موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

اجتماع أمني موسع استعداداً لتطبيقه... وجدل بشأن إسهامه في «الديمقراطية»

نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
TT

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

طرحت موافقة البرلمان التركي على قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري لعملية السلام» المستندة إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كثيراً من التساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك من أجل تعزيز الديمقراطية والاندماج في البلاد.

وأقر البرلمان القانون بتأييد 467 نائباً، مقابل رفض 87، وامتناع 7 نواب عن التصويت؛ من بين 562 حضروا مناقشة مشروع القانون في جلسة عقدت الاثنين واستغرقت نحو 12 ساعة، في يوم وُصف بأنه «تاريخي» ينهي نحو نصف قرن من الصراع المسلح مع «العمال الكردستاني» الذي كبد تركيا خسائر بشرية ومادية ضخمة.

استعدادات أمنية

وفي أول خطوة من جانب الدولة التركية، سيعقد وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً عبر «الفيديو كونفرنس» مع جميع الولاة وقادة الشرطة وقوات الدرك في ولايات تركيا الـ81، بمشاركة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش؛ لمناقشة المرحلة الجديدة من «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وذكر بيان من وزارة الداخلية أن الاجتماع سيناقش الخطوات التي ستُتخذ في إطار «العملية»؛ بما في ذلك الاندماج الاجتماعي، وإعادة التأهيل، وتعزيز النظام العام بفاعلية، والمشكلات المحتملة التي قد يواجهها الولاة وأجهزة إنفاذ القانون ميدانياً، والتعامل مع الاستفزازات المحتملة، وموجات التضليل، والجماعات التي قد تسعى إلى تقويض «العملية».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان على إكس)

بدوره، عدّ كورتولموش أن هدف «تركيا خالية من الإرهاب» يمثل في الوقت نفسه «بناء نموذج وطني تركي» يستند إلى الإرادة السياسية للبلاد وقوة البرلمان دون الحاجة إلى طرف ثالث. ووصف إقرار القانون بأنه «خطوة تاريخية»، معرباً عن ثقته بأن الإرادة التي أظهرها البرلمان «ستشكل أساس بداية تاريخية لبناء تركيا في القرون المقبلة».

مخاوف من توجهات «الكردستاني»

في غضون ذلك، أثار البيان الذي أصدره «حزب العمال الكردستاني»، أو ما أصبح يُعرف بـ«حركة حرية كردستان»، عشية جلسة البرلمان لمناقشة مشروع «القانون الإطاري»، جدلاً حاداً بشأن مآرب «القانون»، لا سيما مطالبة «الحزب» بالعودة إلى «معاهدة سيفر» الموقعة في 10 أغسطس (آب) 1920، التي تضمنت تخلي الدولة العثمانية عن جميع الأراضي التابعة لها التي يقطنها غير الناطقين باللغة التركية، التي ألغتها «معاهدة لوزان» الموقعة عام 1923، وفجر غضباً في أوساط الأحزاب التركية.

وخلال كلمته في الجلسة البرلمانية، توجه رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بسؤال إلى الحكومة، قائلاً: «ما مصدر إصراركم على إجبار البرلمان على العمل خارج ساعات دوامه المعتادة، وإرجاء عطلته الصيفية، وإقرار هذا القانون يوم 10 أغسطس؛ ذكرى توقيع (معاهدة سيفر)؟ إلى من توجهون هذه الرسالة؟ هل تظنون أن هذه الأمة غافلة؟».

أوزيل خلال إلقائه كلمته في الجلسة البرلمانية (حساب حزب الجديد على إكس)

كما كان من النقاط التي ركز عليها، على وجه التحديد، حزب «الجديد»؛ حزب المعارضة الرئيسي بقيادة أوزغور أوزيل، بوصفها خطوطاً حمراء «معاهدة لوزان» و«وحدة تركيا»، فضلاً عن «عدم تضمين القانون أي مواد تتعلق بالديمقراطية»؛ ولذلك صوت 35 نائباً فقط من نواب الحزب البالغ عددهم 91، بينما رفضه 54، مع امتناع نائبين عن التصويت.

قضية الديمقراطية

يُحقق القانون التوصيات الواردة في التقرير الذي اعتمدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير (شباط) الماضي، بشأن حلّ «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وإعادة دمج أعضائه في المجتمع، لكنه لا ينصّ على الإفراج المشروط عن أعضاء «الحزب» أو المسجونين والمدانين بتهم تتعلق بحرية التعبير، ولا يتضمن أي بنود لتنفيذ التوصيات الخاصة بالتزام قرارات المحكمة الدستورية التركية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» وما يتعلق بالديمقراطية.

جانب من التصويت على مشروع «القانون الإطاري للسلام» في البرلمان التركي (رويترز)

وسيستفيد نحو 4 آلاف من أعضاء «الحزب» في سجون تركيا من القانون، ويستثنى المدانون بجرائم يعاقَب عليها بـ«السجن المؤبد» أو «السجن المؤبد المشدد»، والمدانون بالقتل العمد في إطار أنشطة «الحزب»، المرتكبة قبل 1 يونيو (حزيران) 2005، ولذلك يقول خبراء قانونيون إن النص على تأجيل المحاكمات والملاحقات القضائية، هو «عفو عام مقنع».

وحذر أستاذ القانون الجنائي البارز، عزت أوزغينتش، بأن القانون بالصيغة التي أُقر بها سيجر إلى حالة من الفوضى العارمة.

وأكد أستاذا القانون، أحمد كيليتش أوغلو وتولغا شاهين، أن عدم شمول أحكام التأجيل بعضَ المجرمين الذين يرتكبون جرائم مماثلة يتعارض مع مبدأ المساواة الذي كفله الدستور.

نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» رافعين علامة النصر بعد التصويت لمصلحة «القانون الإطاري للسلام» بالبرلمان التركي (أ.ف.ب)

ويسود اعتقاد بأن أوجلان وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قد حققا جميع مطالبهما من خلال هذا «القانون»، الذي حظي بتأييد 467 نائباً، وهذا يعدّ غالبية كافية لتغيير الدستور، في سابقة لم يشهدها البرلمان، مع مخاوف من أن يكون ذلك قد استلزم عقد اتفاقيات وتقديم وعود سرية، بما في ذلك دعم تعديل الدستور؛ مما قد يُؤدي إلى مزيد من التراجع الديمقراطي.

وفجّر الدعم الكبير للقانون في البرلمان تساؤلات عمّا إذا كان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» سيواصل العمل في الإطار المرسوم بقانون الأحزاب الذي لا يعطي أهمية لإرادة الناخبين ويحول الأحزاب المركزية إلى «مؤسسات أبوية»، أم ستكون هناك تشكيلات ديمقراطية مختلفة، لا سيما أنه يمكن القول الآن إن الحزب بمقاعده الـ56 في البرلمان، مع أوجلان، يحتلان موقعاً محورياً فيما يتعلق بالدستور أو التعديلات الدستورية، بعد تمرير «القانون الإطاري» بأصوات 467 نائباً.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.