«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

الزيدي يُجدد مهلة يونيو 2027... وأنقرة تبدأ تسليم قاعدة في شمال البلاد

عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

كشف فصيل مسلّح، موالٍ لإيران، أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، وفيما أعلن وقف العمليات العسكرية باستثناء ما سمّاه «الطيران المعادي»، تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بنزع سلاح المجموعات غير العراقية، وإعادة تنظيم سلاح الفصائل ضمن جداول زمنية تنتهي في يونيو (حزيران) 2027.

وقال مسؤول «كتائب حزب الله»، المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، في بيان صحافي، إن «المقاومة انتصرت في هذه الجولة مع الاحتلال الأميركي، والمنتصر فيها هو مَن يفرض شروطه»، في إشارة إلى الانسحاب الأميركي من العراق.

وأنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات -والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان- بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.

رئيس الحكومة علي الزيدي متحدثاً للتلفزيون الرسمي بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي» من العراق (رويترز)

«لم نصل إلى نتيجة»

وتعليقاً على الانسحاب الأميركي، قال الحميداوي، إن «المعركة بين الحق والباطل»، عادّاً فصيله المسلح «ضمن معسكر الحق».

وتابع: «لا داعي إلى التكهنات والتحليلات (...) لم نصل إلى نتيجة مع رئيس الحكومة (علي الزيدي)، فقد انتظرنا جوابه إلى آخر ساعة، والأفضل أن نبدأ من جديد لننتج اتفاقاً متيناً يحفظ للجميع حقوقهم».

وكانت مصادر قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» الشهر الماضي عن مفاوضات ثنائية أجراها الزيدي مع فصائل مسلحة ممانعة لخطة حصر السلاح، التي تأجلت مهلتها الزمنية من 30 سبتمبر (أيلول) 2026 إلى يونيو 2027.

إلا أن الموقف الأخير لـ«كتائب حزب الله» يعكس مقاربة مختلفة عن توجه الحكومة العراقية، ويتناقض بوضوح مع الضغط الأميركي الدافع نحو احتكار الدولة للسلاح والقوة في البلاد. وقال الحميداوي إنه لا داعي للتحسس من وجود «ثنائية المقاومة الإسلامية والأجهزة الحكومية الرسمية»، واصفاً ذلك بأنه «أمر حسن».

وقال الحميداوي: «كثير من دول العالم تمتلك أكثر من جيش وأكثر من منظومة عسكرية. نعم، يجب أن يكون القرار الأساسي في السلم والحرب واحداً، أو يكون، على الأقل، متفقاً عليه، وهو أمر مقبول لدينا».

وشدد الحميداوي «على جميع (عناصر الفصيل) في العراق إيقاف جميع العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية المتحركة، ما عدا العمل على استهداف الطيران المعادي المنتهك لأجواء البلاد، إلى أن تكتمل الدفاعات الجوية الحكومية».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

«انتصار تاريخي»

وجاء موقف «كتائب حزب الله»، التي يشاع على نطاق واسع أنها تعمل بالتنسيق الميداني مع طهران، بالتزامن مع حملة إعلامية واسعة للفصائل ومن خلفها «الحرس الثوري الإيراني» لتحويل انتهاء مهمة «التحالف الدولي» لمحاربة «داعش» إلى «انتصار لمحور المقاومة».

وقال «الحرس الثوري»، في بيان صحافي وزعته وسائل إعلام إيرانية، إنه «يشيد بانسحاب القوات الأميركية من العراق»، ووصفه بانتصار تاريخي وبداية «طرد» واشنطن من المنطقة والعالم الإسلامى بأكمله. وكان البنتاغون قد قال، الأربعاء، إن آخر جندي أميركي غادر العراق، لينتهى بذلك الوجود العسكري الأميركي هناك الذي استمر لأكثر من عقدين.

وانخرطت فصائل، تعمل جنباً إلى جنب مع «الحرس الثوري»، في معارك ضد تنظيم «داعش» خلال السنوات التي تلت 2014، لكن تحت غطاء واسع من الطيران الأميركي، الذي شنّ نحو 134 ألف طلعة جوية إجمالاً، بين ضربات قتالية ودعم واستطلاع وتزويد بالوقود، في كل من العراق وسوريا حتى الأعوام الأخيرة من الحملة.

خطة زمنية

من جانبه، جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء مهمة «التحالف الدولي».

