أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه؟

مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)
مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)
TT

أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه؟

مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)
مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)

مع إعلان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، مارين لوبن، ترشحها للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، دخل السباق إلى قصر الإليزيه مرحلة جديدة قد تكون الأكثر حساسية في تاريخ الجمهورية الخامسة. فالقرار لا يفتح الباب أمام تنافس انتخابي فحسب، بل يكرّس سابقة سياسية وقضائية تتمثل في خوض مرشحة مدانة باختلاس أموال عامة حملة رئاسية بعد أن أعادت محكمة الاستئناف إليها حق الترشح.

وكانت محكمة باريس قد أدانت لوبن عام 2025 بتهمة اختلاس أموال مخصصة من البرلمان الأوروبي، وحكمت عليها بالسجن أربع سنوات، منها سنة تمضيها قيد الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني يضمن معرفة مكان وجودها، إضافة إلى غرامة مالية، وحظرها من الترشح للمناصب العامة لمدة خمس سنوات. غير أن محكمة الاستئناف خففت الحظر إلى خمسة عشر شهراً اعتبرتها مستوفاة، ومؤكدة ضرورة مراعاة «حرية الناخب في الاختيار»، وصون الإرادة الديمقراطية، الأمر الذي أعاد ابنة جان ماري لوبن إلى السباق الرئاسي من دون أن يبيّض سجلها القانوني الملطّخ.

 

 

*لوبن وبارديلا والمؤسسات

تشير استطلاعات الرأي إلى أن أي مرشح رئاسي من «التجمع الوطني» يحظى حالياً بنحو 40 في المائة من نيات التصويت في الدورة الأولى، وهو ما يجعل لوبن الأوفر حظاً لبلوغ الجولة الثانية، وربما الفوز بالرئاسة إذا عجز خصومها عن توحيد الصفوف خلف مرشح واحد.

لكن أهمية القرار القضائي لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي تتبناه لوبن التي سارعت إلى إعلان براءتها، والتأكيد أنها ستواصل الطعن بالحكم، مقدمة نفسها ضحية للمنظومة السياسية، والقضاء، في خطاب يرى عدد من المراقبين أنه يستلهم الأسلوب الشعبوي الذي رسخه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقوم هذا النهج على التشكيك في المؤسسات عندما تصدر أحكاماً غير مرغوبة، وتصوير الملاحقات القضائية بوصفها استهدافاً سياسياً، وتحويل الإدانة إلى دليل على «اضطهاد» مرشح يقدّم نفسه على أنه يمثل إرادة الشعب.

عرض جوي تقليدي خلال الاحتفال بذكرى الثورة الفرنسية يوم 14 يوليو (تموز) في جادة الشانزليزيه الفرنسية (أ.ف.ب)

ويرى محللون أن هذا التحول قد يغير طبيعة الحملة الانتخابية المقبلة، إذ يرجح أن تركز على مهاجمة المؤسسات والقضاء أكثر من التركيز على البرامج السياسية، ما ينذر بمزيد من الاستقطاب في مجتمع فرنسي يعاني انقسامات سياسية واجتماعية متزايدة.

ويُتوقع أن تعهد لوبن، إذا وصلت إلى قصر الإليزيه، بتنفيذ السياسات الداخلية الصارمة التي تنادي بها إلى جوردان بارديلا، رئيس حزبها الشاب (30 عاماً)، عبر تكليفه رئاسة الحكومة.

وفي المقابل، لا يزال معسكر الوسط الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون يعيش مرحلة ضعف وتشتت بعد عشر سنوات في السلطة. فقد تزامنت نهاية ولاية ماكرون الثانية مع أزمات متلاحقة، من الحرب الروسية الأوكرانية، إلى التوترات عبر الأطلسي، مروراً بالتباطؤ الاقتصادي، وتصاعد السخط الشعبي. ولم تتمكن القوى الوسطية حتى الآن من إنتاج شخصية قادرة على منافسة لوبن بجدية، وهو ما يمثل أكبر نقاط القوة لدى زعيمة اليمين المتطرف.

