تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

اتهمته بالتحيز وانعدام الرؤية الاستراتيجية للمستقبل

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
TT

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.

ووصفت تركيا الوثيقة، التي صدرت الأربعاء، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن الإشارات الواردة إلى تركيا في الوثيقة تفتقر إلى «مقاربة استراتيجية ومنصفة»، وتتجاهل وضع تركيا بصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

فهم متحيز

وأضاف كيتشالي، في بيان عبر «إكس»، الجمعة: «يُلاحظ أن الوثيقة صيغت بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التاريخية في أنقرة، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا، وبأسلوب يسعى إلى التعتيم على هذه الحقيقة».

وتابع أن الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث.

وفي شأن قبرص، أشار إلى أن الجانب القبرصي التركي وافق عام 2004 على خطة الأمم المتحدة للحل الشامل، بينما رفضها الجانب القبرصي اليوناني، وتبنى أيضاً موقفاً متشدداً خلال مؤتمر قبرص عام 2017، ما أدى إلى فشل العملية السياسية.

ودعا كيتشالي الاتحاد الأوروبي إلى تبني رؤية وخطاب أكثر واقعية وتوازناً يخدمان مصالح جميع الأطراف.

في السياق ذاته، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن النهج الذي يتجاهل وضع تركيا كدولة مرشحة للانضمام، يكشف مجدداً عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رؤية بشأن المستقبل المشترك. وأضاف دوران، عبر «إكس»، أن التقييمات الواردة في الوثيقة تفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي أكدت فيه قمة «ناتو» في أنقرة بوضوح الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن منطقة أوروبا والأطلسي، فإن تجاهل هذه الحقيقة لا يسهم في تعزيز الحوار البنّاء. وأكد أن الخطابات أحادية الجانب، المتكررة، بشأن شرق البحر المتوسط وقبرص لا تعكس القانون الدولي ولا الحقائق التاريخية، لافتاً إلى ضرورة أن يتبنى الاتحاد الأوروبي خطاباً أكثر مسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، ويستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

محاولات تركية للتقارب

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين.

وتبذل تركيا جهوداً دبلوماسية على مدى العامين الماضيين في مسعى لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع، تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة.

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة على هامش قمة «ناتو» في 8 يوليو (الرئاسة التركية)

والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

كما استضافت تركيا، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة.

وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص.

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة، تزامناً مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبله الرئيس إردوغان. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي.

تجاهل أوروبي

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا.

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


مقالات ذات صلة

إصابة تعيد ليروي ساني لتشكيل غلاطة سراي

رياضة عالمية الألماني ليروي ساني مهاجم غلاطة سراي التركي (يويفا)

إصابة تعيد ليروي ساني لتشكيل غلاطة سراي

أبدى الألماني ليروي ساني، مهاجم غلاطة سراي التركي، عدم رضاه عن الجلوس على مقاعد البدلاء منذ بداية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الإسباني ماركو أسينسيو مهاجم فنربخشة التركي (نادي فنربخشة)

أسينسيو يطمئن جماهير فنربخشة

نفى الإسباني ماركو أسينسيو، مهاجم فنربخشة التركي، حاجته لإجراء عملية جراحية، وذلك بعد تداول أخبار عديدة حول حدوث ذلك قريباً.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية البرتغالي سيرغيو كونسيساو مدرب الاتحاد السابق على رادار طرابزون سبور (نادي الاتحاد)

كونسيساو ومارسيلينو على رادار تدريب طرابزون سبور

يواصل نادي طرابزون  سبور التركي رحلة البحث عن مدرب جديد للفريق، وذلك بعد رحيل المدير الفني السابق فاتح تكة عن منصبه.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
الاقتصاد مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)

«كوب 31» في أنطاليا... من الوعود إلى الاستثمارات

تتجه تركيا إلى جعل تنفيذ التعهدات المناخية والتمويل محوراً رئيسياً لرئاستها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31».