وكانت حكومته قد حدّدت في الأساس 30 سبتمبر موعداً نهائياً لتسليم الفصائل سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة «التحالف الدولي»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أن الحكومة تراجعت لاحقاً عن الموعد، في ظل استمرار مفاوضاتها مع تلك المجموعات بشأن «تنظيم» السلاح.

وقال الزيدي، الخميس، في بيان إن «يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة، والالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفقاً لخريطة طريق واضحة، وجداول زمنية متفق عليها لا تتجاوز يوم 30 يونيو 2027»، وهو الموعد نفسه الذي أعلنه رئيس الحكومة الشهر الماضي، بالتزامن مع مشاركته اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي ذلك «عملاً بالمبدأ الدستوري القاضي بترك قرار الحرب والسلم للسلطات الدستورية، ومنع أي عمل عسكري خلاف ذلك».

وكان الزيدي قد أكد أن حكومته ستعمل «على نزع السلاح لكل المجاميع المسلحة غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية بشكل كامل».

ويُعد تسليم السلاح مسألة معقّدة للغاية في العراق، الذي يُشكّل منذ الغزو الأميركي في عام 2003، ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وإيران، اللتين تتمتعان بنفوذ سياسي وأمني فيه.

أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

فصائل «غير ملزمة»

ويوم الأربعاء، أشارت الفصائل المتمسكة بسلاحها إلى أنها «غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق قد تحدث عنه أو يتحدث عنه أي طرف حكومي أو سياسي» لتسليم السلاح، وفق بيان للناطق باسم المجموعة التي تُسمي نفسها «المقاومة الإسلامية»، جعفر الحسيني.

وتشترط هذه الفصائل انسحابَ القوات الأجنبية، كما إنهاء النفوذ الأميركي في السياسة والاقتصاد العراقيَّين.

إلا أن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر أن «أحد الفصائل المسلحة التي يجري التفاوض معها من قبل اللجنة الرباعية الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة، طالبت باستحداث وزارة جديدة تكون ساندة للوزارات الأمنية».

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت الشهر الماضي، طبقاً لمصادر عليمة، أن أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، قد توصلوا إلى تسوية مع ممثلي فصائل مسلحة أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه».

تركيا تبدأ تسليم «زليكان»

في ظل هذه التطورات، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، قرارها بتسليم قاعدة «بعشيقة - زليكان» شمال شرقي الموصل تدريجياً إلى السلطات العراقية، وفق الآلية المتفق عليها بين البلدين، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في ضوء التقدم الملموس الذي أحرزته الحكومة العراقية في تطبيق الإجراءات الأمنية بمنطقة سنجار.

والأسبوع الماضي، اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر «زليكان» إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وأعاد الاتفاق، الذي أعلن عنه الجانبان عقب محادثات في نيويورك، التذكير بطبيعة الصراع الأمني والسياسي الناجم عن وجود عناصر حزب «العمال الكرستاني» في مدينة سنجار.

وتقع قاعدة «زليكان» شرق الموصل في منطقة بعشيقة، في حين تقع سنجار غرب الموصل قرب الحدود السورية، ورغم أنهما منفصلتان جغرافياً لكنهما جزء من مسرح أمني واحد في نينوى.


مقالات ذات صلة

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

المشرق العربي إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

مع إعلان الجيش الأميركي إتمام انسحاب قواته من العراق، عقد كثيرون مقارنة بين ما حدث هناك بعد أكثر من عقدين من الانخراط الأميركي، والتجربة الأميركية في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

علن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن إقليم كردستان «ليس عرضة للتهديد» بعد انتهاء مهام «التحالف الدولي»...

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»...

حمزة مصطفى (بغداد)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وإنما هذه المرة على المستوى العسكري، وتُعقَد في فلوريدا، في العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ أي قبل أسبوع من إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 من الشهر نفسه، على أن يُصار إلى تثبيت الموعد في الساعات المقبلة، وهذا ما أُبلغ به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من الراعي الأميركي للمفاوضات.

فاجتماع فلوريدا عسكريّ بامتياز، ويمثّل فيه لبنان وفدٌ يرأسه السفير السابق سيمون كرم، بحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وفريق عسكري على رأسه مدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، ويرعى الاجتماع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ويأتي في سياق تأكيد استمرار المفاوضات في ضوء تقاطع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عندما التقاه في واشنطن، على المُضي بتطبيق «اتفاق الإطار»، ما يعني، كما يقول مصدر مُواكب للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، قطع الطريق أمام «حزب الله» بفصل المسار اللبناني عن «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية، وعدم الإبقاء على لبنان معلَّقاً عليها.

