فرنسا... الجمهورية الخامسة هرمت والأمل معقود على ربيع 2027

أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)
أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)
TT

فرنسا... الجمهورية الخامسة هرمت والأمل معقود على ربيع 2027

أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)
أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سنتان صعبتان (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً البتة ألا ينجح فرنسوا بايرو في الحصول على ثقة الجمعية الوطنية في 8 سبتمبر (أيلول). ومع سقوط الحكومة، صار على إيمانويل ماكرون أن يجد شاغلاً جديداً لقصر «ماتينيون»، تزامناً مع دعوة بعض قوى المعارضة إلى حلّ الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بل إن ثمة من يدعو إلى استقالة ماكرون أو حتى عزله دون انتظار الانتخابات الرئاسية في 2027.

من الطبيعي التفكير في المرحلة المقبلة بصورة آنيّة، ومحاولة استقراء السيناريوهات السياسية المحتملة بعد خروج رئيس «الحركة الديمقراطية» من مقر رئاسة الحكومة.

يستطيع ماكرون الذي عرفت خماسيته الرئاسية الأولى ثلاث حكومات؛ ترأس اثنتين منها إدوار فيليب، فيما تعثرت في خماسيته الثانية أربع حكومات حتى الآن، اختيار رئيس وزراء من الحزب الاشتراكي الذي يدعو إلى حكومة يسارية تضم الاشتراكيين والخضر والشيوعيين (من دون حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه جان لوك ميلانشون). ويستطيع أيضاً اختيار شخصية تكنوقراطية أو محايدة.

والمهم هو نجاح الحكومة المقبلة في تمرير موازنة 2026. وفي حال الفشل، قد يلجأ ماكرون إلى حلّ الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات مبكرة، بما يوافق رغبة مارين لوبن وحزب «التجمع الوطني اليميني المتطرف.

لكن الأسئلة الحقيقية العميقة تتخطى الواقع الراهن وما بقي من ولاية ماكرون الثانية، ويمكن تلخيصها بالآتي: من يستطيع إنقاذ فرنسا من الإفلاس؟ بمعنى آخر؛ مَن ينجح في وضع موازنة تُرضي القوى السياسية المتناقضة وقواعدها الشعبية؟ وبمعنى أبعد مَن يستطيع إنقاذ فرنسا من نفسها، وهي تبدو كجسم سقيم يهاجمه جهاز مناعته، وهو هنا النظام السياسي للجمهورية الخامسة القائم منذ عام 1958؟

رئيس الوزراء المستقيل فرنسوا بايرو يتحدث في الجمعية الوطنية قُبيل حجب الثقة عن حكومته (أ.ف.ب)

أزمات

أطلق السياسي اليميني رجل الأعمال، فيليب دو فيلييه، عريضة وطنية لفرض استفتاء حول الهجرة. وندّد بأوضاع الجمهورية الخامسة التي قال إنها «على حافة الهاوية»، بفعل العجز السياسي وإفلاس الدولة.

وقال قبل أيام في حديث إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش»: «من بين الأزمات السياسية الكبرى في القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، أرى أننا اليوم في الذروة لأننا نعيش تراكم جميع الأزمات في وقت واحد. فنحن أمام أزمة مالية، وأزمة اقتصادية، وكذلك أزمة سياسية، إذ أصبح البرلمان خاضعاً لحكم الأحزاب العاجزة والثرثارة. السياسيون لا يفعلون إلا الدعاية وممارسة الشعبوية. لدينا أيضاً أزمة ديمغرافية؛ فقد شهدت فرنسا للمرة الأولى في تاريخها تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد».

وأكد صاحب كتاب «إبادة شعب» الذي يصدر الشهر المقبل، أن فرنسا «تشهد تغيّراً في تركيبة سكانها». ولذلك أطلق عريضة وطنية لإجراء استفتاء حول الهجرة بهدف إجبار إيمانويل ماكرون على إدراج هذا الموضوع في صلب النقاش السياسي.

وأضاف أن الاقتصاد الفرنسي يتغير، وكذلك الثقافة التي دخلت عليها عناصر عديدة. وكشف أنه في بعض المناطق والأحياء، «يقدم تجار المخدرات للسكان خدمات التوصيل إلى المنزل، والمساعدات المالية، واللوازم المدرسية، أو حتى التسوق لكبار السن»... كأنهم يؤدون مهمات عامة موازية لخدمات الدولة.

ورأى دو فيلييه أن على فرنسا «أولاً استعادة الحدود والضوابط» وإعادة النظر في القوانين، مضيفاً أن «هناك ثلاث خطوات لكسر الجمود: حل البرلمان، واستقالة رئيس الجمهورية، ثم إجراء استفتاء عام» حول الهجرة.

يبدو واضحاً أن دو فيلييه يتبنى رأي اليمين المتطرف الذي يجنح دائماً إلى إلقاء اللوم على «الأجانب»، والمقصود بهم هنا المهاجرون الذي يبلغ عددهم في فرنسا بضعة ملايين.

هي نظرة قاصرة بالطبع، بمعنى أن الخروج «السوريالي» لكل الفرنسيين «غير الأصيلين» من البلاد لن يحل قطعاً أزماتها.

