«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
TT

«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، تصاعد الكلام عن أفول الشراكة عبر الأطلسي؛ بل ذهب بعض المحللين إلى حد الجزم بأن حلف شمال الأطلسي دخل مرحلة التراجع التاريخي. إلا أن الوقائع تشير إلى مسار مختلف؛ فالحلف لا ينهار بقدر ما يعيد تعريف قواعد العلاقة بين ضفتي الأطلسي، في ظل انتقال تدريجي من نموذج اعتمد لعقود على القيادة الأميركية، إلى نموذج يقوم على توزيع أكبر للأعباء والمسؤوليات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وطوال أكثر من 70 عاماً، شكّلت المظلة الأمنية الأميركية حجر الأساس في الدفاع الأوروبي عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو). لكن التحولات الدولية، وتبدل أولويات واشنطن، وتصاعد المنافسة مع الصين، دفعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى مطالبة الأوروبيين بتحمل نصيب أكبر من مسؤولية أمنهم. صحيح أن ترمب عبّر عن هذه المطالب بصوت مرتفع، إلا أن جذور الموقف الأميركي تعود إلى سنوات سابقة، عندما بدأت الولايات المتحدة توجيه اهتمامها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، معتبرة أن التحدي الصيني يمثل أولويتها الاستراتيجية الأولى.

جنديان نرويجيان خلال تدريب مشترك مع قوات بحرية أميركية قبالة ساحل ولاية نورث كارولاينا الأميركية (رويترز)

في المقابل، تختلف نظرة الأوروبيين إلى مصادر التهديد؛ فبالنسبة لمعظم العواصم الأوروبية، لا تزال روسيا الخطر المباشر على الأمن القاري، وهو ما كرسته الحرب في أوكرانيا التي أعادت الدفاع الجماعي إلى الصدارة. أما واشنطن، فترى أن المنافسة مع الصين ستحدد شكل النظام الدولي خلال العقود المقبلة، حتى إن بقيت ملتزمة بالدفاع عن أوروبا.

* «الناتو» وقدرة الدول الأعضاء على التكيّف

إلا أن هذا التباين في ترتيب الأولويات لا يعني انهيار التحالف؛ بل يفرض إعادة صَوغ العلاقة على أسس أكثر واقعية، فـ«الناتو» لم يقم يوماً على تطابق كامل في الرؤى السياسية، وإنما على وجود مصالح أمنية مشتركة وشعور بوجود تهديدات تستدعي العمل الجماعي. لذلك، فإن استمرار الحلف يعتمد اليوم على قدرة أعضائه على التكيف مع بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً، وليس على العودة إلى نموذج ما بعد الحرب الباردة.

وقد دفعت هذه البيئة الجديدة، الدول الأوروبية، إلى خطوات غير مسبوقة في مجال الإنفاق العسكري؛ فبعد سنوات من الانتقادات الأميركية بشأن غياب الإنصاف في تقاسم الأعباء، رفعت غالبية الدول الأعضاء موازناتها الدفاعية بصورة كبيرة، بينما شرعت دول مثل ألمانيا في مراجعة سياساتها التقليدية تجاه الإنفاق العسكري، في حين تواصل بولندا ودول الجناح الشرقي التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، الاستثمار بكثافة في تعزيز قدراتها الدفاعية خوفاً من روسيا.

ويعكس هذا التحول إدراكاً أوروبياً متزايداً لواقع أن أمن القارة لم يعد من الممكن أن يبقى معتمداً كلياً على الضمانات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في البيت الأبيض يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي (رويترز)

ولا تقتصر عملية إعادة التفاوض على الجانب العسكري؛ بل تمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية، فالاستثمارات المتبادلة بين الولايات المتحدة وأوروبا لا تزال من الأكبر عالمياً، كما أن الصناعات الدفاعية الأميركية ترى في خطط التسلح الأوروبية فرصاً اقتصادية هائلة؛ ففرنسا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تمتلك قاعدة صناعية دفاعية متكاملة نسبياً، بينما يعتمد معظم الدول الأوروبية الأخرى بدرجات متفاوتة على استيراد الأسلحة والتقنيات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، يسعى الأوروبيون إلى تعزيز استقلالهم الصناعي والتكنولوجي من دون التخلي عن التحالف مع واشنطن، في معادلة دقيقة تجمع بين الاستقلال الاستراتيجي واستمرار الشراكة.

