العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
TT

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» سيبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي، في حين أكدت أن حوارات على أعلى المستويات تجري مع فصائل مسلحة لإنجاح الخطة.

وقال اللواء صباح النعمان، الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن «يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي هو الموعد النهائي لانتهاء مهمة التحالف الدولي وبقية القوات الأجنبية المنضوية تحت مظلته في العراق»، مشيراً إلى أن «عملية انسحاب التحالف تشهد تسارعاً، مع التزام القوات الأجنبية بالمواعيد النهائية لإنهاء مهامها في البلاد».

وأوضح النعمان أن «داعش» انتهى عسكرياً في العراق، ورغم وجود بقايا وفلول للتنظيم، فإن القوات الأمنية على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لمواجهتها وتدميرها.

ورغم أن الناطق باسم القائد العام للقوات تحدّث عن «حوارات جارية» مع الفصائل المسلحة على أعلى المستويات لحسم ملف السلاح، فإنه أكد أن التنفيذ سيبدأ بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

وكان رئيس الحكومة علي الزيدي قد جعل «حصر السلاح» بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي، وقال في تصريحات نشرت في يونيو (حزيران) الماضي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق.

ورغم أن الخطة الطموحة شهدت تراجعاً في الأسابيع الماضية، فإن أوساطاً مقربة من الحكومة بدأت تعول على نجاح مفاوضات مع الفصائل. وقال الخبير الأمني حسين علاوي، لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة دخلت المرحلة الثانية عبر اللجنة التي تعمل على تسهيل الحوار وصناعة المشتركات حول آلية تنظيم السلاح وحيازته من قبل الدولة والقوات المسلحة العراقية».

وأكد علاوي أن «استراتيجية الحكومة بعد 30 سبتمبر 2026 ترتكز على تنفيذ البرنامج الحكومي في التنمية والإعمار والاستثمار والإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن الجانب الأمني».

لكن كثيرين يرهنون نجاح خطة حصر السلاح بقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني.

وقال أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح الخطة لا يقاس بوجودها على الورق، بل بقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني وتحويل الخبرة الميدانية المتراكمة إلى مؤسسات وقدرات مستدامة، بما يمنع استخدام العراق ساحة لصراعات الآخرين، ويعزز استقلال قراره الأمني».

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

التنسيق مع كردستان

على صعيد التنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، قال الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن الأسبوع الحالي شهد عقد اجتماع أمني رفيع بإشراف القائد العام، وبحضور التشكيلات العسكرية وقيادات قوات البيشمركة، جرى خلاله رفع توصيات عاجلة للتنفيذ، تشمل دعم ألوية الاهتمام الأمني المشترك، وتأمين المنافذ الحدودية.

وأكد النعمان التوصل إلى إبرام اتفاقية جديدة مع حكومة إقليم كردستان تقضي بتسليم المطلوبين مباشرة إلى المركز التنسيقي المشترك، وتجاوز الإجراءات الروتينية السابقة.

في غضون ذلك، تعمل حكومة إقليم كردستان على ضمان استمرار جهود محاربة الإرهاب مع التحالف الدولي.

والتقى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بنائب الأدميرال إدوارد آلغرين، المستشار العسكري الأعلى البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقال بيان صادر عن رئاسة الإقليم إن الجانبين بحثا التنسيق المشترك لمواجهة فلول «داعش» وتهديدات الإرهاب.

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا ملفات حصر السلاح بيد الحكومة العراقية وخطوات توحيد قوات البيشمركة، إضافة إلى آخر المستجدات الأمنية في المنطقة.

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، محمود خوشناو، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوارات ما بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم مستمرة لما بعد 30 سبتمبر لتحديد المهام المشتركة فيما يخص ضبط الحدود والتنسيق الأمني المشترك».

كما أكد خوشناو «استمرار التنسيق الأمني بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لتحديد نقاط التماس وتفعيل مراكز الاتصال ودمج خطوط الدفاع المشترك»، موضحاً أن «المنافذ الحدودية ستخضع إلى لجنة مشتركة برئاسة رئيس هيئة المنافذ الحدودية الاتحادي التي ستنظر في أمر بعض المنافذ التي تعدّها الحكومة الاتحادية غير رسمية، وقد يغلق بعضها والآخر يتم تنظيمه».


مقالات ذات صلة

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».

المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

إيران تطلب من العراق رفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية

​قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم الخميس، إن ‌طهران ‌طلبت ​من ‌العراق اتخاذ ⁠خطوات ​لرفع القيود ⁠المفروضة على الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

مع إعلان الجيش الأميركي إتمام انسحاب قواته من العراق، عقد كثيرون مقارنة بين ما حدث هناك بعد أكثر من عقدين من الانخراط الأميركي، والتجربة الأميركية في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.