متظاهرون خرجوا إلى الشارع في باريس بعد سقوط الحكومة (إ.ب.أ)

المعضلة الاقتصادية

ليست الأزمة في شخص فرنسوا بايرو ولا سلفه ميشال بارنييه أو سواهما ممن تولوا قيادة سفينة الحكومة. بل هي في واقع اقتصادي مرير.

نعم فرنسا في أزمة اقتصادية تعاني أعراضها الخمسة الكلاسيكية: أولاً، ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب (+1.5 نقطة مئوية في عام واحد وفقاً للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية)، مع ضعف قطاعات مثل البناء والمطاعم وصناعة السيارات.

ثانياً، ازدياد حالات إفلاس الشركات؛ فبعد فترة ركود أعقبت جائحة «كوفيد»، سجل بنك فرنسا المركزي أكثر من 60 ألف حالة إفلاس في عام واحد (+30 في المائة)، طالت خصوصاً شركات صغيرة ومتوسطة.

ثالثاً، تسود حالة من عدم الاستقرار المالي، إذ تتجاوز معدلات الاقتراض 4 في المائة للشركات، في موازاة تقلبات كبيرة تشهدها السوق. والأمر الأكثر إثارة للقلق في الشأن المالي هو أن تكاليف الاقتراض في فرنسا أصبحت الآن أعلى منها في اليونان المعروفة بأنها «مركز» الهزّات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي.

رابعاً، يسجَّل فقدان للثقة على نطاق واسع، فالأسر تقلل الإنفاق، والمستثمرون يترددون في المغامرة، والشركات الكبرى ترجئ تنفيذ مشاريعها.

خامساً وأخيراً، هناك عجز عام وديون قياسية، إذ يتجاوز الدين العام 110 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (3.162 تريليون دولار)، مع عجز في مالية الدولة يقارب 6 في المائة، مما يعني أن أي مجال للمناورة في الموازنة يكاد يكون منعدماً.

يحصل كل هذا على خلفية اختلال التوازن الجيوسياسي بسبب السياسة التجارية الأميركية التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرضه رسوماً جمركية عالية على كل الواردات تقريباً.

مؤدَّى ذلك أن الأزمة الاقتصادية هي السبب الأول للأزمة السياسية، والشرارة هذه المرة كانت مشروع موازنة 2026 الذي تضمَّن تخفيضات في الإنفاق مقدارها 44 مليار يورو، وإلغاء عطلات رسمية، وتجميد الإنفاق الاجتماعي.

إلا أن الشرارة تُخفي وراءها أزمة تتجاوز بكثير الموازنة، فهناك انهيار للثقة بين الفرنسيين وقادتهم، مما يُؤجج الغضب الذي قد يُعيد رسم المشهد السياسي في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية للعام 2027.

 

المشكلة الهيكلية

سيكلف ماكرون شخصية لتأليف حكومة قد تنال الثقة وتحاول العمل... لكن المشكلة هيكلية. ففرنسا من أكثر الدول الأوروبية فرضاً للضرائب وتكثيفاً للقيود، بما يعوق تنافسية الأعمال ويُثبّط الاستثمار الإنتاجي بشكل كبير. وبينما يحاول الشركاء الأوروبيون تخفيف الضغوط الضريبية ويُشجّعون المبادرات الخاصة، يواصل الواقع الفرنسي خنق الاقتصاد تحت وطأة بيروقراطية قاسية وضرائب «عقابية».

يعتمد الاقتصاد الفرنسي بشكل كبير على قطاع الخدمات (78.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، مما يعكس تراجعاً مقلقاً في التصنيع. فالصناعة، التي كانت قوة رئيسية في الماضي، لا تُمثل الآن سوى 19.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تقلصت حصة الزراعة، الضرورية للأمن الغذائي، إلى نسبة ضئيلة.

متظاهران في مدينة نانت يحملان لافتة «تودّع» بايرو بعد سقوط حكومته (أ.ف.ب)

هذا الاعتماد المفرط على الخدمات يجعل فرنسا «مدمنة» للاستيراد، ويُضعف موقفها في مواجهة الأزمات الدولية.

والواقع أن هذا الخلل ناتج إلى حد كبير عن عقود من السياسات العامة التي ضحّت بالإنتاج لمصلحة إعادة التوزيع. فبإعطاء الأولوية للإنفاق الاجتماعي على الاستثمار المُربح، ضعفت الصناعة الفرنسية وصارت إدارة الاقتصاد مكلفة جداً.

لا شيء في الأفق ينبئ بأن السنتين الأخيرتين من حكم إيمانويل ماكرون ستشهدان حلولاً تُنهي الأزمة المتمادية، فالدولة الفرنسية ستبقى في دوّامة الإنفاق الذي يفوق المدخول، وقوى اليمين واليسار والوسط ستتصارع لتُسقط إحداها الأخرى، فيما تعجز كلها عن تقديم الوصفات العلاجية الفعّالة.

قد يكون الموعد الحاسم ربيع 2027، موعد إجراء الانتخابات الرئاسية. وقد يكون على الرئيس المقبل أن يقود فرنسا إلى انقلاب سياسي واقتصادي واجتماعي ينتشلها من رواسب الجمهورية الخامسة وينقلها إلى رحاب الجمهورية السادسة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.