الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

«الحشد» يتسلم معتقلاً من «النجباء»... و«كتائب حزب الله» تتوعد الزيدي

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

بدا أن الحكومة العراقية اختبرت، عبر اعتقال قيادي في «حركة النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «هيئة الحشد الشعبي»، حدود قدرتها على فرض مسار حصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تخفف حدة المواجهة في خطوة قد تعكس رغبتها في تجنب صدام أوسع مع الفصائل المسلحة.

وألقت قوة من «جهاز مكافحة الإرهاب»، الاثنين، القبض على عباس حسين اليعقوبي، مسؤول استخبارات «النجباء» وأحد مسؤولي «الحشد الشعبي»، في محافظة ذي قار، بموجب مذكرة قضائية، للاشتباه في تورطه بهجمات استهدفت الوجود والمصالح الأميركية في العراق.

ولم تعلن السلطات القضائية، حتى الآن، سبب اعتقال اليعقوبي أو التهم الموجهة إليه.

لكن «هيئة الحشد الشعبي» أعلنت في وقت لاحق تسلم اليعقوبي، وقال مسؤول الإعلام فيها، مهند العقابي، إن القيادي سُلّم إلى المديرية العامة لأمن «الحشد»؛ لـ«متابعة إجراءاته القانونية مع القضاء»، دون أن تفصح عن تفاصيل القضية.

ويوحي انتقال المعتقل من «جهاز مكافحة الإرهاب» إلى «أمن الحشد» بأن الحكومة، بعدما أظهرت استعدادها لاستخدام أجهزتها الأمنية ضد شخصية بارزة في فصيل مسلح، اختارت احتواء الموقف قبل أن يتحول إلى مواجهة مباشرة مع الفصائل، خصوصاً في ظل التهديدات التي صدرت بحق رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتقول تقارير محلية إن اليعقوبي مسؤول عن أمن مناطق حزام بغداد الجنوبي.

و«حركة النجباء» من الفصائل الموالية لإيران، وترفض حتى اليوم خطة الحكومة العراقية حصر السلاح بحلول 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، إن اعتقال اليعقوبي تم بأمر قضائي، وإن الحكومة ستتعامل وفق القانون مع من يمتنع عن حصر السلاح بيد الدولة، في رسالة تؤكد مبدأ سلطة الدولة على السلاح، وفق تصريحات بثتها وسائل إعلام عراقية.

لكن الحكومة لم تدفع المواجهة إلى نهايتها. فبدلاً من إبقاء القيادي لدى «جهاز أمني تابع للدولة»، انتهى به الأمر لدى «جهاز أمن الحشد الشعبي».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اختبار للقوة

كان الاعتقال أبرز اختبار حتى الآن لمساعي حكومة الزيدي إلى فرض مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف شديد الحساسية في العراق؛ بسبب ارتباط عدد من الفصائل المسلحة بقوى سياسية نافذة وامتلاكها قدرات عسكرية مستقلة عن المؤسسات الأمنية التقليدية.

وقال مسؤول في «حركة النجباء» إن اعتقال «مسؤول استخبارات الحركة» يمثل «تصعيداً خطيراً» من جانب رئيس الوزراء، متوعداً بموقف من قِبل «الحركة» خلال ساعات.

جاء ذلك بعد تهديد صدر من «كتائب حزب الله» بحق رئيس الوزراء، الأمر الذي دفع بزعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، إلى الدعوة للتهدئة بين الحكومة و«فصائل المقاومة».

وحذر العامري من «الاجتهادات المتسرعة وغير المدروسة أو المستفزة»، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب اللغة المتشنجة وسوء تقدير الموقف.

من جهته، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة وعلاج ما وصفها بـ«عنتريات هذا الشاب» بوصف ذلك قاعدة لأي تقارب أو تنظيم عمل مستقبلي مع الحكومة.

وكانت تقارير عراقية أفادت بأن «جلسة استثنائية جرت بين الزيدي ونواب أعضاء في لجنة الأمن والدفاع بشأن قانون حصر السلاح، شهدت اعتراضات ودفاعاً عن الفصائل وتساؤلات بشأن طريقة التعامل مع السلاح وأين سيذهب مقاتلو الفصائل وعائلاتهم».

وتكشف هذه المواقف عن أن الحكومة لا تتحرك في فراغ سياسي؛ فأي محاولة لفرض احتكار كامل للسلاح يمكن أن تتحول سريعاً من إجراء قانوني إلى أزمة أمنية وسياسية أوسع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«عزلة العراق»

وقال العبودي إن الحكومة تسعى إلى تجنيب العراق مزيداً من التداعيات، مشيراً إلى أن البلاد كادت تتعرض لعزلة بسبب ملف السلاح.

