اختبار الذرة الحلوة... طريقة سهلة للتحقق من صحة الأمعاء

الذرة الحلوة اختبار سهل لصحة الأمعاء (رويترز)
الذرة الحلوة اختبار سهل لصحة الأمعاء (رويترز)
TT

اختبار الذرة الحلوة... طريقة سهلة للتحقق من صحة الأمعاء

الذرة الحلوة اختبار سهل لصحة الأمعاء (رويترز)
الذرة الحلوة اختبار سهل لصحة الأمعاء (رويترز)

لا شك أن صحة الأمعاء مهمة، وارتبط وجود مجموعة متنوعة من البكتيريا أو الميكروبات التي تعيش في أمعائنا الدقيقة والكبيرة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع 2 وحتى التهاب المفاصل.

كان هناك انفجار في الأطعمة والمكملات الغذائية الصديقة للأمعاء التي تنتشر الآن على أرفف المتاجر الكبرى، فضلاً عن الاختبارات المكلفة التي تعِد بالإبلاغ عن صحة أمعائك، حسب تقرير لصحيفة «تليغراف» البريطانية.

ولكن هناك طريقة بسيطة يمكنك من خلالها التحقق من صحة أمعائك في المنزل مجاناً، من خلال الذرة الحلوة، وذلك عن طريق اختبار وقت عبورها الأمعاء.

وشرحت الدكتورة إميلي ليمينغ، عالمة الميكروبيوم وخبيرة التغذية ومؤلفة كتاب «جينيوس غات»، وقت عبور الأمعاء بأنه الوقت الذي يستغرقه الطعام للتحرك عبر الجهاز الهضمي، من وقت تناوله إلى خروجه على شكل براز».

وقالت: «إنها طريقة بسيطة مفيدة لفهم مدى عمل أمعائك».

ويمكن أن يؤثر وقت العبور الأسرع أو الأبطأ على الميكروبات التي تزدهر في أمعائك ويؤثر على الجزيئات التي تصنعها وما إذا كانت تساعد صحتك أم تعوقها.

في دراسة شاركت الدكتورة ليمينغ في تأليفها، ارتبط وقت العبور الصحي في الأمعاء بوجود ميكروبات معوية متنوعة، وكان مؤشراً أكثر دقة للصحة العامة من اتساق البراز أو تواتر حدوثه.

إليك كيفية اختبار وقت العبور الخاص بك:

كيف تُجري اختبار الذرة الحلوة

أولاً، تجنَّبْ تناول أي ذرة حلوة لمدة أسبوع أو أسبوعين، للتأكد من أن أمعاءك خالية من الخضار. ثم تناول جزءاً منها - نحو ثلاث ملاعق كبيرة ممتلئة، أو كوز كامل أو نصف كوز.

وأوصت ليمينغ بـ«ملاحظة الوقت الذي تناولته فيه، وتأكد من عدم مضغ الحبوب كثيراً حتى تتمكن من اكتشافها لاحقاً. ثم راقب برازك على مدار الأيام القليلة التالية ولاحظ متى ترى الذرة مرة أخرى لأول مرة».

وأضافت: «الوقت بين تناول الذرة الحلوة ورؤيتها في برازك هو وقت العبور في أمعائك».

لا توجد نقطة مثالية واحدة تعدّ وقت عبور صحياً للأمعاء، ولكن المتوسط ​​هو نحو 24 ساعة، ويعد الوقت من 14 إلى 58 ساعة صحياً، وفق ليمينغ.

ولاحظ نيك إيلوت، الباحث الأول وكبير علماء المعلومات الحيوية في مركز أكسفورد لدراسات الميكروبيوم، أنه «من المهم ملاحظة أنه ليس قياساً مثالياً. لذا، إذا استغرق الأمر يومين، فمن غير المرجح أن يكون وقت العبور المعوي يومين بالضبط، لكنه مؤشر».

إذا كنت لا تحب الذرة الحلوة، فهناك طريقة أخرى لإجراء هذا الاختبار وهي خَبْز شيء ما، مثل الكعك، وإضافة صبغة زرقاء إلى الخليط. لاحقاً، يجب أن تكون قادراً على اكتشافها في برازك.

ماذا تعني نتيجتك؟

4 ساعات

أوضحت ليمينغ أنه إذا كان الوقت بين تناول الذرة الحلوة ورؤيتها في برازك أربع ساعات فقط، فهذا وقت عبور سريع وقصير جداً ومن المحتمل أن يعني أنك تعاني من الإسهال.

