آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
TT

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة في يوليو (تموز)، مطالبين بإجراء انتخابات عامة مبكرة.

وخلال مسيرة في وسط العاصمة الإسبانية، هتف المتظاهرون وهم يلوحون بأعلام بلدهم: «سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عن سبتة».

ولا تزال الأجواء مشحونة منذ دخول أكثر من 70 ألف مهاجر في 30 و31 يوليو إلى سبتة. ورغم أنّ معظم المهاجرين عادوا بعد ساعات من وصولهم إلى الجيب الإسباني، فإن الآلاف لا يزالون موجودين في الجيب منذ أسابيع، ما أدى إلى استنزاف موارد المدينة الصغيرة وسبّب أزمة سياسية لرئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز.

وتعد منصة «المجتمع المدني الإسباني» اليمينية الجهة المنظمة للمظاهرة التي حظيت بدعم حزب «الشعب» (يمين محافظ) وحزب «فوكس» (يمين متطرف).

وقدر ممثل الحكومة المركزية في منطقة مدريد عدد المشاركين بنحو 20 ألفاً، فيما قال المنظمون إن 180 ألف شخص شاركوا في المظاهرة.

متظاهرون حملوا العلم الإسباني وصوراً لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز مع شعارات تتهمه بالفساد (رويترز)

ودعا بيان نشرته المنصة إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة بحلول 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، وإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة إلى المغرب، ومحاكمة سانشيز بتهمة ارتكاب «خيانة».

وقال المتحدث باسم حزب «الشعب» ميغيل تيلادو، للصحافيين خلال المظاهرة: «هناك إهمال واضح»، مضيفاً أن «غالبية الإسبان يريدون إجراء الانتخابات فوراً»، علماً بأن الموعد المقرر للانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا هو أغسطس (آب) 2027.

وتعتزم الحكومة إقرار مرسوم خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الثلاثاء، يقضي بتسريع إعادة المهاجرين من سبتة إلى المغرب، وفق ما أفادت صحيفة «إل بايس» اليومية السبت.

وتعقيباً على ذلك، قال زعيم حزب «فوكس» سانتياغو أباسكال: «لا يمكن لأحد أن يثق بقدرة هذه الحكومة على اتخاذ أي خطوة».

ورداً على سؤال حول التقرير، قال أباسكال للصحافيين خلال مشاركته في المظاهرة: «هذه الحكومة عجزت عن فعل أي شيء طوال هذه الفترة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
شمال افريقيا مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)

«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

تحولت القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى أوروبا لجزء من سوق سرية تنمو بالتوازي مع نشاط تهريب البشر

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
TT

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)

قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهدات ملزمة قانوناً لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا في أواخر العام الماضي، حسب 3 مصادر مطلعة. وذكرت المصادر، التي طلبت عدم نشر أسمائها، لوكالة «رويترز»، أنه حتى مطلع الأسبوع الجاري بلغ حجم المخصصات 307 ملايين دولار من أصل 400 مليون، ضمن تمويل مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تعتزم تخصيص المبلغ المتبقي وقدره 93 مليوناً قبل انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر (أيلول)، بما يضمن عدم سقوط الاعتماد المالي في 30 سبتمبر.

وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، التي تشرف على برنامج مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، عن التعليق على هذا التقرير.

وأثار هذا التمويل خلافاً داخل الكونغرس؛ إذ ينتقد الديمقراطيون وبعض الجمهوريين «البنتاغون» لاحتفاظه بالمساعدات المخصصة لكييف، والتي صوَّت أعضاء من الحزبين لصالحها في ديسمبر (كانون الأول).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن أولى الشحنات التي ستشمل أسلحة هجومية ومعدات مثل قطع غيار للمركبات المدرعة، بدأت هذا الشهر. ومن المتوقع تسليم البقية قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2029. وتنتهي ولاية ترمب في البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من ذلك العام. ولا يتعين إنفاق مبلغ الـ93 مليون دولار المتبقي من الحزمة التي أقرها الكونغرس بحلول نهاية العام، ولكنه سيسقط إذا لم يوضع رسمياً ضمن عقود بحلول ذلك الموعد.