مساعد الزياني (إسطنبول)

«البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت للمرة الأولى

أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)
أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)
TT

«البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت للمرة الأولى

أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)
أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)

للمرة الأولى منذ هزيمة النازيين في الحرب العالمية الثانية، يبدو احتمال عودة حزب يميني متطرف للسلطة في ألمانيا أقرب من أي وقت مضى، وإن كانت هذه العودة متواضعة وعلى صعيد محلي. فحزب «البديل من أجل ألمانيا» يستعد الأحد ليوم تاريخي، احتفالاً بالفوز في الانتخابات المحلية في ولاية ساكسونيا أنهالت، الواقعة شرقي ألمانيا، والتي كانت قريبة من الاتحاد السوفياتي حتى الوحدة الألمانية عام 1990.

أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا أنهالت الذي قد يصبح رئيس حكومة الولاية بعد انتخابات الأحد (د.ب.أ)

ولم يعد السؤال ما إذا كان الحزب المصنف يمينياً متطرفاً سيفوز، بل ما إذا كان سيتمكن من الفوز بأغلبية تمكنه من الحكم منفرداً. حتى الآن تضعه استطلاعات الرأي في الطليعة بفارق كبير عن الأحزاب الأخرى. وبحسب آخر استطلاع أجرته «إنسا»، فإن «البديل من أجل ألمانيا» يحظى بـ42 في المائة من نسبة الأصوات، في حين أن أقرب قوة سياسية منافسة له، وهو الحزب «المسيحي الديمقراطي» المحافظ الذي يرأسه المستشار فريدريش ميرتس، والذي يحكم الولاية حالياً، يتخلف عنه بـ20 نقطة، ولا يحظى بأكثر من 22 في المائة من نسبة الأصوات.

وما زال من غير المؤكد ما إذا كان الحزب المتطرف سينجح ويحكم الولاية، بعد أن رفضت كل الأحزاب الأخرى التحالف معه في حكومة واحدة، ما يعني أنه عليه الفوز بالأغلبية. مرشحه الرئيسي أولريش سيغموند، وهو شاب يبلغ من العمر 35 عاماً، يبدو واثقاً من أن حزبه سيحقق الأغلبية، وأنه هو سيصبح أول رئيس حكومة محلية. ولكن بغض النظر عن قدرته على تشكيل حكومة محلية، فإن فوزه بأكثر من 40 في المائة من الأصوات سيتسبب في هزة سياسية في ألمانيا، ويفتح من جديد الجدل حول مدى إمكانية إبقائه خارج السلطة رغم فوزه بنسبة كبيرة من التأييد.

مؤيد لحزب «البديل من أجل ألمانيا» يحمل لافتة للحزب مع صورة مرشحه الأساسي وعليها مكتوب: «إنقاذ البلاد» (أ.ف.ب)

ومنذ سنوات ترتفع حظوظ الحزب بشكل ثابت، خاصة في الولايات الشرقية التي تحولت إلى معقل له. ورغم أن ولاية ساكسونيا أنهالت صغيرة بعدد سكان لا يتجاوز المليونين، وقرابة مليون و700 ألف منهم يحق لهم التصويت، فإن فوزه قد يشكل أول تجربة حكم للحزب ضمن طموحه للوصول إلى السلطة المركزية.

ورغم أن التغييرات التي يمكن للحزب أن يدخلها في حال فوزه محدودة، فإنها تبقى مخيفة للكثيرين. فالولاية مسؤولة عن سياسات محلية مثل التعليم والهجرة ضمن حدود معينة، وفي هذين المجالين يخطط الحزب لتغييرات جذرية يريد أن يبدأ بتنفيذها فور تشكيله الحكومة.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

ومن بين ما تطرحه الوثيقة الانتخابية للحزب في مجال التعليم، فصل الأولاد من أصول مهاجرة وذوي الإعاقات وإدخالهم إلى مدارس خاصة منفصلة، ما يذكّر بسياسة الفصل التي اعتمدها النازيون أيام حكمهم. وتعهد الحزب أيضاً بتعديل مناهج التعليم، وتخفيف التركيز على تاريخ النازيين و«الهولوكوست».