ملف الأسرى

وكشف المصدر أن الوفد اللبناني سيعاود طرح ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل باعتبار أن إطلاقها سابقاً خمسة أسرى لبنانيين وسوريين جاء من خارج اللائحة التي تقدّم بها لبنان في الجولة السابقة من المفاوضات.

أبنية مدمَّرة في المنصوري جنوب لبنان جراء التفجيرات الإسرائيلية (رويترز)

ولفت إلى أن الوفد اللبناني سيطرح، كما في السابق، تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وبتوسيع «المنطقة التجريبية»، بإلحاق مُدن وبلدات ما زالت محتلة، بها، إضافة إلى إخراج «آلية التحقق» من انتشار الجيش فيها من التجاذبات بتسمية الفريق المكلَّف بالتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومُقاتليه.

تفعيل «اتفاق الإطار»

وقال المصدر إنه يأمل من الاجتماع تفعيل «اتفاق الإطار»، لئلا يقتصر على تمرير رسالة أميركية فحواها استمرار المفاوضات، بدلاً من التوافق على مجموعة من الخطوات يُفترض أن تتصدر الاجتماع، ويُراد منها إخراج الاتفاق من المراوحة بوقف تجريف إسرائيل البلدات الواقعة على امتداد الخط الأصفر، وتدميرها المُمنهج للمنازل، مع أن معظمها سُوّي بالأرض ولم يبق منها إلا عدد ضئيل يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإقامة فيها بعد تحويلها إلى مراكز تجمُّع لوحداته العسكرية مزوَّدة بكاميرات للتأكد من عدم تسلُّل عناصر من «حزب الله» إليها. ومع أن المصدر يستبعد إقدام إسرائيل على توسيع للمنطقة الأمنية بعد سحبها الوحدات المُقاتِلة، فإنه، في المقابل، يراهن على التدخّل الأميركي في الوقت المناسب لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من توسيعها لفرض أمر واقع، في حال تقديره أنه بحاجة إليها لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

ورأى أن سحب نتنياهو لواء «غولاني» وتبنِّي تعزيز الخطوط الدفاعية على امتداد المنطقة الأمنية التي يحتلّها جيشه، يعنيان، من وجهة نظر المصدر الأمني، أنه يجعل الأولوية لتدعيم سيطرته عليها، إلى جانب إطباقه بالنار على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني المُطلّة على جنوبه، بعد أن سيطر على تلال «علي الطاهر» ويضغط بالنار على البلدات المحيطة بها.

وأكد أن لبنان يتوخّى من الاجتماع أن تضغط واشنطن على نتنياهو؛ ليس لمنعه من توسعته المنطقة الأمنية فحسب، وإنما لاستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان وإلزامه بضبط إيقاع جيشه على نحو يؤدي إلى خفض منسوب الخروقات والاعتداءات المتنقلة بين جنوب الليطاني وشماله، في حين يمتنع «حزب الله» عن الرد عليها رغم التهديدات التي يُطلقها أمينه العام نعيم قاسم من حين لآخر، وتبقى تحت سقف شد عصب حاضنته الشعبية.

مفاعيل اجتماع سلام - روبيو

وتوقّف المصدر أمام مطالبة لبنان بتطبيق التلازم في الخطوات بين انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش، في ضوء البيان الذي صدر عن «الخارجية» الأميركية بعد لقاء سلام بروبيو، وركّزت فيه على نزع سلاح «حزب الله» كأساس لتحقيق التلازم. وقال إن لبنان باقٍ على موقفه بحصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه، مهما اشتدت عليه الضغوط من «الحزب»، لكن ما يتطلع إليه راهناً تحضير الأجواء أمام توسيع انتشار الجيش وعدم استهدافه من إسرائيل؛ لأنه من غير الجائز نشره بينما تُواصل إسرائيل ضغطها بالنار واستهدافها المواقع التي يشغلها على امتداد الحافة الأمامية من شمال النهر.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وصور أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

وشدد على ضرورة تحضير الأجواء للمُضي بتطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ بدءاً بتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المواقع التي تنسحب منها إسرائيل؛ كونه يشكل رافعة للحكومة في ردّها على «حزب الله»، الذي يدير ظهره للدعوات والنصائح التي أُسديت له بأن يأخذ العبرة من إسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن يساند موقف لبنان لإخراجه من الأزمات التي تُحاصره، وتسبَّب الحزب في معظمها بتفرّده بقرار السلم والحرب، والطلب من الحكومة بأن تتحمل تبعات قرارٍ لا ناقة لها فيه ولا جمل.

ورأى أن تقوية موقف الحكومة وتوفير الدعم لها من شأنهما أن يُضعفا «حزب الله» الذي يراهن على «مذكرة التفاهم»، رغم أن واشنطن التي هي طرف فيها ماضية بفصل المسار اللبناني عن إيران.

خيارات «حزب الله»

في هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله»: ما الجدوى من إبقاء لبنان معلَّقاً على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية؟ وأي حوار يدعو له قاسم، ما دام يربط المسار اللبناني بإيران، ويدعو لإسقاط «اتفاق الإطار»، ويتمسك بسلاحه، بينما البديل الذي يتموضع تحت سقفه لا يزال ينازع مع تصاعد وتيرة تبادل التهديدات بين الطرفين الموقِّعين على المذكرة، ولا يأخذ بالنصائح التي أُسديت له بالانخراط في مشروع الدولة وتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته بيدها؟


مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة «استشهاد المواطن مشهور شاهر محمد ياسين (51 عاماً) برصاص مستعمرين» في قرية ياسوف في شرق سلفيت، شمال الضفة الغربية. وأصيب ياسين بالرصاص الحي في البطن، فيما أُصيب شخص آخر بشظية رصاص في الخاصرة، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي أفادت بأن طواقمها تعاملت مع الإصابتين ونقلتهما إلى مستشفى سلفيت الحكومي.


«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن «مساهمة» في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم، بعد نحو ستة أشهر على حرب مدمرة توسعت بشكل قياسي منذ 2 مارس (آذار) الماضي، واحتلت خلالها إسرائيل أكثر من 65 قرية وبلدة لبنانية في الجنوب.

ويأتي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم عن توجه لـ«المساهمة في مشروع للإيواء» وتأكيد التزام الحزب بتأمين الإيواء والترميم والإعمار «بإمكاناتنا والتبرعات»، في محاولة منه لاستيعاب النقمة المتنامية في بيئته بعد الإحجام عن تأمين مبالغ للإيواء لنحو عامين رغم الوعود المتتالية، ما فاقم أحوال آلاف العائلات التي خسرت منازلها، وبخاصة تلك الموجودة عند الحافة الحدودية.

ويتكتم الحزب راهناً حول تفاصيل المشروع الذي تحدث عنه قاسم، فيما يأمل من يفترض أن يستفيدوا منه، أن يتم صرف المبالغ قريباً، خاصة أنهم وعدوا منذ فترة بذلك وما زالوا ينتظرون تنفيذ هذه الوعود.

لا تغطية كاملة لبدلات الإيجار

ويفهم سكان الضاحية من هذا الإعلان، أن المساهمة لن تكون تغطية كاملة لإيجارات المنازل التي تؤوي النازحين من منازلهم المدمرة، بل ستكون جزءاً من تكلفة الإيجارات، وتقول مصادر من الضاحية لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان عن مساهمة، أحبط الآمال بأن يتكفل الحزب بكامل بدلات الإيجارات كما كان الأمر في عام 2006 أو حتى بعد حرب عام 2024؛ إذ يفهم منها أن الحزب سيدفع جزءاً وليس كامل الإيجارات. وقالت المصادر: «ننتظر الإعلان عن التفاصيل كي تظهر طبيعة هذا الدعم».

وبات هذا الملف، من أكثر الملفات الضاغطة على الحزب الذي يعاني من أزمة مالية، تحدث عنها قاسم وربطها بـ«الحصار» المالي المفروض على حزبه، ما يمنعه من نقل الأموال من إيران إلى لبنان.

نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

ما تم تأمينه في السنوات الماضية

وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن بدل الإيواء يفترض أن يلحظ حالياً نحو 35 ألف أسرة، لافتاً إلى أن آخر دفعة وصلت لهؤلاء كانت بعد حرب مارس 2026 على شكل بدل شهري للموجودين في بيروت يصل لحدود الـ400 دولار فيما بلغ في الجنوب 300 دولار، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه حتى الساعة «لا تصور نهائياً للمبلغ الذي سيتم رصده ولكيفية توزيعه، وما إذا كان سيشمل أشهراً محددة أو عاماً كاملاً».

