فرنسا... الجمهورية الخامسة هرمت والأمل معقود على ربيع 2027

أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)
أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)
TT

فرنسا... الجمهورية الخامسة هرمت والأمل معقود على ربيع 2027

أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)
أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً البتة ألا ينجح فرنسوا بايرو في الحصول على ثقة الجمعية الوطنية في 8 سبتمبر (أيلول). ومع سقوط الحكومة، صار على إيمانويل ماكرون أن يجد شاغلاً جديداً لقصر «ماتينيون»، تزامناً مع دعوة بعض قوى المعارضة إلى حلّ الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بل إن ثمة من يدعو إلى استقالة ماكرون أو حتى عزله دون انتظار الانتخابات الرئاسية في 2027.

من الطبيعي التفكير في المرحلة المقبلة بصورة آنيّة، ومحاولة استقراء السيناريوهات السياسية المحتملة بعد خروج رئيس «الحركة الديمقراطية» من مقر رئاسة الحكومة.

يستطيع ماكرون الذي عرفت خماسيته الرئاسية الأولى ثلاث حكومات؛ ترأس اثنتين منها إدوار فيليب، فيما تعثرت في خماسيته الثانية أربع حكومات حتى الآن، اختيار رئيس وزراء من الحزب الاشتراكي الذي يدعو إلى حكومة يسارية تضم الاشتراكيين والخضر والشيوعيين (من دون حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه جان لوك ميلانشون). ويستطيع أيضاً اختيار شخصية تكنوقراطية أو محايدة.

والمهم هو نجاح الحكومة المقبلة في تمرير موازنة 2026. وفي حال الفشل، قد يلجأ ماكرون إلى حلّ الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات مبكرة، بما يوافق رغبة مارين لوبن وحزب «التجمع الوطني اليميني المتطرف.

لكن الأسئلة الحقيقية العميقة تتخطى الواقع الراهن وما بقي من ولاية ماكرون الثانية، ويمكن تلخيصها بالآتي: من يستطيع إنقاذ فرنسا من الإفلاس؟ بمعنى آخر؛ مَن ينجح في وضع موازنة تُرضي القوى السياسية المتناقضة وقواعدها الشعبية؟ وبمعنى أبعد مَن يستطيع إنقاذ فرنسا من نفسها، وهي تبدو كجسم سقيم يهاجمه جهاز مناعته، وهو هنا النظام السياسي للجمهورية الخامسة القائم منذ عام 1958؟

رئيس الوزراء المستقيل فرنسوا بايرو يتحدث في الجمعية الوطنية قُبيل حجب الثقة عن حكومته (أ.ف.ب)

أزمات

أطلق السياسي اليميني رجل الأعمال، فيليب دو فيلييه، عريضة وطنية لفرض استفتاء حول الهجرة. وندّد بأوضاع الجمهورية الخامسة التي قال إنها «على حافة الهاوية»، بفعل العجز السياسي وإفلاس الدولة.

وقال قبل أيام في حديث إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش»: «من بين الأزمات السياسية الكبرى في القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، أرى أننا اليوم في الذروة لأننا نعيش تراكم جميع الأزمات في وقت واحد. فنحن أمام أزمة مالية، وأزمة اقتصادية، وكذلك أزمة سياسية، إذ أصبح البرلمان خاضعاً لحكم الأحزاب العاجزة والثرثارة. السياسيون لا يفعلون إلا الدعاية وممارسة الشعبوية. لدينا أيضاً أزمة ديمغرافية؛ فقد شهدت فرنسا للمرة الأولى في تاريخها تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد».

وأكد صاحب كتاب «إبادة شعب» الذي يصدر الشهر المقبل، أن فرنسا «تشهد تغيّراً في تركيبة سكانها». ولذلك أطلق عريضة وطنية لإجراء استفتاء حول الهجرة بهدف إجبار إيمانويل ماكرون على إدراج هذا الموضوع في صلب النقاش السياسي.

