سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

شدَّد المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي مجدداً، السبت، على ضرورة تطبيق القانون الدولي والمبادئ الإنسانية في التعامل مع أسرى الحرب الكوريِّين الشماليين، بعد أن كشفت أوكرانيا عن نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أسرَتهما أوكرانيا إلى كوريا الجنوبية.

وجاء ردُّ الرئاسة الكورية بعد أن كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال خطابه أمام الأمم المتحدة قبل أيام، عن أن أوكرانيا أرسلت الجنديَّين الكوريَّين الشماليَّين اللذين تم أسرهما العام الماضي في الحرب مع روسيا إلى كوريا الجنوبية.

كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، قال الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، ومكتبه، إن أوكرانيا خرقت اتفاقية عدم إفصاح تهدف إلى الحفاظ على سرية عملية النقل لحماية الجنديَّين من المخاطر التي قد تنجم حال جرى الإفصاح عن نقلهما، مستشهدَين بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.

وفي أعقاب ذلك، ذُكر أن وسائل إعلام أوكرانية نقلت عن مصدر رئاسي أوكراني إنكاره وجود اتفاقية سرية مع كوريا الجنوبية. وفي مؤتمر صحافي عُقد بمكسيكو سيتي، الجمعة، حيث يقوم لي بـ«زيارة دولة» إلى المكسيك، رفض مسؤول رئاسي كوري جنوبي التعليق على النفي الأوكراني المزعوم لاتفاق عدم الإفصاح، قائلاً إنه ليس من المناسب الرد على كل تعليق يصدر عن أحد المصادر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وكشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن عملية النقل للأسيرين، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء. وقال إن أحدهما حاول قتل نفسه «عندما علم أنه سيؤخذ أسيراً» وانتقد التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية. وأضاف أن الدول في المنطقة لاحظت قيام كوريا الشمالية بـ«تحسين الصواريخ الباليستية، وقدرات بيونغ يانغ الهائلة في مجال الطائرات المسيّرة».

الرئيس الكوري الجنوبي يلوّح بيده خلال لقائه ترمب على هامش قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في غيونغجو (رويترز)

وأسرت القوات الأوكرانية الجنديَّين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني)، وتردد أنهما أعربا عن رغبتهما بالتوجه إلى كوريا الجنوبية. وبشكل عام تقبل كوريا الجنوبية المنشقين الكوريِّين الشماليِّين عقب فحوصات أمنية، وتمنحهم جنسيتها. ورفضت الحكومة في سيول حتى الآن تأكيد تفاصيل نقل الرجلين، مستشهدة بمخاوف أمنية.

وذكر زيلينسكي في خطابه: «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيرَي حرب كوريَّين شماليَّين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول: «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين حيَّين». ولم يقدِّم زيلينسكي ‌مزيداً من ‌التفاصيل حول عملية ​التسليم. ‌وكانا أول جنديَّين كوريَّين شماليَّين يتمُّ إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلدهما إلى الحرب الروسية - الأوكرانية ⁠في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد ‌صرَّح آنذاك بأنه ‌سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي ​كيم جونغ ‌أون إذا ما أسهم في مبادلتهما ‌بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية، وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في ‌كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديَّين عبَّرا عن رغبتهما ⁠في ⁠اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

ووفقاً لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية، فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفاً و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتمَّ نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية، حيث ساعدوا قوات موسكو في صدِّ توغل أوكراني. وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة ​فقد زوَّدت كوريا ​الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية، وقذائف المورتر، والصواريخ الباليستية، وغير ذلك.

وفي سياق متصل، حذَّرت جمهورية الدومينيكان مواطنيها الجمعة، من عروض عمل وهمية في روسيا يتم استخدامها لتجنيد مقاتلين للمشارَكة في الحرب ضد أوكرانيا.

ودعت وزارة خارجية الدولة الكاريبية مواطنيها إلى «توخي الحذر» في حال تلقيهم عروضاً للعمل في روسيا، وذلك عقب ورود شكاوى تفيد بأنَّ بعض هذه العروض «مرتبطة بالنزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا».