واتخذ ترمب في الأشهر القليلة الماضية نبرة أكثر إيجابية تجاه أوكرانيا؛ إذ وافق على مقترح لمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع «باتريوت» الاعتراضية، ووقَّع مشروع قانون لفرض عقوبات على روسيا.

والتقى ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وقال زيلينسكي بعد ذلك إنهما ناقشا الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع روسيا، بما في ذلك احتمال التوصل إلى وقف مشترك لإطلاق النار يشمل أهدافاً مرتبطة بالطاقة.

من جهته، أعلن الرئيس الروسي دراسة الموقف لجهة إمكان استئناف المفاوضات. وقال فلاديمير بوتين إن المقترحات الرامية إلى «ما تسمى تسوية سلمية» واقتراح استئناف المفاوضات، مطروحة على الطاولة، وكل شيء ممكن، مضيفاً الجمعة أن بلده يدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدٍّ للحرب في أوكرانيا، بعد الهجمات الكثيفة التي شنتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

الرئيسان بوتين وشي جينبينغ يوسِّعان أطر التعاون الثنائي الاستراتيجي (أ.ف.ب)

وصرَّح خلال إحاطة إعلامية في سياق المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (شمال غرب) بأن «المقترحات بشأن استئناف المباحثات هي فعلاً على طاولة البحث... ولكن بعد كلِّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردِّ». وأضاف: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، مما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا». وانتقد أوكرانيا بشكل خاص بسبب هجماتها على روسيا خلال الانتخابات البرلمانية التي أُجريت نهاية الأسبوع الماضي. وأضاف أن روسيا اضطرت للرد.

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 بمقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وقال بوتين لصحافيين من روسيا إن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الأسبوع الماضي، ولكن أوكرانيا استهدفت العاصمة وهاجمت مراكز الاقتراع. وقال إن أوكرانيا شنت هجمات استفزازية، وعليها الآن أن تدفع الثمن، مضيفاً للصحافيين: «هم من بدأوا ذلك، في كل مكان، وعلى كل جبهة. هل هذه ألعاب أم لهو أطفال؟». وقال: «لذلك ينبغي أن يشعروا بالضربات الروسية الانتقامية، وأن يدركوا أن أي أعمال استفزازية أو محاولات لتأجيج التوتر من أجل تحقيق مكاسب لن تجدي نفعاً؛ بل لن تزيدهم إلا سوءاً».

وأشار إلى أن هذه الأعمال هي السبب وراء دعوات أوكرانيا لوقف إطلاق النار واستئناف المحادثات. وقال: «كلها مطروحة على الطاولة. كل شيء ممكن... ولكن بعد كل ما فعلوه، سيتعين علينا أن نفكر ملياً فيما ينبغي أن نفعله رداً على ذلك».

وفاز حزب «روسيا الموحدة» المدعوم من الكرملين بأغلبية بلغت 75 في المائة في الانتخابات البرلمانية بالبلاد، وفقاً للنتيجة النهائية التي نُشرت الجمعة، ليؤكد الاكتساح المتوقع للحزب، في تصويت وصف بأنه كان منسقاً وموجهاً بشكل مسبق.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وحسب وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس)، فاز حزب «روسيا الموحدة» بما مجموعه 349 مقعداً من أصل 450 مقعداً في مجلس «الدوما»، برلمان البلاد، وذلك نقلاً عن لجنة الانتخابات.

وتُعد هذه النتيجة الأقوى في تاريخ الحزب؛ إذ وسَّعت أغلبيته التي كانت تبلغ الثلثين سابقاً في «الدوما».

وتعد الانتخابات التي استمرت 3 أيام وانتهت يوم الأحد الماضي، أول تصويت برلماني في روسيا منذ أن شن الرئيس فلاديمير بوتين الغزو الشامل ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وينُظر إليها على نطاق واسع بوصفها اختباراً للدعم الشعبي للحرب.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى وضع حد للحرب العدوانية الروسية. وبعد توقف المفاوضات عدة أشهر، قامت الولايات المتحدة مؤخراً بمحاولة جديدة، رغم أنها لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن. وأشار الكرملين الجمعة إلى أن اجتماعاً ثلاثياً يضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ربما يُعقد قريباً.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

وأكدت أوكرانيا في مناسبات عدة أنها مستعدة للموافقة على وقف محدود لإطلاق النار، وهو ما نفته روسيا بشكل متكرر. وقال الرئيس الأوكراني الجمعة، إن الولايات المتحدة اقترحت استضافة الإمارات اجتماعاً ثلاثياً مع أوكرانيا وروسيا لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ 4 سنوات ونصف سنة.

