اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يتسم بقيمة تشخيصية وعلاجية عالية

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه
TT

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يعدّ اختبار الإجهاد للقلب Exercise Stress Test أحد فحوص القلب البسيطة نسبياً، مقارنة بغيره من فحوص القلب الأخرى، الذي يمتلك قيمة تشخيصية وعلاجية عالية.

ويتم هذا الاختبار عبر إجهاد القلب بممارسة التمرين الرياضي، وذلك عادةً بالمشي والهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية Treadmill أو باستخدام الدراجة الثابتة Stationary Bike. ومن خلال هذا الإجهاد البدني للجسم ككل، يتم «إجبار» القلب على ضخ الدم بقوة أكبر، وعلى ضخ الدم بوتيرة وتسارع أعلى، وذلك مقارنة بالمعتاد في أداء القلب حال سكون الشخص وراحته أو ممارسته الأنشطة البدنية اليومية الخفيفة.

اختبار الإجهاد

ويساعد هذا الاختبار بالتالي، على تحديد مدى استجابة قلب الشخص وأوعيته الدموية، خلال الأوقات التي على القلب والأوعية الدموية أن يعملا فيها بأقصى طاقتهما؛ لتلبية احتياجات تدفق الدم المُحمّل بالأوكسجين إلى العضلات كي تعمل بأقصى طاقتها، وكذلك إلى الرئتين كي ينقيّا الدم من ثاني أكسيد الكربون ويزوداه بالأوكسجين.

وخلال هذا الاختبار العملي، تتم مراقبة نشاط القلب عبر توصيله بجهاز تخطيط كهربائية القلب ECG؛ وذلك لتتبع معدل تواصل الارتفاع المتوقع في معدل ضربات القلب، ولتتبع أي تغيرات في إيقاع نبض القلب، ومدى ظهور نبضات «شاذة» غير طبيعية. وكذلك؛ لتتبع أي تغيرات قد تطرأ في رسم كهرباء القلب، والتي حال حصولها قد تعكس وجود اضطرابات مَرضية في شرايين القلبية التاجية. وأيضاً خلال هذا الاختبار تتم مراقبة مقدار ضغط الدم؛ لملاحظة مدى تطور الارتفاع المتوقع فيه، أو حصول أي انخفاضات غير متوقعة، قد تدل على مشكلات في الشرايين القلبية التاجية. وكذلك، تتم مراقبة مستويات الأكسجين في الدم، كدلالة على كفاءة عمل الرئتين وعمل الشرايين.

ويتواصل الطبيب مع المريض خلال هذا الاختبار لمتابعة أي أعراض قد يشكو منها في آلام الصدر، أو درجة إعاقة اللهاث وضيق التنفس أو آلام الركبتين أو الظهر أو القدمين؛ لقدرة المريض على الاستمرار ومواصلة التقدم في مراحل هذا الاختبار. وبالتالي، تقييم استجابة جسمه وقدرات لياقته البدنية لتحمل عبء الإجهاد البدني، مقارنة بالآخرين في نفس عمره ومن نفس جنسه.

النتائج والتشخيص

ولذا؛ فإن إجراء اختبار الإجهاد للقلب هو اختبار شائع جداً، كي يتضح للطبيب:

- مدى قدرة الشخص على أداء النشاط البدني، مقارنة بأشخاص آخرين في عمره ومن نفس جنسه.

- مدى جودة ضخ القلب للدم.

- ما إذا كان القلب خلال هذا الإجهاد له، يتلقى إمدادات دم كافية من خلال شرايين القلب التاجية.

- معرفة ما إذا كانت الأعراض التي يشكو منها الشخص (آلام في الصدر، وضيق في التنفس، والشعور بتسارع ضربات القلب، والدوخة) يمكن أن تتكرر أثناء ممارسة النشاط البدني.

وبالتالي، فإن هذا يجعل من السهل تحديد وتقييم بعض مشكلات القلب المحتمل وجودها لدى الشخص، مثل:

- تدنٍ في قدرات عضلة أو مشكلات في كفاءة عمل الصمامات القلبية.

- نقص وصول كمية كافية من الدم إلى عضلة القلب، من خلال الشرايين القلبية التاجية.

- مستوى الاستقرار الكهربائي لنبضات القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة الإجهاد البدني.

وبالإضافة إلى المعلومات المهمة المتقدمة الذكر، يستفيد المريض والطبيب من اختبار الإجهاد القلبي، في تحديد ما إذا كان الشخص في حاجة إلى فحوص قلبية إضافية، والتي هي فحوص قلبية «تدخلية» باستخدام أنواع مختلفة من الصبغات الملونة. وهي التي عادة لا يلجأ الطبيب إلى إجرائها إلا عند الضرورة.

