ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

تعزيزات عسكرية أوروبية «متواضعة» في الجزيرة... والبيت الأبيض يعدّها دون «تأثير»

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

الولايات المتحدة​ رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز الخميس وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
شؤون إقليمية قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف ‌الحرب ‌مع إيران ‌ما ⁠لم يصدر تفويض ⁠بالعمليات القتالية من الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع بينهما، بأن المملكة المتحدة «لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية» من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران.

وذكر ⁠تقرير لشبكة «سكاي نيوز، ​نقلا عن ⁠وزارة الخارجية البريطانية، أن ميليباند وعراقجي التقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف التقرير أن الجانبين ناقشا الحرب في ⁠الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح ‌مضيق ‌هرمز، إلى جانب ​عزم بريطانيا «الراسخ ‌على التصدي للتهديدات التي تشكلها ‌الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضي البريطانية».

وكان المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا قد أفاد الأسبوع الماضي ‌بأن أطرافا ينشطون في مجال الفضاء الإلكتروني ويرتبطون بالدولة ⁠في ⁠إيران استخدموا برمجيات تجسس تُعرف باسم «تشوزن بريك» لسرقة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات حساسة أخرى، وذلك من خلال حملات «تصيد احتيالي موجه» عبر منصات مراسلة من بينها واتساب وتيليغرام.


أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
TT

أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لندن الخميس إلى إظهار «شجاعة» و«إرادة سياسية» لتسوية الخلاف التاريخي بشأن استعادة أثينا لمنحوتات البارثينون الشهيرة الموجودة في متحف «بريتيش ميوزيم».

وكتب ميتسوتاكيس في صحيفة «الغارديان» البريطانية: «ما نحتاج إليه اليوم هو الإرادة السياسية والشجاعة لاتخاذ الخطوة الحاسمة، وجمع المنحوتات مجدداً وتحويل خلاف تاريخي إلى خطوة استثنائية تعكس الصداقة الثقافية بين البلدين».

وأشار ميتسوتاكيس إلى أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم، سبق أن أعلن تأييده إعادة المنحوتات إلى اليونان من «دون شروط».

إلا أن زعيم حزب العمال قال في أغسطس (آب) لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذه القضية يُعنى بها «بريتيش ميوزيم» حصراً.

يأتي تصريح ميتسوتاكيس وسط أنباء عن تعثر المفاوضات التي بدأت في عام 2021 بين المؤسسة البريطانية واليونان، وفق ما أوردت صحيفة «تلغراف» الأربعاء.

ولم يؤكد ناطق باسم المتحف هذه المعلومات، واكتفى بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء الأربعاء، إن «موقف المتحف وانفتاحه على التوصل إلى اتفاق لم يتغيّرا».


الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفادت الاستخبارات العسكرية الدنماركية، اليوم (الخميس) عن خطر متزايد بقيام روسيا بعمل عسكري ضد دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مؤكدة في الوقت نفسه أن احتمال غزو روسي شامل «غير مرجح للغاية» غير أنه يبقى ممكناً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتلتزم الدول الأوروبية حالة استنفار شديد تحسباً لأي تدخل روسي وسط مخاوف من أن تستهدف موسكو الدول الغربية الداعمة لكييف مع مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح رئيس الاستخبارات العسكرية الدنماركية توماس أهرينكيل خلال مؤتمر صحافي عرض فيه آخر تقييم للخطر الروسي: «هناك خطر ضئيل ولكنه متزايد أن تشن روسيا هجمات عسكرية محدودة ضد دولة عضو في (الناتو) ومجاورة لروسيا».

وأضاف: «ما زلنا نعتبر أنه من غير المرجح للغاية أن ترى روسيا أي مصلحة في غزو دولة عضو في (الناتو)، لكننا لا نستطيع استبعاد هذا الاحتمال».

ورجّح الجهاز في تقييمه أن تنفّذ روسيا المزيد من «الهجمات المتعددة الوسائل» ضد أهداف في الغرب.

ولفت إلى أن مثل هذه الهجمات في الماضي كانت «تهدف بشكل أساسي إلى الترهيب وإضعاف الدعم الشعبي لمساعدة أوكرانيا».

رئيس أركان الدفاع الدنماركي مايكل هيلدغارد في مؤتمر صحافي عقب نشر تقييم جديد من «استخبارات الدفاع الدنماركي» للتهديد القادم من روسيا في مقر قيادة القوات المسلحة في كاستيليت في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكنه أشار إلى أن هذه العمليات بدأت الآن تشمل تحركات هدفها منع وصول الدعم إلى أوكرانيا، كأعمال التخريب ضد شركات الدفاع أو خطوط السكك الحديد التي تنقل المعدات العسكرية.

ولاحظ الجهاز أن روسيا ستكثف هذه العمليات بما يشمل «هجمات سيبرانية مدمرة تشل الوظائف الاجتماعية الحيوية».

كما أفاد الجهاز عن احتمال ضئيل بأن تشن روسيا هجوماً عسكرياً محدوداً حتى مع استمرار الحرب في أوكرانيا، في محاولة لإعادة توجيه الموارد الأوروبية بعيداً عن كييف.

وأوضح في تقريره أن «شن هجوم عسكري محدود سيكون خطوة يائسة من جانب روسيا، وقد يحصل على غرار الهجمات المتعددة الوسائل المكثفة خلال الأشهر المقبلة».

لكنه لفت إلى أن «حشد القوات يتطلب عدة أشهر من التحضير وسيكون من الصعب إخفاؤه».

وشدد أهرينكيل على أنه رغم أن «استعداد روسيا المتزايد للمجازفة له عواقب على الوضع الأمني في الدنمارك»، ولا سيما من خلال الهجمات المتعددة الوسائل، إلا أن ذلك لا يعني أن روسيا بصدد مهاجمة دولة إسكندينافية.

وأكد: «لا نتوقع هجوماً عسكرياً روسياً تقليدياً على الدنمارك».

وأفاد جهاز الأمن والاستخبارات الوطني الدنماركي في بيان بأن الوضع الراهن «قد يؤدي إلى تزايد أنشطة التأثير الروسية، فضلاً عن خطر التجسس والتخريب في الدنمارك».

وكان الجهاز أشار سابقاً إلى أن عمليات التخريب تهدد بشكل رئيسي الصناعات الدفاعية والمساعدات الممنوحة لأوكرانيا.