كما نصحت الوزارة بضرورة توخي الحذر الشديد «عندما تتم التعاملات حصرياً عبر وسائل رقمية أو من خلال وسطاء لا يمكن التحقق من هوياتهم أو أوراقهم الثبوتية». وجاء هذا التحذير بعد أن نشر مواطن دومينيكاني يُدعى خوان كارلوس أفيلا إسبايات (28 عاماً) مقاطع فيديو على «إنستغرام» يظهر فيها بزي قتالي حاملاً بندقية، وذلك في مواقع مختلفة على خط المواجهة الروسي. وحظيت مقاطع الفيديو الخاصة به بآلاف الإعجابات.

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)

وفي أحد هذه المقاطع، يقول أفيلا إسبايات: «انظروا إلى جمال هذا الحقل»، بينما يتقدَّم هو وجنود آخرون بجانب حقل لدوار الشمس في أوكرانيا. وفي منشور لاحق، ذكر أفيلا إسبايات أنه أُصيب في ساقه إثر هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وانفجار لغم أرضي.

وكان الرئيس الأوكراني قد اتهم، هذا الأسبوع، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالاستعانة بمقاتلين من 47 دولة مختلفة لخوض حربه ضد أوكرانيا. وأعرب وزير خارجية الدومينيكان فيكتور بيسونو، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن «قلقه» إزاء هذه القضية لنظيره الروسي سيرغي لافروف، وذلك خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأفاد مواطنون، خصوصاً من دول أفريقية، بتعرضهم للتجنيد القسري في الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا، وذلك بعد استدراجهم بوعود توفير فرص عمل في روسيا. وفي أميركا اللاتينية، أفادت قناة إخبارية كولومبية الشهر الماضي بأن موسكو جنَّدت أيضاً جنوداً كولومبِّيين سابقين لدعم جهودها الحربية، وهو ما نفته موسكو. كما جرى تجنيد كولومبيِّين للقتال في صفوف الجانب الأوكراني أيضاً.

وقالت القوات المسلحة الروسية إنها استهدفت بغارات جوية ليلية، «مركز كوسمونوفا لمعالجة البيانات» في العاصمة الأوكرانية كييف، والذي كان يُقدِّم الدعم لنظام الاتصالات الفضائية «ستارلينك». وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أوردته وكالة «سبوتنيك» السبت: «نتيجةً لهذه الغارات، استهدفت القوات الروسية (مركز كوسمونوفا لمعالجة البيانات) في كييف، والذي كان يُقدِّم خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول والدعم لنظام الاتصالات الفضائية (ستارلينك) للقوات المسلحة الأوكرانية».

وأضافت الوزارة: «تم استهداف (مركز نوفايا بوتشتا) اللوجستي في مقاطعة أوديسا حيث يتم تخزين الإمدادات العسكرية للقوات المسلحة». وأشارت إلى أن الجيش الروسي استهدف أيضاً رصيفاً بحرياً في بلدة فيلكوفو بمقاطعة أوديسا، كان يُستخدَم لنقل الأسلحة والذخائر من أوروبا إلى أوكرانيا. وأعلنت الوزارة تعرض سفينة شحن تحمل إمدادات عسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية لهجوم في البحر الأسود.

وواصلت القوات المسلحة الروسية، خلال الليل، شنَّ غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق البنية التحتية للموانئ والنقل، ومراكز الخدمات اللوجستية والاتصالات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

بدورها قالت أوكرانيا، السبت، إنها ضربت مصفاة إلسكي النفطية في منطقة كراسنودار الروسية المطلة على البحر الأسود، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الأوكراني هجماته المنتظمة على البنية التحتية للطاقة التابعة للكرملين، بينما يصد موجات من الطائرات المسيّرة، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ونقلت «بلومبرغ» عن هيئة الأركان العامة الأوكرانية قولها، على تطبيق «تلغرام» إن الضربة التي وقعت خلال الليل أشعلت حريقاً في المنشأة.

