تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

فيدان أعرب عن تطلع أنقرة للاضطلاع بدور في إنهاء الانقسام المؤسسي

المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
TT

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية، و«دعم المبادرة الأميركية الرامية إلى إنهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا».

جاء ذلك خلال مباحثات أجراها فيدان في بنغازي مع قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ونائبه الفريق أول صدام حفتر، إلى جانب رئيس الأركان خالد حفتر، وذلك في اليوم الثاني من زيارة الوزير التركي إلى ليبيا.

وكان فيدان قد بدأ زيارته، الثلاثاء، من طرابلس، حيث التقى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، قبل أن ينتقل إلى بنغازي للقاء عدد من كبار المسؤولين في شرق البلاد.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس، تشهد فيه ليبيا تكثيفاً للاتصالات بشأن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، والرامية إلى الدفع نحو صيغة جديدة لتوحيد السلطة التنفيذية، والمؤسسات المنقسمة في البلاد.

وبحسب ما جرى تداوله عن ملامح المبادرة، فإنها تتضمن إعادة ترتيب السلطة التنفيذية، مع إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، والإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، في إطار صيغة تستهدف جمع مراكز القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها.

وخلال لقائه حفتر، أعرب فيدان عن تقديره لدوره، وفق بيان للقيادة العامة، معتبراً أن زيارته تمثل امتداداً لمسار تطوير العلاقات بين تركيا وليبيا. كما أشار إلى بدء القنصلية التركية في بنغازي أعمالها، بعد تعيين قنصل تركي جديد.

وقدم الوزير التركي تعازيه إلى حفتر في وفاة الفريق فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا، الذي اغتيل، الاثنين، إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة في حي الهواري بمدينة بنغازي.

من جانبه، أكد حفتر «متانة العلاقات بين ليبيا وتركيا وما تشهده من تطور»، مشيراً إلى مساهمة الشركات التركية في مشاريع إعادة الإعمار، وارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين.

ووفق بيان القيادة العامة، فقد أكد الجانبان أهمية مواصلة توطيد العلاقات الثنائية وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وعقب اللقاء، استقبل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وزير الخارجية التركي في مكتبه بمقر المجلس في بنغازي، بحسب وكالة أنباء «الأناضول».

صدام حفتر مرحباً بفيدان في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

وتعكس جولة فيدان في شرق ليبيا وغربها انفتاحاً تركياً متزايداً على مختلف مراكز القوة في البلاد، بعدما ارتبط الدور التركي خلال حرب طرابلس عامي 2019 و2020 بصورة وثيقة بحكومة «الوفاق الوطني» السابقة في غرب ليبيا.

وكان ملف توحيد المؤسسات الليبية في صدارة مباحثات فيدان مع الدبيبة في طرابلس، الثلاثاء، فيما شدد المنفي خلال لقائه الوزير التركي على ضرورة أن تسهم مختلف الجهود في توحيد مؤسسات الدولة، وأن تستند أي مبادرات أو تفاهمات إلى احترام مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية، و«ملكية الليبيين للعملية السياسية»، وصولاً إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لاستقرار مستدام.

كما بحث فيدان مع تكالة الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية نحو التوافق والاستقرار، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المباحثات.


مقالات ذات صلة

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

شؤون إقليمية ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الألماني ليروي ساني مهاجم غلاطة سراي التركي (يويفا)

إصابة تعيد ليروي ساني لتشكيل غلاطة سراي

أبدى الألماني ليروي ساني، مهاجم غلاطة سراي التركي، عدم رضاه عن الجلوس على مقاعد البدلاء منذ بداية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الإسباني ماركو أسينسيو مهاجم فنربخشة التركي (نادي فنربخشة)

أسينسيو يطمئن جماهير فنربخشة

نفى الإسباني ماركو أسينسيو، مهاجم فنربخشة التركي، حاجته لإجراء عملية جراحية، وذلك بعد تداول أخبار عديدة حول حدوث ذلك قريباً.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية البرتغالي سيرغيو كونسيساو مدرب الاتحاد السابق على رادار طرابزون سبور (نادي الاتحاد)

كونسيساو ومارسيلينو على رادار تدريب طرابزون سبور

يواصل نادي طرابزون  سبور التركي رحلة البحث عن مدرب جديد للفريق، وذلك بعد رحيل المدير الفني السابق فاتح تكة عن منصبه.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».