صعود اليمين المتطرّف في العالم الغربي... مرحلة عابرة أم واقع «مقيم»؟

متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)
متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)
TT

صعود اليمين المتطرّف في العالم الغربي... مرحلة عابرة أم واقع «مقيم»؟

متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)
متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)

شهد العام الحالي سلسلة من الانتصارات التي حققها اليمين في عدد من الدول الأوروبية – باستثناء بريطانيا – على نحو يجيز التساؤل عن هذا المنحى الجديد أو المتجدد، وعما إذا كان مجرد مرحلة ستمر في إطار الدورات السياسية العادية التي تشهد صعوداً وهبوطاً لليمين واليسار، أم أن الغرب عموماً يتغيّر جذرياً بفعل عوامل عديدة تحفر عميقاً في الضمير الفردي والوجدان الجماعي؟ ولا شك في أن التساؤل يزداد إلحاحاً إذا قُدّر لدونالد ترمب العودة إلى البيت الأبيض... فالرجل ألهم حركة يمينية تضم ساسة وأحزاباً شعبوية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأماكن أخرى.

يقلل البعض من شأن الجنوح نحو اليمين المتطرف في أوروبا، ويدعم هؤلاء رأيهم بعدم تحقق التوقعات التي قالت إن هذا المعسكر السياسي سيحقق نصراً كبيراً في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، ففي حين حققت أحزاب اليمين المتطرف مكاسب، وخسر الخضر والديمقراطيون الاجتماعيون والليبراليون مقاعد، حافظ معسكر يمين الوسط المتمثل في حزب الشعب الأوروبي (تحالف عدد من أحزاب اليمين التقليدي)، على حضوره المسيطِر في الهيئة الاشتراعية للاتحاد الأوروبي.

على سبيل المثال، حقق «الائتلاف المدني» البولندي بقيادة رئيس الوزراء دونالد توسك أفضل أداء بين الأحزاب الرئيسية الأوروبية في الانتخابات المذكورة. ويُبدي الرجل الذي سبق له تولي رئاسة المجلس الأوروبي بين 2014 و2019، معارضة عنيدة لليمين المتشدد منذ أطاح حزب «القانون والعدالة» الشعبوي من السلطة في الخريف الماضي.

زعيمة «التجمع الوطني الفرنسي» مارين لوبن (أ.ف.ب)

غير أن هذا الواقع لا يطمئن مراقبين وخبراء كثراً، ومنهم السلوفاكية سونيا موزيكاروفا الباحثة في «المجلس الأطلسي» التي تقول: «يجب ألا نقلل من شأن الأخطار المترتبة على فوز اليمين المتطرف. في سلوفاكيا أدى المناخ السياسي السام والاستقطاب المتزايد» إلى محاولة اغتيال رئيس الوزراء روبرت فيكو في أيار (مايو) الماضي. و«الآن تحاول حكومته المناهضة للديمقراطية استغلال المأساة لقمع المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة».

وتدعو موزيكاروفا المعارضة ووسائل الإعلام «إلى الاستمرار في مراقبة عمل الحكومة وتحدي الائتلاف الحاكم» رغم تنامي التعاطف الشعبي مع فيكو بعد إصابته بالرصاص.

طبعاً، المثال الصارخ الذي يدعم رأي سونيا موزيكاروفا هو الفوز الكبير الذي حققه «التجمع الوطني» الفرنسي في الانتخابات الأوروبية مما دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة أنتجت مثلثاً برلمانياً يضم اليسار بقيادة المتشددين (حزب «فرنسا الأبية»)، والوسط (مؤيدو ماكرون)، واليمين (بقيادة «التجمع الوطني»). وجعل هذا الواقع اختيار رئيس جديد لتأليف الحكومة أمراً بالغ الصعوبة، فلم يبصر التكليف النور إلا أخيراً باختيار الرجل المجرّب ميشال بارنييه (من حزب «الجمهوريون» وريث الديغولية)، وهو يميني تقليدي لم يُعجب اختياره القوى اليسارية التي رأت أن ماكرون رضخ لمارين لوبن زعيمة «التجمع الوطني»، وسلمها مفاتيح التحكم في الحكومة العتيدة.

«بديل ألمانيا»

كان الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي يوماً لافتاً في ألمانيا، ففيه سجل حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً كبيراً في الانتخابات المحلية لولايتي ثورينغيا وساكسونيا. وقد حقق اليمين المتطرف أفضل نتيجة له ​​منذ الحرب العالمية الثانية، مثيراً قلق المراقبين السياسيين من عودة ظهور السياسات القومية والشعبوية المناهضة للهجرة في ألمانيا وأوروبا.