وللتوضيح، فان «الضرورة» تصنعها إما شدة وضوح ارتباط الأعراض التي يشكو منها المريض بحالة مرضية عالية الاحتمال في القلب لديه، أو أن نتائج الفحوص القلبية «غير التدخلية»، كاختبار الإجهاد القلبي، دلت على ارتفاع تلك الاحتمالات، وبالتالي ضرورة إجراء فحوص قلبية تدخلية، مثل القسطرة، وصولاً إلى اليقين حول صحة القلب، ولتأكيد التشخيص أو ما إذا كان العلاج قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية ويجعل الشخص يشعر بالتحسن.

وبالإضافة إلى هذه الدواعي الطبية المباشرة، قد يحتاج الأشخاص الذين يعملون في مهن عالية الخطورة (مثل الطيارين أو الرياضيين المحترفين) أيضاً إلى اختبارات تقييم قدرات التحمّل في القلب وقدرات استمرارية كفاءة عمل القلب واستقرار كهربائية القلب وانضباط ارتفاع ضغط الدم والحفاظ على مستويات طبيعية لنسبة الأوكسجين في الدم، وذلك كله عند التواجد في ظروف مُجهدة جداً للقلب.

الخاضعون للاختبار

وفي هذه الجوانب، يوضح أطباء القلب في «مايو كلينك» في إجابتهم عن سؤال: «من يجب أن يخضع المرء لاختبار إجهاد القلب؟»، قائلين ما ملخصه: «قد يكون هذا الاختبار مناسباً لك إذا كنت تعاني أعراض أمراض القلب، مثل:

- الذبحة الصدرية، وهي عبارة عن ألم أو انزعاج في الصدر بسبب ضعف تدفق الدم إلى القلب.

- عدم انتظام ضربات القلب، وهو ضربات القلب السريعة أو غير المنتظمة.

- ضيق في التنفس (حال بذل درجات متفاوتة من المجهود البدني).

- الشعور بالدوار أو الدوخة.

كما أن اختبارات الإجهاد مخصصة أيضاً للأشخاص الذين يعانون تشخيص حالات أمراض القلب لديهم في أحوال:

- الرغبة في البدء في ممارسة الرياضة.

- الخضوع للعلاج لحاجة مقدمي الرعاية الصحية إلى تحديد مدى نجاح التشخيص.

- مواجهة خطر أكبر لحدوث مضاعفات بسبب التاريخ الشخصي أو العائلي لأمراض القلب.

- وإضافة إلى ذلك، يتم إجراء اختبار إجهاد القلب لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية إذا كنت لا تعاني أمراضاً أو أعراضاً قلبية معروفة، ولكن لديك عوامل خطر أخرى، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكوليسترول أو تاريخ عائلي من أمراض القلب المبكرة.

- أو تتطلب حالتك الصحية الخضوع لعملية جراحية (في أحد أجزاء الجسم الأخرى) غير القلب، ويحتاج مقدمو الرعاية الصحية إلى تقييم (مدى احتمالات) خطر حدوث مضاعفات قلبية خلال العملية الجراحية تلك أو خلال فترة النقاهة ما بعدها».

ما هي الأنواع المختلفة لاختبارات الإجهاد القلبي؟

يفيد أطباء القلب في «كليفلاند كلينك»، بأن هناك الكثير من الطرق لتقييم وظائف القلب أثناء أداء العمل البدني الشاق، الذي من خلاله يتم إجهاد القلب والرئتين والشرايين في الجسم، للعمل بأقصى طاقة يقدر المرء عليها.

والأساس أن تتضمن جميع اختبارات الإجهاد القلبي إجراء متابعة معدل ضربات القلب ومقادير قياسات ضغط الدم ومستويات الأكسجين في الدم والنشاط الكهربائي داخل القلب والأعراض التي قد تظهر على المريض خلال الفحص.

ولكن هناك بعض الاختلافات فيما بين تلك الأنواع من اختبارات إجهاد القلب. وتشمل أنواع اختبارات الإجهاد ما يلي:

• اختبار الإجهاد بالحركة البدنية. وهذا هو اختبار إجهاد القلب الأكثر شيوعاً، والأساسي. وهو ينطوي على المشي على جهاز الدواسة الكهربائية أو ركوب دراجة ثابتة. وعادة ما يقوم بإجرائه الطبيب مع اختصاصي فني مُدرب جيداً. ويتم خلال مراحل الاختبار، زيادة سرعة جهاز المشي ودرجة ارتفاع اللوح الذي يجري عليه الشخص، وذلك وفقاً لقدرة المريض على المشي ولياقته البدنية بشكل عام. والمهم أن يتم زيادة العبء على القلب، لجعله يضطر أن ينبض بشكل أسرع وأن يطلب مزيداً من الدم لتغذيته عبر الشرايين التاجية القلبية.

