أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي
TT

أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي

يخبرنا التاريخ الموثّق بأن أوروبا شهدت أكثر من ألفي حرب؛ بدءاً من صراعات المدن الإغريقية ووصولاً إلى الحرب الروسية - الأوكرانية. وكان هذا نتاجاً لجغرافيتها القائمة على تشرذم الدول التي يتمسك كل منها بحدوده وسيادته، بالإضافة إلى تباين الانتماءات الإثنية والدينية، والطموحات التوسعية، والصراعات على الموارد وتبدّل التحالفات بصورة متكررة. غير أن هذه الحلقة كُسرت بعد الحرب العالمية الثانية مع قيام التحالفات الحديثة وتعميق التكامل الاقتصادي بين الدول الأوروبية، خصوصاً بعد إنشاء الاتحاد الأوروبي.

وعاش الأوروبيون حالة من التراخي والاطمئنان لعدة عقود؛ معتقدين أن الحروب الكبرى ولّت إلى غير رجعة في قارتهم. وقد بدأت هذه الفترة التي عُرفت باسم «السلام الطويل» بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، وترسخت بشكل أكبر بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وانعكس هذا التراخي مباشرة على العقيدة العسكرية الأوروبية، فقُلّصت الموازنات الدفاعية إلى مستويات قياسية (أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، وأُلغي التجنيد الإلزامي، وتحولت الجيوش إلى قوات احترافية صغيرة مخصصة لمهمات حفظ السلام الخارجية.

«شارل ديغول» حاملة الطائرات الوحيدة التي تملكها فرنسا (أ.ف.ب)

وكانت «الصفعة الأولى» على وجه السلام حرب البوسنة (1992 - 1995) التي اندلعت بعد تفكك يوغوسلافيا. غير أن الأوروبيين الذين عجزوا عن وقفها (تولت الولايات المتحدة مهمة فرض السلام) رأوا فيها حدثاً إقليمياً طُويت صفحته.

وجاءت الصفعة الثانية بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في مارس (آذار) 2014، لتعقبه الحرب الانفصالية في شرق أوكرانيا بين الناطقين بالروسية والجيش الأوكراني. وتطور هذا الصراع إلى حرب شاملة عندما غزت روسيا أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، فسقط «وهم السلام».

* مؤشرات التراجع

تمر أوروبا بمرحلة تراجع ملحوظ، خصوصاً في النمو الاقتصادي والاستقرار الديمقراطي والأمن. ورغم أن مستويات المعيشة لا تزال مرتفعة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، فإن تراكم الأزمات المتزامنة بدأ يقوض تدريجياً مكاسب تحققت على مدى عقود.

وتبرز في هذا السياق صدمات الطاقة والتضخم التي ولّدتها الأزمات الجيوسياسية، لا سيما الصراع في الشرق الأوسط والاضطرابات التي طالت طرق الشحن العالمية الحيوية. ونتيجة لذلك، خفّضت المفوضية الأوروبية توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى نحو 1.1 في المائة فقط، في حين عاود معدل التضخم الارتفاع ليبلغ نحو 3.1 في المائة على مستوى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأجبر التضخم المرتفع واستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة ما يقارب ثلثي الأسر على السعي المستمر إلى تقليص الإنفاق حتى على الاحتياجات الأساسية، وفق عدد من التقارير المتخصصة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... وبدا في الخلف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال قمة الحلف بأنقرة (رويترز)

يضاف إلى ذلك أن الفارق بين الاقتصاد الأوروبي ومنافسيه يتّسع؛ فضعف نمو الإنتاجية، وشيخوخة القوى العاملة، وارتفاع الدين العام، وتراجع الاستقلالية الاستراتيجية، كلها عوامل تدفع أوروبا نحو مرحلة طويلة من النمو البطيء، بمعدلات أدنى بكثير من متوسطاتها التاريخية.

وعلى المستوى السياسي، أورد تقرير الديمقراطية الصادر عن معهد «V-Dem (Varieties of Democracy» السويدي المرموق، أن «الموجة الثالثة من الاستبداد» (تآكل المؤسسات، وتردّي القوانين الانتخابية، والتضييق على حرية التعبير...) التي يقول علماء السياسة إنها بدأت في عام 2010، باتت تؤثر بعمق في أوروبا. وقد صُنّفت 5 دول أوروبية؛ هي إيطاليا، وكرواتيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والمملكة المتحدة، ضمن الدول التي تشهد تراجعاً ديمقراطياً ملحوظاً.