 

 

*رئيسة التغييرات الجذرية؟

أما على صعيد السياسة الخارجية، فإن وصول لوبن إلى الرئاسة قد يمثل تحولاً جذرياً في توجهات فرنسا. ففي حين جعل ماكرون، منذ ولايته الأولى، من تعزيز الاتحاد الأوروبي، والدفع نحو استقلال أوروبي أكبر في المجال الدفاعي ركيزتين لسياسته، وأضاف إلى ذلك في ولايته الثانية دعم أوكرانيا، تتبنى لوبن رؤية أكثر تشككاً حيال الاتحاد الأوروبي، وترغب في إحداث تغيير جذري في بنيته الحالية، إذ تدعو إلى تقليص صلاحيات مؤسسات الاتحاد، ولا سيما المفوضية الأوروبية، والاستعاضة عن النموذج القائم بتحالف فضفاض بين دول ذات سيادة تتمتع باستقلال أكبر في اتخاذ قراراتها. كما تؤيد إنهاء العمل باتفاق «شنغن»، وإعادة فرض رقابة مشددة على الحدود الوطنية للحد من الهجرة. وإلى جانب ذلك، تسعى إلى خفض مساهمة فرنسا المالية في موازنة الاتحاد الأوروبي بصورة كبيرة.

الرئيس إيمانويل ماكرون... هل انتهت مرحلة الوسط؟ (د.ب.أ)

وتدعو لوبن إلى إعادة النظر في علاقة فرنسا بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتؤيد انسحاب باريس من القيادة العسكرية الموحدة للحلف، مع إبقاء عضويتها السياسية. وترى أن هذا الخيار يعزز استقلال القرار العسكري الفرنسي، ويمنح باريس حرية أكبر في رسم سياساتها الدفاعية، وهو ما يثير مخاوف لدى الحلفاء الأوروبيين من إضعاف دور فرنسا داخل الناتو في ظل التحديات الأمنية التي تواجه القارة.

وهي في موازاة ذلك تعارض تشديد العقوبات على روسيا، وتؤيد تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا.

ولا يقتصر تأثير هذا التحول المحتمل على فرنسا وحدها، بل يمتد إلى أوروبا بأكملها، في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية غير مسبوقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، وعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واستمرار التوترات في الشرق الأوسط. لذلك ينظر كثير من القادة الأوروبيين إلى الانتخابات الفرنسية المقبلة باعتبارها محطة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو.

 

 

*ماذا عن المرشحين الآخرين؟

يواصل زعيم اليسار الراديكالي (حزب «فرنسا الأبيّة») جان لوك ميلانشون استعداداته لخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة، فيما يُنتظر ترشّح آخرين من اليمين التقليدي والوسط خلال الأشهر المقبلة. غير أن الانقسام العميق الذي تعيشه هذه القوى يمنح «التجمع الوطني» أفضلية واضحة، خاصة في ظل تنامي السخط الشعبي تجاه الأحزاب التقليدية التي فشلت في تحقيق إصلاحات حقيقية، وانتشال الاقتصاد من عثراته.

زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون (أ.ف.ب)

والواقع أن أحداً لا يتوقع فوز ميلانشون بالرئاسة، لأن خطابه المتطرف -الذي لا يقل شعبوية عن خطاب «التجمع الوطني» إنما في الاتجاه المعاكس- لا يمكن أن يصل إلى اليمينيين، والوسطيين، وحتى اليساريين التقليديين مثل الاشتراكيين.

وإذا كان مشهد الترشّح غير واضح، فإن المؤكد هو أن الحملة الانتخابية ستُهيمن عليها ملفات الاقتصاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، والهجرة، والأمن، وربما التغيّر المناخي، إلى جانب الجدل حول الإنفاق الدفاعي في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. كما سيبقى ملف القضاء محوراً أساسياً بعدما أصبحت قضية لوبن نفسها جزءاً من المعركة السياسية.