وقال زيلينسكي للصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «اقترح الجانب الأميركي... عقد اجتماع ثلاثي على مستوى الخبراء». وتابع: «ننتظر من الولايات المتحدة مقترحاً بشأن الموعد، واقترحت الولايات المتحدة الإمارات موقعاً محتملاً».

وذكر زيلينسكي أنه بعد محادثاته مع ترمب، التقى المفاوضون الأوكرانيون بنظرائهم الأميركيين لمناقشة تفاصيل محددة. وقال زيلينسكي: «سنُطلع الجانب الأوروبي على هذه التفاصيل ونناقشها معه، وسيتحدث الأميركيون مع الروس، وسنعود بعد 10 أيام إما برؤية جديدة وإما بنتيجة».

في الوقت نفسه، حذَّر زيلينسكي الشركاء الأوروبيين من أن روسيا ستواصل هجماتها بكل الوسائل ضدهم، قائلاً إن كييف عرضت تقديم مساعدتها. وينفي الكرملين ضلوعه في أعمال تخريب وقعت في دول أوروبية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال زيلينسكي إنه طلب من نظيره الأميركي الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين على موسكو في الجهود الدبلوماسية، لجعل روسيا تنهي غزوها لأوكرانيا. وقال للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع النتيجة. ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الصين بأنها من «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقال الكرملين الجمعة إن «لا استعجال» لتعيين سفيرين جديدين لدى فرنسا وبريطانيا، بعدما أقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السفيرين السابقين الجمعة. وتعتبر موسكو بريطانيا وفرنسا من أكثر الدول الغربية عداءً لها. وكانت العلاقات معهما متوترة حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتُعد لندن وباريس من أبرز الداعمين لكييف، وتستضيفان باستمرار الرئيس الأوكراني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وأقال بوتين الجمعة السفير الروسي لدى بريطانيا أندريه كيلين، بينما أعفى الخميس السفير الروسي لدى فرنسا وموناكو أليكسي ميشكوف من مهامه. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، حسبما نقلت عنه وكالة «تاس»: «نظراً لغياب العلاقات الثنائية، لا يوجد أي استعجال» لتعيين سفيرين جديدين.

وشغل كيلين منصب سفير روسيا في لندن منذ عام 2019. وعُرف بمقابلاته المتكررة مع وسائل الإعلام البريطانية دفاعاً عن الهجوم الروسي في أوكرانيا. أما ميشكوف فكان سفير روسيا لدى فرنسا منذ عام 2017، وسبق أن شغل منصب سفير موسكو لدى إيطاليا.


600 ألف مُصَلٍّ في باريس... حشود ضخمة لحضور قداس البابا ليو

البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
TT

600 ألف مُصَلٍّ في باريس... حشود ضخمة لحضور قداس البابا ليو

البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)

تدفق المصلون اليوم (السبت) إلى جادة الشانزيليزيه لحضور القداس الضخم الذي يحييه البابا ليو الرابع عشر بعد الظهر، في ساحة الكونكورد، ويُتوقع أن يحضره 600 ألف شخص، في اليوم الثاني من زيارته لفرنسا التي تلقى إقبالاً شعبياً هائلاً.

وقبل 4 ساعات من بدء القداس، بدأ مؤمنون من كل الأعمار يتقاطرون إلى محيط قوس النصر، رافعين أعلام الفاتيكان.

وصل فيديريكو كولومبيل (28 عاماً) الأستاذ في إحدى كليات الهندسة باكراً في الصباح، بعدما شارك الجمعة في أمسية صلاة أقامها البابا في ملعب «استاد دو فرنس» في سان دوني عند أطراف باريس. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ذلك رائعاً... آمل أن يكون الأمر أفضل في هذا القداس».