في موازاة ذلك، يواجه نموذج أوروبا القائم على الانفتاح والتكامل، ضغوطاً متزايدة؛ فقد دفعت موجات الهجرة غير النظامية، وتصاعد التوترات الثقافية الداخلية، والانقسامات السياسية، عدداً من الحكومات الأوروبية إلى تشديد إجراءاتها الحدودية وإعادة فرض قيود كانت قد خُففت سابقاً، ولك في ظل صعود كبير لليمين المتطرف ونسبيّ لليسار المتطرف.

* تصاعد أعباء الدفاع

مع تنامي الأخطار الأمنية الناجمة عن النزاعات الإقليمية، خصوصاً الحرب الروسية - الأوكرانية، راحت الحكومات الأوروبية تضخ مليارات اليوروهات لتعزيز موازنات الدفاع وتطوير القدرات العسكرية المشتركة. ورغم أهمية هذه النفقات لتعزيز الأمن، فإنها تستنزف موارد عامة كان يمكن توجيهها إلى البنية التحتية المدنية، والخدمات الاجتماعية، وبرامج الرعاية.

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

تفصيلاً، سجل الإنفاق الدفاعي الأوروبي ارتفاعاً ضخماً خلال السنوات الأخيرة؛ إذ رفعت دول الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إنفاقها العسكري بأكثر من 98 في المائة منذ عام 2020. وفي عام 2025، ارتفع الإنفاق الدفاعي الأساسي في أوروبا نحو 20 في المائة مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 418 مليار يورو.

وأعادت موجة إعادة التسلح التاريخية هذه رسم المشهد المالي العسكري في القارة على النحو الآتي:

- الإنفاق الإجمالي: من المتوقع أن يبلغ الإنفاق الدفاعي الأساسي لدول الاتحاد الأوروبي في عام 2026، نحو 454 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد.

- الاستثمارات: تشهد الاستثمارات في المعدات العسكرية والبنية التحتية الدفاعية ارتفاعاً غير مسبوق؛ إذ قفز الإنفاق الدفاعي لدول «الناتو» الأوروبية وكندا بأكثر من 90 مليار دولار (نحو 20 في المائة) خلال عام 2025 وحده.

- الزيادات الوطنية: تتصدر القوى الأوروبية الكبرى هذه الموجة؛ إذ تعتزم ألمانيا رفع إنفاقها الدفاعي السنوي إلى 118 مليار يورو، في حين سجلت دول مثل إسبانيا وإيطاليا زيادات سنوية تاريخية في موازناتها الدفاعية، سعياً إلى تحقيق أهدافها الأمنية الجديدة.

* موقف ترمب من الحلفاء

كانت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الشركاء الأوروبيين التجاريين والحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، العتبة التي جعلت القادة الأوروبيين يتجاوزون سياساتهم المتحفظة نحو اعتماد مقاربة مختلفة لمسألة الأمن الاستراتيجي؛ فالمظلة الأميركية التي حمت أوروبا الغربية طوال عقود رُفعت عملياً، وأمضى ترمب جانباً كبيراً من قمة «الناتو» بأنقرة في توجيه انتقادات علنية إلى حلفائه، معدداً سلسلة من الشكاوى، تراوحت بين بطء التقدم في الوفاء بالتزامات الإنفاق الدفاعي، وضعف انخراطهم في الحرب مع إيران.

نموذج أول لدبابة «Capint» التي ستخرج من مصانع «KNDS» الألمانية - الفرنسية خلال معرض دفاعي في فيلبانت قرب باريس - 15 يونيو 2026 (رويترز)

كذلك، أمر بـ«وقف جميع المبادلات التجارية» مع إسبانيا، فيما بدا أنه رد على رفض مدريد الالتزام بهدف الحلف الخاص بالإنفاق الدفاعي. ووصف إسبانيا بأنها «قضية خاسرة» و«شريك سيئ للغاية في (الناتو)».

كما استغل ترمب القمة ليكرر رغبته في أن تستحوذ الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند، وقال: «غرينلاند مهمة جداً للولايات المتحدة، لكنها ليست مهمة بالنسبة إلى الدنمارك. نحن بحاجة إليها لحماية العالم، وليس الولايات المتحدة فقط».

* هل يكفي السلاح لضمان الأمان؟

الواقع أنه قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة، تصدر مطلب زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي جدول الأعمال في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا. ورغم أن تعزيز القدرات العسكرية ضرورة لا يختلف الأوروبيون بشأنه، فإن اختزال أمن قارتهم في زيادة مشتريات الأسلحة يعكس فهماً قاصراً لطبيعة التحديات التي تواجهها.