وقد يكون هذا التوازن مقصوداً: إثبات أن الحكومة قادرة على تنفيذ أوامر قضائية حتى عندما تطول شخصية بارزة في فصيل مسلح، ثم احتواء تداعيات الخطوة قبل أن تتسع دائرة المواجهة.

وتزداد حساسية التوقيت مع اقتراب انتهاء مهمة «التحالف الدولي» في العراق. وقال العبودي إن «التحالف» يسرع إجراءاته لإنهاء مهمته في نهاية سبتمبر المقبل، بينما يولي رئيس الوزراء اهتماماً خاصاً لتعزيز قدرات الدفاع الجوي.

وفي مؤشر آخر على تفضيل المسار السياسي على المواجهة المفتوحة، قال رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، الثلاثاء، إن «الإطار التنسيقي» شكّل لجنة ستبدأ قريباً العمل بالتنسيق مع الحكومة لوضع آليات لتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.

وشدد المالكي، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى العراق، جوشوا هاريس، على أن معالجة الملف يجب أن تكون عبر الحوار والتفاهم، وأن الدولة ومؤسساتها الدستورية هي المرجعية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

وأشاد هاريس بدور المالكي في دعم الاستقرار والتفاهمات السياسية، مؤكداً أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين بغداد وواشنطن.

اختبار أول

بذلك؛ يبدو أن الحكومة العراقية تحاول إدارة معادلة دقيقة: تأكيد أن الدولة هي صاحبة القرار الأمني، من دون دفع الفصائل المسلحة إلى الاعتقاد أن الهدف هو نزع سلاحها بالقوة أو الدخول معها في مواجهة شاملة.

وقد يكون اعتقال اليعقوبي قد حقق للحكومة جانباً من هذا الهدف، بإظهار استعدادها لاستخدام أدوات الدولة، فيما سمح تسليمه إلى أمن «الحشد» بفتح مخرج يحول دون تحول الاختبار الأول للقوة إلى مواجهة أكبر.

وفي بلد ما زالت فيه الحدود بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة موضع شد وجذب، قد تكون الرسالة الأهم من الواقعة أن بغداد تريد فرض قواعد جديدة للسلاح، لكنها لا تزال مضطرة إلى اختبار تلك القواعد تدريجياً، خطوة بعد أخرى، لتجنب تكلفة صدام لا يبدو أي من الأطراف مستعداً لتحملها.


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)

الزيدي يحدّد 30 يونيو 2027 مهلة لإنهاء حصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية

حدَّد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، يوم الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 ليكون «بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»...

حمزة مصطفى (بغداد)

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي رفع وتيرة تصعيده الميداني، وتوسعه في الأراضي السورية، وتوغل السبت في ريف دمشق الجنوبي الغربي، تزامناً مع استمراره في أعمال الحفر بمشروع «سوفا 53» بريف القنيطرة الجنوبي، وسط مخاوف أهلية من حدوث «انهيارات في التربة، والسدود» نتيجة ذلك.

وذكرت مصادر محلية في ريف دمشق الجنوبي الغربي أن دورية للاحتلال توغلت على طريق قريتي عرنة - دربل على سفوح جبل الشيخ الشرقية، وقامت بعمليات تفتيش للمارة، والمركبات، موضحة لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقة التي تم التوغل فيها هي «تل حربون»، وكانت في حقبة النظام السابق «نقطة عسكرية».

قوة عسكرية إسرائيلية في إحدى قرى القنيطرة (صفحة القنيطرة الآن)

وأشارت إلى تصاعد وتيرة عمليات توغل الاحتلال في بلدات وقرى المنطقة، والأخرى المجاورة لها في ريف محافظة القنيطرة الشمالي، لافتة إلى توغلات شبه يومية في أراضي بلدة بيت جن، ومزرعة بيت جن، والأراضي الزراعية المحيطة بها بريف دمشق الجنوبي الغربي، إضافة إلى عمليات قصف مدفعي لتلك المناطق، وتحليق مستمر لطائرات الاحتلال المسيرة في أجوائها.

كانت قوة إسرائيلية، وفي إطار التصعيد الميداني المستمر في عموم جنوب سوريا منذ إسقاط نظام السابق أواخر العام 2024، توغلت في الخامس من الشهر الحالي في أراضٍ زراعية بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن، ودخلت موقعاً عسكرياً كان تابعاً للنظام السابق في المنطقة، وفجرته، وذلك عقب استهداف القوات الإسرائيلية في 18 سبتمبر (أيلول) الماضي تلّة باط الوردة في محيط البلدة بقذائف مدفعية. وسبق ذلك في 12 الشهر ذاته اقتحام أكثر من 10 آليات عسكرية ودبابتين للاحتلال الأراضي الزراعية التابعة لبيت جن.