وكان «حزب الله» دفع عام 2024 بعد الجولة الأولى من الحرب المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية العشرة آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها حينها بحدود الـ300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة لدفعه مبلغ 800 مليون دولار بوصفها بدل إيواء لحظ بوقتها بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دمرت منازلهم كلياً.

وفي عام 2025 أعلن قاسم ‏أن الحزب قدم بدل إيواء لـ50755 شخصاً، وقام بترميم مساكن لـ332 ألف شخص.

حالة تململ في بيئة الحزب

ويربط المعارض للحزب الدكتور علي مراد هذا الإعلان بـ«حالة التململ، التي تبدأ بالحد الأدنى من الاعتراضات وتصل في بعض الحالات إلى اعتراض علني، على الخيارات التي اتخذها (حزب الله) والمسار الذي اقترحه على أبناء الجنوب. فالسؤال المطروح اليوم هو: ما الخيارات المتاحة أمام هؤلاء مستقبلاً بعد كل ما جرى؟ وهل يملك (حزب الله) تصوراً واضحاً للمرحلة المقبلة؟».

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل هذه الحالة الانتظارية، يجد (حزب الله) نفسه مطالباً، ولو جزئياً، بإيجاد حلول لإيواء الناس. كما يصر بالتوازي على تحميل الدولة مسؤولية التقصير، علماً بأنه يدرك حجم الأزمة التي تعاني منها الدولة».

ويرى مراد أن «دفع بدل الإيواء، حتى لو أمكن تأمينه، لا يستطيع معالجة حجم الخسائر التي لحقت بالناس». ويضيف: «الدولة تتحمل مسؤوليات والتزامات واضحة تجاه مواطنيها، لكن ما ينتظره الناس فعلياً هو وجود تصور واضح يسمح لهم بالعودة إلى قراهم وبيوتهم، وهذا الأمر غير متاح في الوقت الراهن. لذلك، المطلوب من الدولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الجنوب، ليس فقط من خلال دفع التعويضات أو بهدف قطع الطريق على (حزب الله)، بل من خلال أن تصبح هي الجهة البديلة والمرجعية الأساسية لأبناء الجنوب، والمدخل الحقيقي للخروج من الأزمة التي تتفاقم مع مرور الوقت».

مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)

3 أهداف لـ«حزب الله»

من جهته، يعتبر أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محي الدين الشحيمي أن «حزب الله» يريد ومن خلال ما أعلنه عن تقديمات للإيواء «تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: أولاً، قطع الطريق أمام الدولة وإظهار نفسه على أنه الجهة الحاضرة والقادرة، في مقابل دولة غائبة أو عاجزة عن القيام بدورها. ومن خلال ذلك، يسعى إلى توجيه رسالة إلى جمهوره بأنه، رغم كل ما جرى، لا يزال موجوداً وقادراً على تحمّل مسؤولياته».

ثانياً، يريد الحزب توجيه رسالة مالية، مفادها بأنه لا يزال قادراً على تأمين الأموال رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها، والإجراءات والعقوبات التي استهدفته... أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمعنويات داخل بيئته. فهناك، بحسب الشحيمي، «حالة من التململ بدأت تظهر، ولو بشكل محدود وغير معلن وثابت. والحزب، الذي يخشى أي ردة فعل داخل بيئته مهما كانت محدودة، يريد من خلال هذه الخطوات التأكيد على أنه لا يزال موجوداً وقادراً على الحضور، وأنه هو الجهة التي تشكل الحصن والحماية، وليس الدولة».

وفي الجانب المالي، يقول الشحيمي إن «الحزب خسر جزءاً كبيراً من مصادر تمويله وخريطته المالية، لكنه يصرّ على إظهار قدرته على الاستمرار. فهو لا يزال يمتلك، وفق هذا التقدير، موارد مالية وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقاً، كما أن المساعدات لا تزال تصل إليه عبر شبكات مالية غير رسمية، رغم الرقابة والإجراءات المشددة».

ومن هنا، يرى الشحيمي أن المطلوب من الدولة «ألا تتعامل مع هذا الملف من خلال ردود فعل مماثلة لردود فعل الحزب، بل أن تضع تصوراً مالياً متكاملاً ومتزامناً مع المسار السياسي. فالدولة، في نهاية المطاف، هي الجهة التي يفترض أن تستعيد دورها وأن تعمل على إنهاء الوضع الاستثنائي الذي فرضه سلاح الحزب، من خلال مسار سياسي ومالي واضح ومتكامل».