الأوروبيون ينشرون قوة عسكرية «رمزية» في غرينلاند لمواجهة أطماع واشنطن

رئيسة وزراء الدنمارك أكّدت أن الطموح الأميركي بالاستيلاء على الجزيرة «ما زال قائماً»

ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب)
ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب)
TT

الأوروبيون ينشرون قوة عسكرية «رمزية» في غرينلاند لمواجهة أطماع واشنطن

ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب)
ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب)

أحبط فشل الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى في البيت الأبيض، الأربعاء، الذي ضمّ ممثّلين عن الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند آمال كوبنهاغن ونوك «عاصمة غرينلاند» والعواصم الأوروبية في التوصل إلى تفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تدفعه إلى التراجع عن هدفه المعلن بالاستحواذ على الجزيرة القطبية.

وكان جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، وماركو روبيو وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي، بالغي الوضوح، وفق الصحافة الأميركية لجهة عزم ترمب على السيطرة على الجزيرة؛ لسبيين رئيسيين: الأول، منعها من الوقوع تحت سيطرة روسيا والصين بسبب ضعف الدفاعات الدنماركية، والثاني حاجة الولايات المتحدة إليها لأمنها القومي. وتوافق الأطراف الثلاثة على تشكيل «مجموعة عمل» لمواصلة المناقشات.

«الاستيلاء» على غرينلاند

ما حصل لم يُرضِ بتاتاً رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، التي وزّعت بياناً مكتوباً، الخميس، كشفت فيه عن «خلاف جوهري» مع واشنطن، باعتبار أن «الطموح الأميركي بالاستيلاء على غرينلاند ما زال قائماً بلا تغيير». وأضافت في بيانها ما حرفيته: «هذه بالطبع مسألة خطرة، ونحن نواصل جهودنا للحؤول دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

من جهته، جدّد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، في منشور على «فيسبوك»، الخميس، تأكيده أن الجزيرة «لا تريد أن تُحكم أو تُمتلك من قبل الولايات المتحدة، وأنها ستبقى جزءاً من الدنمارك ومن الحلف الأطلسي».

وقال: «الآن ليس وقت النقاشات الداخلية. الآن هو وقت الوحدة والهدوء وتحمّل المسؤولية. أتابع الوضع عن كثب، وأنا إلى جانبكم من أجل رعاية غرينلاند». وبذلك، قطع نيلسن الطريق على محاولات اللعب الأميركية على حبل الخلافات الكامنة بين كوبنهاغن ونوك، مُفضّلاً إبراز جبهة موحدة في مواجهة الأطماع الأميركية.

ليس سراً أن المسؤولة الدنماركية تسعى منذ شهور لتعبئة شركاء بلادها في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي للوقوف إلى جانبها، ومحاولة ثني ترمب عن خططه. لكن التصريحات المتواترة للرئيس الأميركي، وما شدد عليه فانس وروبيو، أغلقت نوافذ الحوار وتخطت كافة الحجج الأوروبية - الأطلسية التي كانت كلها تسعى لإقناع ساكن البيت الأبيض بانتفاء الحاجة للسيطرة التامة على الجزيرة.

والحُجّة الأولى تأكيد انتفاء التهديد الروسي - الصيني المباشر، بالنظر أن أنشطة موسكو وبكين البحرية لم تتزايد في الأشهر الأخيرة، ولا شيء يشي برغبتهما بوضع اليد عليها. والحُجّة الثانية أن لواشنطن أمرين أساسيين؛ الأول، وجود قاعدة عسكرية - فضائية قريبة من العاصمة نوك. والثاني، تمكن الولايات المتحدة من تعزيز حضورها العسكري في غرينلاند استناداً إلى اتفاقية ما زالت صالحة أبرمت بينها وبين كوبنهاغن في عام 1954، أي في أثناء الحرب الباردة.

كذلك يصر الأوروبيون - الأطلسيون على جاهزيتهم لمساعدة الدنمارك عسكرياً؛ إنْ لحماية غرينلاند أو لضمان أمن القطب الشمالي.

لم يكن لهذه الحجج التي فصّلها وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن في اجتماع البيت الأبيض أي أثر على المقاربة الأميركية، إلى درجة أنه أعلن، في المؤتمر الصحافي الذي عقد مباشرة عقب الاجتماع في مقر سفارة بلاده في واشنطن، أنه «لم يتمكن من تغيير الموقف الأميركي. ومن الواضح أن الرئيس ترمب لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا بشكل جيد جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

كذلك، وصف الوزير الدنماركي الخلاف مع واشنطن بأنه «جوهري»، وأن «لا مبرر» لاستيلاء أميركا على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي في إطار السيادة الدنماركية. أما بالنسبة للخطط الروسية - الصينية، فقد سارعت موسكو إلى اعتبار أن حديث حلف شمال الأطلسي عن كون موسكو وبكين تُعدّان لتهديد غرينلاند بأنه «أسطورة» الهدف منها «إثارة الهيستيريا». وحذّرت روسيا من مخاطر تصعيد المواجهة في المنطقة. ولا توجد حالياً سوى أدلة محدودة على إبحار أعداد كبيرة من السفن الصينية والروسية قرب سواحل غرينلاند.