وقالت: «هذا قد يعني أن جسمك لا يمتص العناصر الغذائية بشكل صحيح، وأن لديك ميكروبيوماً معوياً غير متوازن».

قد تعاني أيضاً من بعض أعراض الأمعاء غير السارة، مثل الانتفاخ وعدم الراحة، الناجمة عن إنتاج الميكروبات للغازات بسبب نقص العناصر الغذائية، وفق إيلوت.

ولاحظ أنه «إذا كان وقت العبور سريعاً (4 إلى 12 ساعة)، فقد تخاطر بالإصابة بالجفاف».

وأضافت ليمينغ أن وقت العبور المعوي قد يتقلب بناءً على ما تناولته. كما يمكن أن يكون سبب وقت العبور المعوي السريع هو القلق أو مرض التهاب الأمعاء أو متلازمة القولون العصبي.

وقال إيلوت: «يجب عليك دائماً استشارة طبيبك إذا كنت تعاني من أي أعراض معوية تشعر بأنها غير طبيعية».

24 ساعة

شرحت الدكتورة ليمينغ أن 24 ساعة هو «ضمن النطاق الصحي». وربطت دراستها أوقات العبور المعوي الصحية بصحة أفضل بشكل عام، واستجابات أكثر صحة للطعام، ودهون حشوية أقل (النوع الذي يقع عميقاً داخل البطن ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية).

وأضافت: «من المحتمل أنك تتناول كمية صحية من الألياف، ويميل ميكروبيوم أمعائك إلى أن يكون أكثر صحة من تلك التي لها وقت عبور سريع قصير جداً، أو وقت عبور أطول يزيد على 58 ساعة».

58 ساعة

إذا مرت 58 ساعة أو أكثر قبل ظهور الذرة الحلوة في برازك، فهذا يعني أن لديك وقت عبور طويلاً وبطيئاً في الأمعاء، وفق ليمينغ.

ولاحظت أن «هذا يعني أنك أكثر عرضة للإصابة بميكروبيوم أمعائي أقل صحة. وقد يكون ذلك لأن بكتيريا الأمعاء لا تحصل على ما يكفي من طعامها المفضل، أي الألياف، التي يتم توصيلها إليها كثيراً، وقد يعني ذلك أنها تنتج جزيئات أقل صحة».

إذا لم تصل الألياف إلى الأمعاء كثيراً أو بسرعة كافية، تبدأ الميكروبات في التهام البروتين بدلاً من ذلك، مما قد يؤدي إلى الانتفاخ والالتهاب.

ووجدت ليمينغ وزملاؤها أيضاً أن أوقات العبور الأطول مرتبطة بميكروبيوم أمعائي أقل صحة وتراكم المزيد من الدهون الحشوية حول الأعضاء.


مقالات ذات صلة

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

صحتك رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
TT

ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة. لكن المفاجأة أن بعض هذه الأطعمة، رغم فوائدها، قد لا تكون مناسبة للجميع، بل قد تسبب أعراضاً مزعجة لدى فئات معينة، خاصة من يعانون من حساسية أو مشكلات هضمية.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص، ولماذا يجب الانتباه إلى طريقة استهلاكها وتأثيرها على الجسم.

1. الأسماك الدهنية (حساسية الهيستامين)

تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل غنية بأحماض أوميغا-3 التي تساعد في تقليل الالتهاب. ومع ذلك، قد تصبح مصدراً مهماً لمركب «الهيستامين»، الذي يتراكم مع تقدم عمر السمك أو عند تخزينه بشكل غير مناسب.

يمكن أن يؤدي تراكم الهيستامين إلى ما يُعرف بتسمم الأسماك أو أعراض عدم تحمّل الهيستامين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص إنزيم «دايامين أوكسيداز» (DAO) أو حساسية تجاه الهيستامين.

وقد أظهرت دراسات أن حتى المأكولات البحرية الطازجة جداً قد تثير أعراضاً لدى بعض الأشخاص. ويختلف مستوى الهيستامين بحسب سرعة تبريد الأسماك بعد صيدها، لذا يُنصح باختيار الأسماك المجمدة سريعاً أو تناولها طازجة في أقرب وقت ممكن.