ورغم أن التاريخ الانتخابي الفرنسي أظهر أكثر من مرة قدرة الأحزاب التقليدية على تشكيل «جبهة جمهورية» لمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى قصر الإليزيه في الجولة الثانية، فإن الظروف الحالية تبدو مختلفة. فشعبية الأحزاب التقليدية تراجعت بصورة ملحوظة، فيما نجحت لوبن في توسيع قاعدتها الانتخابية، وتقديم نفسها بوصفها بديلاً للنخبة السياسية الحاكمة.

عشب يابس في محيط برج إيفل بباريس بسبب موجات الحرّ المتلاحقة (أ.ف.ب)

وبذلك لا تبدو انتخابات 2027 مجرد تنافس على رئاسة فرنسا، بل تعد استفتاءً على مستقبل الجمهورية الفرنسية، وموقعها داخل أوروبا، والعالم، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى، وتجعل من نتيجة الانتخابات حدثاً تتجاوز تداعياته الحدود الفرنسية إلى القارة الأوروبية بأكملها، لا سيما فيما يخص مستقبل الاتحاد الأوروبي، ودور فرنسا داخل الناتو...

يقول معارضو مارين لوبن إنها «إذا دخلت قصر الإليزيه فإن ماريان ستنتحب»، فيما يقول مؤيدوها إن ماريان، رمز فرنسا منذ العام 1792، ستستعيد ألقها رمزاً للجمهورية، وقيمها...

 

 


مقالات ذات صلة

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أوروبا أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

يعكس اكتساح حزب «البديل» في ولاية ساكسونيا-أنهالت تحوّلات سياسية عميقة في شرق ألمانيا، تغذيها عوامل اقتصادية واجتماعية تعود جذورها إلى مرحلة الوحدة وما بعدها.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس في اجتماع لحزبه ببرلين أمس (أ.ب)

رياح اليمين المتطرف تهب على أوروبا من ألمانيا

هبّت رياح اليمين المتطرف على أوروبا مجدداً أمس من ألمانيا، حيث حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً مدوياً في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت، ما يضعه في موقع

راغدة بهنام (برلين) شوقي الريّس (فيينا)
أوروبا فاراج وبارديلا يستعرضان مذكرة تفاهم خلال أعمال حزب «الإصلاح» في برمنغهام يوم 4 سبتمبر (رويترز)

فضيحة تمويل جديدة تلاحق حزب «الإصلاح» البريطاني

سعى زعيم اليمين المتطرف البريطاني نايجل فاراج، إلى التقليل من شأن فضيحة تبرعات جديدة هيمنت على المؤتمر السنوي لحزبه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)

لماذا أصبح شرق ألمانيا معقلاً لليمين المتطرف؟

تبرز الانقسامات المستمرة بين الشرق والغرب بشكل صارخ في انتخابات الأحد في مقاطعة ساكسونيا - أنهالت الواقعة في شرق ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت

يستعد «حزب البديل من أجل ألمانيا» لتحقيق فوز تاريخي في انتخابات محلية الأحد قد توصله إلى السلطة ليصبح أول حزب يميني متطرف يحكم في ألمانيا منذ الحقبة النازية.

راغدة بهنام (برلين)

زيلينسكي يتطلع إلى إجراء محادثات ثلاثية مع موسكو وواشنطن هذا الشهر

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

زيلينسكي يتطلع إلى إجراء محادثات ثلاثية مع موسكو وواشنطن هذا الشهر

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى مبعوثان أميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وقال زيلينسكي إن مبعوثي السلام الأميركيين قدما عدة «أفكار جيدة» لمناقشتها خلال المحادثات المتعلقة بسبل إنهاء الحرب. وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد زارا روسيا وأوكرانيا، السبت والأحد الماضيين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

وقال زيلينسكي للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» إن عدة دول منها تركيا وسويسرا أو دول أخرى ربما تستضيف اجتماعاً ثلاثياً. وتوقع أن تتم خلاله مناقشة شحنات الحبوب والبنية التحتية للطاقة هناك، وغير ذلك من القضايا.

وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهته في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي في تصريحاته للموقع: «هناك أفكار تتعلق بالطاقة والحبوب والكهرباء، وكذلك بالنفط والغاز».