حضور رمزي

إزاء ما سبق، وبسبب عبثية المساعي «العقلانية» لدفع واشنطن لتغيير مقاربتها، فقد كان على كوبنهاغن والعواصم الأوروبية أن تفتش عن بديل. ولكن المشكلة تكمن في أن الأوروبيين حريصون على التحرك بحذر في هذه المرحلة الخطرة وتجنب إغاظة ترمب لحاجتهم الماسة إليه في حرب أوكرانيا والتطورات في إيران.

من هنا، سعوا للتحرك بعيداً عن الاستفزازات العبثية. وشددت رئيسة الحكومة الدنماركية على «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي».

ماكرون يخاطب جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (رويترز)

وقرنت ميته فريدريكسن القول بالفعل عن طريق تعزيز حضور بلادها العسكري بحرياً وبرياً وزيادة الإنفاق الدفاعي. وفي الوقت نفسه، لم يتردّد الأوروبيون في مدّ يد العون إليها، والاستجابة لطلبها، والقيام من جانبهم وبناء على طلبها بإرسال مجموعات عسكرية «رمزية وقليلة العدد في مرحلة أولى» من أجل إبراز التضامن مع الدنمارك والتهيئة لمناورات عسكرية واسعة لاحقاً.

وحتى اليوم، قامت السويد وألمانيا والنرويج وفرنسا وهولندا بإرسال وحدات رمزية وصلت إلى العاصمة نوك، فيما وُصف بأنه «مهمة استطلاع» تحضيرية للمشاركة في مناورات «الصمود في القطب الشمالي». وجاءت مشاركة ألمانيا، وإن كانت رمزية، بالغة الأهمية بالنظر للعلاقات الخاصة التي تربطها بالولايات المتحدة التي ما زالت لديها قوات ترابط على أراضيها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، كما أنها تنشر في إحدى قواعدها صواريخ مزودة برؤوس نووية.

فائدة الانتشار العسكري

ليس سراً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد أن يتزعم الفريق الداعي لقيام «الاستقلالية الأوروبية الاستراتيجية»، وأنه كان الأشدّ تنديداً بالمطامع الأميركية. وفي الخطاب الذي ألقاه، بعد ظهر الخميس، أمام القادة العسكريين في قاعدة «إيستر» الجوية القريبة من مدينة مرسيليا جنوب البلاد، أكّد ماكرون أن طليعة القوة الفرنسية المكونة من 15 رجلاً سوف تعزز بإرسال «وسائل جوية وبحرية وبرية في الأيام المقبلة، إلا أنه امتنع عن تقديم تفاصيل عن ذلك.

وفسّر مشاركة بلاده في هذه القوة بأنه «يتعين على فرنسا أن تكون إلى جانب دولة ذات سيادة من أجل مساعدتها على حماية أراضيها». وأضاف ماكرون أن على فرنسا والأوروبيين أن «يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، ومن دون أي مساومة».

هل سيكون للانتشار العسكري المتواضع تأثير على المقاربة الأميركية؟ من الواضح أن الأوروبيين لا يريدون أبداً مواجهة الأميركيين عسكرياً، فالأمر محسوم سلفاً.

وقال مصدر عسكري في باريس إن الغرض إحراج الجانب الأميركي للتبعات السياسية المترتبة على عملية مواجهة عسكرية بين دول تنتمي كلها للحلف الأطلسي، ولما لذلك من نتائج كارثية على صورة الحلف وعلى الولايات المتحدة بشكل رئيسي. ومن جانب آخر، فإن تعزيز الوجود الأوروبي - الأطلسي يراد أن ينظر له على أنه «استجابة» لما يطلبه ترمب من حماية غرينلاند، وهي الحماية التي يطالب بها الأخير.


مقالات ذات صلة

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود من سلاح الجو الفنلندي يذخّرون مقاتلة من طراز «إف 18 - هورنيت» خلال زيارة قادة أوروبيين لقاعدة لابلاند الجوية على هامش قمة حول القطب الشمالي استضافتها فنلندا في 14 سبتمبر (أيلول) 2026 (إ.ب.أ)

مسؤول روسي: «الأطلسي» يعزز وجوده العسكري في القطب الشمالي

أكد مسؤول روسي أن حلف شمال الأطلسي يعزز وجوده العسكري ويكثف تدريباته في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء(رويترو) p-circle

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»... شدَّدت لهجتها تجاه اليابان وقلَّلت من نتائج الاتصالات مع واشنطن

رائد جبر (موسكو)

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أعلنت بلجيكا ورواندا، الثلاثاء، اتفاقهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، لتنهيا خلافاً بدأ بعدما قطعت كيغالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة العام الماضي.

