«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

عدم الرضا عنها يتسبب في معاناتهم اللاحقة

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين
TT

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

كشفت دراسة هولندية حديثة نُشرت في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن العلاقة بين عدم الرضا عن صورة الجسد (body image issues) وارتفاع معدلات الاكتئاب.
والحقيقة أن الاكتئاب لدى المراهقين يمثل مشكلة كبيرة في العالم كله، ويكفي أن نعرف أن الانتحار هو ثاني أهم سبب للوفاة بين المراهقين في دولة مثل الولايات المتحدة، متقدماً على الإصابة بالأورام المختلفة، وذلك رغم التقدم الكبير والاهتمام في مجال الطب النفسي هناك.
وبطبيعة الحال؛ تلعب صورة الجسد دوراً كبيراً في الإصابة بالإحباط، خصوصاً مع الهوس العالمي بتصور معين عن الجسد المتناسق والرياضي، وهو الأمر الذي جعل أعداداً كبيرة من المراهقين يقدمون على إجراء عمليات جراحية لتغير شكل أجسامهم؛ سواء عمليات للتخلص من البدانة وعمليات تجميلية لاكتساب شكل معين.
الدراسة التي قام بها علماء من جامعة روتردام بهولندا ونشرت في «مجلة علم الأوبئة وصحة المجتمع (Journal of Epidemiology & Community Health)»، أوضحت أن نسب زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب تبعاً للانطباعات المتعلقة بالجسد تتراوح من 50 إلى 82.5 في المائة. وهي نسبة كبيرة جداً بالطبع، وهو الأمر الذي يعني أن صورة الجسد أصبحت مشكلة صحية تستحق الاهتمام بها، وأجريت الدراسة على 3700 من المراهقين الإنجليز ذكوراً وإناثاً، وسئلوا في مراحل عمرية مختلفة عن مدى رضاهم عن تكوينهم الجسدي الخارجي من عدمه.

صورة الجسد

في الرابعة عشرة من العمر كان الأولاد والبنات في الدراسة في حالة رضا معقولة عن أجسادهم بنحو 50 في المائة. وكانت البنات أقل رضا عن صورة أجسادهن من الأولاد، ولكن بنسبة بسيطة، وأكثر أجزاء الجسم التي كانت الفتيات في حالة عدم رضا عنها هي الفخذان والمعدة أو البطن، بينما كانت أقل الأجزاء بالنسبة للذكور هي بنيان الجسد وأعلى الفخذين والبطن.
وبالنسبة للوزن بشكل عام، كانت هناك فتاة من كل 3 فتيات غير راضية عن وزنها، بينما بلغت النسبة واحداً لكل 7 ذكور. وبالنسبة لشكل الجسد بوجه عام (body figure) فقد كانت هناك واحدة فقط من كل 4 فتيات راضية عن شكل جسدها، بينما بلغت النسبة لدى الذكور واحداً إلى 7 أيضاً.
أما في عمر 18 عاماً، فبدأ المراهقون يشكون من أعراض الاكتئاب. وكان هناك واحد من كل 20 من الذكور قد سبقت له المعاناة من أعراض خفيفة للاكتئاب على الأقل مرة واحدة، مقابل فتاة لكل 10 فتيات، وهنا يكون تأثير صورة الجسد على الحالة النفسية للفتيات دائماً أكبر من الذكور بطبيعة الحال. وكانت هناك نسبة من الفتيات بلغت 7 في المائة مررن بأعراض تتراوح بين المتوسطة والشديدة للاكتئاب على الأقل مرة واحدة، في مقابل 3 في المائة فقط من الذكور. وبالنسبة للأعراض الشديدة جداً للاكتئاب، وهي الأخطر على الإطلاق، فقد كانت نسبة حدوثها 1.5 في المائة لدى الفتيات، مقابل 0.7 في المائة لدى الذكور على الأقل مرة واحدة.