وصرّح زيلينسكي في هذه المقابلة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «في حاجة إلى ترمب» ولا يريد «إغضابه»، لا سيما قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وبالتالي، أبدى الكرملين «استعداداً للحوار»، وفق زيلينسكي، مستشهداً بما أكده له المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اللذان زارا موسكو وكييف تباعاً خلال نهاية الأسبوع للقاء الرئيسين.

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي عقب محادثاتهم في كييف يوم الأحد (إ.ب.أ)

وأشار «أكسيوس» إلى أن من بين المسارات التي طرحتها واشنطن لبدء عملية سلام، احتمال حدوث «خفض للتصعيد» قبل فصل الشتاء أو خلاله.

والاثنين، قال الكرملين من جهته إنه «لا يستبعد» استئناف الصيغة الثلاثية، «لكن لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن مكان ومواعيد محددة»، بحسب المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف.

والتقى ويتكوف وكوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، السبت، قبل أن يتوجها إلى كييف، الأحد، حيث أجريا محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لدى وصولهما إلى كييف لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد (أ.ف.ب)

والاثنين، اعتبر ويتكوف أن هذه الزيارة سمحت بتحقيق «تقدم جوهري، بما في ذلك إحراز تقدم نحو تحديد موعد لمحادثات ثلاثية إضافية»، في إشارة إلى مفاوضات أميركية - روسية - أوكرانية بهدف مناقشة سبل إنهاء النزاع.

وأكّد ويتكوف في منشور على «إكس» أن «الرئيس ترمب يعمل جاهداً لوقف القتل والسعي إلى إرساء سلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه يأمل في لقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب لاحقاً خلال الشهر؛ لبحث إمداد كييف بدفاعات مضادة للصواريخ، بعد ليلة جديدة من الضربات الروسية على العاصمة. وأوضح زيلينسكي في إحاطة إعلامية أنه يتطلع «لطرح هذه المسألة» خلال «لقاء» مع ترمب بعد العشرين من سبتمبر، من أجل مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي عقب محادثاتهم في كييف الأحد (أ.ف.ب)

وأعلنت المملكة المتحدة، الثلاثاء، التزامها بتقديم 100 مليون جنيه إسترليني (135.2 مليون دولار) لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية خلال أشهر الشتاء، في حزمة تشمل معدات عسكرية وصواريخ باتريوت. وقالت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» إن بريطانيا ستُزود أوكرانيا بصواريخ اعتراضية دفاعية، وذخائر مدفعية كبيرة العيار، وطائرات مسيّرة، وذلك من خلال المساهمة البريطانية في قائمة احتياجات أوكرانيا ذات الأولوية التي حددها حلف شمالي الأطلسي (الناتو).

طائرة مسيّرة لدى اصطدامها بمبنى سكني في مدينة بيرم الروسية الاثنين وسط تواصل الصراع الروسي - الأوكراني (رويترز)

وهدفت اجتماعات موسكو وكييف إلى إعادة إطلاق الجهود الدبلوماسية بوساطة أميركية لإنهاء النزاع الذي اندلع منذ أكثر من أربع سنوات. وأفضت جهود الوساطة التي أطلقتها واشنطن منذ عودة ترمب إلى السلطة إلى عقد جلسات تفاوض عدة بين موسكو وكييف في 2025، لكنها لم تحقق نتائج، فيما توقفت العملية منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط).

وشارك ممثلون أوروبيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا في جولات المحادثات التي عُقدت، الأحد، في كييف.

وخلال جولات التفاوض السابقة، تمسكت موسكو وكييف إلى حد كبير بمواقفهما، وتعطلت المحادثات خصوصاً عند مسألة الأراضي الواقعة في شرق أوكرانيا والتي تطالب روسيا بضمّها.

واستأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

وكانت كييف وموسكو اتفقتا على وقف الضربات على عاصمتيهما لمدة ثلاثة أيام، لإتاحة المجال أمام المفاوضين الأميركيين لزيارة الطرفين.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء إن روسيا أطلقت عشرات الصواريخ و166 طائرة مسيرة على أوكرانيا في هجوم خلال الليل استهدف بشكل رئيسي المنطقة المحيطة بالعاصمة كييف ومنطقة أوديسا في جنوب البلاد. وذكرت القوات الجوية عبر «تلغرام» أنها أسقطت 142 طائرة مسيرة، و31 صاروخاً من أصل 32 صاروخاً من طراز كروز، وصاروخين باليستيين.

رجال الإنقاذ يعملون على إخماد نيران في موقع غارة روسية استهدفت موقف شاحنات في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن طواقم الدفاع الجوي التابعة لها، اعترضت ودمرت 384 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية خلال الليل وحتى صباح الثلاثاء. إلا أنه من المتعذر تأكيد هذه الادعاءات للطرفين من مصادر مستقلة.

وسمع مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» دويّ انفجارات قويّة في العاصمة الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ورأوا أعمدة دخان تتصاعد في السماء ونيران حريق.

ورُفع الإنذار الجوي الذي أطلق ليلاً مع توجيهات للسكان بالتوجّه إلى الملاجئ في الصباح الباكر. وكانت بولندا المجاورة قد وضعت أيضاً جيشها في حالة استنفار.

وندّد وزير الخارجية الأوكراني، الثلاثاء، بـ«الهجوم المروّع» الذي شنّته روسيا على كييف ليلاً، بُعيد انتهاء زيارة المبعوثَين الأميركيين إليها.

وكتب أندري سيبيغا، في منشور على «إكس»: «فور مغادرة مبعوثي السلام للرئيس الأميركي، شنّ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هجوماً جديداً واسع النطق ومروّعاً على كييف، ملحقاً أضراراً بأحياء سكنية ومودياً بحياة شخصين على الأقلّ»، مضيفاً أن «صواريخه الباليستية أبلغ من خطاباته حول الدبلوماسية».

المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز)

من جانب آخر، استقال المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو، الاثنين، على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه خلال نهاية الأسبوع في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية. وتعمل كييف منذ سنوات للقضاء على الفساد الذي استمر خلال الغزو الروسي والذي طال في بعض الأحيان الدائرة المقربة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وأعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد، السبت، كشف مخطط لغسل الأموال «بقيادة مسؤول في مكتب المدعي العام» وتنفيذ عمليات دهم في الموقع.


«جزار البوسنة»... لماذا يثير تشييع ملاديتش تنديداً أوروبياً ودولياً؟

مراسم الدفن حضرها الآلاف مما أثار اتهامات من بروكسل بـ«تمجيد» رجل مات أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية (أ.ف.ب)
مراسم الدفن حضرها الآلاف مما أثار اتهامات من بروكسل بـ«تمجيد» رجل مات أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية (أ.ف.ب)
TT

«جزار البوسنة»... لماذا يثير تشييع ملاديتش تنديداً أوروبياً ودولياً؟

مراسم الدفن حضرها الآلاف مما أثار اتهامات من بروكسل بـ«تمجيد» رجل مات أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية (أ.ف.ب)
مراسم الدفن حضرها الآلاف مما أثار اتهامات من بروكسل بـ«تمجيد» رجل مات أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية (أ.ف.ب)

أثارت جنازة الجنرال المنتمي لصرب البوسنة راتكو ملاديتش، الجدل، وسط تنديد أوروبي بحضور الآلاف مراسم تشييعه، بعد أن ​توفي الأسبوع الماضي أثناء قضاء عقوبة السجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وعرف باسم «جزار البوسنة».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ​دير لاين، الثلاثاء، إن الصور التي أظهرت الحضور الواسع بجنازة ملاديتش كانت «صادمة»، ‌وأضافت ​أنها ‌ربما ⁠تقوض ​خطط صربيا ⁠للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وكتبت فون دير لاين على منصة «إكس»: «كانت صور جنازة راتكو ملاديتش ⁠في بلغراد صادمة»، ‌وهو ‌موقف عبَّر ​عنه ‌أيضاً رئيس المجلس الأوروبي ‌أنطونيو كوستا.