والحقيقة أن الناخبين الألمان يشعرون بالإحباط بشكل متزايد بسبب موجة المهاجرين الذين وصلوا إلى البلاد في السنوات الأخيرة، وخصوصاً في ظل وضع اقتصادي متعثّر. وبلغ هذا الإحباط ذروته الشهر الماضي عندما طعن رجل سوري حتى الموت ثلاثة أشخاص وأصاب عدة أشخاص آخرين خلال مهرجان في مدينة زولينغن بغرب ألمانيا. واكشف الجمهور بعد الهجوم أن الرجل كان من المفترض ترحيله قبل أشهر، لكن الإدارة السيئة والتعقيدات الإجرائية أدت إلى بقائه في البلاد لمدة أطول من اللازم.

زعيما حزب «البديل من أجل ألمانيا» تينو شروبالا وأليس فايدل في برلين (رويترز)

ولعل الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الأحزاب الثلاثة الموجودة في السلطة على المستوى الوطني ــ الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الخضر، والحزب الديمقراطي الحر ــ مُنيت بخسائر فادحة في انتخابات الولايتين، وهو ما يؤكد مدى عدم شعبيتها بين الناخبين ليس فقط في ألمانيا الشرقية السابقة، بل على المستوى الوطني أيضا. ومن الواضح أن البلاد سوف تتحول إلى اليمين في الانتخابات العامة المقبلة. وهذا يعني فرض قواعد هجرة أكثر صرامة وتركيزاً أكبر على تنمية الاقتصاد الألماني الراكد.

المناخ السياسي العام

من ينظر إلى المشهد السياسي الراهن سوف يرى أن الأحزاب اليمينية الشعبوية هي المؤثر الأكبر في الرأي العام، بخطابها الذي يمجّد الشعور القومي ويضع الوطن دائماً في الصدارة، ويشكك في الآخر مميزاً ضده على أساس الاعتبارات العرقية أو الدينية... والمقلق أن عواقب هذا الخطاب «السيادي» قد تكون وجودية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي على المدى المتوسط وحتماً على المدى الطويل.

وإذا شئنا النظر بعمق إلى جذور هذا التيار السياسي الذي خال كثر أنه دُفن مع هزيمة النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية وقيام الاتحاد الأوروبي وتوسّعه تدريجاً، نعود إلى الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم عام 2008 وتلتها أزمة الهجرة عام 2015. فالحدثان شكّلا مفصلين مهمّين في ظاهرة تنامي الشعبوية في أوروبا، لكنهما ليسا العاملين المؤثرين الوحيدين.

هنا، يقول خيسوس كاسكيت، أستاذ تاريخ الفكر والحركات الاجتماعية في جامعة إقليم الباسك الإسباني، إن «عالمنا اليوم يتحرك بسرعة فائقة. فنحن نعيش في عصر التوصيل في اليوم نفسه، والوجبات السريعة والأزياء السريعة. ونستمع إلى الرسائل الصوتية والبودكاست بسرعة مضاعفة، ويتم إشباع أدنى شك أو فضول على الفور من خلال بحث سريع على هواتفنا، متجاوزين أي حاجة للتفاعل الشخصي أو حتى للتفكير. لقد جعلت التكنولوجيا من نفاد الصبر القاعدة».

يضيف أن «الأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد الذي تحكمه قرارات فورية تُتّخذ في أسواق الأسهم في وول ستريت أو لندن أو شنغهاي... أينما نظرنا، نرى تسيّد مبدأ أن الوقت هو المال، وهذا أدى إلى تسريع وتيرة حياتنا».

يرى كاسكيت أن «الشعبوية اليمينية تستغل حقيقة مفادها أن الديمقراطية بطيئة، وبالتالي فهي عاجزة بشكل متزايد عن معالجة المخاوف الأكثر إلحاحاً لدى الناس. ولم يدرك أي تيار أيديولوجي آخر مدى عدم تناغم السياسات الديمقراطية البطيئة مع الوتيرة السريعة، بل اللحظية، للاقتصادات والمجتمعات، وقد أدى استغلال اليمين الشعبوي هذه الفجوة في العمليات الانتخابية إلى تحقيق مكاسب ضخمة (...). في عالم أصبح فيه الصبر فضيلة نادرة، وحيث الأنظمة السياسية متخلفة عن الركب، فإن ما يقدمه الشعبويون اليمينيون هو سياسة مبنية على العجلة والبساطة والطرق المختصَرة».

الظاهرة الترمبية

إذا أضفنا إلى ذلك كله ظاهرة دونالد ترمب في الولايات المتحدة تكون النتيجة ازدياد التوجه نحو اليمين في الشطر الغربي من الكرة الأرضية. فالرجل شعبويّ حتماً في خطابه عن الهجرة والاقتصاد خصوصاً، وفي تناوله خصومه الديمقراطيين، وفي كلامه عن الأمة والعظمة والتصدي للأخطار «الوجودية»...

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وجيمس ديفيد فانس المرشح لمنصب نائب الرئيس (أ.ب)

ولئن كنّا لا نستطيع تصنيف ترمب يمينياً متطرفاً – خصوصاً أن لا يسارَ متطرفاً في مواجهته بل لا يسار عملياً في الولايات المتحدة – فإن كلامه يعجب اليمين الأوروبي المتطرف الذي يرى فيه حليفاً طبيعياً و«ملهماً»، سواء فاز في الانتخابات الرئاسية المقبلة أو لم يفز، خصوصاً أنه ترك أثراً في الحزب الجمهوري ورسم خطاً يتبعه كثر من الجمهوريين الشباب الذين سيمسكون بزمام مستقبل الحزب، ومنهم جيمس ديفيد فانس (40 عاماً) الذي اختاره ترمب مرشحاً لمنصب نائب رئيس، وفيفيك راماسوامي (38 عاماً) رجل الأعمال الثري الذي كان مرشحاً رئاسياً شعاره «حلم أميركي جديد».

تطرّف يقابله تطرّف

الخطر الأكبر في عالم السياسة الغربية اليوم هو أن هو أن الشباب لا يجذبهم الاعتدال، بل يُنصتون بتركيز إلى المتحدثين بصوت عال و يزعمون امتلاك الحقيقة والحلول السحرية لكل المشكلات. وما يزيد الأمر سوءاً هو عامل السرعة إياه الذي يمنع الأجيال الطالعة من التدقيق في السيل الهائل مما يتدفق عليهم عبر قنوات تكنولوجيا الاتصالات المختلفة، فلا يدققون ولا يفكّرون ولا ينتقدون، بل يتبنون ما يطيب لهم سماعه ويرفضون الراي الآخر...

الخلاصة أن الديمقراطية في خطر، وشجرتها تفقد المزيد من الأوراق في المواسم الخريفية الطويلة التي يعرفها العالم اليوم. ولعل الدول الغربية التي تؤكد أن الديمقراطية هي علة وجودها، تحتاج إلى قادة كبار يعيدون إلى السياسة جوهرها، ويطوّرون عمليات صنع القرار السياسي بحيث تواكب العصر من دون أن تقع في فخّ التعجّل والعشوائية.

لكن السؤال هو من أين سيأتي هؤلاء القادة الكبار؟


مقالات ذات صلة

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

شمال افريقيا خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

طالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، بسحب بيان «الحركة المدنية الديمقراطية»، وإعادة صياغته بما يحفظ وحدة الحركة، واحترام جميع مكوناتها، وفتح «حوار مؤسسي جاد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)

هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

بعد خلافات موسعة أدت إلى انسحاب عدد من الأحزاب، اتخذت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع مصري معارض، إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها.

عصام فضل (القاهرة )
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ مع نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أرشيفية - رويترز)

الصين تؤكد دعمها للبرازيل في معارضة «التدخّل» في شؤونها

أكّد الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره البرازيلي اليوم (الاثنين)، أنه يدعم بلاده في «معارضتها التدخل الخارجي».

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إيسبرييا يتحدث خلال حدث «كاف. حليف استراتيجي لكولومبيا 2026-2030» في ميديلين الجمعة (إ.ب.أ)

الرئيس الكولومبي المنتخب يعتزم إعادة فتح بعثة دبلوماسية في القدس

أعلن الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إيسبرييا أنه سيقطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع كوبا الشيوعية وحكومة نيكاراغوا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.


تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا المضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31)، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات القمة.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يُعقد مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ في أنطاليا في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث ستدعو تركيا الدول المشاركة إلى دعم مبادرات خفض الانبعاثات الناجمة عن النفايات، وتعزيز قدرة المدن على مواجهة تغير المناخ.

وقال وزير الطاقة التركي مراد كوروم المكلّف رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، الاثنين، إن القمة ستتناول أيضاً «المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي» وبصمته الكربونية.

وأضاف، في بيان من نيويورك، حيث يشارك في أسبوع المناخ السنوي: «علينا أن نناقش بصراحة الارتفاع المتزايد في استهلاك الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً: «حان الوقت لتبدأ الحكومات بوضع الشروط. نتوقع من الشركات أن تكون شفافة بشأن استهلاكها للطاقة وأن تنفذ عملياتها باستخدام الطاقة النظيفة».

وأوضح أن رئاسة المؤتمر تعمل حالياً على إعداد «تعهد سياسي» بشأن كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم الأهداف المناخية، بالتعاون مع إحدى وكالات الأمم المتحدة، وستُكشف مسودته قبل انعقاد القمة.


عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».