موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

اجتماع أمني موسع استعداداً لتطبيقه... وجدل بشأن إسهامه في «الديمقراطية»

نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
TT

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

طرحت موافقة البرلمان التركي على قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري لعملية السلام» المستندة إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كثيراً من التساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك من أجل تعزيز الديمقراطية والاندماج في البلاد.

وأقر البرلمان القانون بتأييد 467 نائباً، مقابل رفض 87، وامتناع 7 نواب عن التصويت؛ من بين 562 حضروا مناقشة مشروع القانون في جلسة عقدت الاثنين واستغرقت نحو 12 ساعة، في يوم وُصف بأنه «تاريخي» ينهي نحو نصف قرن من الصراع المسلح مع «العمال الكردستاني» الذي كبد تركيا خسائر بشرية ومادية ضخمة.

استعدادات أمنية

وفي أول خطوة من جانب الدولة التركية، سيعقد وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً عبر «الفيديو كونفرنس» مع جميع الولاة وقادة الشرطة وقوات الدرك في ولايات تركيا الـ81، بمشاركة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش؛ لمناقشة المرحلة الجديدة من «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وذكر بيان من وزارة الداخلية أن الاجتماع سيناقش الخطوات التي ستُتخذ في إطار «العملية»؛ بما في ذلك الاندماج الاجتماعي، وإعادة التأهيل، وتعزيز النظام العام بفاعلية، والمشكلات المحتملة التي قد يواجهها الولاة وأجهزة إنفاذ القانون ميدانياً، والتعامل مع الاستفزازات المحتملة، وموجات التضليل، والجماعات التي قد تسعى إلى تقويض «العملية».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان على إكس)

بدوره، عدّ كورتولموش أن هدف «تركيا خالية من الإرهاب» يمثل في الوقت نفسه «بناء نموذج وطني تركي» يستند إلى الإرادة السياسية للبلاد وقوة البرلمان دون الحاجة إلى طرف ثالث. ووصف إقرار القانون بأنه «خطوة تاريخية»، معرباً عن ثقته بأن الإرادة التي أظهرها البرلمان «ستشكل أساس بداية تاريخية لبناء تركيا في القرون المقبلة».

مخاوف من توجهات «الكردستاني»

في غضون ذلك، أثار البيان الذي أصدره «حزب العمال الكردستاني»، أو ما أصبح يُعرف بـ«حركة حرية كردستان»، عشية جلسة البرلمان لمناقشة مشروع «القانون الإطاري»، جدلاً حاداً بشأن مآرب «القانون»، لا سيما مطالبة «الحزب» بالعودة إلى «معاهدة سيفر» الموقعة في 10 أغسطس (آب) 1920، التي تضمنت تخلي الدولة العثمانية عن جميع الأراضي التابعة لها التي يقطنها غير الناطقين باللغة التركية، التي ألغتها «معاهدة لوزان» الموقعة عام 1923، وفجر غضباً في أوساط الأحزاب التركية.

وخلال كلمته في الجلسة البرلمانية، توجه رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بسؤال إلى الحكومة، قائلاً: «ما مصدر إصراركم على إجبار البرلمان على العمل خارج ساعات دوامه المعتادة، وإرجاء عطلته الصيفية، وإقرار هذا القانون يوم 10 أغسطس؛ ذكرى توقيع (معاهدة سيفر)؟ إلى من توجهون هذه الرسالة؟ هل تظنون أن هذه الأمة غافلة؟».

أوزيل خلال إلقائه كلمته في الجلسة البرلمانية (حساب حزب الجديد على إكس)

كما كان من النقاط التي ركز عليها، على وجه التحديد، حزب «الجديد»؛ حزب المعارضة الرئيسي بقيادة أوزغور أوزيل، بوصفها خطوطاً حمراء «معاهدة لوزان» و«وحدة تركيا»، فضلاً عن «عدم تضمين القانون أي مواد تتعلق بالديمقراطية»؛ ولذلك صوت 35 نائباً فقط من نواب الحزب البالغ عددهم 91، بينما رفضه 54، مع امتناع نائبين عن التصويت.

قضية الديمقراطية

يُحقق القانون التوصيات الواردة في التقرير الذي اعتمدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير (شباط) الماضي، بشأن حلّ «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وإعادة دمج أعضائه في المجتمع، لكنه لا ينصّ على الإفراج المشروط عن أعضاء «الحزب» أو المسجونين والمدانين بتهم تتعلق بحرية التعبير، ولا يتضمن أي بنود لتنفيذ التوصيات الخاصة بالتزام قرارات المحكمة الدستورية التركية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» وما يتعلق بالديمقراطية.

جانب من التصويت على مشروع «القانون الإطاري للسلام» في البرلمان التركي (رويترز)

وسيستفيد نحو 4 آلاف من أعضاء «الحزب» في سجون تركيا من القانون، ويستثنى المدانون بجرائم يعاقَب عليها بـ«السجن المؤبد» أو «السجن المؤبد المشدد»، والمدانون بالقتل العمد في إطار أنشطة «الحزب»، المرتكبة قبل 1 يونيو (حزيران) 2005، ولذلك يقول خبراء قانونيون إن النص على تأجيل المحاكمات والملاحقات القضائية، هو «عفو عام مقنع».

وحذر أستاذ القانون الجنائي البارز، عزت أوزغينتش، بأن القانون بالصيغة التي أُقر بها سيجر إلى حالة من الفوضى العارمة.

وأكد أستاذا القانون، أحمد كيليتش أوغلو وتولغا شاهين، أن عدم شمول أحكام التأجيل بعضَ المجرمين الذين يرتكبون جرائم مماثلة يتعارض مع مبدأ المساواة الذي كفله الدستور.

نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» رافعين علامة النصر بعد التصويت لمصلحة «القانون الإطاري للسلام» بالبرلمان التركي (أ.ف.ب)

ويسود اعتقاد بأن أوجلان وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قد حققا جميع مطالبهما من خلال هذا «القانون»، الذي حظي بتأييد 467 نائباً، وهذا يعدّ غالبية كافية لتغيير الدستور، في سابقة لم يشهدها البرلمان، مع مخاوف من أن يكون ذلك قد استلزم عقد اتفاقيات وتقديم وعود سرية، بما في ذلك دعم تعديل الدستور؛ مما قد يُؤدي إلى مزيد من التراجع الديمقراطي.

وفجّر الدعم الكبير للقانون في البرلمان تساؤلات عمّا إذا كان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» سيواصل العمل في الإطار المرسوم بقانون الأحزاب الذي لا يعطي أهمية لإرادة الناخبين ويحول الأحزاب المركزية إلى «مؤسسات أبوية»، أم ستكون هناك تشكيلات ديمقراطية مختلفة، لا سيما أنه يمكن القول الآن إن الحزب بمقاعده الـ56 في البرلمان، مع أوجلان، يحتلان موقعاً محورياً فيما يتعلق بالدستور أو التعديلات الدستورية، بعد تمرير «القانون الإطاري» بأصوات 467 نائباً.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

وجّهت تركيا تحذيراً إلى قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».


مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.