وأضافت فون دير لاين: «إن مظاهر الدعم الرسمي وحضور بعض ‌كبار المسؤولين الصرب في الجنازة أمر يدعو ⁠للأسف. ⁠فهي تدل على الفشل في مواجهة فصل مظلم من تاريخ أوروبا الحديث ،وتتعارض مع القيم التي يقوم عليها مسار صربيا نحو ​الاتحاد ​الأوروبي».

ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي السابق لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين ملاديتش بأنه «التجسيد الكامل للشر» عقب إدانته.

لكنّ إرثه لا يزال يثير انقساماً داخل صربيا والكيان ذي الغالبية الصربية في البوسنة؛ إذ لا يزال بعض الصرب ينظرون إليه بوصفه بطلاً.

ورفض الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الاتهامات الموجهة لبلاده بـ«تمجيد» الجنرال السابق، مؤكداً أن المراسم ستقتصر على تلبيات رغبات العائلة.

أدان دينيس بيتشيروفيتش، العضو البوسني في الرئاسة الثلاثية للبلاد، ما وصفه بـ«تماهي قادة صربيا مع واحد من أسوأ القتلة في التاريخ الأوروبي». وكتب بيتشيروفيتش على «فيسبوك»، الجمعة: «سيكون لهذا الأمر عواقب لا يمكن التنبؤ بها على مستقبل المنطقة بأسرها».

جنازة كبيرة

وتجمعت الحشود بالأمس حاملة الأعلام الصربية وصور ملاديتش وهو يرتدي قبعة عسكرية صربية تقليدية، خارج الكنيسة في إحدى ضواحي بلغراد، حيث باشر رأس ‌الكنيسة الأرثوذكسية في البلاد، البطريرك ​بورفيري، القداس. واستُقبل نعشه في بلغراد بتشريفات عسكرية، بعد أن نُقل على متن طائرة حكومية ملفوفاً بالأعلام، ثم نُقل في موكب سيارات إلى داخل العاصمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لوحة تحمل صورة ملاديتش قبل دفنه في بلغراد (رويترز)

وقال داركو ملاديتش، نجل راتكو ملاديتش، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير العدل الصربي، الجمعة: «أقول أمام العالم كله إنني فخور بالدور الذي أداه والدي».

وطاف ‌نعش ⁠ملاديتش، ​محاطاً بجنود ⁠مسلحين يرتدون الزي العسكري، تصحبه فرقة موسيقية نحاسية، شوارع اكتظت بالمودّعين الذين هتفوا باسمه. ودُفن في مقبرة قريبة بجوار ابنته، التي توفيت عام 1994.

جرائم الحرب

وقد أمضى ملاديتش سنواته الأخيرة في تنفيذ عقوبة السجن مدى الحياة في لاهاي، على خلفية إدانته بارتكاب جرائم حرب في البوسنة، قالت المحكمة الجنائية الدولية إنها «من أبشع الجرائم المعروفة للبشرية».

وشملت الجرائم التي أدين بها واحدة من أسوأ الفظائع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وهي مجزرة سريبرينيتسا عام 1995 التي قُتل فيها نحو ثمانية آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة، والتي خلصت المحكمة إلى أنها كانت عملية إبادة جماعية دبّرها القائد العسكري ملاديتش وحليفه السياسي رادوفان كارادجيتش.

أطلق جنود من الجيش الوطني الصربي 3 طلقات تحية خلال جنازة قائد جيش صرب البوسنة السابق راتكو ملاديتش (أ.ب)

جسّد ملاديتش الوجه العسكري لثلاثي شهير ضمّه إلى الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش وزعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كاراديتش، إبان انزلاق يوغوسلافيا السابقة نحو حمام دم عقب سقوط الشيوعية.

كما أدين باضطهاد وتهجير المسلمين والكروات البوسنيين، وترويع المدنيين خلال حصار ساراييفو، واحتجاز عناصر من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة رهائن أثناء الغارات الجوية لحلف «ناتو» عام 1995.

ملاديتش من «حامٍ للصرب» إلى دماء «سريبرينيتسا»

لطالما روّج ملاديتش لنفسه على أنه «رجل بسيط» اختير لحماية شعبه، مقدماً نفسه على أنه حامي الصرب.

وقال خلال جلسة استئناف في عام 2020: «لقد وضعني القدر في موقع الدفاع عن بلدي الذي دمّرتموه أنتم، القوى الغربية، بمساعدة الفاتيكان والمافيا الغربية».

وقد أشرف لأكثر من ثلاث سنوات على حصار العاصمة البوسنية سراييفو، حيث تسببت رصاصات قناصيه وقذائف مدفعيته في مقتل آلاف الرجال والنساء والأطفال في الشوارع وداخل منازلهم.

تجمع حشد كبير من المشيعين في مقبرة خلال مراسم جنازة الزعيم العسكري الصربي البوسني ملاديتش في بلغراد (أ.ف.ب)

وقديماً، أظهرت لقطات مصوّرة من سريبرينيتسا، ملاديتش وهو يُطمئن فتى مسلماً يبلغ 12 عاماً، قبل وقت قصير من قتل قواته آلاف المدنيين.

وفي الفترة نفسها تقريباً، ظهر في تسجيل آخر وهو يعود إلى سريبرينيتسا الخالية من سكانها، قائلاً أمام الكاميرا: «نمنح هذه المدينة للشعب الصربي هدية».

مقبرة توبسيدر في مدينة بلغراد (رويترز)

وشكّل ملاديتش مع كارادجيتش والرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش ثلاثياً قومياً صربياً أطلق موجة من أعمال القتل على أسس عرقية في محاولة لإعادة رسم خريطة المنطقة.

فبينما كان كارادجيتش العقل الآيديولوجي وميلوشيفيتش السياسي المحنك، كان ملاديتش العسكري الذي أتقن خوض الحروب وجعل منها مجاله الرئيسي.

«نرجسي ومغرور»

طبعت الصراعات حياة ملاديتش منذ نعومة أظفاره؛ فقد وُلد خلال الحرب العالمية الثانية في بلدة كالينوفيك بشرق البوسنة.

وتشير معظم الروايات إلى أن ذلك كان عام 1942، إلا أن ملاديتش أبلغ المحكمة بأنه وُلد في الواقع عام 1943.

وقُتل والده في الأيام الأخيرة من الحرب وهو يقاتل في صفوف المارشال جوزيف بروز تيتو، الزعيم الذي نجح لاحقاً في توحيد دولة يوغوسلافيا متعددة القوميات وكبح العداوات الكامنة بين مكوناتها.

وحسب معظم الروايات، كان ملاديتش يطمح دائماً إلى أن يصبح عسكرياً.

جنود من الجيش الصربي يحملون نعش الجنرال راتكو ملاديتش خارج كنيسة القديس لوقا قبل دفنه في بلغراد (رويترز)

وغادر إلى بلغراد في أوائل ستينات القرن الماضي لتلقي التدريب العسكري، وأصبح ضابطاً في سن الثانية والعشرين، قبل أن يرتقي لاحقاً إلى قيادة قوات صرب البوسنة خلال الحرب.

ورغم أن جنوده كانوا ينظرون إليه بإعجاب كبير، فإن المتحدث السابق باسم الجيش اليوغوسلافي ليوبودراغ ستويادينوفيتش وصفه ذات مرة بأنه «نرجسي ومغرور ومهووس بذاته ومتغطرس».

وخلال الحرب، حيّر المفاوضين الدوليين بخطب مطولة ومتشعبة مليئة بالانفعالات حول التاريخ الصربي.

وفي الأيام الأخيرة من الحرب، بدأ مقربون منه يشككون في سلامة قدراته الذهنية.

وقال الرئيس المونتينيغري السابق الراحل مومير بولاتوفيتش في فيلم وثائقي أعدته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تسعينات القرن الماضي: «كنت أحترم الجنرال ملاديتش العسكري والإنسان، لكن بعد ثلاث سنوات من الحرب، كان قد فقد صلته بالواقع».

«مجرم حرب»

أُقيل ملاديتش من منصبه بعد توجيه الاتهامات إليه عام 1995، لكنه تمكن من الإفلات من الاعتقال لمدة 16 عاماً أخرى.

وفي البداية، عاش حياة مرفهة تحت رعاية الجيش الصربي، غير أن الضغوط عليه تزايدت بعد سقوط سلوبودان ميلوشيفيتش عام 2000. وأُلقي القبض عليه أخيراً في مايو (أيار) 2011 في منزل ريفي يملكه ابن عمه في شمال صربيا.

وكانت ابنته آنا قد أقدمت على الانتحار عام 1994 عن عمر ناهز 23 عاماً.

تجمع المشيعون بكنيسة القديس لوقا في بلغراد (رويترز)

وتفيد بعض الروايات بأنها لم تستطع تحمل العار الناجم عن الجرائم التي ارتكبها والدها، إلا أن عائلة ملاديتش تنفي ذلك.

وكان آخر طلب تقدم به قبل نقله إلى المحكمة هو زيارة قبرها.

وخلال تلك السنوات، تعاظمت سمعته لدى مؤيديه، وجرى تخليد دوره في زمن الحرب عبر جداريات انتشرت في أنحاء جمهورية صرب البوسنة، الكيان الصربي داخل البوسنة.

وفي عاصمتها بانيا لوكا، وبُعيد انتشار نبأ الوفاة، شارك آلاف الأشخاص في وقفات تكريمية للرجل المدان بجرائم حرب، ساروا خلالها خلف لافتة كُتب عليها: «أيها القائد... شكراً لك على كل شيء».


بعد طرد 10 دبلوماسيين روس... موسكو تتوعد بودابست بتدابير «قاسية ومؤلمة»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (د.ب.أ)
TT

بعد طرد 10 دبلوماسيين روس... موسكو تتوعد بودابست بتدابير «قاسية ومؤلمة»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (د.ب.أ)

توعدت وزارة الخارجية الروسية بـ«رد مناسب» على قرار المجر طرد 10 دبلوماسيين روس، دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن روسيا سترد على طرد المجر عشرة دبلوماسيين روس بتدابير «قاسية ومؤلمة»، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية.

ولم تحدد زاخاروفا طبيعة التدابير التي تعتزم روسيا اتخاذها، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأعلنت الحكومة المجرية، الثلاثاء، أنها أمرت عشرة أعضاء من البعثة الدبلوماسية الروسية لدى بودابست بمغادرة البلاد، بسبب قيامهم بأنشطة اعتبرتها السلطات المجرية غير مقبولة بالنسبة للدبلوماسيين، فيما توعدت وزارة الخارجية الروسية بالرد على قرار الطرد.

وقالت وزيرة الخارجية المجرية، أنيتا أوربان، إن السفير الروسي أبلغ بأن «السلطات المجرية خلصت إلى أن 10 من أعضاء البعثة الروسية مارسوا أنشطة داخل المجر غير مقبولة للدبلوماسيين بموجب اتفاقية فيينا»، وهي المعاهدة الدولية التي تنظم عمل الدبلوماسيين وسلوكهم.

ولم توضح أوربان، التي لا تربطها صلة قرابة برئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، طبيعة الأنشطة التي نسبت إلى الدبلوماسيين الروس، كما لم تحدد المهلة الممنوحة لهم لمغادرة المجر، لكنها أكدت أن بلادها تسعى إلى الحفاظ على قنوات الاتصال الدبلوماسي مع موسكو.

وقالت أوربان، في بيان: إن «هذا القرار يحمي أمن المجر وسيادتها».

وأضافت أوربان أن القرار «لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا. وتعتزم المجر مواصلة الحوار الضروري على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد».

ويأتي قرار المجر في ظل حكومة رئيس الوزراء بيتر ماجيار، الذي تولى منصبه في وقت سابق من العام الحالي، متعهداً بإنهاء سياسات البلاد المؤيدة لروسيا.

وكان سلفه، فيكتور أوربان، حليفاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث عمل مراراً على تأجيل أو عرقلة فرض عقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي على روسيا، كما سعى إلى إبرام اتفاقيات في مجال الطاقة مع موسكو.