وكانت عشرات السيارات تتقاطر إلى الشوارع المؤدية إلى الشانزيليزيه لنقل مصلين قادمين من المقاطعات، بعضهم يحمل مقاعد صغيرة، تحسباً للانتظار لساعات طويلة قبل وصول البابا.

راهبات ينتظرن البابا ليو في شارع الشانزليزيه قبيل قداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)

وقالت سيلفي لوكلير، المدرسة البالغة 51 عاماً، وهي تنزل من حافلة قادمة من سين ماريتيم: «لا نسمع أصوات الكاثوليك كثيراً، سنُحدث ضجيجاً، ولكن للتعبير عن الحب والسلام والفرح».

وأنشد مؤمنون ترانيم دينية في أحد قطارات المترو الباريسية وهم يتوجهون إلى الشانزيليزيه، على ما أفادت صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية».

قداس في غياب ماكرون

وإزاء حجم الحشود المرتقبة، وسَّع المنظمون المساحة المخصصة للجمهور وصولاً إلى ساحة ليتوال وصولاً إلى جادة لا غراند أرميه.

البابا ليو يبارك الطفلة صوفيا البالغة من العمر 6 أشهر ووالدتها أليسيا بريمرو أثناء مغادرته المعهد الكاثوليكي في ختام لقاء جمعه بأعضاء الجمعية السينودسية الإقليمية في فرنسا (أ.ف.ب)

وسيتم إغلاق نحو 10 محطات مترو بمناسبة القداس الذي سيحضره كثير من الشخصيات السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027، من بينهم مارين لوبان وغابرييل أتال وإدوار فيليب، بينما يغيب عنه الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا الجمعة فور وصوله إلى المطار.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة، وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

أشخاص يلوِّحون بأعلام الفاتيكان وفرنسا أثناء تجمُّعهم في شارع الشانزليزيه قبيل القداس المهيب الذي يترأسه البابا في الهواء الطلق بساحة الكونكورد في وسط باريس (أ.ف.ب)

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها، قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يفسحون المجال لغيرهم، ويوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة».

ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».


أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
TT

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً. فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، دخلت القارة مرحلة أمنية جديدة تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع الهجمات السيبرانية والتخريب وانتهاكات المجال الجوي وحملات التضليل والضغط على البنية التحتية. والمقلق أن أوروبا تتحدث على نحو متزايد عن الاستعداد لحرب محتملة مع روسيا في نهاية العقد، مع أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يواصل التأكيد أن لا مؤشرات تُنبئ بهجوم وشيك.

المفتش العام للجيش الألماني الجنرال كارستن بروير خلال زيارة لقاعدة فورفنيخ الجوية في غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

المشهد الأوروبي يحمل إذاً رسالتين متوازيتين: الأولى أن خطر المواجهة الأوسع أصبح أكثر جدية من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة، والثانية أن الحرب الشاملة ليست، راهناً، السيناريو المتوقع غداً أو بعد غد. فالمخاوف الحالية ترتبط بصورة أساسية بتراكم أحداث «الحرب الهجينة»، وباحتمال أن تستخدم موسكو عمليات محدودة أو خفيّة لاختبار مدى استعداد الحلف للرد.

وتتزايد الدلائل على ذلك. فقد شهدت الأشهر الأخيرة حوادث مرتبطة بالمجال الجوي، بينها إسقاط مقاتلات تابعة للناتو طائرة مسيّرة روسية فوق ليتوانيا، وحوادث أخرى شملت طائرة عسكرية روسية وسفينة روسية ومروحية عسكرية دنماركية. وفي ألمانيا، رُبطت محاولة هجوم بطائرة مسيّرة في مطار لايبزيغ بشخص يُشتبه في ارتباطه بروسيا. وفي الوقت نفسه، تتحدث حكومات أوروبية عن تصاعد عمليات التخريب والهجمات الإلكترونية واستهداف البنية التحتية.