وكان فينيامين كوندراتييف، حاكم منطقة كراسنودار، قد ذكر في وقت سابق أن هجوم بطائرة مسيّرة في المنطقة أصاب منشأتين دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

من جانبه أفاد المقر العملياتي لمنطقة كراسنودار على «تلغرام» بأن 3 أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب اثنان في الحادث.

وتبلغ الطاقة التصميمية لمصفاة إلسكي المستقلة، الواقعة على مسافة نحو 850 كيلومتراً (530 ميلاً) جنوب شرقي العاصمة كييف، نحو 6.6 مليون طن سنوياً. وقد استُهدفت بشكل متكرِّر منذ المرحلة المبكرة من حملة أوكرانيا ضد البنية التحتية للطاقة الروسية.

وقد واصلت أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية في محاولة لتقليل قدرة الكرملين على إنتاج وبيع المنتجات النفطية، وكذلك لإثارة استياء المواطنين من الغزو.

وأجبر فقدان إمدادات الوقود السلطات الروسية على فرض حظر مؤقت على معظم صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات.


مقالات ذات صلة

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

أصدرت السلطات في ليتوانيا تعليمات لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتوجه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس )
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا


جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)
TT

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا


جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)

توسّعت موجة الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح فرنسا لتصل إلى دول أوروبية أخرى؛ إذ شهدت مدن إيطالية، بينها ميلانو وتورينو، مواجهات مماثلة خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة، في حين تصاعدت الاحتجاجات في ألبانيا على خلفية اتهامات بالفساد، ونقص فرص العمل، وتدهور التعليم.

وفي فرنسا، أسفرت أحداث يوم السبت عن وفاة أحد المتظاهرين وإصابة مئات من أفراد الشرطة والمحتجين، في حين أوقفت السلطات نحو 1800 شخص، في حصيلة تعكس حجم التوتر الذي اجتاح مدناً عدة، من باريس إلى مرسيليا وليون وبوردو.

وفي مدينة ليموج، أضرم محتجون النار في مبنى البلدية التاريخي المدرج ضمن مواقع التراث المحمية، الذي احترق بدرجة كبيرة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «لا شيء يبرر» أعمال العنف التي تخللتها الاحتجاجات، مبدياً «الغضب والعار» حيال ما حصل، وتوعد من «دمروا ونهبوا» بالمحاسبة.


ماكرون بعد أعمال الشغب في فرنسا: نشعر جميعاً بالغضب والعار

لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)
لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد أعمال الشغب في فرنسا: نشعر جميعاً بالغضب والعار

لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)
لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، معلقاً على تظاهرات الأمس وما رافقها من أعمال تخريب ونهب: «نشعر جميعاً هذا المساء بالغضب والعار»، داعياً إلى التمييز بين المتظاهرين الذين يعبّرون عن «مطالب مشروعة» ومرتكبي «أعمال النهب والتحطيم».

وقال ماكرون في كلمة تلفزيونية خاطب فيها الفرنسيين إن «رؤية تخريب شوارع مدننا أمر لا يحتمل»، مؤكداً «دعمه» لأصحاب المتاجر والمحلات التي تعرضت للنهب.

وأوردت حصيلة صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية أنه تم اعتقال نحو 2400 شخص، أمس، في فرنسا، خلال يوم من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة تخللته أعمال عنف، فضلاً عن إصابة نحو 1000 من عناصر الشرطة والدرك جروح سبعة منهم خطيرة.


«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

تبادلت روسيا وأوكرانيا هجمات واسعة استهدفت منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية، في تصعيد جديد يهدد بتوسيع تداعيات الحرب على المدنيين، مع انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف واندلاع حرائق في منشآت نفطية روسية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين البلدين.

وتكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية، في وقت تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بخرق التفاهمات، بينما تتزايد المخاوف من تأثير الهجمات على إمدادات الكهرباء والوقود مع اقتراب فصل الشتاء.

حرائق وهجمات بمئات المسيّرات

واستهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية، ليل السبت - الأحد، منشآت نفطية وصناعية في سان بطرسبورغ ومقاطعة لينينغراد المحيطة بها، ما أدى إلى اندلاع حرائق في محطة سان بطرسبورغ النفطية ومنشأة روتشي لتخزين النفط ومستودعات صناعية في جنوب المدينة.