«سوفا 53»

وعلى محور ريف القنيطرة، واصلت قوات الاحتلال العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل بعد أن بدأت العمل به هناك في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وذلك بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وبيّن مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من القنيطرة أن الاحتلال زاد من عدد النقاط التي تقوم آلياته بالحفر فيها بعدما كانت تتم غربي قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك فيما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل. لكن المصدر أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عمليات الحفر تتم «ببطء».

المصدر لفت إلى مخاوف تنتاب الأهالي من حدوث انهيارات في الأراضي الزراعية، والسدود المائية، والسواتر الترابية التي يقيمها الاحتلال لإنشاء الخط في حال تساقط أمطار غزيرة، كما حصل في بلدة جباثا الخشب في الريف الشمالي العام الماضي، والتي تسبب الخط في الاستيلاء على 8 إلى 10 آلاف دونم من أراضيها.

وأوضح «أن من بين أهداف الإسرائيليين من هذا المشروع التضييق على الأهالي من خلال حرمان رعاة الماشية من رعي قطعانهم، والمزارعين من أراضيهم، وقطع أرزاقهم، في سياسة يرمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان».

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

المصدر ذاته كان أوضح لـ«الشرق الأوسط» في تصريح سابق أن تنفيذ «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية.

تنديد...

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، والحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، والقحطانية، ورويحينة، وبئر عجم، وبريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، ومحصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة «منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة».

أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة عند معبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - إ.ب.أ)

ولاقت عملية بدء القوات الإسرائيلية العمل بـ«سوفا 53» في أراضي ريف القنيطرة الجنوبي تنديداً من الحكومة السورية، وتنديداً عربياً وإقليمياً واسعاً. وصعدت تركيا من لهجتها تجاه إسرائيل، وطالبها رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران بـ«إنهاء انتهاكاتها للأراضي السورية، والانسحاب فوراً من المناطق التي تحتلها»، محذراً من أن استمرار هذه التحركات يزيد التوتر في المنطقة.

وتطالب سوريا باستمرار بـ«خروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها»، داعية المجتمع الدولي إلى «الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام الكيان الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري».


الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
TT

الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

لا يزال كثير من خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تتكشف يوماً بعد يوم، على الرغم من أن كثيراً من الأسرار قد دُفنت مع أصحابها، الذين خططوا لذلك الهجوم ولاحقتهم إسرائيل حتى قتلتهم، خصوصاً يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة «حماس»، وشقيقه محمد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، إلى جانب القائد العام لها محمد الضيف، وشخصيات أخرى.

وبينما كانت جهات استخباراتية إسرائيلية قد كشفت في يوليو (تموز) الماضي، عن مضامين رسالة ادَّعت أنها تعود للسنوار بعدما صودرت من مقرات «حماس» بغزة، وكان يتوقع فيها أن ترد إسرائيل بشكل كبير على ذلك الهجوم، وبما في ذلك إمكانية اللجوء لاستخدام السلاح النووي لقصف غزة، تتكشف فلسطينياً معلومات جديدة حول كواليس الهجوم وتوقعات الرد الإسرائيلي.

عز الدين الحدَّاد

يكشف مصدران من «حماس» بغزة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن عز الدين الحدَّاد قائد «كتائب القسام»، الذي تولَّى المسؤولية عن الكتائب بعد اغتيال محمد الضيف ويحيى السنوار، كان قد توقع في رسالة وجهها أول أيام الحرب، أن تستمر لمدة 80 يوماً فقط، ثم يتم التوصل إلى اتفاق بموجبه يتم تبادل الأسرى وانسحاب إسرائيل من القطاع.

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (أرشيفية - د.ب.أ)

وحسب أحد المصادر، فإن الحدَّاد، الذي يعد أحد المخططين والمشرفين على الهجوم، كان قد أسند إلى بعض القيادات الميدانية مهام دفاعية على ألا يتجاوزوا حدوداً معينة خلال مشاركتهم في الهجوم صبيحة ذلك اليوم، إلا أن سقوط وانهيار فرقة غزة بشكل مفاجئ، دفع المقاتلين من «القسام» إلى توسيع عملية الاقتحام والوصول إلى مناطق لم تكن قيادة الكتائب، التي أشرفت على العملية من عدة غرف عمليات، تتوقع أنهم سيصلون لهذه المسافات داخل مناطق غلاف غزة الإسرائيلية.

