة يومياً، أو كوب من التوت الأزرق الطازج أو المُجمّد يومياً. ولا داعي لتناولها كلها دفعة واحدة. إضافةً هذه الفواكه بانتظام إلى حبوب الإفطار، والشوفان، والسلطات، وعصائر الزبادي، يُساعد على تعزيز صحة الأوعية الدموية تدريجياً.

مع ذلك، يُشدد فيلايوثام على أن تناول هذه الفواكه ليس سوى جزء واحد من نظام غذائي صحي. تناول أنواع أخرى من الفواكه، بالإضافة إلى مزيد من البقوليات والحبوب الكاملة، يُساعد أيضاً. ويقول إن التقليل من استخدام الملح والأطعمة الدهنية، مثل البيتزا والبرغر والصلصات الكريمية أو المرق، أمرٌ ضروري.

كما يقترح استخدام الفراولة العضوية لأنها أقل عرضة للمبيدات الحشرية. ويُضيف فيلايوثام أن التوت الأزرق العادي مناسب أيضاً لاحتوائه على نسبة أقل من المبيدات الحشرية مقارنةً بالفراولة العادية.

وصفات لتناول التوت

للبدء، إليكم ثلاث وصفات باستخدام التوت الأزرق والفراولة، مُقترحة من برنامج «طبقي» التابع لوزارة الزراعة الأميركية:

لفائف الأفوكادو الصيفية الرائعة من كاليفورنيا

يُمكن استخدام الأفوكادو الطازج كحشوة وصلصة، مُكملاً بذلك التوت الأزرق والجزر والجرجير والدجاج في هذه اللفائف الصيفية الشهية.

سلطة أورزو بالبروكلي والفراولة

يُضفي البروكلي والفراولة الطازجان لمسةً لونيةً رائعةً على هذه السلطة الصيفية المنعشة. أما تتبيلة الليمون فتُعطي نكهةً مميزةً لهذا الطبق من المعكرونة.

بارفيه التوت بالزبادي مع التوت الأزرق والفراولة

استمتع بهذه الوجبة الخفيفة أو الحلوى الشهية، الغنية بالفواكه الطازجة والغرانولا والزبادي قليل الدسم.


الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير، في خطوة قد تسهم في تحسين تشخيص اضطرابات النوم وتطوير علاجات أكثر دقة، وفقاً لدراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس».

ويُعدّ الشخير عرضاً رئيسياً مرتبطاً بانقطاع النفس الانسدادي النومي، الناجم عن انسداد أو اهتزاز تراكيب مجرى الهواء العلوي. ويمكن تحديد المنشأ التشريحي للشخير بطريقة غير جراحية من خلال تصنيف الإشارات الصوتية للشخير. مع ذلك، تُعاني طرق التصنيف الحالية من محدودية البيانات، وضعف تكامل معلومات التردد الزمني، وعدم توازن توزيع الفئات.

ووفقاً لموقع «Medical News»، اختبر الفريق النموذج باستخدام مجموعة بيانات ميونيخ- باساو لأصوات الشخير (MPSSC)، التي تضم تسجيلات لأصوات شخير ناتجة عن 4 مواضع مختلفة داخل الجهاز التنفسي، تشمل الحنك الرخو، وقاعدة اللسان، ولسان المزمار، والجدران الجانبية للبلعوم الفموي.

وقبل تدريب النموذج، قسّم الباحثون البيانات إلى مجموعات للتدريب والتطوير والاختبار، كما عالجوا التفاوت في أعداد التسجيلات بين الفئات المختلفة، لضمان عدم انحياز النتائج إلى فئة معينة.

وبعد تدريب عدة نماذج للذكاء الاصطناعي ومقارنتها، توصل الباحثون إلى أن أفضلها حقق دقة مرتفعة في التعرف على مصدر الشخير، مسجلاً متوسط استدعاء غير مرجَّح بلغ 67.1 في المائة في الاختبارات النهائية، وهو ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية مستقبلاً في تحسين تشخيص اضطرابات النوم، وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

ورغم استمرار بعض التحديات في التمييز بين أنواع معينة من الشخير، فإن النتائج تشير إلى أن الإطار المقترح يمثل خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم وتحديد مصدر الشخير.

وقارن الباحثون أداء النموذج المقترح بعدد من الأساليب التقليدية والمتقدمة المستخدمة في تحليل الأصوات، بما في ذلك نماذج تعتمد على الشبكات العصبية وتقنيات حديثة لمعالجة الإشارات الصوتية. وأُجريت جميع المقارنات باستخدام مجموعات البيانات نفسها لضمان دقة النتائج.

وأظهرت النتائج أن النموذج الجديد تفوق على معظم النماذج المنافسة، وحقق تحسناً ملحوظاً في القدرة على التعرف على مصادر الشخير المختلفة. كما تفوَّق على الأنظمة التي تعتمد على الخصائص الصوتية التقليدية، ما يشير إلى أن هذه الأساليب قد لا تكون كافية لرصد الأنماط المعقدة التي تميز أنواع الشخير المختلفة.

ورغم استمرار بعض التحديات في التمييز بين أنواع معينة من الشخير، فإن النتائج تشير إلى أن الإطار المقترح يمثل خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم وتحديد مصدر الشخير.