ترمب: مسودة الاتفاق مع إيران تتضمن فتح مضيق «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: مسودة الاتفاق مع إيران تتضمن فتح مضيق «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (السبت)، إنه «جرى التفاوض على جزء كبير» من مذكرة ‌تفاهم حول اتفاق ‌للسلام ​مع ‌إيران ⁠وإنه ​سيتم فتح ⁠مضيق «هرمز»، مشيراً إلى الكشف عن التفاصيل في وقت ⁠لاحق.

وكتب ترمب ‌على ‌منصة «​تروث ‌سوشيال»: «تُجرى حالياً ‌مناقشة الجوانب النهائية وتفاصيل الاتفاق، وسيُعلن عنها قريباً».

لكن وكالة «فارس» أفادت، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، بأنَّ الاتفاق سيسمح لإيران بإدارة المضيق، وأن تأكيد ترمب بشأن المضيق «لا يتَّسق مع الواقع».

جاء ‌إعلان ترمب عقب مكالمات أجراها ⁠مع ⁠قادة عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وسبق أن أعلن الرئيس الأميركي لشبكة «سي بي إس نيوز»، السبت، أنَّ الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، ولو أن موقع «أكسيوس» أفاد بأنَّ ثمة احتمالات «متكافئة» ما بين التوصُّل إلى اتفاق «جيد» واستئناف الحرب.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف ترمب في مقابلة مع الشبكة أنَّ أي اتفاق نهائي يجب ‌أن يمنع إيران ‌من الحصول على ​سلاح ‌نووي، ⁠ويضمن «التعامل ​بشكل مُرضٍ» ⁠مع اليورانيوم المخصب الإيراني. وتابع قائلاً: «لن أوقِّع إلا على اتفاق نحصل بموجبه على كل ما نريد».

وأعلنت إيران والولايات المتحدة وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، ⁠السبت، إحراز تقدُّم في ‌المحادثات الرامية ‌إلى إنهاء الحرب التي اندلعت ​قبل 3 ‌أشهر تقريباً.

برنامج إيران النووي في بؤرة الاهتمام

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، أنَّ الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصُّل إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق «هرمز» دون رسوم مرور خلال تمديد وقف إطلاق النار ‌لمدة 60 يوماً، ‌في حين ستتمكَّن إيران من بيع النفط بحرية، وستجرى مفاوضات حول كبح جماح برنامج إيران ​النووي.

وأضاف ‌تقرير «⁠أكسيوس»، نقلاً ​عن ⁠مسؤول أميركي، «في المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، وتصدر بعض الإعفاءات من العقوبات على النفط الإيراني». كما تتضمَّن مسوَّدة الاتفاق التزامات من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولَين أميركيَّين لم تذكر اسميهما، أن الاتفاق يشمل «التزاماً واضحاً» من جانب إيران بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولَين قولهما إن تفاصيل كيفية تنازل إيران عن تلك المخزونات ستُترَك لجولة لاحقة من المحادثات. ورغم طرح ترمب أهدافاً متنوعة للحرب خلال الصراع المستمر منذ 3 أشهر، فإنَّه كرَّر مراراً أنَّ الولايات المتحدة ضربت إيران لمنعها من الحصول على أسلحة نووية. ونفت إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إنَّ ⁠لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وقالت إيران، أمس (السبت)، إنَّها تعمل على إبرام مذكرة ‌تفاهم لإنهاء الحرب، بعد أن التقى كبار مسؤوليها مع عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي ‌سعى إلى لعب دور الوسيط لإنهاء الحرب.

وقال الجيش الباكستاني إنَّ المفاوضات أسفرت ​عن تقدم «مشجع». وقال مصدران باكستانيان مشاركان في المحادثات إن الاتفاق الذي ‌يتم التفاوض عليه «شامل إلى حدٍّ ما لإنهاء الحرب».

وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على موقع «إكس»، بترمب «لجهوده الاستثنائية في السعي ‌لتحقيق السلام».

وأبلغت مصادر «رويترز» أنَّ الإطار المقترَح سيتم تنفيذه على 3 مراحل: إنهاء الحرب رسمياً، وحل الأزمة المتعلقة بمضيق «هرمز»، وبدء فترة 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقاً، يمكن تمديدها.

وقال أحد المصادر الباكستانية إنه إذا قبلت الولايات المتحدة المذكرة، فقد تُجرى محادثات أخرى بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى، يوم الجمعة.

وقال الرئيس الأميركي، الذي تراجعت معدلات تأييده بشدة؛ بسبب تأثير الحرب على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، يوم الجمعة، إنه لن يحضر حفل زفاف ابنه ‌هذا الأسبوع، مشيراً إلى إيران بوصفها أحد الأسباب التي دفعته إلى البقاء في واشنطن.