2. المكسرات (خطر الحساسية)

توفر المكسرات، مثل الجوز والفستق، مركبات البوليفينول والألياف التي تدعم الصحة الأيضية. لكنها تحتوي أيضاً على بروتينات قد تسبب ردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص.

وتُعد حساسية المكسرات من أبرز أسباب الحساسية الغذائية الشديدة؛ إذ يمكن أن تؤدي حتى الكميات الصغيرة إلى أعراض مثل الطفح الجلدي أو مشكلات التنفس.

كما قد يعاني البعض من «متلازمة حساسية الفم»، التي تسبب حكة في الفم نتيجة تفاعل متقاطع مع حساسية حبوب اللقاح.

3. الخضراوات الباذنجانية (حساسية الجهاز الهضمي)

تشمل هذه الفئة الطماطم والباذنجان والفلفل، وهي غنية بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي.

لكنها تحتوي أيضاً على مركبات طبيعية تُعرف بـ«الغليكوالكالويدات»، مثل السولانين، التي قد تؤثر في بعض الحالات على سلامة بطانة الأمعاء، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مناعية أو التهابات في الجهاز الهضمي.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن هذه المركبات قد تُضعف بطانة الأمعاء، ما قد يسهم في ظهور أعراض هضمية لدى بعض الأشخاص.

4. الحبوب الكاملة (حساسية الغلوتين)

تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشعير والجاودار على الألياف والمغنيسيوم المرتبطين بانخفاض مؤشرات الالتهاب.

لكنها تحتوي أيضاً على الغلوتين، الذي قد يسبب استجابة مناعية التهابية لدى المصابين بمرض السيلياك أو حساسية القمح أو عدم تحمّل الغلوتين.

وفي هذه الحالات، يمكن أن يؤدي الغلوتين إلى تلف الأمعاء الدقيقة وسوء امتصاص العناصر الغذائية، حتى عند استهلاك كميات صغيرة.

5. الأطعمة المخمّرة (الهيستامين والتيرامين)

توفر الأطعمة المخمّرة، مثل الكيمتشي والكفير، بكتيريا نافعة تدعم تنوع الميكروبيوم المعوي. لكن عملية التخمير ترفع مستويات مركبات، مثل الهيستامين والتيرامين.

وقد تسبب هذه المركبات مشكلات لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمّل الهيستامين أو الصداع النصفي المرتبط بالتيرامين.

وتختلف مستويات هذه المركبات حسب مدة التخمير ونوع البكتيريا. وقد يؤدي انخفاض إنزيم ديامين أوكسيداز (DAO) إلى صعوبة تفكيكها؛ ما يسبب أعراضاً مثل تسارع ضربات القلب أو تقلصات الجهاز الهضمي. وقد يكون احمرار الوجه بعد تناولها مؤشراً على ذلك.

6. الشوكولاته الداكنة (الكافيين ومحفزات الصداع)

تُعد الشوكولاته الداكنة مصدراً غنياً بالفلافونويدات التي تدعم صحة القلب وتدفق الدم. لكنها تحتوي أيضاً على منبهات، مثل الكافيين والثيوبرومين.

وقد تعمل هذه المركبات كمحفزات للصداع النصفي أو تؤثر على الأشخاص الحساسين للمنبهات.

وتحتوي قطعة صغيرة من الشوكولاته الداكنة بنسبة 70 – 85 في المائة على كمية من الكافيين قد تؤثر في النوم أو تزيد القلق لدى البعض. وإذا لاحظت ظهور صداع بعد تناولها، فقد يكون من الأفضل اختيار أنواع أقل تركيزاً بالكاكاو.

7. زيت الزيتون (الإفراط في تناوله)

يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مركب «أوليكانثال» الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.

لكن في المقابل، يُعد عالي السعرات الحرارية، إذ تحتوي ملعقتان فقط على نحو 238 سعرة حرارية.

ورغم ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون بانخفاض زيادة الوزن، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات وبالتالي زيادة الوزن. لذا يبقى الاعتدال في الكمية هو المفتاح للاستفادة من فوائده.


هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
TT

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به. وفي هذا السياق، تكشف دراسة جديدة أن الدماغ قد يعيد تشكيل إدراكنا للمذاق بطريقة تجعلنا نُفضّل المحليات الصناعية، لمجرد اعتقادنا أنها تحتوي على سكر حقيقي.

ووفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز»، وجدت الدراسة أن التصنيفات والتوقعات تلعب دوراً أكبر مما يظنه كثيرون في تحديد مدى استساغة الطعام والشراب. فقد أظهرت النتائج أن توقع وجود السكر يمكن أن يجعل المشروبات المُحلّاة صناعياً تبدو أكثر قبولاً لدى المتذوقين.

وأجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة رادبود في هولندا، بالتعاون مع جامعتي أكسفورد وكامبريدج في إنجلترا. وتبيّن أنه عندما اعتقد المشاركون أن كوباً من عصير الليمون يحتوي على سكر حقيقي، فإنهم قيّموا المشروب المُحلّى صناعياً على أنه أكثر استساغة.

كما كشفت فحوصات الدماغ عن نشاط أقوى في المناطق المسؤولة عن المكافأة عندما ظنّ المشاركون أنهم يستهلكون السكر، حتى في الحالات التي كانوا يتناولون فيها مُحلّياً صناعياً بالفعل. وقد نُشرت هذه النتائج في مارس (آذار) في مجلة علم الأعصاب.

بدأت الدراسة بمشاركة 99 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، ثم جرى تضييق العينة لتشمل 27 مشاركاً لم يتمكنوا من التمييز بدقة بين السكر والمحليات الصناعية، حيث خضع هؤلاء لاحقاً لفحوصات دماغية متخصصة.

وبحسب الباحثين، صُمّمَت الدراسة بعناية لتقليل الفروق الواضحة في الطعم بين السكر والمُحليات الصناعية، بما يسمح بالتركيز بشكل أدق على تأثير التوقعات الذهنية. وخلال التجارب، قُدِّم للمشاركين نوعان من عصير الليمون: أحدهما مُحلّى بالسكر والآخر بمُحلٍ صناعي، وذلك ضمن ظروف تحفيزية مختلفة.

في أحد أجزاء التجربة، قام الباحثون بتغيير احتمالات حصول المشاركين على السكر أو المُحلّي، بينما طُلب منهم في جزء آخر توقّع نوع المُحلّي الذي سيتناولونه، مع تقديم نتيجة مخالفة لتوقعاتهم أحياناً—إذ قد يتوقع المشارك سكراً لكنه يحصل على مُحلٍ صناعي، أو العكس.

وأظهرت النتائج أن قدرة المشاركين على التمييز بين السكر والمُحلّي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعاتهم المسبقة، كما أن تقييماتهم للاستساغة تتغير تبعاً لهذه التوقعات. فقد قيّم المشاركون المُحليات الصناعية بأنها أكثر استساغة عندما اعتقدوا أنهم يتناولون سكراً، في حين قيّموا السكر على أنه أقل استساغة عندما ظنّوا أنه مُحلٍّ صناعي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير بوضوح إلى أن حاسة التذوق لا تتأثر فقط بالخصائص الفعلية للمشروب، بل أيضاً بما يتوقعه الدماغ قبل التذوق. وكتبوا في الدراسة: «يبدو أن توقع وجود السكر يزيد من القيمة الذاتية للمحليات غير السكرية».

وقد تكون لهذه النتائج انعكاسات مهمة على سلوك المستهلكين، لا سيما فيما يتعلق بمنتجات «الحمية» أو «منخفضة السعرات الحرارية»، وكذلك على الطريقة التي تُعرض بها هذه المنتجات أو تُسوّق.

وفي هذا الإطار، قالت مارغريت ويست ووتر، المشاركة في إعداد الدراسة، في بيان: «إذا ركّزنا على أن البدائل الغذائية الصحية غنية بالعناصر الغذائية أو تحتوي على الحد الأدنى من السكريات المضافة، فقد يسهم ذلك في خلق توقعات أكثر إيجابية مقارنة باستخدام مصطلحات مثل (حمية) أو (منخفضة السعرات الحرارية)».

وأضافت: «قد يساعد هذا التوجه الناس على مواءمة اختياراتهم الغذائية مع ميل الدماغ نحو السعرات الحرارية، بما يدعم في الوقت نفسه إحداث تغيير إيجابي في السلوك الغذائي».


هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
TT

هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)

مع تزايد انتشار متلازمة القولون العصبي (IBS)، يلجأ كثيرون إلى اتباع حميات غذائية مختلفة؛ أبرزها النظام الخالي من الغلوتين، أملاً في تخفيف أعراضه المزعجة مثل الانتفاخ والغازات والإسهال.

