ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

تعزيزات عسكرية أوروبية «متواضعة» في الجزيرة... والبيت الأبيض يعدّها دون «تأثير»

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

قال وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد اليوم (الأحد) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبَّر عن موقفه الشخصي عندما هدَّد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعِد طه

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة ترمب الأولى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب

هددت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية بأنحاء الشرق الأوسط بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

أعادت الولايات المتحدة إرسال موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط، شملت سفناً حربية، ومنظومة دفاع جوي، وقوات «مارينز».

إيلي يوسف (واشنطن)

جولة ثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية لحسم معارك المدن الكبرى

مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)
مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)
TT

جولة ثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية لحسم معارك المدن الكبرى

مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)
مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)

بدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم اليوم (الأحد) في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية في فرنسا، في وقت يخوض اليسار معركة للاحتفاظ بباريس بينما يتطلع اليمين المتطرف إلى تحقيق مكاسب تعزز موقعه قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027.

وانتخب معظم سكان نحو 35 ألف قرية وبلدة وحي في البلاد مسؤوليهم في الدورة الأولى، الأحد الماضي، لكن السباقات انتقلت إلى جولات إعادة في نحو 1500 بلدية بينها مدن كبرى.

وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية لكونها معياراً لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية إيمانويل ماكرون، في ظل شعور اليمين المتطرف بأنه أمام فرصة غير مسبوقة للإمساك بالحكم.

وقال باتريس لوران (77 عاماً) بعدما أدلى بصوته في شمال شرق باريس التي قادها اليسار منذ نحو 25 عاماً: «لا أريد للمدينة أن تعود إلى اليمين»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويتنافس في العاصمة اليساري إيمانويل غريغوار، النائب السابق لرئيسة البلدية الاشتراكية المنتهية ولايتها آن إيدالغو، ومنافسته الوزيرة السابقة المنتمية لليمين رشيدة داتي.

وعززت داتي حظوظها بعد انسحاب مرشح من يمين الوسط وآخر من اليمين المتطرف. لكن غريغوار رفض التعاون مع مرشح من اليسار المتشدد، ما أدى إلى تشتيت أصوات اليسار في السباق.

وتحالف اليساريون والوسطيون في الانتخابات الماضية ضد اليمين المتطرف، لكن اليسار يشهد انقساماً منذ تعرّض ناشط يميني متطرف لضرب مبرح أدى إلى مقتله الشهر الماضي، وذلك على هامش فعالية للنائبة ريما حسن المنتمية إلى اليسار المتشدد.

وفي مناطق أخرى من فرنسا، يأمل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن، في تحقيق نتائج أفضل من تلك التي حصل عليها في الاستحقاقات المحلية السابقة.

ويؤكد التجمع أن مرشحيه وحلفاءه أُعيد انتخابهم، الأحد الماضي، في 10 بلديات، بينها مدينة بيربينيان الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 120 ألف نسمة، وهي أكبر مدينة في فرنسا يديرها الحزب اليميني المتطرف.

ويقول الحزب أيضاً إنه فاز للمرة الأولى في 14 دائرة أخرى. لكنه يأمل كذلك في الفوز بمناطق أكبر.

ونال مرشحه أعلى عدد من الأصوات بفارق كبير في طولون، وهي مدينة في جنوب البلاد يقطنها 180 ألف نسمة.

وفي مدينة مرسيليا، حلّ مرشح التجمع الوطني في المركز الثاني الأسبوع الماضي، بفارق نقطة مئوية واحدة فقط عن رئيس البلدية اليساري الحالي، والذي قد يتمكن من الاحتفاظ بموقعه بعد انسحاب مرشح من اليسار المتشدد.


بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد اليوم (الأحد) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبَّر عن موقفه الشخصي عندما هدَّد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

ورداً على سؤال حول موقف بريطانيا من مهلة ترمب، قال ريد لشبكة «سكاي نيوز»: «الرئيس الأميركي قادر تماماً على التعبير عن نفسه والدفاع عما يقوله... لن ننجر إلى الحرب، لكننا سنحمي مصالحنا في المنطقة. وسنعمل مع حلفائنا لتهدئة الوضع».

ومنح الرئيس الأميركي، السبت، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة. وردّاً على ترمب، هدَّد الجيش الإيراني باستهداف البنى التحتية للطاقة وتحلية المياه في المنطقة.

إلى ذلك، قال الوزير البريطاني إن صاروخاً أطلقته إيران واستهدف قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي «أخفق في الوصول إلى هدفه»، فيما «تم اعتراض صاروخ آخر».

وأضاف ريد، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «تقديراتنا تشير إلى أن الإيرانيين استهدفوا بالفعل جزيرة دييغو غارسيا»، وهي قاعدة عسكرية تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر (2500 ميل) عن إيران.

وتابع: «بحسب ما نفهمه، فإن أحد الصاروخين أخفق وسقط قبل بلوغ هدفه، فيما جرى اعتراض الصاروخ الآخر ومنعه»، وذلك خلال مشاركته ممثلًا للحكومة في البرامج الصباحية ليوم الأحد.

وأشار الوزير البريطاني إلى أن «هذا التطور لا يبعث على الدهشة»، معتبراً أن «إيران دأبت على إطلاق صواريخ بشكل متهور في أنحاء المنطقة».

وتُعد جزيرة دييغو غارسيا، الواقعة ضمن أرخبيل تشاغوس، إحدى قاعدتين سمحت لندن لواشنطن باستخدامهما فيما تصفه الحكومة البريطانية بـ«العمليات الدفاعية» في حربها ضد إيران.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، الجمعة، بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة، التي تُعد مركزاً رئيسياً للعمليات الأميركية في آسيا، بما في ذلك الحملات الجوية في أفغانستان والعراق.

ورغم أن الصاروخين لم يصيبا هدفهما، فإن عملية الإطلاق توحي بأن طهران تمتلك صواريخ بمديات أطول مما كان يُعتقد سابقًا.

وتنشر الولايات المتحدة قاذفات ومعدات عسكرية أخرى في دييغو غارسيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أنها ستسمح لواشنطن باستخدام قواعدها في دييغو غارسيا وفيرفورد جنوب غربي إنجلترا، لاستهداف «مواقع الصواريخ والقدرات التي تُستخدم لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وأكد مصدر رسمي بريطاني أن «محاولة استهداف دييغو غارسيا غير الناجحة» من جانب إيران وقعت قبل إعلان الجمعة.

وشدد ريد على أن «المملكة المتحدة لن تُساق إلى هذا النزاع»، مضيفًا أنه «لا توجد تقديرات محددة تفيد بأن الإيرانيين يستهدفون بريطانيا، أو حتى أنهم قادرون على ذلك إن أرادوا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما لفت إلى تباين المواقف بين لندن وواشنطن بشأن الحرب، في وقت أثار فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ريد: «ليست هذه المرة الأولى في التاريخ التي تتبنى فيها المملكة المتحدة، أو رئيس وزرائها، موقفًا مختلفًا عن رئيس الولايات المتحدة؛ فقد حدث ذلك خلال حرب فيتنام».


إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

تبدأ إيطاليا، اليوم (الأحد)، استفتاء، على مدى يومين، حول ما إذا كانت ستجري تغييرات على نظامها القضائي، وهو مشروع رئيسي للحكومة اليمينية برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وقد وافق مجلسا البرلمان بالفعل على الإصلاح. ومع ذلك، وبما أنه يتطلب تغييرات في الدستور، فيجب أيضاً طرحه للتصويت العام.

ويقول المنتقدون إن الخطط قد تقوِّض استقلال القضاء.

صورة تُظهر أوراق الاقتراع بمركز اقتراع في اليوم الأول للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

وسيتم إقرار الإصلاح حال موافقة أكثر من 50 في المائة من المُصوِّتين. ويُنظَر إلى الاستفتاء أيضاً على أنه اختبار للدعم الشعبي لكل من اليمين واليسار قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها في أواخر عام 2027.

ويحق لأكثر من 46 مليون إيطالي التصويت. ومن المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين.

وتعدُّ عملية إعادة الهيكلة واحدة من المبادرات الرئيسية لائتلاف ميلوني المكون من 3 أحزاب يمينية ومحافظة، والذي يحكم إيطاليا منذ نحو 3.5 سنة.

ولطالما دفع اليمين السياسي في إيطاليا بأن أجزاء كبيرة من القضاء متحالفة مع اليسار. وفي الوقت نفسه، تتهم المعارضة ميلوني بالسعي لإخضاع نظام العدالة للنفوذ السياسي.

من المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وفي قلب الإصلاح توجد خطة لفصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين. كما سيتم إنشاء هيئات تسيير ذاتي جديدة لكلا المجموعتين، مع مشاركة البرلمان في تعيين الأعضاء، مما قد يمنح السياسيين نفوذاً أكبر على قرارات التعيين.

وعلى الرغم من الخلاف السياسي، فإنَّ هناك اتفاقاً واسع النطاق على أنَّ نظام العدالة في إيطاليا يتطلب الإصلاح، حتى وإن اختلفت الآراء حول كيفية تحقيقه.

وغالباً ما تستغرق الإجراءات القانونية وقتاً أطول بكثير مما هي عليه في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، وفقط 4 من كل 10 إيطاليين يثقون في القضاء، وفقاً لأحد استطلاعات الرأي.