استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، نظيره رئيس جمهورية الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش، حيث ناقشا سبل دفع التعاون بين البلدين وعدة قضايا إقليمية.
وحسب بيان الرئاسة المصرية، فقد رحّب السيسي بزيارة ميلاتوفيتش، مؤكداً خصوصيتها كونها الأولى على المستوى الرئاسي منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عقب استقلال الجبل الأسود عام 2006، كما شدّد على حرص مصر على استكشاف آفاق جديدة لتطوير العلاقات الثنائية، خصوصاً في المجال الاقتصادي، وتنويع التبادل التجاري.
ونقل البيان المصري عن ميلاتوفيتش تأكيده على «حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك»، وتطلع بلاده «للاستفادة من الخبرات المصرية في قطاعات السياحة والطاقة والبنية الأساسية»، معرباً عن تقديره للجهود المصرية في مجال الهجرة غير الشرعية.
ويتوقع سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، أن تحمل تلك الزيارة «بداية مرحلة جديدة من العلاقات والتنسيق السياسي في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وزيادة التبادل التجاري وتعزيز الاقتصاد».
ودولة الجبل الأسود (مونتينيغرو) عضو بـ«الناتو» منذ عام 2017، ومرشحة بقوة للانضمام للاتحاد الأوروبي لتكون العضو الثامن والعشرين عام 2028، وفق ما ذكرته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر صحافي أوائل يونيو (حزيران) الماضي.

وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى الجبل الأسود نحو 33.94 مليون دولار عام 2025، مقابل واردات بلغت نحو 542 ألف دولار، فيما يُعد القطاع الخاص المصري من أبرز المستثمرين الأجانب بها.
وقال السفير سعد لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تبني علاقات جديدة مع دولة الجبل الأسود ذات الموقع الجغرافي المتميز، التي في طريقها للاتحاد الأوروبي، بخلاف عضويتها في «الناتو»، وبالتالي تعمل على توسيع شراكاتها وقاعدة مصالحها أوروبياً لتعزيز مسارات التعاون وجذب الاستثمارات».

وتناولت المباحثات بين الرئيسين عدداً من القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث استعرض السيسي جهود مصر لخفض التصعيد في المنطقة والتوصل إلى حلول سلمية للأزمات والنزاعات، مؤكداً ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف الشركاء وتشجيع الجانبين الأميركي والإيراني على التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام.
كما عرض السيسي الرؤية المصرية بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تقوم على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، مؤكداً رفض أي مساعٍ تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ومشدداً على ضرورة إعادة إعمار قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.
ووفق البيان أشاد ميلاتوفيتش بـ«التوافق الكبير بين مواقف البلدين إزاء الأزمات الدولية، المرتكزة على تغليب الحلول الدبلوماسية والتعاون المشترك على خيار الحرب أو استخدام القوة».
وأشار سعد إلى أن الجبل الأسود لديها مواقف داعمة للقضايا العربية خاصة القضية الفلسطينية، وأنها صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح عدد من القرارات المتعلقة بوقف الانتهاكات في قطاع غزة، ودعمت حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وهو يتوقع أن يلعب البلدان دوراً مهماً في مسارات التنسيق المشترك في مختلف القضايا الإقليمية مع الدور المتنامي المحتمل للجبل الأسود خلال السنوات المقبلة، لا سيما أوروبياً.