*قمة «الناتو» في أنقرة

من هنا، تبدو قمة «الناتو» المرتقبة في أنقرة أكثر من مجرد اجتماع دوري لقادة الحلف؛ إذ تمثل محطة لاختبار قدرة الطرفين على بلورة صيغة جديدة للعلاقة الأطلسية، فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل الضامن الوحيد لأمن أوروبا؛ بل كيف يمكن للطرفين بناء شراكة أكثر توازناً؟

وفي هذا السياق، تبرز تركيا بوصفها إحدى أكثر الدول تأثيراً وإثارة للجدل داخل الحلف؛ فمن الناحية العسكرية، تمتلك ثاني أكبر جيش في «الناتو»، ويمنحها موقعها الجغرافي قدرة استثنائية على الربط بين البحر الأسود وشرق المتوسط والشرق الأوسط والقوقاز. ومع تصاعد التوتر مع روسيا واستمرار الاضطرابات في جوار أوروبا الجنوبي، تزداد أهمية هذه المزايا بالنسبة إلى الحلف.

لكن هذه القيمة الاستراتيجية تقابلها تحديات سياسية معقدة؛ فقد شهدت السنوات الماضية خلافات متكررة بين تركيا وعدد من حلفائها بشأن منظومة الصواريخ الروسية «إس-400»، والدور التركي في سوريا، والعلاقات مع اليونان وقبرص، إضافة إلى استخدام أنقرة آليات الإجماع داخل الحلف للدفاع عن أولوياتها الأمنية. لذلك، ينظر كثير من الحلفاء إلى تركيا باعتبارها شريكاً لا يمكن الاستغناء عنه، لكنه ليس شريكاً سهلاً.

دورية للشرطة في أنقرة التي تستعد لاستضافة قمة أطلسية (رويترز)

ورغم ذلك، تشير التجربة التاريخية إلى أن أهمية تركيا ترتفع كلما ازدادت الأخطار الأمنية التي تواجه أوروبا؛ ففي أوقات الأزمات، تعود الجغرافيا والقدرات العسكرية لتتقدم على الخلافات السياسية، بينما تتصدر هذه الخلافات المشهد عندما تتراجع مستويات التهديد. ومن المرجح أن يستمر هذا النمط خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتراجعت قدرة الولايات المتحدة أو رغبتها في تحمل العبء الأمني الأوروبي بمفردها.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام «الناتو» لا يتمثل في الحفاظ على شكله التقليدي؛ بل في «كتابة» صيغة جديدة لآليات عمله بما ينسجم مع موازين القوى الجديدة، فنجاح الحلف سيقاس بقدرته على تحقيق توازن بين دور أوروبي أكثر استقلالية، واستمرار الالتزام الأميركي، والاستفادة من القدرات الاستراتيجية لدول محورية مثل تركيا، رغم استمرار الخلافات السياسية معها.

وعليه، فإن الحديث عن نهاية الشراكة الأطلسية يبدو سابقاً لأوانه، فما يجري اليوم ليس انهياراً للنظام الذي حكم العلاقات عبر الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ بل عملية إعادة توزيع للأدوار داخل الحلف، تفرضها التحولات الدولية وتغير أولويات القوى الكبرى. وقد تكون قمة أنقرة واحدة من أبرز المحطات التي ستكشف ما إذا كان «الناتو» قادراً على تحويل هذه المرحلة الانتقالية إلى نموذج أكثر توازناً وفاعلية في مواجهة تحديات العقد المقبل.