وفي سياسات الهجرة، يريد الحزب كذلك أن يرحّل كل من «ليس لديه حق دائم» في البقاء بألمانيا؛ أي من يحملون مثلاً إقامات لجوء مؤقتة. وتثير هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الأجانب في الولاية، ورغم أن نسبتهم لا تزيد على 9 في المائة من السكان، مقارنة بـ10 في المائة على المستوى الوطني، فإن جزءاً كبيراً منهم يعمل في وظائف أساسية في الولاية مثل الطبابة ورعاية المسنين والضيافة.

وبحسب رابطة الطب في الولاية، فإن أكثر من واحد من أصل كل 4 أطباء في ولاية ساكسونيا أنهالت لا يحمل الجنسية الألمانية، وحذرت من أن مغادرة هؤلاء ستؤدي إلى تراجع كبير في الخدمات الصحية المقدمة، خاصة في المناطق النائية. وقد أظهر استطلاع للرأي أن قرابة 80 في المائة من الأجانب وذوي الخلفية المهاجرة سيغادرون الولاية في حال فوز الحزب.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

كما يريد الحزب الطلب من الحكومة الفيدرالية التوقف عن اعتبار الأوكرانيين لاجئي حرب. فالحزب يعتمد سياسة خارجية مقربة من روسيا، وينتقد دعم الحكومة الفيدرالية لأوكرانيا، ويدعو لإعادة العلاقات مع موسكو.

ورغم عدم قدرة الحزب على التأثير على السياسة الخارجية الفيدرالية من خلال حكم ولاية واحدة، فإن سياسته تلك تثير توترات في برلين، فهو سيكون قادراً على الوصول إلى معلومات استخباراتية من جهاز المخابرات الداخلي التابع للولاية، والذي يصنف أحد أجنحته بأنه «يميني متطرف بشكل مؤكد» داخل الحزب بشكل عام. وتعهد الحزب أصلاً بمراجعة دور وعمل جهاز المخابرات ذاك في حال وصوله للسلطة.

وأكثر ما يثير قلق برلين أن ولاية ساكسونيا أنهالت تستضيف عدداً من الثكنات العسكرية التي يدرب فيها الجيش الألماني جنوداً من أوكرانيا، ويُخشى أن تصبح تلك مكشوفة أمنياً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

ويمكن للحزب التأثير كذلك على سياسة البيئة؛ فهو ينكر وجود التغيّر المناخي، ويعارض توسيع مزارع الطاقة الهوائية، ويريد إعادة العمل بمناجم الفحم الشديدة التلوث.

وفي كل الأحوال، ستكون نتيجة الانتخابات في ولاية ساكسونيا أنهالت اختباراً جديداً للحكومة الفيدرالية وللمستشار نفسه، وخاصة أن نسبة التأييد له تراجعت لمستويات غير مسبوقة. وهو كان تعهد في حملته الانتخابية قبل عامين بأن يكافح ضد صعود «البديل من أجل ألمانيا»، ولكن عوضاً عن تراجع الحزب المتطرف فقد ازدادت شعبيته، وليس فقط في الولايات الشرقية، بل على المستوى الوطني كذلك.

ورغم أن الكثير من سياسات الحزب اليميني المتطرف قد تكون مخالفة للقانون، ويكون تطبيقها صعباً، فإن المحللين يقولون إن ولاية ساكسونيا أنهالت ستكون «اختباراً للحكم»؛ إذ يعتمدها الحزب لكي يرى إلى أي مدى يمكن أن يذهب في سياساته، وينقلها إلى مستوى وطني في السنوات القادمة.


بريطانيا: حزب فاراج يعلق عضوية مسؤولين بارزين بسبب «التمويل الأجنبي»

زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» نايجل فاراج (أ.ف.ب)
زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» نايجل فاراج (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا: حزب فاراج يعلق عضوية مسؤولين بارزين بسبب «التمويل الأجنبي»

زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» نايجل فاراج (أ.ف.ب)
زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» نايجل فاراج (أ.ف.ب)

علّق حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المناهض للهجرة، اليوم الجمعة، عضوية اثنين من كبار مسؤوليه بعد تصويرهما في تحقيق صحافي سري وهما يبدوان وكأنهما يناقشان قبول أموال من متبرع أجنبي، في خطوة قد تشكل انتهاكاً لقانون الانتخابات البريطاني.