وإذا كان الشخص لا يقوى على ممارسة هذه الحركات البدنية، لأسباب تتعلق بالمفاصل مثلاً، فإن بالإمكان إعطاءه أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع، أو أنواعاً أخرى من الأدوية التي تعمل على توسيع الشرايين القلبية التاجية التي تزود القلب نفسه بالدم. ثم يتم إجراء رسم متواصل لمخطط كهربائية القلب (متابعة شكل النشاط الكهربائي للقلب)، إضافة إلى المؤشرات الحيوية التي تقدم ذكرها في متن المقال.

اختبار الإجهاد القلبي بالموجات فوق الصوتية. وهذه طريقة أخرى، ودقيقة، لمتابعة ما الذي تقوم به عضلة وصمامات القلب عند بذل الجهد البدني، أو عند إعطاء المريض أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع. وتتم هذه المتابعة الدقيقة للقلب، عبر التصوير المتواصل للقلب بالموجات فوق الصوتية (إيكو)، قبل وأثناء تعرض القلب لتلك الظروف (ممارسة التمارين أو تلقي الأدوية تلك).

وبهذا «التصوير الحي»، يتوفر للطبيب مزيد من التفاصيل، حيث يتم الحصول على معلومات أوضح عن وظائف وآلية تدفق الدم من خلال الصمامات القلبية (التي تقع بين حجرات القلب). وبالإضافة إلى ذلك، التتبع الدقيق لآلية حصول انقباض أجزاء عضلة القلب في البطين الأيسر، الذي يعكس مدى سلامة الشرايين التاجية القلبية من أي تضيقات أو سدد.

3. اختبار الإجهاد القلبي بالأشعة النووية. وفي اختبار إجهاد القلب بالأشعة النووية، يتم استخدام مستويات «آمنة» من المادة المشعة، وإجراء فحوص تصوير القلب، وتقييم تلك الصور.

ويوضح أطباء مايو كلينك بالقول: «اختبار الجهد النووي هو اختبار تصويري يكشف عن طبيعة تدفق الدم إلى القلب أثناء الراحة وممارسة التمارين. وتُستخدم في هذا الاختبار كمية صغيرة من مادة مشعة يُطلق عليها مادة التتبُّع المشعة. وتُسرب هذه المادة من خلال الوريد. يلتقط جهاز التصوير صوراً لحركة مادة التتبع عبر شرايين القلب. ويقارن الطبيب بين مجموعتَي الصور الملتقطة أثناء اختبار الجهد النووي. وهذه الصور تكشف عن حالة تدفق الدم عبر القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة نشاط بدني.ويُمكن أن تظهر النتائج ما يلي:

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء ممارسة التمارين والراحة. وقد لا تحتاج في هذه الحالة إلى إجراء أي اختبارات أخرى.

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء الراحة، لكن ليس أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم أثناء ممارسة التمارين. وقد يعني هذا أن هناك انسداداً في واحد أو أكثر من الشرايين، أو ما يُعرف باعتلال الشريان التاجي.

- ضعف تدفق الدم أثناء الراحة وكذلك أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم طوال الوقت. وقد يكون هذا راجعاً لاعتلال حاد في الشريان التاجي أو الإصابة السابقة بنوبة قلبية.

- نقص تدفق الدم في أجزاء من القلب. تكون أجزاء القلب التي لا تظهر فيها مادة التتبع المشعة تالفة من جراء نوبة قلبية سابقة.

يساعد هذا الاختبار على تحديد مدى استجابة القلب وأوعيته الدموية لتأمين حاجات الجسم أثناء الإجهاد

موانع إجراء اختبارات إجهاد القلب

إذا لم تكن هناك موانع، فإن اختبارات الإجهاد القلبي غالباً ما تكون آمنة. ويتواجد أثناء الفحص كل من طبيب القلب والفني المتخصص.

ومع ذلك، فان اختبار الإجهاد القلبي ليس لحالات الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب التي تجعل اختبار الإجهاد غير آمن. وتشمل هذه الحالات:

- وجود تسلّخ في جدران الشريان الأبهر.

- وجود التهاب الشغاف (التهابات صمامات القلب)، التهاب التامور (التهاب غشاء القلب الخارجي) أو التهاب عضلة القلب.