وقال المصدر إن بعض الوحدات أُسند إليها الوصول إلى أماكن عميقة وإرباك القوات الإسرائيلية، إلا أن بعض القوات كانت مهمتها محدودة والانسحاب لتكون في مهام دفاعية لاحقاً، إلا أن الخطة في كثير من مفاصلها لم تنجح بشكل دقيق نتيجة عوامل الانهيار الإسرائيلي.

فيما لفت مصدر آخر إلى أن سقوط عديد من القيادات الميدانية ومقتلهم خلال الاشتباكات أو القصف الإسرائيلي المجنون في الساعات الأولى للهجوم، أفشل الخطة الدفاعية التي تم التخطيط لها في بعض محافظة غزة التي كان الحدَّاد مسؤولاً عن لوائها حينها.

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

وبيَّن المصدر أن الحدَّاد من أكثر الشخصيات التي كان لها تأثير في تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، وكان يقف خلف مهمة تكثيف صناعة قاذف «الياسين 105» لاستخدامه في الخطط الدفاعية وليست الهجومية فقط، كما أنه هو من منح القيادات الميدانية الإذن ببدء العملية قبل ساعات من انطلاقه، حيث لم يكونوا على إطلاع بالخطة ولا معرفة بالهجوم الذي أوصى خلاله بأسر أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين لتبييض السجون من الأسرى الفلسطينيين.

الخطة الدفاعية

ويوضح المصدر أن الحدَّاد تولى مسؤولية الدفاع عن مدينة غزة وشمال القطاع، وقاد الخطة برفقة قيادات ميدانية، ولم يغادر المنطقة الشمالية للقطاع بعدما فصلتها إسرائيل عن وسط وجنوب القطاع، وبقي يتنقل بين مقاتليه في أكثر النقاط تقدماً التي تقع فيها اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، فيما كان مشغولاً أيضاً بحماية المختطفين الإسرائيليين.

وتُظهر التقديرات داخل قيادة «حماس» و«القسام» لإمكانية استمرار الحرب لعدة أشهر، توقعاً أكثر إيجابية تجاه رد الفعل الإسرائيلي باعتبار أن هناك مختطفين لديها، إلا أن هذه التقديرات، كما يرى مراقبون، لم تكن على مستوى الحدث الذي وقع، خصوصاً بعد أن شعرت إسرائيل بأنها جُرحت في أمنها وكرامتها، وأنها قد تعرضت للإهانة، الأمر الذي دفعها إلى الانتقام بكل السبل والاستمرار بهذه الحرب حتى الآن.

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

ويقول مصدر ثالث، إن انهيار الخطة الدفاعية دفع الحدَّاد لإيجاد بدائل سريعة من القيادات، إلا أن قلة الخبرة لدى بعضهم دفعت قائد «القسام» لتبني خطة تقوم على تنفيذ هجمات مباغتة والسماح للقوات الإسرائيلية بالدخول إلى عمق مناطق وجود كمائن المقاتلين، لتنفيذ هجمات توقع في صفوف الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية لم يتوقعها، والتركيز على محاولة أسر جنود لإحباط الروح المعنوية لدى الجنود.

ويبدو أن ما لم يحسبه الحدَّاد في خطته الدفاعية للمنطقة الشمالية، هو قدرة إسرائيل السريعة على الوصول إلى بعض المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيَّرة. لكن في الوقت ذاته ترى المصادر أنه نجح، مع قيادات ميدانية بارزة، في كسر ما عُرفت باسم «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة جداً في مناطق شمال القطاع بعد فصلها عن وسطه وجنوبه، بتنفيذ هجمات بالتزامن جواً وبراً وبحراً، والسيطرة على مستشفيات ومراكز إيواء وغيرها، وقتل وجرح واعتقال المئات، ونقلهم إلى داخل إسرائيل، وتهجير السكان إلى المنطقة الجنوبية من القطاع، إلا أنه وبعد أكثر من 107 أيام فشلت الخطة وعادت إسرائيل للانسحاب من تلك المناطق على وقع الهجمات العنيفة المباغتة التي أوقعت عشرات القتلى من القوات الإسرائيلية.

رائد سعد

ومن بين ما تكشف عنه الكواليس بشأن الحرب، هو التباينات داخل «حماس» وقيادة «القسام» بشأن عروض وقف إطلاق النار. وحسب أحد المصادر، فإن القيادي البارز في الكتائب وعضو مجلسها العسكري، رائد سعد، كان قد طالب في بداية الأشهر الأولى بالعمل على وقف الحرب بأي ثمن.