مقالات ذات صلة

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملوحاً بيده لدى وصوله قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 7 أغسطس (أ.ب)

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

دفعت تهديدات إيرانية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولين الكبار في إدارته إلى القيام بعملية تمويه استثنائية لعودته من تركيا حيث شارك في قمة لحلف «الناتو».

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

المخابرات الأميركية: بوتين قد يختبر «الناتو» بهجوم محدود

قد يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اختبار حزم حلف «الناتو» بهجوم محدود على دولة عضو خلال السنوات القليلة القادمة، حسبما أفادت وسائل إعلام أميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري أوروبا و«الستار الحديدي» الجديد... انقسام بلا جدار

عندما سقط جدار برلين عام 1989، اعتقد كثيرون أنها «نهاية التاريخ»، كما زعم فرانسيس فوكوياما، مع دخول أوروبا مرحلة من التكامل السياسي والاقتصادي والأمني.

أنطوان الحاج
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ف.ب)

تحطم صاروخ يشتبه أنه روسي في بولندا يثير قلق حلف «الناتو»

أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته عن تضامنه مع بولندا، العضو في الحلف، بعد تحطم جسم طائر، تشتبه حكومة وارسو في أنه صاروخ روسي.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ قوات مارينز أميركية تشارك في مناورات سابقة للناتو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تبدأ مراجعة وجودها العسكري في أوروبا

وقال وكيل وزارة الدفاع (البنتاغون) إلبريدج كولبي على «إكس» أن هذه الخطوة ستكون «مراجعة حقيقية تهدف إلى ضمان تحرك الناتو بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو أوروبا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد 17 عاماً من القطيعة... إحياء العلاقات القنصلية بين إسرائيل وفنزويلا

العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)
العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)
TT

بعد 17 عاماً من القطيعة... إحياء العلاقات القنصلية بين إسرائيل وفنزويلا

العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)
العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)

أعلنت إسرائيل وفنزويلا، اليوم الثلاثاء، إحياء العلاقات القنصلية بعد 17 عاماً من قطيعة دبلوماسية بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي الخطوة بعد نحو شهرين على إرسال إسرائيل وفداً للمساعدة والاستجابة للكوارث إلى فنزويلا، عقب زلزالين مدمّرين خلّفا آلاف القتلى.

ويأتي ذلك أيضاً بعد أشهرٍ على إطاحة الولايات المتحدة رئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتولّي نائبته السابقة ديلسي رودريغيز الرئاسة الفنزويلية بالوكالة، وسط ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية: «عقب المحادثات التي جرت في الأسابيع والأيام الأخيرة بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الخارجية الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا، اتفقت إسرائيل وفنزويلا على إحياء العلاقات القنصلية».

وتابع البيان: «أسفرت المحادثات عن اتفاق على إنشاء آلية تنسيق تتيح توفير الخدمات القنصلية لمواطني البلدين»، مشيراً إلى أن البلدين «لا يُقيمان علاقات دبلوماسية منذ عام 2009».

وكانت فنزويلا، وكذلك بوليفيا، قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في يناير 2009، بعد أيام قليلة على بدء عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة.

وجاء في بيان مشترك للحكومتين الإسرائيلية والفنزويلية، الثلاثاء، أن الطرفين يُقرّان «بأهمية العلاقة بين دولة إسرائيل والجالية اليهودية المقيمة في جمهورية فنزويلا البوليفارية، والتي تُشكل جسراً مهماً للصداقة التاريخية بين البلدين».

وأضاف البيان أن البلدين اتفقا على «مواصلة تعاونهما التقني الثنائي المنبثق من جهود الاستجابة لحالة الطوارئ وإعادة الإعمار عقب الزلزالين».

وأعلنت فنزويلا، الاثنين، ارتفاع حصيلة قتلى الزلزالين إلى 6301، مع تواصل عمليات البحث عن ضحايا تحت الأنقاض.


أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
TT

أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية، الثلاثاء، أنها ستُطعِّم أنواع الطيور التي تُعدّ شديدة التأثر بسلالة «إتش 5» المعدية من إنفلونزا الطيور.

ورُصدت في يونيو (حزيران) الماضي لدى طائر بحري مهاجر من نوع الكركر البني أول إصابة بسلالة «إتش 5» في البر الرئيسي الأسترالي، الذي كان قبل ذلك بمنأى عن هذا الفيروس.

وأفادت الحكومة الأسبوع الماضي بوقوع أول حادث نفوق جماعي للطيور البرية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون إنهم سيشرعون في تنفيذ عمليات تطعيم لكلّ من الأنواع الأسيرة والبرية.

وأقرّ وزير البيئة موراي وات بأن «من الصعب تطعيم الطيور البرية، إذ ينبغي إعطاؤها جرعتين من اللقاح». وأضاف: «من الصعب الإمساك بالطيور البرية (...) مرتين».

وتابع: «حيثما يكون من الممكن تطعيم الطيور البرية فسنفعل ذلك، لكن الأولوية هي لتطعيم الطيور الموجودة في الأسر».

وقالت وزيرة الزراعة جولي كولينز إن على أستراليا أن تتوقع المزيد من حوادث النفوق الجماعي للطيور.

وتشمل الطيور البرية الأكثر تأثرا بسلالة «إتش 5» طيور الماء، والطيور الساحلية، والطيور البحرية، وطيور الجوارح.

وأشارت السلطات إلى أن عدد الطيور التي يُشتبه في إصابتها بالفيروس أو التي تأكدت بلغ 231. ولم تُسجَّل أي إصابات بين الدواجن أو في قطاع الإنتاج الزراعي.


أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
TT

أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)

أعلنت أستراليا وفيتنام، الثلاثاء، أنهما ستعززان التعاون بين قواتهما المسلحة، في وقت تواجهان فيه توسعاً صينياً في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.

وأوضحت الدولتان، عقب مباحثات بين رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي والرئيس الفيتنامي تو لام في كانبيرا، أن قواتهما ستعملان معاً بشكل أوثق في مجال الأمن البحري وستُجريان تدريبات مشتركة.

وقال ألبانيزي، في كلمته الافتتاحية خلال لقائه الرئيس الفيتنامي: «ثمة تعاون أكثر بين صناعاتنا العسكرية وكذلك قواتنا الدفاعية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «العالم غير المستقر الذي نعيشه اليوم يُحتّم أكثر من أي وقت مضى أن يتواصل الأصدقاء ويتعاونوا على مختلف المستويات، الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية، لمواجهة التحديات المطروحة أمامنا».

وتأتي زيارة الرئيس الفيتنامي لأستراليا في وقت يتوجس فيه البلدان من التوسع العسكري المتزايد للصين في المنطقة.

وتُعَدُّ فيتنام واحدة من دول عدة تتنازع على الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي، غير أن بكين تطالب بالسيادة تقريباً على كامل هذه المنطقة البالغة الأهمية للحركة التجارية، رغم صدور حكم دولي خلص إلى أن مزاعمها تفتقر إلى أي أساس قانوني.

كذلك تُجري أستراليا عملية توسيع غير مسبوقة لقواتها المسلحة في موازاة تعزيز الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، سعياً لمواجهة الحضور العسكري الصيني المتزايد.

وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلس، الثلاثاء، إن تعميق التعاون مع فيتنام يُسهم «مباشرة في استقرار المنطقة وأمنها».

وترافق إعلان تعزيز التعاون الدفاعي، الثلاثاء، مع توقيع البلدين حزمة من الاتفاقات لتعزيز التعاون الاقتصادي، من بينها فتح السوق الفيتنامية مجدداً أمام لحوم الطرائد الأسترالية، ومنها لحم الكنغر.