إيران: لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة

وسعت باكستان إلى تضييق هوة الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أن أدت أسابيع من الحرب إلى إغلاق ممر «هرمز» المائي الحيوي أمام معظم السفن على الرغم من وقف إطلاق نار هش.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني إسماعيل بقائي: «شهد هذا الأسبوع انخفاضاً في حدة الخلافات، لكن لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة عبر الوسطاء. علينا أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي الأمور خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة».

وتطالب إيران بالإشراف على المضيق، وإنهاء الحصار الأميركي لموانئها، ورفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني.

وقال بقائي إنَّ مسألة الحصار الأميركي المفروض على الملاحة الإيرانية مهمة، لكن أولوية طهران هي إنهاء التهديد المتمثل في شنِّ هجمات أميركية جديدة، وكذلك وقف الصراع الدائر في لبنان، حيث تقاتل جماعة «حزب الله»، المدعومة من إيران، القوات الإسرائيلية في الجنوب.

وغادر قائد الجيش الباكستاني طهران، أمس (السبت)، بعد محادثات مع كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف ​إطلاق النار، محذراً الولايات المتحدة من أنَّها إذا «استأنفت الحرب بحماقة»، ​فإنَّ العواقب ستكون «أقوى وأكثر مرارة» مما كانت عليه في بداية الصراع، ورغم الصراع المستمر منذ أسابيع، فإنَّ إيران لا تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصَّب للمستوى القريب من صنع الأسلحة، إضافة إلى قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، والجماعات المتحالفة معها.


مقالات ذات صلة

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمل العسكري ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

انتهاء الانتخابات من دون حسم والجمود السياسي يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار.

كفاح زبون (رام الله)
العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال فعالية انتخابية بدايتونا بيتش في فلوريدا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)

إقبال قياسي على التصويت المبكّر في الانتخابات النصفية الأميركية

رغم إقرار دونالد ترمب بأن حزب الرئيس عادةً ما يتكبد خسائر في الانتخابات النصفية، فإنه أعرب عن تفاؤله بفرص الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى «تغيير لهجة» الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ ذلك تجلّى في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وذلك في ظل المساعي لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وبينما صعّدت الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداتهما بشنّ ضربات جديدة على إيران مؤخراً، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأربعاء بأن فانس بعث برسالة إلى رضائي بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لإحياء المفاوضات وتجنّب ضربات أميركية إضافية.

وقال محسن رضائي في مقابلة مصوّرة بثّها التلفزيون الإيراني السبت: «قرأت الرسالة. ولم أرد عليها بعد. لقد تغيّرت لهجتهم تماماً».

واعتبر أن هذا التغيير في اللهجة «مؤشر جيد»، ويُظهر أن إيران «رسّخت انتصارها».

وتأتي تصريحات رضائي في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة غير المباشرة عبر قطر، رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين في وقت سابق السبت أنهم لا يعتزمون عقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين.

وأكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت تلقّي الرسالة، قائلاً إن محاولة واشنطن فتح مسار أوسع للحوار والتفاهم «خطوة إيجابية»، لكنه حذر من أنه «إذا كان هدف واشنطن من إرسال رسالة فانس إحداث الخلاف والانقسام، فإن هذه الخطوة ستكون خطأ جديداً يضاف إلى أخطاء أميركا السابقة».


روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)
TT

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمل العسكري ضد إيران.

وأضاف روبيو، خلال مؤتمر صحافي، أنه لا يعلم ما إذا كان هناك إطار زمني محدد للمحادثات التي تقودها قطر بهدف إنهاء الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوردت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن مسؤولين إيرانيين أجروا محادثات مع وسطاء قطريين في الدوحة.

وقال روبيو إنه تحدث لفترة وجيزة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا بولاية جورجيا، حول إمكانية عقد لقاء بين دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في الصين خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، الشهر المقبل.

وقال روبيو إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد يتلقى دعوة لحضور قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ديسمبر (كانون الأول) في ميامي إذا رأى دونالد ترمب أن حضوره قد يسفر عن «شيء إيجابي».


وصول سفير إسرائيل إلى «أرض الصومال» يضاعف التوترات بالقرن الأفريقي

رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

وصول سفير إسرائيل إلى «أرض الصومال» يضاعف التوترات بالقرن الأفريقي

رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)

مرحلة جديدة تشهدها منطقة القرن الأفريقي مع وجود إسرائيلي فعلي في إقليم «أرض الصومال»، إثر وصول سفيرها مايكل لوتيم، إلى هرغيسا لممارسة عمله بوصفه أول دبلوماسي بهذا المنصب وافتتاح سفارة تل أبيب.

ذلك الوجود الإسرائيلي الفعلي قد يزيد من فرص «أرض الصومال» لاعتراف دولي أوسع، لكنه يضاعف من التوترات بالقرن الأفريقي، مع مساعٍ إسرائيلية لزيادة النفوذ بالمنطقة، وسط مخاوف وتحفظات ستتوالى من دول بالمنطقة بينها الصومال ومصر وجيبوتي وتركيا، حسب خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

تحرك إسرائيلي جديد

وأفاد الموقع الإخباري الإلكتروني «صومالي لاند اليوم» بوصول السفير الإسرائيلي الأول، مايكل لوتم، إلى هرغيسا مساء الجمعة لتقديم أوراق اعتماده للرئيس عبد الرحمن عرو، عادّاً ذلك «يوماً تاريخياً للعلاقات الثنائية».