وأضاف أن الاقتصاد الفرنسي يتغير، وكذلك الثقافة التي دخلت عليها عناصر عديدة. وكشف أنه في بعض المناطق والأحياء، «يقدم تجار المخدرات للسكان خدمات التوصيل إلى المنزل، والمساعدات المالية، واللوازم المدرسية، أو حتى التسوق لكبار السن»... كأنهم يؤدون مهمات عامة موازية لخدمات الدولة.

ورأى دو فيلييه أن على فرنسا «أولاً استعادة الحدود والضوابط» وإعادة النظر في القوانين، مضيفاً أن «هناك ثلاث خطوات لكسر الجمود: حل البرلمان، واستقالة رئيس الجمهورية، ثم إجراء استفتاء عام» حول الهجرة.

يبدو واضحاً أن دو فيلييه يتبنى رأي اليمين المتطرف الذي يجنح دائماً إلى إلقاء اللوم على «الأجانب»، والمقصود بهم هنا المهاجرون الذي يبلغ عددهم في فرنسا بضعة ملايين.

هي نظرة قاصرة بالطبع، بمعنى أن الخروج «السوريالي» لكل الفرنسيين «غير الأصيلين» من البلاد لن يحل قطعاً أزماتها.

متظاهرون خرجوا إلى الشارع في باريس بعد سقوط الحكومة (إ.ب.أ)

المعضلة الاقتصادية

ليست الأزمة في شخص فرنسوا بايرو ولا سلفه ميشال بارنييه أو سواهما ممن تولوا قيادة سفينة الحكومة. بل هي في واقع اقتصادي مرير.

نعم فرنسا في أزمة اقتصادية تعاني أعراضها الخمسة الكلاسيكية: أولاً، ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب (+1.5 نقطة مئوية في عام واحد وفقاً للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية)، مع ضعف قطاعات مثل البناء والمطاعم وصناعة السيارات.

ثانياً، ازدياد حالات إفلاس الشركات؛ فبعد فترة ركود أعقبت جائحة «كوفيد»، سجل بنك فرنسا المركزي أكثر من 60 ألف حالة إفلاس في عام واحد (+30 في المائة)، طالت خصوصاً شركات صغيرة ومتوسطة.

ثالثاً، تسود حالة من عدم الاستقرار المالي، إذ تتجاوز معدلات الاقتراض 4 في المائة للشركات، في موازاة تقلبات كبيرة تشهدها السوق. والأمر الأكثر إثارة للقلق في الشأن المالي هو أن تكاليف الاقتراض في فرنسا أصبحت الآن أعلى منها في اليونان المعروفة بأنها «مركز» الهزّات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي.

رابعاً، يسجَّل فقدان للثقة على نطاق واسع، فالأسر تقلل الإنفاق، والمستثمرون يترددون في المغامرة، والشركات الكبرى ترجئ تنفيذ مشاريعها.

خامساً وأخيراً، هناك عجز عام وديون قياسية، إذ يتجاوز الدين العام 110 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (3.162 تريليون دولار)، مع عجز في مالية الدولة يقارب 6 في المائة، مما يعني أن أي مجال للمناورة في الموازنة يكاد يكون منعدماً.

يحصل كل هذا على خلفية اختلال التوازن الجيوسياسي بسبب السياسة التجارية الأميركية التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرضه رسوماً جمركية عالية على كل الواردات تقريباً.

مؤدَّى ذلك أن الأزمة الاقتصادية هي السبب الأول للأزمة السياسية، والشرارة هذه المرة كانت مشروع موازنة 2026 الذي تضمَّن تخفيضات في الإنفاق مقدارها 44 مليار يورو، وإلغاء عطلات رسمية، وتجميد الإنفاق الاجتماعي.

