هل تتحوّل الأزمة الفرنسية إلى زلزال يهزّ أركان الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

هل تتحوّل الأزمة الفرنسية إلى زلزال يهزّ أركان الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

لا شيء في الأفق يوحي بأن الأزمة السياسية الفرنسية ستنتهي قريباً؛ فهي في الواقع معضلة يتداخل فيها الاقتصاد والسياسة وما يُعرف بطبائع الشعوب. ففي الاقتصاد الدين العام هائل والإنتاج يتراجع، وفي السياسة المسرح لا سيطرة فيه لطرف واحد، بل فوضى عارمة لا تولّد إلا أزمات متلاحقة، وفي الطبائع لا يبدو أن الفرنسي سيقتنع بأن عليه أن يعمل أكثر، ويتقشّف قليلاً، ويتخلى عن قسط من الرفاهية التي اعتاد عليها طوال عقود...

في الحقيقة ليس هذا موضوع البحث، بل هناك شق آخر لا يقل أهمية عن «الداخل»؛ لأن فرنسا هي العمود الأساسي للاتحاد الأوروبي، ومن دونها لا يمكن لهذا التكتل أن يضطلع بدور جيوسياسي كبير، خصوصاً أن دور العمود الثاني - ألمانيا - متراجع، وصوت برلين لا ينضح بشيء من الاستقلال والفرادة، بل أمسى صدى ضعيفاً لخطاب سياسي غير محلّي...

الاقتصاد الثاني

فرنسا هي ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، وبالتالي قد تُلحق أزمة سياسية مطولة ضرراً باقتصاد منطقة اليورو. ولئن كانت المشاكل السياسية والاقتصادية الفرنسية لم تدقّ ناقوس الخطر بعدُ في أنحاء الاتحاد الأوروبي، فإن أوساطاً كثيرة تتحدث عن تزايد المخاوف غير المعلَنة من أن تؤثر أزمة مطولة على آفاق نمو منطقة اليورو (20 دولة من أصل 27 في الاتحاد)، ومفاوضات موازنة الاتحاد ذات الأجل الطويل البالغة تريليونَي يورو.

استطراداً، قد تعجز فرنسا التي تئن تحت وطأة الدين العام والعجز في الموازنة عن مواكبة الإصلاحات اللازمة للاتحاد للحفاظ على قدرته التنافسية في ظل المشهد الجيوسياسي العالمي المضطرب، والمنافسة المتزايدة من واشنطن وبكين.

مارين لوبن ورئيس حزب «التجمع الوطني» جوردان بارديللا (أ.ف.ب)

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الصعاب التي تواجهها فرنسا أصبحت تُشبه تلك التي تواجهها منطقة اليورو، وتحديداً تعاظم الدين العام. وأي صدمة في الاقتصاد الكلي الفرنسي ستكون لها عواقب على الدول الأوروبية الأخرى.

من منظور مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تُثير الأزمة السياسية الفرنسية حالةً من عدم الفهم. فبعدما بعثت نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أُجريت بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون في يونيو (حزيران) 2024 آمالاً لدى بعض الأوروبيين بأن فرنسا ستتبنى أخيراً «ثقافة التسوية»؛ ما لبثت هذه الآمال أن تبددت بعد التطورات الأخيرة.

وقد عكسَ الإعلام المخاوف الأوروبية مما يجري؛ فعنونت صحيفة «دي تسايت» الألمانية اليومية: «البلاد (فرنسا) تغرق في الفوضى». ويقول دانيال فرويند، النائب الألماني عن «حزب الخضر» في البرلمان الأوروبي: «تتابع وسائل الإعلام الألمانية الوضع الفرنسي عن كثب. ويتزايد القلق مع اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة الألمانية والفرنسية».

وكتبت صحيفة «دي ستاندارد» البلجيكية أن «فرنسا تبحر كسفينة هائمة منذ أشهر، وقد غيّرت رُبّانها مراراً». وعلّق رئيس الوزراء البلجيكي الاشتراكي السابق (2011 - 2014)، إليو دي روبو، وهو الآن عضو في البرلمان الأوروبي، بقوله: «ضعف فرنسا يعني ضعف أوروبا... إذا نظرنا إلى الوضع من الخارج، فإن ما يفعله السياسيون الفرنسيون يؤكد أنهم ليسوا جدّيين». والمقصود أن أقطاب اليمين المتطرف والوسط (أتباع الماكرونيّة) واليسار همّهم الفوز بسباق الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في ربيع 2027 بدل أن يسعوا إلى تسوية تضمن شيئاً من الاستقرار.

تجمّع خلال إضراب عمّالي في باريس (أ.ف.ب)

وتحدثت الصحيفة البرتغالية «بوبليكو» عن «أزمة نظام... نظام دستوري أصبح مختلاً»، ونددت بغياب نيّة التسوية وثقافة الحوار، ودعت فرنسا إلى اتباع المثال البرتغالي الذي يجمع بين «الاستقرار الحكومي والحيوية الديمقراطية».