- إصابة المريض حديثاً بنوبة الجلطة القلبية.

- وجود تضيق شديد في الصمام الأورطي الأبهري.

- وجود حالة عدم انتظام ضربات القلب غير المنضبط.

- شكوى المريض من ألم مستمر في الصدر.


مقالات ذات صلة

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)
القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)
TT

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)
القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية وازدياد الضغوط النفسية، يطرح كثيرون تساؤلات حول التأثيرات الجسدية للتوتر، ومن بينها علاقته المحتملة بفقر الدم. فهل يمكن أن يؤدي الضغط النفسي إلى هذه الحالة الصحية الشائعة، أم أن العلاقة بينهما أكثر تعقيداً وتشابكاً مما تبدو عليه؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم. وعندما ينخفض عدد هذه الخلايا، تقل كمية الأكسجين الواصلة إلى الأنسجة، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل التعب، والصداع، وخفقان القلب، وشحوب الجلد. ومع استمرار هذا النقص، تفقد الأعضاء قدرتها على أداء وظائفها بالكفاءة المطلوبة.

وقد توصّل العلماء إلى وجود صلة مبدئية بين التوتر والقلق من جهة، وفقر الدم من جهة أخرى. وتبدو العلاقة بينهما أشبه بمعضلة «البيضة والدجاجة»، إذ يرى بعض الباحثين أن التوتر قد يكون سبباً في الإصابة بفقر الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن فقر الدم نفسه قد يكون عاملاً محفّزاً للتوتر والقلق. والحقيقة أن كلا السيناريوهين يحمل قدراً من الصحة، وهو ما يدفع إلى تناول العلاقة بين الحالتين بوصفها علاقة متبادلة ومعقّدة.

الصلة بين التوتر وفقر الدم

تشير بعض الأدلة إلى أن التوتر قد يساهم في حدوث فقر الدم. ويُفرّق المختصون بين نوعين من التوتر: التوتر الحاد، الذي يكون مؤقتاً ويؤثر في الجسم لفترة قصيرة، والتوتر المزمن، الذي قد يؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية طويلة الأمد. وعند التعرض لضغط نفسي، يمرّ الجسم بتغيرات فسيولوجية متعددة، قد تكون مرتبطة بظهور فقر الدم، رغم أن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم طبيعة هذه العلاقة بدقة أكبر.

وتُطرح عدة نظريات لتفسير هذه الصلة. تشير إحداها إلى أن القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، إذ يرتبط التوتر المزمن غالباً بزيادة مستويات القلق، وهي حالة ترتبط بدورها باضطرابات صحية متعددة.

وتلفت نظرية أخرى إلى دور نقص المغنيسيوم في الجسم؛ فعند التعرض لضغط نفسي مرتفع، يزداد استهلاك الجسم لهذا العنصر. وبما أن نقص الحديد يُعد من أكثر أسباب فقر الدم شيوعاً، فقد أظهرت بعض الأبحاث وجود علاقة بين انخفاض مستويات المغنيسيوم وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.

كما يمكن أن يسهم التوتر في الإصابة بفقر الدم من خلال تأثيره على العادات الغذائية. فالاستجابة للضغوط تختلف من شخص لآخر؛ إذ قد يلجأ بعض الأفراد إلى الإفراط في تناول الطعام، بينما يفقد آخرون شهيتهم، ما يؤدي إلى سوء التغذية.

ويُعد سوء التغذية أحد الأسباب الرئيسية لفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. إضافة إلى ذلك، قد يُعيق التوتر المزمن قدرة الجسم على إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو عنصر أساسي لعملية الهضم. وعندما تنخفض مستوياته، تتأثر قدرة الجسم على هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية الضرورية.

ومن المهم الإشارة أيضاً إلى أن القلق قد لا يكون مجرد سبب محتمل، بل قد يظهر كأحد أعراض فقر الدم. فهذه الحالة الصحية قد تكون مرهقة، خصوصاً قبل تشخيصها وبدء علاجها، وهو ما قد يدفع المصاب إلى الشعور بالتوتر والقلق.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2020 أن الأشخاص المصابين بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية، مثل القلق والاكتئاب، بل وبعض الاضطرابات الذهانية.


9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية، مثل دعم عملية الهضم. تشمل المصادر الغذائية الشائعة للبروبيوتيك: الزبادي، وبعض منتجات الألبان، ومخلل الملفوف والكيمتشي والتيمبه والمخللات والكمبوتشا.