لكن هل يُعد هذا النظام فعلاً حلاً فعالاً، أم أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو؟

في هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» رأي اختصاصية التغذية رازان حلاق، وهي متخصصة في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، حول مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي، وأهم التعديلات الغذائية التي قد تُحدث فرقاً حقيقياً.

هل يساعد النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟

وفق حلاق، ليس بالضرورة. في المقام الأول، تختلف الأعراض من شخص لآخر. فمتلازمة القولون العصبي هي مصطلح شامل يتضمن عوامل متعددة، ويجب التعامل معها من منظور شامل.

وقالت: «لا يوجد نظام غذائي قادر على علاج جميع أعراض القولون العصبي، خصوصاً النظام المحدد مثل النظام الخالي من الغلوتين».

وأشارت إلى أن الأطعمة المختلفة قد تحفّز الأعراض، وليس الطعام وحده هو المؤثر؛ إذ يلعب التوتر، ومستوى الترطيب، والنشاط البدني دوراً أيضاً.

إضافة إلى ذلك، تحتوي الأطعمة التي تضم الغلوتين على نوع من الكربوهيدرات يُعرف بـ«الفركتان»، والذي قد يكون له تأثير أكبر على أعراض القولون العصبي من الغلوتين نفسه، وفق حلاق.

وأضافت: «لذلك، عندما يتبع الشخص نظاماً خالياً من الغلوتين، فمن المرجح أنه يقلل أيضاً من تناول (الفركتان)، وهو ما قد يفسر تحسن الأعراض».

وأوضحت أنه «لا توجد أدلة علمية تربط النظام الخالي من الغلوتين باعتباره خياراً أولياً لعلاج القولون العصبي. في المقابل، تركز العديد من الدراسات على نظام (فودماب) منخفض التخمر، الذي يتضمن تقليل (الفركتان)».

ما التغييرات الغذائية الأفضل لمرضى القولون العصبي؟

أوضحت حلاق أن الخطوة الأولى هي تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بالنظام الغذائي أم بعوامل أخرى.

وأضافت: «لدي العديد من المرضى الذين تظهر لديهم أعراض القولون العصبي فقط خلال فترات التوتر، مثل فترة الامتحانات أو بدء وظيفة جديدة أو الانتقال إلى مكان آخر. لذلك، يجب فهم السبب أولاً. بدلاً من التركيز على تجنب أطعمة معينة أو اتباع أنظمة غذائية صارمة، تنصح حلاق باتباع نظام غذائي منتظم ومتوازن».

وتشمل النصائح وفق حلاق:

-الالتزام بأساسيات التغذية السليمة

-ممارسة الأكل الواعي

-تنويع الأطعمة

ونصحت باتباع هذا النهج لعدة أسابيع لملاحظة أي تحسن، قبل الانتقال إلى تحديد أطعمة معينة قد تكون محفزة للأعراض.

كما أكدت أنها لا توصي عشوائياً باتباع نظام خالٍ من الغلوتين، بل تطلب من المرضى أحياناً تسجيل ما يتناولونه خلال يوم كامل.

وشرحت أن بعض الأشخاص يستهلكون كميات كبيرة من أطعمة تحتوي على الغلوتين مثل الخبز والمعكرونة والحلويات، ما يجعل نظامهم الغذائي غير متوازن، ليس بسبب الغلوتين نفسه، بل بسبب احتواء هذه الأطعمة على كميات عالية من السكر أو الدهون أو تناولها بكميات كبيرة.

وأشارت إلى أن المفتاح هو تحديد السبب الحقيقي وراء الأعراض.

مفاهيم خاطئة شائعة عن القولون العصبي

ولفتت حلاق إلى أن ما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر، حتى لو كانت الأعراض متشابهة.

وأكدت أن التعامل مع القولون العصبي يجب أن يكون شاملاً، وليس مقتصراً على الطعام والشراب فقط.

وأضافت: «للعقل دور كبير في هذه الحالة، لذلك فإن العلاقة مع الطعام تؤثر بشكل كبير. إذا كان الشخص يشعر بالقلق والتوتر تجاه ما يتناوله، فقد يواجه صعوبة في تحمل الطعام، بغض النظر عن نوعه. لذلك، فإن تحسين العلاقة مع الطعام، وممارسة الأكل الواعي، وتقليل التوتر، كلها عوامل يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي».