العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

تحقيق حكومي وإعفاء مسؤولي أمن... وإدانة سياسية لخروقات الفصائل

مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد على خلفية إطلاق مسيرات ملغمة استهدفت المملكة العربية السعودية، فجر السبت، فيما أغلقت السلطات معابر حدودية مع إيران في محاولة لمحاصرة منفذي الهجوم، وفق مسؤولي أمن تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

وحمَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران المسؤولية المباشرة «على الأرجح» عن الهجوم الذي طال خط أنابيب النفط «شرق - غرب» في السعودية عبر طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية.

وقال بيان ​لمكتب رئيس الوزراء العراقي إنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمراً ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».

وفي وقت لاحق، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، السبت، إن العراق وافق على طلب الجانب الإيراني إجراء تحقيق مشترك بشأن العثور على منصات إطلاق طائرات مسيَّرة قرب الشريط الحدودي العراقي - الإيراني.

محاصرة المنفذين

وقالت مصادر أمنية، إن الإعفاءات شملت أيضاً قائد الشرطة ومسؤولين آخرين في الأمن والاستخبارات، بالتزامن مع وصول وفد أمني كبير للتحقيق في الهجمات وتولي الملف الأمني هناك.

وفي تطور لاحق، أغلقت السلطات ثلاثة معابر حدودية مع إيران، حسبما أفاد به مسؤولون. وأكد مصدر أمني ومسؤول حكومي عراقيان أن السلطات أمرت بإغلاق ثلاثة معابر، أحدها في محافظة ميسان.

وقال مسؤول أمني كبير لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات الأمنية تشتبه في احتمال تسرب المنفذين عبر المعابر الحدودية، أو استخدامها في نقل مسيَّرات، مضيفاً أن «الجهد الأمني العراقي يركز أيضاً على منع أي جهة تساعد المنفذين على الهروب».

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أن قرار إغلاق المعابر يأتي «في إطار جهد استخباراتي لتعقب الجناة ومنع هروبه».

والمعابر التي شملها الإغلاق هي: الشلامجة في محافظة البصرة، والشيب في ميسان، ومعبر مندلي في محافظة ديالى، فيما بقيت معابر أخرى مفتوحة مع إيران.

وذكرت خلية الإعلام الأمني أن السلطات «بدأت عمليات إعادة تنظيم إداري وأمني في عدة معابر حدودية».

وأكدت تكثيف «الأنشطة الاستخباراتية» لتحديد «الخروقات والانتهاكات التي حدثت في هذه المعابر»، من دون تحديد النقاط الحدودية المقصودة.

وفي وقت لاحق، أكدت خلية الإعلام الأمني السماح بعبور المسافرين الذين ظلوا عالقين لساعات عند اثنين من المعابر.

كما أفادت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «السلطات بدأت تسمح تدريجياً بالسماح للمسافرين العالقين في المعابر المغلقة بالعبور مع استمرار الإجراءات الأمنية».

وشددت بغداد مراراً على رفض استخدام أراضيها لاستهداف دول الجوار، مؤكدةً العمل على حصر السلاح في يد الدولة، وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً أميركية متزايدة في مسألة تجريد الفصائل من سلاحها. وأدى هذا الملف إلى تصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة، مع رفض عدد من الفصائل التخلي عن سلاحها.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

تحرك سريع

مع ذلك، أكد المسؤول الأمني العراقي، أنه في أعقاب الهجوم الأخير «تتحرك السلطات لاتخاذ مزيد من الإجراءات لوضع حد لمثل هذه الهجمات»، دون الإفصاح عنها.

وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة جادة في التعامل مع كل من يعبث بالأمن الداخلي وأمن دول الجوار لا سيما مع قرب انسحاب ما تبقى من القوات الأجنبية من البلاد نهاية الشهر الحالي».

ورجح المسؤول الأمني «إقالة أو إعفاء مزيد من المسؤولين الأمنيين في المحافظة أو في مناطق أخرى في حال ثبوت تورطهم أو تقصيرهم».

إلى ذلك بحث وزير الخارجية فؤاد حسين، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وسط تداعيات الهجوم الذي استهدف خط أنابيب نفطياً في المملكة بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق.

وقالت «الخارجية» العراقية، في بيان، إن الوزير حسين أجرى، مساء الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع ابن فرحان، جرى خلاله تأكيد عمق العلاقات الأخوية بين العراق والسعودية.

وأضافت أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بين البلدين، بما يدعم الأمن والاستقرار ويعزز التعاون المشترك.

من جهتها ثمَّنت الحكومة العراقية موقف المملكة العربية السعودية بعدم الرد. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، في بيان، إن الحكومة العراقية تثمّن موقف المملكة واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف، وهو ما يعكس حرصها على أمن العراق واستقراره، وعلى مواصلة مسار العلاقات الأخوية والتعاون بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وأكد النعمان أن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، وجّه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

إدانة سياسية

كما أدان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، السبت، الهجمات، مؤكداً أهمية الالتزام بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، فيما أعلن دعمه الكامل لإجراءات الحكومة بفتح تحقيق عاجل لكشف الجهات المتورطة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.

من جهتها، أعربت رئاسة إقليم كردستان العراق عن إدانتها للهجمات التي استهدفت أنابيب النفط في السعودية، مؤكدةً «تضامنها الكامل مع المملكة وحرصها على أمنها واستقرارها».

في السياق، قال أستاذ الإعلام غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية أظهرت جدية حتى الآن في التعامل مع الاستهداف الذي طال السعودية»، مرجحاً «اتخاذ إجراءات مشددة أكثر ضد جماعات تواصل خرق القانون باستهداف دول الجوار».

من جانبه قال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الأخير يعكس «عدم اكتراث الفصائل بالحوار مع الحكومة لحسم ملف السلاح»، مشيراً إلى أن «الحكومة قامت هذه المرة بإجراءات رادعة في محاولة لإعاقة أي أعمال مماثلة لهذه الفصائل».

بينما لاحظ الناشط السياسي منتظر ناصر «سرعة في الإجراءات الحكومية»، وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «إغلاق المعابر الحدودية مع إيران غير مسبوق، كما لم يحدث أن أظهرت حكومات سابقة رد فعل سريعاً بتغيير مسؤولين كبار، كما حدث مع قائد عمليات ميسان واستبدال شخصية أخرى به وفتح تحقيق عاجل».

ورأى ناصر أن «إغلاق المعابر الجنوبية بدا أنه رسالة إلى طهران بأن العراق لم يعد يقبل بمثل هذه الأفعال، وأن الأمور يمكن أن تتطور إلى ما هو أسوأ بين البلدين».


مقالات ذات صلة

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

خفّض العراق قيمة عملته، الأربعاء، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من نحو 1300 دينار للدولار إلى 1500 دينار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجر اليوم، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان. كما استهدف ليلاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما في جنوب لبنان، وأطلقت القوات الإسرائيلية ليلاً القنابل المضيئة فوق بلدتي بيت ليف وصربين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية، الخميس، في غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة منهم كانوا عناصر في فصائل فلسطينية.

وقُتل ستة من الضحايا السبعة في مناطق مختلفة من مدينة غزة بشمال القطاع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الدفاع المدني ومستشفى الشفاء بسقوط قتيلين وعدد من الجرحى جراء «استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة» في شارع الصناعة في جنوب غرب غزة، وقتيل ثالث وعدد من الجرحى في ضربة مماثلة طالت «خيمة نازحين» في منطقة التوام بشمال غرب المدينة.

فلسطينيون يسيرون في شارع تحيط به مبانٍ دُمِّرت جراء ضربات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في مدينة غزة يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه استهدف في الضربتين «عناصر عسكريين في منظمات إرهابية».

إلى ذلك، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسقوط «شهيدين (امرأة وطفل) وإصابة آخرين جراء قصف طائرات الاحتلال بناية سكنية قرب مسجد عبد الله عزام في حي الصبرة» بجنوب مدينة غزة، إضافة إلى قتيلة «جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة».

كما أعلن بصل سقوط «شهيد برصاص الاحتلال جنوب شرقي مدينة دير البلح» في وسط القطاع.

واندلعت الحرب في غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ونفت «حماس» الخميس الاتهامات الإسرائيلية باستخدام مستشفيات غزة لأغراض عسكرية، بعدما أعلن الجيش الأربعاء أن مسلحين «شنّوا هجمات من داخل مستشفى كمال عدوان».

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين تقف وسط مبانٍ متضررة في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقالت الحركة في بيان إن «ما يسوقه الاحتلال من مزاعم وادعاءات بحق المستشفيات في القطاع محض أكاذيب وافتراءات، سبق أن استخدمها في سياق حملات التدمير الممنهج للبنية المدنية في قطاع غزة، وفي مقدمتها المستشفيات، وهو ما يشي بنوايا خطيرة لدى الاحتلال لتكرار جرائمه الوحشية».

أضافت: «هذا التحريض الإجرامي يأتي في ظل ظروف كارثية تعمل فيها المستشفيات المتبقية في قطاع غزة، جراء الاستهدافات والحصار الخانق ومنع الاحتلال إدخال المعدات والمستلزمات الضرورية، واكتظاظها بالمرضى والمصابين».

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية في القطاع إلى مقتل أكثر من 74200 شخص، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التابعة لحركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، قُتل ما لا يقل عن 1450 شخصاً في غزة، بحسب الوزارة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال الفترة نفسها.


ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.