إلا أن الشرارة تُخفي وراءها أزمة تتجاوز بكثير الموازنة، فهناك انهيار للثقة بين الفرنسيين وقادتهم، مما يُؤجج الغضب الذي قد يُعيد رسم المشهد السياسي في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية للعام 2027.

 

المشكلة الهيكلية

سيكلف ماكرون شخصية لتأليف حكومة قد تنال الثقة وتحاول العمل... لكن المشكلة هيكلية. ففرنسا من أكثر الدول الأوروبية فرضاً للضرائب وتكثيفاً للقيود، بما يعوق تنافسية الأعمال ويُثبّط الاستثمار الإنتاجي بشكل كبير. وبينما يحاول الشركاء الأوروبيون تخفيف الضغوط الضريبية ويُشجّعون المبادرات الخاصة، يواصل الواقع الفرنسي خنق الاقتصاد تحت وطأة بيروقراطية قاسية وضرائب «عقابية».

يعتمد الاقتصاد الفرنسي بشكل كبير على قطاع الخدمات (78.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، مما يعكس تراجعاً مقلقاً في التصنيع. فالصناعة، التي كانت قوة رئيسية في الماضي، لا تُمثل الآن سوى 19.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تقلصت حصة الزراعة، الضرورية للأمن الغذائي، إلى نسبة ضئيلة.

متظاهران في مدينة نانت يحملان لافتة «تودّع» بايرو بعد سقوط حكومته (أ.ف.ب)

هذا الاعتماد المفرط على الخدمات يجعل فرنسا «مدمنة» للاستيراد، ويُضعف موقفها في مواجهة الأزمات الدولية.

والواقع أن هذا الخلل ناتج إلى حد كبير عن عقود من السياسات العامة التي ضحّت بالإنتاج لمصلحة إعادة التوزيع. فبإعطاء الأولوية للإنفاق الاجتماعي على الاستثمار المُربح، ضعفت الصناعة الفرنسية وصارت إدارة الاقتصاد مكلفة جداً.

لا شيء في الأفق ينبئ بأن السنتين الأخيرتين من حكم إيمانويل ماكرون ستشهدان حلولاً تُنهي الأزمة المتمادية، فالدولة الفرنسية ستبقى في دوّامة الإنفاق الذي يفوق المدخول، وقوى اليمين واليسار والوسط ستتصارع لتُسقط إحداها الأخرى، فيما تعجز كلها عن تقديم الوصفات العلاجية الفعّالة.

قد يكون الموعد الحاسم ربيع 2027، موعد إجراء الانتخابات الرئاسية. وقد يكون على الرئيس المقبل أن يقود فرنسا إلى انقلاب سياسي واقتصادي واجتماعي ينتشلها من رواسب الجمهورية الخامسة وينقلها إلى رحاب الجمهورية السادسة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

أوروبا الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تنسيق سياساتها الاقتصادية «بشكل مُلحّ»، لمعالجة الاختلالات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع» التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس... 9 يونيو 2026 (رويترز)

ماكرون يدعو قادة 4 دول عربية إلى قمة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن قادة كل من مصر والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة سيشاركون، الثلاثاء، في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

رغم دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتواصل لمنتخب بلاده، تشير التجارب إلى أن نجاحات «الديوك» المحتملة لن تنعكس على شعبيته السياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية) p-circle

إردوغان يُحذّر من أي تهديد لشمال قبرص بعد اتفاق بين نيقوسيا وباريس

توعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، بالرد على أي تهديد قد تتعرض له جمهورية شمال قبرص التركية، بعد توقيع نيقوسيا وباريس اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
TT

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

واجه وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر، تدقيقاً في وسائل الإعلام الألمانية بشأن الاستخدام المزعوم للذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص الرسمية.

وتأتي هذه السلسلة من الجدل في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا إلى تسريع تبني التقنيات الرقمية تحت مظلة وزارة جديدة أنشئت في عام 2025 لتحديث الإدارة العامة وتنسيق السياسة الرقمية.