صحيح أن القوة العسكرية تظل ركيزة أساسية للردع، لا سيما بعد أن كشفت الحرب في أوكرانيا ضعف الجاهزية الدفاعية الأوروبية، فإن الأمن لا يقوم على السلاح وحده؛ بل يعتمد أيضاً على التماسك السياسي، وشرعية المؤسسات الديمقراطية، والقيم المشتركة التي يُفترض أن تجمع دولاً متحالفة.

لذا، يحذر مراقبون من تحول «الناتو» إلى تحالف يقوم على منطق المقايضة، بحيث تصبح الحماية الأميركية مرتبطة فقط بحجم الإنفاق الدفاعي الأوروبي الذي سيغذي حكماً الاقتصاد الأميركي عبر شركات الصناعات العسكرية. فهذا المنطق يتجاهل أن الحلف، منذ تأسيسه عام 1949، لم يكن مجرد تحالف عسكري؛ بل نشأ بوصفه كياناً سياسياً يفاخر بأنه يستند إلى الديمقراطية وسيادة القانون والحريات الفردية، وهي عوامل تعزز الثقة بين الحلفاء وتسهل التعاون العسكري والاستخباراتي.

دمار في أحد أحياء كييف السكنية سبّبه قصف روسي (أ.ف.ب)

ويرى محللون أوروبيون أن الولايات المتحدة نفسها تحتاج إلى حلفاء أقوياء وموثوقين في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة والمستقبلية، وأن مساهمة أوروبا لا تقتصر على الجوانب العسكرية؛ بل تشمل قوتها الاقتصادية والدبلوماسية والتكنولوجية، بما يعزز مكانة «الناتو» وقدرته على المواجهة.

في المحصلة، يشكل رفع الإنفاق الدفاعي شرطاً ضرورياً لتعزيز الردع، لكنه لا يكفي وحده لبناء أمن أوروبي مستدام؛ فالقوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع تعويض هشاشة الديمقراطية أو ضعف المؤسسات أو تآكل التماسك السياسي. لذلك، فإن أمن أوروبا في العقود المقبلة سيقاس ليس فقط بعدد الدبابات والطائرات، بل أيضاً بقدرتها على صون نموذجها الديمقراطي وتعزيز وحدتها الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية.


مقالات ذات صلة

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)

هل تسبّب التحركات المصرية - اليونانية لتوسيع الحدود الاقتصادية صداماً مع تركيا؟

لا تزال أزمة مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، والرفض المصري والأوروبي لها، تتفاعل.

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

يعتزم الاتحاد الأوروبي بحث العلاقات التجارية في قطاعات أخرى غير السيارات خلال الجولة الثانية من المحادثات التجارية مع الصين، بهدف تقليص العجز التجاري الكبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا يوم 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

جيل كامل من الشباب الأوروبيين يتظاهر لإسماع صوته ومطالبه

«الناس غاضبون للغاية، لم يعد بوسعهم التحمل. يعملون طوال النهار من غير أن يتمكنوا في نهاية المطاف من شراء حاجاتهم».

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة «إغلاق أبوابها حتى إشعار آخر»، وقالت إن «وزارة الخارجية الهولندية اتخذت هذا القرار في ضوء المظاهرات التي يتم تنظيمها أمامها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)

استنفرت السلطات الفرنسية قواها الأمنية، واستعانت بالجيش، واتخذت سلسلة إجراءات قضائية وأمنية لمحاولة تجنب تكرار «السبت الأسود» اليوم، بالتزامن مع دعوات جديدة إلى التظاهر في باريس ومرسيليا وليون وغيرها من المدن الكبرى والصغرى.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، أمس، عن خطة أمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، بمؤازرة فرق وحدات النخبة التي لا تتدخل عادة للحفاظ على الأمن في الشوارع، ولا التصدي للمتظاهرين. كما ستتم الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق أن نُشرت في فترة الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عامي 2015 و2016.

وبعد ساعات من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون منع «المظاهرات في الأيام المقبلة»، سمحت مديرية الشرطة في باريس بمسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل» القريبة من الحزب الشيوعي.

بينما منعت ترخيص مظاهرة طلبتها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب. كما طال المنع مدينتي مرسيليا وليون والعديد من المدن الأخرى.


أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.