وقال حاكم سان بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف إن الهجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين نُقلوا إلى المستشفى، فيما لحقت أضرار بنحو 12 مبنى سكنياً ومنزلين. كما أعلنت شركة «أوزون» الروسية للتجارة الإلكترونية تعرض أحد مراكزها اللوجستية لضربة بطائرة مسيّرة.

وفي مقاطعة لينينغراد، قال الحاكم ألكسندر دروجدنكو إن الدفاعات الجوية أسقطت 145 طائرة مسيّرة خلال الليل، وهو أكبر عدد من المسيّرات تشهده المنطقة منذ بدء الحرب عام 2022؛ بحسب وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن الهجمات تسببت في انقطاع الكهرباء عن نحو 20 ألف شخص.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 1015 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية خلال الليل، بينها مناطق في جنوب البلاد وغربها ومنطقة موسكو.

وامتدت الهجمات إلى البنية التحتية الرقمية؛ إذ أعلنت شبكة «في كيه» الروسية تعرض مركز بيانات تابع لها في المنطقة لهجوم، مؤكدة استمرار خدماتها بصورة طبيعية. وقالت شركة «فاير بوينت» الأوكرانية المصنعة للطائرات المسيّرة إن الجيش الأوكراني استهدف المركز.

ووصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الهجوم على سان بطرسبورغ بأنه دليل على مقاومة كييف، لكنه قال إن ذلك لن يغير مسار الأحداث، مؤكداً أن روسيا تواصل الرد على الهجمات الأوكرانية بضربات واسعة.

كييف تتهم موسكو بخرق الهدنة

صورة من مقطع فيديو تظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات أمس (رويترز)

في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية استهدفت منشآت كهرباء في مقاطعات فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من الأسر.

وقال زيلينسكي إن الهجمات الروسية خلال الأسبوع الماضي شملت نحو 2700 طائرة مسيّرة و1700 قنبلة جوية و66 صاروخاً، معظمها باليستية. وأضاف أن روسيا نفذت 76 هجوماً على قطاعات الطاقة والنفط والغاز الأوكرانية منذ إعلان ترمب الهدنة قبل أسبوع.

وأسفرت الضربات الروسية، وفق زيلينسكي، عن مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين، بينهم طفلان، فيما تعمل فرق الإصلاح على مدار الساعة لإعادة التيار الكهربائي.

وتأتي هذه التطورات بعد انقطاعات واسعة للكهرباء شهدتها أوكرانيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في وقت تزيد فيه الحاجة إلى الطاقة مع اقتراب الشتاء.

خلاف أميركي أوكراني

كان ترمب قد دعا مراراً زيلينسكي إلى وقف استهداف مصافي النفط ومستودعاته الروسية، معتبراً أن هذه الهجمات تسهم في رفع أسعار الوقود. وتقول كييف إن ضرباتها تأتي رداً على القصف الروسي لمنشآت الطاقة الأوكرانية، وتهدف أيضاً إلى تقليص عائدات موسكو النفطية التي تمول الحرب.

لكن الهدنة المعلنة لم تمنع استئناف الهجمات؛ إذ أعلنت أوكرانيا الخميس عزمها استئناف ضرب مصافي النفط، متهمة روسيا بعدم الالتزام بالتفاهمات.

وزادت التوترات تعقيداً بعد توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً علّق بموجبه عقوبات ورسوم جمركية تستهدف عائدات النفط الروسية، عقب اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات. وقوبلت الخطوة بتنديد أوكراني.

وبينما تسعى واشنطن إلى احتواء التصعيد، تشير الضربات المتبادلة إلى أن منشآت الطاقة لا تزال في صلب المواجهة العسكرية والاقتصادية، وأن أي هدنة لا تحظى بالتزام متبادل ستظل عرضة للانهيار، مع استمرار تعرض المدنيين لخطر انقطاع الكهرباء وتضرر إمدادات الوقود والخدمات الأساسية.