تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

تسريبات عسكرية إسرائيلية تحذر من تقييد العمليات في لبنان وغموض مصير اليورانيوم والصواريخ الإيرانية

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب، أعربت مصادر في المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين عن «قلقها» من مضمون المذكرة المحتمل توقيعها بين الطرفين، ومن شروط تطبيقها.

وبرز في هذا السياق موقف الجيش الإسرائيلي، الذي تحدث عن تقييد يديه، خصوصاً في الساحة اللبنانية. وفي حين تجنب السياسيون الظهور بتصريحات بأسمائهم، سرّب الجيش مواقف باسم «مصدر عسكري رفيع» عبّر فيها عن القلق من وقف العمليات في لبنان.

ويعتقد الإسرائيليون، الذين سبق أن اطلعوا على الاتفاق، أنه ليس اتفاقاً بالمعنى الكامل، بل مذكرة تفاهم، وأن فيه 5 نقاط ضعف أساسية.

والأولى تتعلق بالملف النووي، إذ يرون أن النص ضبابي، ولا يتحدث صراحة عن تصفية المشروع النووي الإيراني. والثانية تتعلق بالصواريخ؛ إذ لا يتضمن النص، وفق التقديرات الإسرائيلية، أي إشارة إلى منع إنتاج الصواريخ الباليستية أو تطوير قدراتها.

أما الثالثة فتتعلق بالأذرع الإيرانية؛ إذ لا يتضمن النص حديثاً صريحاً عن وقف الدعم العسكري الإيراني للتنظيمات التابعة لطهران التي تطوق إسرائيل، وعلى رأسها «حزب الله» و«حماس» والحوثيون.

وتتصل الرابعة بتحرير الأموال. فعلى الرغم من وعد ترمب بعدم الإفراج عن الأموال، يعبّر الإسرائيليون عن قلق شديد من تفاهمات التفافية قد تتيح لطهران الحصول على مبالغ كبيرة، كما يتحسبون من تصريحات ترمب التي قال فيها إنه لا يمانع في تطبيع العلاقات الأميركية - الإيرانية، ومن رغبته في زيارة طهران، بما قد يمهد طريقه إلى جائزة نوبل للسلام.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر تبنيت في جنوب لبنان في 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما نقطة الضعف الخامسة، فتتعلق بمكانة إسرائيل في هذه المعادلة؛ فتل أبيب قلقة ليس فقط من استثنائها من المفاوضات، بل أيضاً من التحذيرات التي تصلها من واشنطن، ومفادها أن الاعتراضات الصادرة في إسرائيل تزعج الرئيس ترمب وفريقه.

وتنظر واشنطن إلى هذه الاعتراضات بوصفها «نكراناً للجميل»؛ إذ ترى أن ترمب يعرف ماذا يفعل، ويلتزم بمصالح إسرائيل، ولا يحتاج إلى اختبار في هذا الشأن.

ومساء السبت، تردد في تل أبيب أن ترمب عبّر خلال الفترة الأخيرة، أكثر من مرة، عن غضبه من ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق، ونُقل عنه قوله إن نتنياهو يريد التخريب على الاتفاق.

مخاوف تل أبيب

وبحسب مصادر نقلت عنها «يديعوت أحرونوت»، تسود إسرائيل اعتراضات واسعة وتشكيك في موقف ترمب. ويتمثل التخوف الأول في أن يؤدي الاتفاق إلى إضعاف قدرة واشنطن على استخدام أدوات ضغط فعالة على إيران، بما يمكّنها من فرض مطالبها المتعلقة بإخراج اليورانيوم المخصب أو تقليصه.

أما التخوف الثاني، فيتعلق بكيفية معالجة الاتفاق النهائي قضايا رئيسية عُدت من أهداف الحرب الإسرائيلية، وفي مقدمتها الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله».

وتبدي إسرائيل «قلقاً» من الجدول الزمني المحدد في الصيغة المطروحة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن مهلة الـ60 يوماً المخصصة للتوصل إلى تسوية دائمة بشأن اليورانيوم قد تصب في مصلحة إيران؛ إذ يمكن أن تستغلها طهران للمماطلة والمناورات السياسية، بما يؤدي إلى إطالة المفاوضات إلى ما بعد الفترة المحددة.