اكتئاب المراهقين

أوضح الباحثون أن عدم الرضا عن شكل الجسد في بدايات مرحلة المراهقة في عمر الرابعة عشرة يزيد من معدلات حدوث الاكتئاب لاحقاً في عمر الثامنة عشرة، وانعكس ذلك على الفتيات بشكل خاص. ومع كل زيادة في عدم الرضا زادت احتمالية حدوث أعراض بسيطة بنسبة 63 في المائة على الأقل مرة واحدة، ونسبة حدوث أعراض متوسطة (67 في المائة)، بينما بلغت نسبة الأعراض شديدة الحدة 84 في المائة. وبالنسبة للذكور، تراوحت النسب بشكل كبير؛ فبينما بلغت نسبة خطورة التعرض لأعراض خفيفة ومتوسطة 50 في المائة فقط، وصلت احتماليات التعرض لأعراض شديدة الحدة إلى 82.5 في المائة. وهذه الأعراض على تنوع شدتها ظهرت بوضوح لدى الفتيات والفتيان في عمر 18، وهو عمر الاقتراب من مرحلة الشباب، مما يؤدي إلى معاناه مبكرة لهم من الأمراض النفسية يمكن أن يستمر وهم بالغون، خصوصاً أن نسبة 61 في المائة من المراهقين حول العالم في حالة عدم رضا عن صورة أجسادهم. وهذه النسبة في ازدياد مستمر، وكلما ارتفعت تلك النسب، ارتفعت نسب الإصابة بالاكتئاب أيضاً، وعلى وجه التقريب يكون المراهق عرضة 3 أضعاف للمرض أكثر من الأقران العاديين.
وحذر الباحثون الآباء والمتعاملين مع المراهقين من خطأ الخلط بين «صورة الجسد (body image)» و«التقدير الذاتي (Self - esteem)» حيث إن تقييم الذات واحترامها نابع من الشخص نفسه، بينما صورة الجسد تتحكم فيها مقاييس خارجية في الأساس مستمدة من المحيط المجتمعي وتقييم الأقران، والتي تنعكس بدورها على الشخص.
وعلى سبيل المثال؛ يمكن أن تمتلك مراهقة تعاني من زيادة الوزن تقديراً ذاتياً جيداً ولا تعاني من أي مشكلة نفسية في بعض الدول التي يكون ذلك مقبولاً فيها مجتمعياً. ولكن في حالة تغيير إقامتها أو السفر إلى مجتمع جديد تعدّ زيادة الوزن تشويهاً لصورة الجسد وتبدأ في المعاناة النفسية وتبدأ في رفض الجسد، وينعكس ذلك على تقديرها الذاتي، وما يزيد الأمر صعوبة هو نظرات الآخرين الرافضة أو الساخرة أو المعاناة من التنمر في بعض الأحيان.
شددت الدراسة على أهمية عدم الاستهانة بتصورات المراهقين عن أجسادهم حتى لو كانت نوعاً من المزاح أو السخرية الذاتية، ويجب على المحيطين بالمراهق توفير الدعم النفسي والحب غير المشروط. وفي حال ملاحظة أعراض اكتئاب يمكن الاستعانة بمختصين؛ سواء كانوا معالجين وأطباء نفسيين، حتى لو تظاهر المراهق بأن سبب عزلته أو قلقه أو حزنه أمور أخرى لا تتعلق بالجسد.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

بينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».


القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
TT

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

مع التقدم في العمر، تصبح المحافظة على صحة العظام أمراً أكثر أهمية، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث، اللاتي ترتفع لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. وبينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

واستعرض موقع «هيلث» العلمي أهم الاختلافات بين الشاي والقهوة فيما يتعلق بصحة العظام.

الشاي قد يكون الخيار الأفضل

في دراسة أُجريت عام 2025 وشملت نحو 10 آلاف امرأة مسنة، ارتبط تناول الشاي بكثافة أعلى لعظام الورك.

وفي المقابل، لم يرتبط تناول القهوة بكميات معتدلة، أي نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، بفوائد أو أضرار واضحة على صحة العظام.

لكن النساء اللاتي تناولن أكثر من خمسة أكواب من القهوة يومياً سجلن كثافة عظمية أقل، وهو ما يشير إلى احتمال وجود تأثير سلبي للإفراط في تناول القهوة.

كما وجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2025 وشملت نحو 50 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث، أن تناول الشاي ارتبط بارتفاع كثافة العظام في عدة مناطق من الهيكل العظمي، إلى جانب انخفاض احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

ما سر ارتباط الشاي بكثافة عظام أعلى؟

يرجح الخبراء أن يكون احتواء الشاي على مضادات الأكسدة أحد الأسباب المحتملة وراء هذا الارتباط.

وأوضح فادي حنا شموني، أستاذ الغدد الصماء في جامعة كولومبيا البريطانية، أن الشاي يتميز بغناه بمركبات «البوليفينول»، وهي مركبات نباتية مفيدة تساعد على حماية الخلايا والحد من الالتهابات. من جهتها، قالت اختصاصية التغذية لورين ماناكر: «يحتوي الشاي على مركبات البوليفينول مثل الكاتيكين، وقد تساعد هذه المركبات على تقليل الالتهاب ودعم العمليات الطبيعية لبناء العظام والحفاظ عليها».

ماذا عن القهوة؟

تحتوي القهوة أيضاً على مركبات نباتية مفيدة، مثل حمض الكلوروجينيك، لكنها تحتوي على كمية أكبر من الكافيين، الذي قد يؤثر في امتصاص الكالسيوم.

ويبدو أن هذا التأثير محدود، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من الكالسيوم، إلا أن بعض الدراسات ربطت الإفراط في تناول الكافيين بتراجع صحة العظام.

هل ينبغي عليك تغيير مشروبك المعتاد؟

رغم النتائج التي تمنح الشاي أفضلية بسيطة، يُحذر الخبراء من تغيير العادات الغذائية اعتماداً على هذه النتائج وحدها، إذ إن معظم الأبحاث المتاحة قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تظهر ارتباطاً بين العوامل المختلفة ولا تثبت أن تناول الشاي هو السبب المباشر في تحسن صحة العظام.

كما أن الفروق التي رصدتها الدراسات كانت محدودة.

وقال شموني: «يمكن أن يكون كل من القهوة والشاي، عند تناولهما باعتدال، جزءاً من نظام غذائي شامل يدعم صحة العظام، رغم أنه لا ينبغي اعتبار أي منهما استراتيجية أساسية لبناء كثافة العظام أو الحفاظ عليها».

واتفقت راشيل بيشاه-بولاك، اختصاصية الغدد الصماء في مركز لانغون الصحي التابع لجامعة نيويورك، مع هذا الرأي، قائلةً: «اختيار المشروب عامل ثانوي بالنسبة إلى صحة العظام مقارنةً بعوامل أخرى أكثر أهمية».

وأضافت: «تشمل هذه العوامل الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د، وممارسة تمارين القوة بانتظام، والحد من تناول الكحول، والابتعاد عن التدخين».