ووفقاً للمصدر ذاته، «بعد حفل تسليم الأوراق، سيستضيف المسؤولون حفل وضع حجر الأساس لبناء السفارة الإسرائيلية الجديدة في هرغيسا».

وعيّنت إسرائيل في أبريل (نيسان) مايكل لوتم أول سفير لها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وذلك بعدما أعلن الإقليم في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً له لدى إسرائيل.

وبعدها بشهرين، التقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

ويرى المحلل السياسي من «أرض الصومال»، عبد الكريم سعيد صالح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن وصول السفير الإسرائيلي إلى أرض الصومال «يعكس رغبة إسرائيل في توسيع نفوذها في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً على سواحل خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب».

كما ترى إسرائيل في «أرض الصومال»، حسب صالح، «شريكاً استراتيجياً محتملاً، بينما يمثل التقارب فرصة لأرض الصومال لتعزيز علاقاتها الدولية ودعم مساعيها للحصول على اعتراف أوسع».

ويعتقد الخبير المختص بالشؤون الأفريقية، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول السفير الإسرائيلي إلى أرض الصومال يمثل تحولاً مهماً في معادلات القرن الأفريقي، ويعكس توجه إسرائيل نحو توسيع نفوذها السياسي والأمني في منطقة خليج عدن والبحر الأحمر، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وقربها من مضيق باب المندب واليمن».

كما يمنح هذا التقارب، حسب بري، «أرض الصومال فرصة لتعزيز حضورها الدولي، بينما يوفر لإسرائيل شريكاً في موقع جغرافي بالغ الأهمية».

مخاوف ستزداد

ولم يعلق الصومال ودول المنطقة على تلك الخطوة الجديدة، غير أنه منذ قرار إسرائيل بالاعتراف بـ«أرض الصومال» دعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان من أبرزها قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

رئيس إقليم أرض الصومال يلتقى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)

وعن تأثيرات وصول سفير إسرائيل إلى أرض الصومال، في حسابات مقديشو، والدول الإقليمية، يرى عبد الكريم صالح أن ذلك «قد يزيد هذا التطور من مخاوف الحكومة الصومالية بشأن وحدة أراضيها وسيادتها. كما قد يؤثر في حسابات إثيوبيا ومصر وتركيا وجيبوتي، نظراً إلى المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المتنافسة لهذه الدول في المنطقة».

وعن إمكانية فتح التقارب بين إسرائيل و«أرض الصومال» الباب أمام ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة، أضاف: «هناك إمكانية لتوسيع التعاون ليشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب العسكري والأمن البحري ومراقبة حركة السفن لكن يجب التمييز بين التعاون الأمني وإنشاء قاعدة عسكرية، إذ لا يوجد تأكيد رسمي على إقامة قاعدة إسرائيلية في ميناء بربرة».

وعن التداعيات المحتملة لهذا التقارب على أمن البحر الأحمر، يعتقد صالح أنه «قد يعزز أهمية أرض الصومال الاستراتيجية في حماية الملاحة البحرية، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة التنافس الأمني والعسكري في المنطقة».

ويخلص إلى أن «هذه الخطوة تعكس تحولاً مهماً في التوازنات الجيوسياسية في القرن الأفريقي. فأرض الصومال تسعى إلى توظيف علاقاتها مع إسرائيل لتعزيز حضورها الدولي، بينما تسعى إسرائيل إلى توسيع نفوذها بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وستعتمد تداعيات هذا التقارب على طبيعة التعاون بين الطرفين ومدى تأثيره في مصالح الدول الإقليمية وأمن البحر الأحمر».

وليس بعيداً عن ذلك، يرى بري أن «التحرك يمثل بالنسبة إلى الصومال تحدياً لوحدة الأراضي والسيادة الوطنية، ويثير مخاوف من إقامة ترتيبات أمنية وعسكرية أجنبية دون موافقة الحكومة الفيدرالية».

أما مصر، فتنظر إلى التطورات من زاوية أمن البحر الأحمر وقناة السويس، وإريتريا ستهتم بالحفاظ على التوازن الأمني في البحر الأحمر، بينما ستواجه جيبوتي تحديات تتعلق بالمنافسة على الموانئ والنفوذ البحري والتجارة الإقليمية، وفق بري.

وقد يتطور التقارب، حسب بري، إلى «تعاون استخباراتي وتدريب عسكري وتسهيلات لوجستية، خصوصاً في محيط ميناء ومطار بربرة»، معتقدا أن «إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، حال تحقق ذلك، قد يزيد التوتر مع الحوثيين وإيران، ويرفع مستوى عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، ويؤثر في أمن الملاحة الدولية».