*استعدادات ميدانية

ولم يعد الأمر مقتصراً على التحذيرات السياسية، فألمانيا تستعد لاحتمال استقبال أعداد كبيرة من المصابين في المستشفيات، فيما حدّثت ليتوانيا خطط إجلاء المدنيين، وتكثفت المناورات العسكرية في منطقة بحر البلطيق والدول الإسكندنافية. وأجرت القوات الألمانية والسويدية تدريبات مشتركة قرب جزيرة غوتلاند الاستراتيجية، في وقت تجري فيه قوات «الناتو» تدريبات أخرى بالقرب من جيب كالينينغراد الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا والبعيد عن الحدود الروسية نحو 360 كيلومتراً.

علم حلف شمال الأطلسي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

لكن السؤال الأكثر إثارة للجدل لا يتعلق فقط بما يحدث الآن، بل بموعد الحرب الذي يتردد في أوروبا سراً وعلناً: 2029 – 2030.

لماذا تحديداً نهاية العقد؟

التفسير الرسمي الأوروبي والأطلسي لا يقول إن الحرب ستندلع بحلول عام 2030. بل إن التقديرات تتحدث عن الفترة التي يمكن أن تكون فيها روسيا قد أعادت بناء قدراتها العسكرية بعد الحرب في أوكرانيا، وأعادت تجهيز قواتها بما يكفي لتهديد الجناح الشرقي لـ«الناتو». ويوضح الجنرال كارستن بروير، المفتش العام للجيش الألماني (أعلى رتبة عسكرية في ألمانيا)، أن الكلام عن تاريخ معيّن ليس نبوءة، بل تقدير زمني لقدرة الجيش الروسي المحتملة على استعادة قوته. وحسب التقديرات المنسوبة إلى الناتو، يمكن أن تكون موسكو، بحلول نهاية العقد، قد راكمت الموارد والقدرات اللازمة لشن هجوم محتمل.

وهنا تظهر معضلة أوروبا السياسية. فكلما تكررت التحذيرات من حرب محتملة في 2029 أو 2030، أصبح التاريخ نفسه جزءاً من الوعي العام. والأهم أن المسؤولين الأوروبيين يدعون إلى رفع الإنفاق الدفاعي، والحكومات تعيد بناء قدراتها العسكرية، و«الناتو» يكثّف تدريباته، بينما تتحول فكرة الاستعداد لحرب مستقبلية إلى سياسة دائمة.

آثار قصف روسي بالصواريخ في العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وقد عبّر الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، عن هذا المنطق بالقول إن أوروبا «آمنة الآن»، لكنها قد لا تكون كذلك بعد ثلاث إلى خمس سنوات، مستخدماً هذا الإطار الزمني لدفع خيار زيادة الإنفاق الدفاعي. وفي المقابل، تحدث مسؤولون أوروبيون عن ضرورة الاستعداد للرد على «العدوان الروسي»، لا عن قرار أوروبي بخوض حرب مع روسيا.

*بين الوقاية والعلاج

انطلاقاً من هذا، يمكن فهم أحد أكثر جوانب المشهد إثارة للاهتمام: هل تعمل أوروبا على منع الحرب، أم أنها بدأت تتعامل معها باعتبارها نتيجة محتملة لا بد من الاستعداد لها؟

الفرق ليس لغوياً فقط. فالاستعداد العسكري يمكن أن يكون أداة ردع، وقد يكون الهدف منه إقناع الخصم بأن كلفة الهجوم ستكون مرتفعة. لكن كثافة الخطاب حول الحرب يمكن، في المقابل، أن تجعل سيناريو كان يبدو مستبعداً قبل سنوات جزءاً من النقاش السياسي اليومي.

طائرتان مقاتلتان روسيتان من طراز «سوخوي 35» (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا السياق، بدأت بعض الأصوات الأوروبية تدعو في الوقت نفسه إلى العودة إلى الحوار مع موسكو. وقال الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، إن الوقت حان لكي يبدأ الاتحاد الأوروبي فتح قنوات اتصال مع روسيا، فيما تحدث رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن استعداد أوروبا لاحتمال إجراء مفاوضات بشأن أوكرانيا. ويناقش الاتحاد الأوروبي تحديد جهة اتصال لإجراء هذه المحادثات.