كيمتشي

الكيمتشي هو طعام كوري مخمر يصنع من خضراوات متنوعة (عادة الملفوف) والتوابل. بالإضافة إلى احتوائه على البروبيوتيك. يعدّ الكيمتشي أيضاً مصدراً جيداً للألياف الغذائية والمعادن والفيتامينات، بما في ذلك فيتامين «أ» و«ب»، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وجدت بعض الدراسات علاقة بين المركبات البيولوجية في الكيمتشي وانخفاض خطر الإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان.

يمكن أن يحتوي الكيمتشي على نسبة عالية من الملح، لذا تناوله باعتدال.

ميسو

الميسو هو توابل يابانية مخمرة تستخدم بشكل أساسي في حساء الميسو. له نكهة لذيذة ورائحة طيبة. يصنع معجون الميسو من فول الصويا المخمر والملح والكوجي (نوع من الفطريات).

يحتوي الميسو على البروبيوتيك، بالإضافة إلى البروتين والألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن. يمكن للميسو أن يضيف نكهة مالحة إلى الحساء والصلصات، ولكن يجب تناوله باعتدال بسبب محتواه العالي من الملح.

الزبادي

الزبادي هو أحد المصادر الرئيسية للبروبيوتيك. يصنع الزبادي عن طريق تخمير الحليب ببكتيريا البروبيوتيك. وهو أيضاً مصدر جيد للعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين والكالسيوم وفيتامين «ب 12» والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

مخلل الملفوف (ساوركراوت)

مخلل الملفوف هو طبق ألماني شهير يصنع من الملفوف المخمر والملح. يعتبر مخلل الملفوف مصدراً للألياف والمعادن وفيتامين «ج» وفيتامين «ك».

الكفير غني بالبروتين والكالسيوم (بكسباي)

الكفير

الكفير هو مشروب شبيه بالزبادي، لاذع وحامض المذاق، يُصنع عن طريق تخمير الحليب بحبوب الكفير. قد يساعد الكفير في عملية الهضم، ويساهم في صحة العظام، ويساعد في تقليل الالتهابات.

على الرغم من أنه يصنع عادة بالحليب، فإنه يمكن تحضيره ببدائل خالية من الألبان، مثل: حليب جوز الهند، أو ماء جوز الهند، أو حليب الأرز. الكفير أقل كثافة من الزبادي ويمكن تناوله مشروباً.

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

الكمبوتشا

الكمبوتشا هو مشروب مخمر، حمضي قليلاً. يصنع عن طريق تخمير الشاي المحلى بالكائنات الحية الدقيقة البروبيوتيك. يحتوي الكمبوتشا على كمية مماثلة من الكافيين للمشروبات الأخرى المصنوعة من الشاي. له طعم لاذع، ولكن بعض المنتجات تحتوي على سكر مضاف.

التيمبه

التيمبه هو قرص أو فطيرة مصنوعة من فول الصويا المخمر. وهو أكثر صلابة من التوفو. قد يباع التيمبه مطبوخاً مسبقاً أو يحتاج إلى الطهي.

يُضاف فيتامين «ب 12» أثناء عملية التخمير، وهو الذي يدعم وظيفة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء.

للتيمبه نكهة تشبه الجوز، وهو غني بالبروتين. غالباً ما يستخدم بديلاً للحوم.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

أنواع معينة من الجبن

تحتوي بعض أنواع الجبن على البروبيوتيك، وعادة ما تكون أنواع الجبن التي تم تعتيقها ولكن دون تعريضها للحرارة بعد ذلك، مثل؛ الشيدر والجبن السويسري والجودة والبروفولوني والغرويير والإيدام والجبن القريش.

يجب تناول الجبن باعتدال لأنه غالباً ما يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية والصوديوم. تشمل منتجات الألبان الأخرى التي قد تحتوي على البروبيوتيك: القشدة الحامضة واللبن.

المخللات

يزعم خبراء الصحة أن تناول المخللات قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يساعد في منع ارتفاع سكر الدم (بيكسباي)

المخللات المصنوعة عن طريق تخمير الخيار في ماء مملح قد تحتوي على البروبيوتيك. المخللات التي تُصنع بالخل لا تحتوي على فوائد البروبيوتيك، لأن الخل يقتل البكتيريا.

ماذا تفعل البروبيوتيك؟

تساعد البروبيوتيك في تحقيق توازن البكتيريا في الأمعاء. يساعد توازن ميكروبيوم الأمعاء بشكل صحيح في دعم عملية الهضم، ومنع الكائنات الضارة التي يمكن أن تسبب الالتهابات، ودعم صحة المناعة، ومساعدة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.


الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.