وأكد متحدث باسم الوزارة لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة عمل.

وقال المتحدث: «الوزير فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي أداة دعم لأنَّه مقتنع بأنَّ ألمانيا يجب أن تتعلم بسرعة استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة إنتاجية ومدروسة في آن واحد، وهذا ينطبِّق على الاقتصاد والقطاع العام والسياسة».

وذكرت صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية أنَّ كثيراً من الخطابات ومقالات الرأي المنسوبة إلى فيلدبرغر تبدو وكأنَّها صيغت إلى حد كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقالت الصحيفة إنها استندت في نتائجها إلى تحليلات باستخدام برامج مُصمَّمة للكشف عن المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أنَّ برامج الكشف هذه ليست موثوقة تماماً. ووفقاً للتقرير، فإنَّ المقالات التي نُشرت باسم فيلدبرغر في صحف ألمانية بارزة، بالإضافة إلى كثير من الخطابات البرلمانية، أظهرت علامات واسعة النطاق على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقيل إنَّ الخطاب الذي أُلقي في مركز أبحاث السياسة الخارجية الأميركي (المجلس الأطلسي) في واشنطن عام 2024 قد أُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقالت الوزارة إنَّه لم يتم تقديم إفصاح خاص للمؤسسات الإعلامية لأن الذكاء الاصطناعي يعدُّ أداة دعم قابلة للمقارنة بمعالجة النصوص أو المساعدة في البحث.

وقال المتحدث: «إن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه شريكاً في النقاش لهيكلة الأفكار، أو اقتراح صياغات بديلة، أو اختصار النصوص، أو تحسين الهيكل». وشدَّد على أنَّ جميع المحتويات تتم مراجعتها واعتمادها من قبل البشر قبل النشر لمنع الأخطاء وما تُسمى «الهلوسة».


سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
TT

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)

يصوت ‌الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، على مقترح يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد في استفتاء ​يُشبه تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد وعلاقات بيرن مع التكتل.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب الشعب السويسري اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة ‌بحلول عام ‌2050، وذلك وسط مخاوف تتعلق ​بالهجرة ‌والضغوط ⁠على ​الخدمات العامة والإسكان. وتشير ⁠التوقعات الرسمية إلى أن سويسرا في طريقها إلى بلوغ هذا العدد بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي.

ويأتي هذا المقترح غير المسبوق في سياق جهود متنامية يبذلها اليمين السياسي في أوروبا لفرض قيود أشد على ⁠الهجرة وسط حالة من الاستياء من ‌تكلفة المعيشة وضعف ‌النمو الاقتصادي والجريمة.

وقالت هيلين جولي، ​وهي سيدة من ‌أصل كيني تبلغ 58 عاما وتعمل بدوام ‌جزئي في محل بمدينة زوريخ وصوتت عبر البريد لصالح وضع سقف لعدد السكان «إذا تجاوز العدد 10 ملايين نسمة، فستصبح الأوضاع صعبة.. ينبغي تقييد ‌الهجرة».

ومن المتوقع أن تبدأ نتائج التصويت في الظهور اعتبارا من الساعة 10:00 ⁠بتوقيت ⁠غرينتش.

وإذا اعتُمد المقترح، فإن بلوغ عتبة العشرة ملايين نسمة سيطلق عملية قد تدفع سويسرا إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقل العمالة مع الاتحاد الأوروبي، الذي توفر دوله الأعضاء جزءا كبيرا من القوة العاملة في هذا البلد الجبلي. ويبلغ عدد سكان سويسرا المسنين بالفعل أكثر من تسعة ملايين نسمة، وتشير الاستطلاعات إلى انقسام شديد في آراء ​الناخبين.

وأظهر استطلاع أخير ​أجري هذا الشهر تراجع التأييد للمقترح، بعدما كان استطلاع سابق رجّح إمكانية تمريره.


سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».