يعكس هذا التناقض بين الاستعداد العسكري والحاجة إلى الحوار المأزق الأوروبي الحقيقي. فمن جهة، تتزايد الضغوط الشعبية لإنهاء الحرب وتقليص الأموال التي تُنفَق على الأسلحة. ومن جهة أخرى، ترى الحكومات الأوروبية أن إنهاء الحرب بشروط قد يسمح لروسيا بإعادة بناء قوتها العسكرية سريعاً، فيما تكون أوروبا نفسها في مرحلة انتقالية لإعادة تسليح جيوشها.

أما أوكرانيا، فتجد نفسها في قلب هذه المعادلة. فاستمرار الدعم العسكري الأوروبي يعني استمرار تدفق الأسلحة إلى كييف، لكنه يعني أيضاً استمرار الحرب. وهكذا يصبح الدعم العسكري في الوقت نفسه وسيلة لمساعدة أوكرانيا ووسيلة لإبقاء الضغط العسكري على روسيا، في انتظار أن تستعيد أوروبا قدراتها الدفاعية.

*حملة نفسية؟

لكن كل هذه الحسابات لا تعني أن حرباً بين روسيا والناتو باتت حتمية. على العكس، فقد أكدت مصادر في الناتو أنه لا يوجد في الوقت الحالي تهديد وشيك بهجوم. كما لم يتغير التقييم الرسمي للحلف، ولم يتلق الحلفاء إحاطة رسمية بشأن معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى هجوم وشيك.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يصافح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما في 15 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وكان لافتاً أن يقول وزير الخارجية الليتواني كستوتيس بودريس إن التصريحات السياسية يمكن أن تكون حملة منسقة لتحذير موسكو من اختبار المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي للناتو.

لكن الأرقام تعكس في الوقت نفسه سبب القلق. فبين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2026، سُجلت 100 واقعة حرب هجينة مسجلة رسمياً في أوروبا، مقابل 60 خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفق «مركز ساهايداشني للأمن» في أوكرانيا. وقال مصدر في الناتو إن العدد الحقيقي قد يتجاوز 200 حادث إذا استُبعدت الهجمات الإلكترونية، التي قال إنها تصل إلى آلاف الهجمات شهرياً ضد مؤسسات الحلف.

ولعل أكثر ما يكشف حجم القلق الأوروبي هو ما فعله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 18 سبتمبر (أيلول)، عندما جمع في قصر الإليزيه قادة الأحزاب والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة في اجتماع أمني سري. وقد تلقى المشاركون إحاطة من مسؤولين استخباراتيين كبار حول تطور التهديد. وقال ماكرون إن طبيعة التهديد الروسي في أوروبا تتغير، وإن التخريب الذي كان يستهدف أساساً منشآت حكومية أو عسكرية قد يتجه نحو أهداف يمكن أن توقع ضحايا مدنيين.

هكذا تبدو أوروبا اليوم عالقة بين حربين: حرب قائمة في أوكرانيا، وحرب محتملة يجري الاستعداد لها في نهاية العقد. وبينهما مساحة واسعة من الردع والتخريب والحرب السيبرانية والمناورات والتحذيرات.

قد يكون الحديث عن 2029 أو 2030 مجرد إطار تخطيطي لإعادة بناء القدرات العسكرية الأوروبية، وقد يكون جزءاً من استراتيجية ردع تهدف تحديداً إلى منع موسكو من التفكير في اختبار «الناتو». لكن الخطر يكمن في أن يتحول الاستعداد للحرب إلى حالة دائمة، وأن يصبح سيناريو الحرب نفسه أكثر اعتياداً من سيناريو السلام.

دبابتان روسيتان من طراز «ت 72» (أرشيفية - رويترز)

في النهاية، لا تقول المعطيات الحالية إن أوروبا ذاهبة حتماً إلى حرب مع روسيا. لكنها تقول شيئاً أكثر تعقيداً: أوروبا بدأت تتصرف على أساس أن عليها أن تكون مستعدة لها، فيما لا تزال في الوقت نفسه تبحث عن الطريق الذي يمكن أن يمنع وقوعها، والخيار الثاني هو مسؤولية الطرفين.