وقال الحزب إن دان جوكس، مستشار زعيم الحزب نايجل فاراج، وجيمس أور، مسؤول السياسات، «تنحيا عن منصبيهما» إلى حين انتهاء تحقيق داخلي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت القناة الرابعة قد بثت، أمس الخميس، تسجيلات لجوكس، خلال مأدبة غداء مع فاراج، وهو يناقش خطة لتحويل تبرع بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني (675 ألف دولار) من ممول أميركي عبر نجله المقيم في بريطانيا. لكن «الابن» كان في الواقع صحافياً من المجموعة الاستقصائية «فيرباتيم» بينما كان «الأب» ممثلاً.

وفي تسجيل منفصل، ظهر أور، وهو عالم لاهوت في جامعة كامبريدج، وهو يناقش إمكانية أن يتكفل المتبرع الأميركي بتمويل استطلاعات للرأي بتكليف من حزب «إصلاح المملكة المتحدة».

وقال أور للصحافي المتخفي: «نحن ببساطة ليس لدينا متبرعون مقيمون في بريطانيا أو كيانات بريطانية يمكنها دعمنا».

وينص قانون الانتخابات البريطاني على أن الأحزاب لا يمكنها قبول التبرعات إلا من ناخبين بريطانيين أو شركات مسجلة في المملكة المتحدة.


الاتحاد الأوروبي يرسل قوارب إلى القنال الإنجليزي لمواجهة الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

الاتحاد الأوروبي يرسل قوارب إلى القنال الإنجليزي لمواجهة الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

قال مسؤولون، ‌اليوم الجمعة، إن وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) سترسل قوارب إلى القنال الإنجليزي وبحر الشمال للمساعدة في ​البحث عن المهاجرين وإنقاذهم، وذلك بعد أيام من لقاء زعيمي فرنسا وبريطانيا ومناقشتهما ملف الهجرة.

وذكرت السلطات المشرفة على إدارة المنطقة أن الوكالة سترسل زورقين إسبانيين خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، على أن يتبعهما زورق ليتواني حتى يناير (كانون الثاني)، للمشاركة في الدوريات الفرنسية، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعد ‌القنال الإنجليزي أحد ‌أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً ​في العالم، ‌ولقي العديد ​من المهاجرين حتفهم في مياهه وتياراته القوية في أثناء محاولتهم العبور من فرنسا إلى بريطانيا. وغالباً ما يحمل مهربو البشر الزوارق بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، ما يجعلها بالكاد قادرة على الطفو.

وفي أغسطس (آب)، اضطر خفر السواحل الفرنسي إلى إنقاذ 157 شخصاً من قارب اشتعلت فيه النيران.

وقالت الإدارة البحرية ‌للقنال وبحر الشمال ‌ومقرها فرنسا، في بيان: «استجابة لأزمة الهجرة ​المستمرة في القنال، ستنشر (‌فرونتكس) سفناً دورية دعماً للانتشار الفرنسي المؤقت من ‌أجل عمليات البحث والإنقاذ».

والهجرة من أكثر القضايا السياسية إثارة للانقسام في أوروبا، بما في ذلك بريطانيا حيث يواجه حزب العمال الحاكم ضغوطاً من حزب الإصلاح الشعبوي، الذي ‌تعهد بوقف وصول المهاجرين عبر القوارب.

وذكرت بريطانيا في أبريل (نيسان) أنها ستدفع لفرنسا ما يصل إلى 660 مليون جنيه إسترليني (892.72 مليون دولار) بموجب اتفاق أمني حدودي يمتد لثلاث سنوات للحد من عبور المهاجرين غير الشرعيين للقنال، على أن يرتبط جزء من هذا التمويل بتحقيق نتائج مرجوة.

واتفق البلدان العام الماضي على مخطط تجريبي يعرف باسم «واحد يدخل وواحد يخرج»، تقبل فرنسا بموجبه استعادة المهاجرين غير المسجلين الذين يصلون إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة، مقابل موافقة لندن على ​استقبال عدد مماثل ​من طالبي اللجوء النظاميين الذين تربطهم صلات عائلية ببريطانيين.