وحاول نتنياهو، ليل السبت، تغيير الانطباع عن موقفه، فقال إنه واثق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يتطرق إلى الأهداف الأخرى. وقال: «ما دمتُ رئيس حكومة، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، مضيفاً: «هناك توافق كامل بيني وبين الرئيس ترمب في هذا الشأن».

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن المستوى السياسي فوجئ عندما أعلن ترمب، يوم الخميس، تحقيق تقدم كبير في بلورة مذكرة التفاهم. وسارع نتنياهو إلى تأكيد أن إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يتضمن حلولاً تتعلق بالحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله» والحوثيين.

وبعد تصريحات ترمب، جرت مكالمة هاتفية بينه وبين نتنياهو، أعقبها بيان من مكتب الأخير جاء فيه: «على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الحكومة عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب بأن يتضمن الاتفاق النهائي إخراج المواد المخصبة، وتفكيك منشآت التخصيب، وتقييد إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة».

لكن شخصيات رفيعة في الجيش والحكومة أغرقت الصحافة الإسرائيلية بتسريبات معادية للاتفاق. وبحسب «معاريف»، حذّر مسؤولون إسرائيليون كبار، مطّلعون على الملف الإيراني منذ سنوات، من أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران يهدد المصالح الأمنية العميقة لإسرائيل.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن «الإيرانيين لا يوافقون على هذا الاتفاق الإطاري من دون مقابل، بينما قبل الجانب الأميركي بالشروط الأساسية التي طرحوها». وبحسب تقديرهم، فإن الاتفاق سيؤدي فوراً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإنعاش النظام الإيراني، بينما قد تُرجأ مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة وفق سياسة «الدفع بالتقسيط».

وقارن المسؤولون هذا الإطار المقترح باتفاق وقف الحرب في غزة، متسائلين عما حل بالتعهدات المتعلقة بنزع سلاح «حماس». وقالوا: «ما ورقة الضغط الأساسية التي ستبقى بيد الأميركيين إذا لم يبدأ الإيرانيون، بعد 60 يوماً من وقف إطلاق النار، بتنفيذ الخطوات المطلوبة منهم؟». وأضافوا أن «التهديد العسكري الحقيقي تآكل إلى الحد الأدنى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

كما حذروا من أن مطلب إخراج اليورانيوم من إيران استُبدل بصيغة وصفوها بـ«الضبابية»، تتحدث فقط عن تخفيف مستوى التخصيب أو تقليصه، في حين أن برنامج الصواريخ غير مشمول بالاتفاق أصلاً، ورأوا أن «جميع الأهداف التي وضعتها إسرائيل لا تتلقى معالجة فورية في هذا الاتفاق».

اتفاق سيئ

ونقلت «معاريف» عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إن «الخوف الأكبر هو أن يفعل ترمب بنا ما فعله الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وينهي المفاوضات باتفاق سيئ».

ومن جانبه، قال رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، ليل السبت - الأحد، إن الاتفاق الجارية بلورته بين إيران وواشنطن «لا يحقق أياً من أهداف الحرب التي وضعتها إسرائيل»، مضيفاً أن «النظام الإيراني باقٍ، وبرنامج الصواريخ لا يزال قائماً، كما أن إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي».

وأضاف لبيد: «هذا فشل كامل لنتنياهو، وهو في طريقه إلى تحويلنا إلى دولة تتلقى تعليمات بشأن أمنها القومي. لن ينجح أي مؤتمر صحافي، ولا أي حملة دعائية إعلامية، ولا أي مقطع منتج بالذكاء الاصطناعي، في إخفاء هذا الفشل».

وقال لبيد إن «الحكومة المقبلة ستكون أمام مهمة تاريخية تتمثل في إصلاح الأضرار التي نجمت عن عجز نتنياهو عن تحويل الإنجازات العسكرية إلى نجاحات استراتيجية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

تقرير إخباري «الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية  الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (طهران)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.