وقالت وزارتا الخارجية في البلدين، في بيان مشترك: «قرَّرت مملكة بلجيكا وجمهورية رواندا، في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولهذه الغاية، سيُعاد فتح سفارتَي البلدَين في المستقبل القريب».

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بعد انتقاد بلجيكا لرواندا على خلفية اتهامات بدعم حركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقطعت كيغالي علاقاتها مع بروكسل في مارس (آذار) 2025 وطردت الدبلوماسيين البلجيكيين، متهمة بلجيكا بأنها «قوَّضت باستمرار» موقفها خلال النزاع في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح البيان المشترك أن قرار استئناف العلاقات جاء «بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات غير الرسمية بين وزيرَي الخارجية خلال الأشهر الماضية، جرى خلالها تناول عدد من الخلافات وسوء الفهم بروح بناءة».

وأضاف أن الجانبين أكدا التزامهما بالحفاظ على «حوار منفتح وصريح وشفاف».

ونشرت وزارة الخارجية الرواندية صورة لوزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي وهو يصافح نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بريفو: «في عالم يشهد توترات متزايدة، تمثل هذه الخطوة إشارة مهمة من نيويورك، المدينة التي تحتضن الأمم المتحدة، وتجسد التعددية والحوار رغم خلافاتنا».

من جانبه، اعتبر ندوهونغيريهي أن استئناف العلاقات «يجب أن يفتح صفحة جديدة من الحوار البنَّاء، بروح من الاحترام المتبادل».


رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
TT

رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)

سلَّمت رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني نفسها للسلطات، الثلاثاء، بعدما أصدر مكتب الادعاء الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة مذكرة توقيف بحقها، في إطار تحقيق فساد يطول أيضاً مسؤولين أمنيين بارزين.

وكان الادعاء قد أعلن في وقت سابق تعليق مهام هيسيني ووضعها قيد الإقامة الجبرية، للاشتباه في تسريبها معلومات سرية إلى أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن هيسيني لم تكن موجودة داخل البلاد، قبل أن يؤكد متحدث باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها سلَّمت نفسها عند معبر مورينا الحدودي بين ألبانيا وكوسوفو.

وقال المدعون إن هيسيني ربما سربت معلومات مصنفة سرية مرتبطة بتحقيقات فساد داخل الوكالة الوطنية لمجتمع المعلومات (AKSHI)، المسؤولة عن إدارة الخدمات الرقمية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في ألبانيا.

وشهدت القضية خلال السنوات الماضية ملاحقة عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بتهم تتعلق بإساءة استخدام الأموال العامة.

وأعلن الادعاء توقيف رئيس أحد الأقسام في معهد الشرطة العلمية في إطار القضية نفسها.

وتُعد هذه القضية أحدث فضيحة فساد تطول حكومة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي قال عبر منصة «إكس»، إن «الجميع أبرياء حتى صدور حكم نهائي، ولكن لا أحد فوق القانون مهما كانت الأسباب أو الظروف».

وأضاف أن إعفاء رئيسة جهاز الاستخبارات من مهامها أصبح نافذاً بشكل فوري.


زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات مع روسيا، بما في ذلك احتمال التوصل إلى اتفاق ثنائي لوقف إطلاق النار يشمل أهدافاً مرتبطة بالطاقة.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، ولكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وعبَّر ترمب -الذي تراجعت معدلات تأييده إلى مستوى قياسي، وسط ارتفاع أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)- عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مُسيَّرة أوكرانية.

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات، بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام؛ لكنه قال إنه لم يرَ أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب». وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط.

وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، ولكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل»؛ مشيراً إلى أنه سيجري محادثات مع زيلينسكي من أجل إيجاد حلول لإنهاء الحرب التي بدأت بغزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.

وقال ترمب «أعتقد أن ذلك سيحدث».

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، ولكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا تعتزم شن هجوم كبير مجدداً على بلاده، وذلك في تصريحات نُشرت أمس (الثلاثاء).

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا».

وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية، وهجمات الطائرات المُسيَّرة».

وتشن القوات الروسية منذ فترة طويلة هجمات ليلية واسعة النطاق باستخدام طائرات مُسيَّرة وصواريخ، ولكنها غيّرت أساليبها خلال الأسابيع الماضية، عبر إطلاق وابل متواصل من الهجمات على مدار اليوم.

كما نشرت موسكو خلال الأشهر الماضية طائرات مُسيَّرة تعمل بمحركات نفاثة، ويمكنها التحليق على ارتفاعات أعلى وتفادي الدفاعات الجوية، مما أدى إلى تعطيل أعمال تجارية وخدمات حكومية والحياة اليومية على نطاق أكبر بكثير مقارنة بالسابق، وذلك خلال الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف عام.