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووفقاً لعديد المصادر، فإن سعد من بين القيادات التي فوجئت بالهجوم صبيحة السابع من أكتوبر، ولم يكن يعلم بتوقيت التنفيذ رغم أنه أحد القيادات التي وضعت الخطة، التي تطلق عليها إسرائيل، وفق معلومات استخباراتية كانت قد حصلت عليها منذ سنوات «جدار أريحا»، حيث كان سعد حينها مسؤولاً عن ركن العمليات، ووضع الخطة منذ عام 2016، وتم تأجيل استخدامها أكثر من مرة بعد عدة سنوات.

وحسب المصدر الأول، فإن سعد كان قد أرسل لقيادة المجلس العسكري رسالة خطية في الأشهر الأربعة الأولى، طالب فيها بالعمل على التوصل إلى اتفاق وقبول وقف إطلاق النار. مؤكداً أن استمرار الحرب لا يخدم «حماس» والكتائب خصوصاً في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى وإمكانية أن تزيد الأعداد مع مرور الوقت، إلا أن رفض إسرائيل المتكرر وإصرارها على استمرار الحرب أجهض تلك الأصوات، واستمرت الحرب حتى الآن. كما قال المصدر لـ «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وبيَّن المصدر أن سعد قاد خلال الحرب عديداً من الملفات والمهام التي حسَّنت قدرة «كتائب القسام» على الصمود في المعركة، وبقي مسانداً للقيادات الميدانية في المعارك، كما كان على اطّلاع وتواصل مستمرين مع عز الدين الحدَّاد وقيادات أخرى لتحديد مسارات العمل العسكري والتصدي للقوات الإسرائيلية، والحفاظ على الإسرائيليين بما يسهم في التوصل إلى صفقة تبادل أسرى.


عباس يدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في سبتمبر 2027

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

عباس يدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في سبتمبر 2027

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر (أيلول) 2027، وذلك بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بعد إلغاء مرسوم لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (شرين الثاني) المقبل.

ووفق وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، نص المرسوم الرئاسي الجديد على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وجاء إصدار المرسوم بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وفي ضوء المشاورات الوطنية مع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وما أسفرت عنه من توافق وطني بشأن المعوقات التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها السابق، وضرورة تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.

كما يأتي القرار، وفق الوكالة، حرصاً على إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني شامل، يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية ووحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني، ومعالجة القضايا والتحديات التي تواجه العملية الانتخابية، وتوفير مقومات نجاحها، بما يضمن مشاركة جميع أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وصون حقوقهم السياسية والدستورية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله يوم 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

ويأتي تعديل الموعد السابق للانتخابات التشريعية وتحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن، في ظل استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وما يرافق ذلك من قيود على حرية الحركة والتنقل، واستمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية واقتصادية وإدارية أمام التحضير للعملية الانتخابية وإجرائها في موعدها السابق.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، يأتي القرار في ظل استمرار الظروف الأمنية والإنسانية الاستثنائية، وعدم تنفيذ الترتيبات المتعلقة بنشر قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي، وعدم البدء بعملية إعادة الإعمار، وعدم استكمال انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وما يترتب على ذلك من معوقات أمنية وميدانية ولوجستية تحول دون تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.

كما تشمل المعوقات القيود الإسرائيلية المفروضة على وصول طواقم لجنة الانتخابات المركزية والمراقبين الدوليين إلى قطاع غزة والقدس الشرقية، وما يترتب عليها من صعوبات في استكمال التحضيرات والإجراءات الانتخابية، وضمان حرية عمل الجهات المختصة بالإشراف على الانتخابات ومراقبتها، وفقاً للمعايير القانونية والديمقراطية.

وتؤثر هذه الظروف مجتمعة على إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة في الموعد السابق، بما يضمن سلامة المواطنين وممارسة حقوقهم الانتخابية بحرية وأمان، ويكفل مشاركة أبناء شعبنا الفلسطيني في جميع محافظات الوطن، بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتخابية الفلسطينية.

ويأتي تحديد الموعد الجديد للانتخابات الرئاسية والتشريعية تأكيداً على الالتزام بإجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقاً وطنياً ودستورياً، وتجسيداً لحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه بحرية وديمقراطية، وحرصاً على تجديد الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني. وبموجب المرسوم، تتولى لجنة الانتخابات المركزية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وتنظيمها والإشراف عليها، وفقاً لأحكام قانون الانتخابات العامة النافذ، وبما يضمن إجراءها بصورة حرة ونزيهة وشفافة وشاملة في جميع الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية.