هل تتحوّل الأزمة الفرنسية إلى زلزال يهزّ أركان الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

هل تتحوّل الأزمة الفرنسية إلى زلزال يهزّ أركان الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

لا شيء في الأفق يوحي بأن الأزمة السياسية الفرنسية ستنتهي قريباً؛ فهي في الواقع معضلة يتداخل فيها الاقتصاد والسياسة وما يُعرف بطبائع الشعوب. ففي الاقتصاد الدين العام هائل والإنتاج يتراجع، وفي السياسة المسرح لا سيطرة فيه لطرف واحد، بل فوضى عارمة لا تولّد إلا أزمات متلاحقة، وفي الطبائع لا يبدو أن الفرنسي سيقتنع بأن عليه أن يعمل أكثر، ويتقشّف قليلاً، ويتخلى عن قسط من الرفاهية التي اعتاد عليها طوال عقود...

في الحقيقة ليس هذا موضوع البحث، بل هناك شق آخر لا يقل أهمية عن «الداخل»؛ لأن فرنسا هي العمود الأساسي للاتحاد الأوروبي، ومن دونها لا يمكن لهذا التكتل أن يضطلع بدور جيوسياسي كبير، خصوصاً أن دور العمود الثاني - ألمانيا - متراجع، وصوت برلين لا ينضح بشيء من الاستقلال والفرادة، بل أمسى صدى ضعيفاً لخطاب سياسي غير محلّي...

الاقتصاد الثاني

فرنسا هي ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، وبالتالي قد تُلحق أزمة سياسية مطولة ضرراً باقتصاد منطقة اليورو. ولئن كانت المشاكل السياسية والاقتصادية الفرنسية لم تدقّ ناقوس الخطر بعدُ في أنحاء الاتحاد الأوروبي، فإن أوساطاً كثيرة تتحدث عن تزايد المخاوف غير المعلَنة من أن تؤثر أزمة مطولة على آفاق نمو منطقة اليورو (20 دولة من أصل 27 في الاتحاد)، ومفاوضات موازنة الاتحاد ذات الأجل الطويل البالغة تريليونَي يورو.

استطراداً، قد تعجز فرنسا التي تئن تحت وطأة الدين العام والعجز في الموازنة عن مواكبة الإصلاحات اللازمة للاتحاد للحفاظ على قدرته التنافسية في ظل المشهد الجيوسياسي العالمي المضطرب، والمنافسة المتزايدة من واشنطن وبكين.

مارين لوبن ورئيس حزب «التجمع الوطني» جوردان بارديللا (أ.ف.ب)

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الصعاب التي تواجهها فرنسا أصبحت تُشبه تلك التي تواجهها منطقة اليورو، وتحديداً تعاظم الدين العام. وأي صدمة في الاقتصاد الكلي الفرنسي ستكون لها عواقب على الدول الأوروبية الأخرى.

من منظور مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تُثير الأزمة السياسية الفرنسية حالةً من عدم الفهم. فبعدما بعثت نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أُجريت بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون في يونيو (حزيران) 2024 آمالاً لدى بعض الأوروبيين بأن فرنسا ستتبنى أخيراً «ثقافة التسوية»؛ ما لبثت هذه الآمال أن تبددت بعد التطورات الأخيرة.

وقد عكسَ الإعلام المخاوف الأوروبية مما يجري؛ فعنونت صحيفة «دي تسايت» الألمانية اليومية: «البلاد (فرنسا) تغرق في الفوضى». ويقول دانيال فرويند، النائب الألماني عن «حزب الخضر» في البرلمان الأوروبي: «تتابع وسائل الإعلام الألمانية الوضع الفرنسي عن كثب. ويتزايد القلق مع اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة الألمانية والفرنسية».

وكتبت صحيفة «دي ستاندارد» البلجيكية أن «فرنسا تبحر كسفينة هائمة منذ أشهر، وقد غيّرت رُبّانها مراراً». وعلّق رئيس الوزراء البلجيكي الاشتراكي السابق (2011 - 2014)، إليو دي روبو، وهو الآن عضو في البرلمان الأوروبي، بقوله: «ضعف فرنسا يعني ضعف أوروبا... إذا نظرنا إلى الوضع من الخارج، فإن ما يفعله السياسيون الفرنسيون يؤكد أنهم ليسوا جدّيين». والمقصود أن أقطاب اليمين المتطرف والوسط (أتباع الماكرونيّة) واليسار همّهم الفوز بسباق الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في ربيع 2027 بدل أن يسعوا إلى تسوية تضمن شيئاً من الاستقرار.

تجمّع خلال إضراب عمّالي في باريس (أ.ف.ب)

وتحدثت الصحيفة البرتغالية «بوبليكو» عن «أزمة نظام... نظام دستوري أصبح مختلاً»، ونددت بغياب نيّة التسوية وثقافة الحوار، ودعت فرنسا إلى اتباع المثال البرتغالي الذي يجمع بين «الاستقرار الحكومي والحيوية الديمقراطية».

الدواء المرّ

بلغة الأرقام، لا توجد دولة في الاتحاد الأوروبي تحمل عبء دين عام أكبر من دين فرنسا؛ فقد ارتفع الرقم إلى 3.35 تريليون يورو (3.9 تريليون دولار)؛ أي ما يعادل 113 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 125 في المائة بحلول عام 2030. وتعاني باريس عجزاً في الموازنة يتراوح بين 5.4 في المائة و5.8 في المائة، علماً أن قواعد الاتحاد الأوروبي لا تسمح بعجز يفوق 3 في المائة، وبالتالي لا مفر لأي حكومة فرنسية من تقليص الإنفاق بشكل كبير.

وبينما يقول الخبير الاقتصادي الألماني فريدريش هاينمان، إنه ليس قلقاً من أزمة ديون جديدة قصيرة الأجل في الأشهر المقبلة، يستدرك: «منطقة اليورو غير مستقرة حالياً. وعلينا أن نتساءل: إلى أين يتجه هذا الوضع إذا كانت دولة كبيرة مثل فرنسا، التي شهدت ارتفاعاً مطرداً في نسبة الدين في السنوات الأخيرة، تواجه المزيد من عدم الاستقرار السياسي؟».

ويعتقد هاينمان أن الأمل معقود على تدخل البنك المركزي الأوروبي عبر شراء السندات الفرنسية لتحقيق الاستقرار في السوق، «لكن هذا الأمل قد يكون في غير محله؛ إذ يجب على البنك المركزي الأوروبي الحرص على عدم تقويض مصداقيته» عبر التدخل غير المدروس في حلّ أزمة ضخمة كهذه.

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

المأزق الجيوسياسي

تواجه أوروبا فسيفساء من الصعاب: حرب روسيا وأوكرانيا، وسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ما يخص التجارة العالمية، وصعود الشعبويين اليمينيين المتطرفين في مختلف دول القارة، ومشكلة الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط...

في السياق، أعرب مسؤولون ودبلوماسيون في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى عن مخاوفهم من أن تضعف قيادة ماكرون في قضايا دولية مثل أوكرانيا وغزة بشكل كبير.

ونسب موقع «بوليتيكو» إلى دبلوماسي من إحدى دول الاتحاد الأوروبي، طلب عدم كشف اسمه، قوله: «فرنسا دولة كبيرة، والاضطراب السياسي المستمر فيها يُعرّض منطقة اليورو بأكملها للخطر. هذا هو الموضوع الرئيسي في كل النقاشات اليوم».

فرنسا هي القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي؛ لذا لا يمكن للاتحاد أن يكون ذا قوة جيوسياسية واقتصادية وعسكرية بوجود فرنسا ضعيفة. فألمانيا لا تستطيع الاضطلاع بالدور وحدها؛ لأسباب كثيرة، منها أنها لم تتخلص بعدُ من كل رواسب ماضيها في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وإنصافاً، كان ماكرون على مدى سنوات وراء كل أفكار إنهاض الاتحاد الأوروبي اقتصادياً وتعزيز تماسكه سياسياً، حتى إنه دعا في ولايته الأولى إلى إنشاء جيش أوروبي بدل الاتكال على «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) الذي تدير اللعبة فيه الولايات المتحدة.

أما الآن فتواجه فرنسا احتمال صعود أكبر لليمين الشعبوي، وتخشى الأوساط العليا في الاتحاد الأوروبي أن تصل زعيمة «التجمع الوطني» مارين لوبن إلى قصر الإليزيه؛ فتكبر دائرة الدول التي يحكمها هذا التوجه، من المجر مع فيكتور أوربان، وسلوفاكيا مع روبرت فيكو، وقريباً جمهورية التشيك مع أندري بابيش رئيس الوزراء السابق (2017 - 2021) الذي حقق فوزاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة يرجّح عودته إلى السلطة... يضاف إلى هؤلاء صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وسواها...

كل هذا يعني أن الأصوات المشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي وعملية الاندماج ستتعالى، وقد تفضي في موازاة تطورات أخرى إلى انفراط عقد التكتل مع ما يستتبعه ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية هائلة... من هنا تتعاظم أهمية ما يجري في فرنسا، خصوصاً من الآن حتى نهاية ولاية ماكرون الثانية في مايو (أيار) 2027. وليس من المبالغة القول إن التطورات الجارية في العالم كله تشي بأن الفترة المقبلة ستكون «مثيرة للاهتمام» على أكثر من صعيد، بما يشمل السلام العالمي...


مقالات ذات صلة

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
TT

البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

«سياسية بامتياز»، هكذا وصف مصدر فاتيكاني رفيع الزيارة التي بدأها البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا، وتدوم سبعة أيام يتنقل فيها بين مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، ويلقي خطاباً تاريخياً أمام مجلسَي «الشيوخ» و«النواب» ينتظر أن يركّز فيه على الوضع الدولي الراهن الذي تعصف به حروب وصراعات عديدة، وعلى الدفاع عن المهاجرين الذين يتعرضون لضغوط كثيرة بسبب صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة في الدول الغربية.

وقال البابا خلال مراسم استقباله الرسمية في العاصمة الإسبانية: «أدعو الجميع، حبّاً للحقيقة، إلى التخلي عن الخطابات التي تُفرّق وتُثير الانقسام في واقعكم الاجتماعي وتاريخكم، والانتقال من التبسيطات العقيمة إلى تقديرٍ مثمر للتعقيد. وأرى في ذلك رسالة خاصة لأوروبا، التي تُعدّ إسبانيا أحد الفاعلين الرئيسيين فيها».

وأشاد البابا بـ«الالتزام الثابت» لإسبانيا «من أجل السلام»، قائلاً: «أعرب عن امتناني لبلدكم لالتزامه بالقانون الدولي والتعددية، والذي يتجلى في حرصه الدائم على السلام والتضامن بين الشعوب».

الملك فيليبي السادس والملكة ليتسيا وابنتاهما ليونور وصوفيا خلال حفل استقبال البابا في مدريد يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

من جانبه، أشاد ملك إسبانيا فيليبي السادس بـ«وضوح» و«حزم» البابا في معالجة قضية الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، معتبراً ذلك «ضرورياً» للضحايا. وقال الملك الإسباني: «إن وضوحكم وحزمكم اللذين أودّ أن أثني عليهما أيضاً، ضروريان في عملية التئام الجراح والتعويض عن الضرر: فهما ضروريان للضحايا والمؤمنين والكنيسة والمجتمع عموماً»، متحدثاً عن «الألم الناجم عن حالات الاعتداء التي لا تمثل، ولا يمكن أن تمثل، المجتمع الكنسي بأكمله».

وكان أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية قد وضع هذه الزيارة تحت العنوان الذي تتحرك ضمنه الدبلوماسية الفاتيكانية منذ وصوله إلى السدة الرسولية قبل نيف وعام، عندما قال في دردشته الطويلة مع الصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته من روما إلى مدريد: «رسالة الكنيسة هي ذاتها في كل زمان ومكان: احترام كرامة الإنسان بغض النظر عن عرقه أو دينه أو معتقده أو وضعه الاجتماعي».

حربا إيران وأوكرانيا

ولدى سؤاله عن الحرب الأميركية ضد إيران وما ورد في رسالته العامة بعنوان «الإنسانية الرائعة» حول مفهوم الحرب العادلة التي كان قد تحدّث عنها نائب الرئيس الأميركي، أجاب ليو الرابع عشر: «سبق أن قلنا بوضوح إنها ليست حرباً عادلة. المشكلة هي أن مفهوم الحرب العادلة ظهر في العصور الغابرة عندما لم يكن الإنسان يملك هذه الأسلحة والقدرة التدميرية التي يملكها اليوم».

البابا ليو يلقي كلمة في القصر الملكي الإسباني بمدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وعندما سُئل عن الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد رفضه الاجتماع حالياً بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال: «مضت أربع سنوات على هذه الحرب التي سقط فيها عدد كبير من الضحايا، ولا بد من إنهائها. الوضع يزداد تدهوراً، وعلينا مضاعفة الضغوط للتوصل إلى حلّ يضع حداً للعنف».

جرائم الكنيسة... وقضية الهجرة

وعن جرائم التحرش الجنسي التي اتّهمت بها الكنيسة الكاثوليكية في السابق، قال البابا إنه «جرح لا يزال فاغراً»، وشدد على أنه سيحرص على مواصلة الجهود ومضاعفتها لمعالجته.

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (رويترز)

ومن المقرر أن يلتقي ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة عدداً من ضحايا هذا التحرش، أو من ينوب عنهم. لكن الجانب الأبرز في هذه الزيارة سيكون موضوع المهاجرين الذي يتصدر اهتمامات الكنيسة منذ حبرية البابا الراحل فرنسيس، وتعتبر معالجته من جانب الحكومة الإسبانية الحالية قدوة للدول الغربية الأخرى.

وثمة ترقب كبير لمعرفة المواقف والتصريحات التي ستصدر عن البابا ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة التي سيلقي فيها 22 خطبة، وذلك بعد الانتقادات المتكررة التي تعرض لها من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من أعضاء إدارته، وهي الانتقادات نفسها التي تعرّضت لها أيضاً الحكومة الاشتراكية الإسبانية التي يقودها بيدرو سانشيز.

«باباوات آفينيون»

ومما يزيد هذا الترقب أن مواقف البابا تتطابق مع مواقف سانشيز على جبهات عديدة، من حرب إسرائيل على غزة، وضد الحرب على إيران، وضد سياسات الإدارة الأميركية، ودفاعاً عن المهاجرين. وكان البابا فاجأ كثيرين منذ أسابيع خلال أول لقاء له مع الأساقفة الإسبان عندما قال لهم إن أكثر ما يقلقه في الوضع الإسباني هي المحاولات التي يمكن أن تقوم بها القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة لاستغلال الكنيسة خدمة لأجندتها السياسية.

حظي البابا ليو باستقبال شعبي واسع في مدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وكان لافتاً عقب ذلك اللقاء التغيير غير المسبوق في تصريحات المسؤولين الكنسيين الإسبان الذين وجهوا انتقادات قاسية ضد مواقف الحزب اليميني المتطرف «فوكس» من المهاجرين.

وتتحدث مصادر دبلوماسية فاتيكانية عن ضغوط متزايدة من جانب الإدارة الأميركية يتعرض لها ليو الرابع عشر، ودعوات مباشرة وغير مباشرة كي لا يذهب بعيداً في مواقفه وتصريحاته من موضوع الحرب وملف المهاجرين.

وتكشف هذه المصادر عن أن بعض هذه الضغوط بلغ درجة مثيرة للقلق عندما ألمح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إلى «باباوات آفينيون»، أي إلى ذلك الشرخ التاريخي الذي تعرضت له الكنيسة الكاثوليكية في القرن الرابع عشر، عندما تمرّد سبعة من الباباوات على سلطة روما وقرروا الإقامة في مدينة آفينيون الفرنسية، وذلك تحت تأثير ضغوط ملك فرنسا فيليب الرابع الذي كان على خلاف مع السدة البابوية.


وفاة برناديت أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 93 عاماً

برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
TT

وفاة برناديت أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 93 عاماً

برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)

توفيت برناديت شيراك، أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، مساء الجمعة، عن 93 عاما، كما قالت ابنتها كلود شيراك، صباح السبت، لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت ابنتها إن برناديت شيراك «توفيت في المساء بهدوء محاطة بأقاربها. كانت قد بلغت الـ93 للتوّ».

كانت برناديت شيراك السيدة الأولى الوحيدة التي شغلت شخصياً منصباً سياسياً؛ إذ تولّت مهام المستشارة العامة لمقاطعة كوريز في جنوب غربي فرنسا، حين انتُخبت بصورة متواصلة من 1979 إلى 2015.

بقيت لفترة طويلة في ظِل زوجها «العملاق» الذي ارتبطت به لأكثر من ستين عاماً، ورافقته طوال مسيرته التي تدرجت من وزير إلى رئيس وزراء ثم رئيس بلدية باريس، وصولاً إلى قصر الإليزيه بعد فوزه في انتخابات 1995، في محاولته الثالثة لشغل منصب الرئاسة. وقد توفي جاك شيراك عام 2019 عن 86 عاماً.

وُلدت برناديت شودرون دو كورسيل في 18 مايو (أيار) 1933 في باريس، ونشأت في عائلة من الدبلوماسيين في الدائرة السادسة عشرة الراقية بالعاصمة. درست في معهد الدراسات السياسية بباريس، حيث التقت جاك شيراك وتزوجا عام 1956.

وبعد تهميشها خلال ولاية شيراك الأولى (1995-2002)، اضطلعت بدور محوري في إعادة انتخابه عام 2002، بعد أن حظيت بشعبية كبرى بين الفرنسيين، لا سيما لإدارتها حملة «القطع النقدية الصفراء» لمساعدة الأطفال في المستشفيات، وبات سياسيو اليمين يتهافتون لنيل تأييدها في الانتخابات البلدية والتشريعية.


اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
TT

اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

اعترضت القوات الروسية 25 طائرة مسيّرة، ليل الجمعة - السبت، في المنطقة المحيطة بمدينة سان بطرسبرغ، حيث يُعقد منتدى اقتصادي كبير، وفق ما أعلن حاكم المنطقة.

وقال الحاكم ألكسندر دروزدينكو عبر «تلغرام»: «أسقطت 25 طائرة مسيّرة فوق منطقة لينينغراد. العمليات القتالية مستمرة».

وخلال افتتاح منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، قصفت مسيّرات أوكرانية منشأة نفطية وموقعاً عسكرياً متجاورين. واستُقبل الضيوف الوافدون إلى الفعالية بعمود من الدخان الأسود في الخلفية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُختتم هذا المنتدى السبت، في اليوم التالي لخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كذلك، اعتُرضت 8 مسيّرات أوكرانية فجر السبت، أثناء توجهها نحو موسكو، وفق ما أفاد رئيس بلدية المدينة سيرغي سوبيانين عبر «تلغرام».

وكثفت أوكرانيا أخيراً هجماتها بطائرات مسيّرة على الأراضي المحتلة وروسيا رداً على القصف الروسي اليومي لأراضيها.

وفي هذا السياق، قال حاكم ‌منطقة خيرسون إن هجمات روسية أسفرت عن مقتل 5 أشخاص في المنطقة ​الواقعة جنوب أوكرانيا في 3 هجمات منفصلة أمس (الجمعة).

وكتب أولكسندر بروكودين على تطبيق «تلغرام»، أن غارة على أحد أحياء المدينة الرئيسية في المنطقة، أسفرت عن مقتل ‌3 أشخاص في ‌السبعينات والثمانينات ​من ‌العمر، ⁠وتم العثور ​على جثثهم ⁠في منازل متضررة.

وأضاف أن هجوماً على محطة وقود شمال المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين. كما أسفر هجوم بطائرات مسيرة في المساء ⁠عن مقتل رجل في قرية تقع ‌شمال خيرسون ‌أيضاً.

وخيرسون واحدة من 4 مناطق ‌ضمتها روسيا بعد 6 أشهر ‌من غزوها لأوكرانيا في عام 2022. لكن القوات الأوكرانية استعادتها.

وعبْر الحدود في منطقة بيلغورود في غرب روسيا، التي تستهدفها أوكرانيا على نحو متكرر، قال مسؤولون إن طائرة مسيرة أوكرانية ضربت سيارة بالقرب من الحدود، مما أسفر عن مقتل السائق، وفق «رويترز».