الدواء المرّ

بلغة الأرقام، لا توجد دولة في الاتحاد الأوروبي تحمل عبء دين عام أكبر من دين فرنسا؛ فقد ارتفع الرقم إلى 3.35 تريليون يورو (3.9 تريليون دولار)؛ أي ما يعادل 113 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 125 في المائة بحلول عام 2030. وتعاني باريس عجزاً في الموازنة يتراوح بين 5.4 في المائة و5.8 في المائة، علماً أن قواعد الاتحاد الأوروبي لا تسمح بعجز يفوق 3 في المائة، وبالتالي لا مفر لأي حكومة فرنسية من تقليص الإنفاق بشكل كبير.

وبينما يقول الخبير الاقتصادي الألماني فريدريش هاينمان، إنه ليس قلقاً من أزمة ديون جديدة قصيرة الأجل في الأشهر المقبلة، يستدرك: «منطقة اليورو غير مستقرة حالياً. وعلينا أن نتساءل: إلى أين يتجه هذا الوضع إذا كانت دولة كبيرة مثل فرنسا، التي شهدت ارتفاعاً مطرداً في نسبة الدين في السنوات الأخيرة، تواجه المزيد من عدم الاستقرار السياسي؟».

ويعتقد هاينمان أن الأمل معقود على تدخل البنك المركزي الأوروبي عبر شراء السندات الفرنسية لتحقيق الاستقرار في السوق، «لكن هذا الأمل قد يكون في غير محله؛ إذ يجب على البنك المركزي الأوروبي الحرص على عدم تقويض مصداقيته» عبر التدخل غير المدروس في حلّ أزمة ضخمة كهذه.

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

المأزق الجيوسياسي

تواجه أوروبا فسيفساء من الصعاب: حرب روسيا وأوكرانيا، وسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ما يخص التجارة العالمية، وصعود الشعبويين اليمينيين المتطرفين في مختلف دول القارة، ومشكلة الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط...

في السياق، أعرب مسؤولون ودبلوماسيون في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى عن مخاوفهم من أن تضعف قيادة ماكرون في قضايا دولية مثل أوكرانيا وغزة بشكل كبير.

ونسب موقع «بوليتيكو» إلى دبلوماسي من إحدى دول الاتحاد الأوروبي، طلب عدم كشف اسمه، قوله: «فرنسا دولة كبيرة، والاضطراب السياسي المستمر فيها يُعرّض منطقة اليورو بأكملها للخطر. هذا هو الموضوع الرئيسي في كل النقاشات اليوم».

فرنسا هي القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي؛ لذا لا يمكن للاتحاد أن يكون ذا قوة جيوسياسية واقتصادية وعسكرية بوجود فرنسا ضعيفة. فألمانيا لا تستطيع الاضطلاع بالدور وحدها؛ لأسباب كثيرة، منها أنها لم تتخلص بعدُ من كل رواسب ماضيها في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وإنصافاً، كان ماكرون على مدى سنوات وراء كل أفكار إنهاض الاتحاد الأوروبي اقتصادياً وتعزيز تماسكه سياسياً، حتى إنه دعا في ولايته الأولى إلى إنشاء جيش أوروبي بدل الاتكال على «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) الذي تدير اللعبة فيه الولايات المتحدة.

أما الآن فتواجه فرنسا احتمال صعود أكبر لليمين الشعبوي، وتخشى الأوساط العليا في الاتحاد الأوروبي أن تصل زعيمة «التجمع الوطني» مارين لوبن إلى قصر الإليزيه؛ فتكبر دائرة الدول التي يحكمها هذا التوجه، من المجر مع فيكتور أوربان، وسلوفاكيا مع روبرت فيكو، وقريباً جمهورية التشيك مع أندري بابيش رئيس الوزراء السابق (2017 - 2021) الذي حقق فوزاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة يرجّح عودته إلى السلطة... يضاف إلى هؤلاء صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وسواها...

كل هذا يعني أن الأصوات المشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي وعملية الاندماج ستتعالى، وقد تفضي في موازاة تطورات أخرى إلى انفراط عقد التكتل مع ما يستتبعه ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية هائلة... من هنا تتعاظم أهمية ما يجري في فرنسا، خصوصاً من الآن حتى نهاية ولاية ماكرون الثانية في مايو (أيار) 2027. وليس من المبالغة القول إن التطورات الجارية في العالم كله تشي بأن الفترة المقبلة ستكون «مثيرة للاهتمام» على أكثر من صعيد، بما يشمل السلام العالمي...


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

هنأت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الشرطة الإيطالية، مساء السبت، بعد اعتقال أحد زعماء العصابات المزعومين وأحد أكثر المطلوبين في إيطاليا.

أعلنت السلطات عن اعتقال روبرتو مازاريلا (48 عاماً) بعد مداهمة جرت، أمس الجمعة، لفيلا على ساحل أمالفي في جنوب إيطاليا، بعد أن استخدم مازاريلا وثائق مزورة لاستئجار العقار الفاخر المطل على البحر.

وقالت ميلوني، التي تقوم بجولة في دول الخليج، إن اعتقال مازاريلا يمثل «ضربة كبيرة ضد الكامورا»، في إشارة إلى المنظمة الإجرامية الشهيرة سيئة السمعة التي نشأت في نابولي.

وأضافت ميلوني في منشور على الإنترنت: «هذه رسالة واضحة بأن الدولة لن تتراجع».

ويعد مازاريلا مطلوباً على خلفية جريمة قتل وقعت عام 2000 في محل للحوم في وسط نابولي.


كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع روسيا التي توقفت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وأوضح بودانوف لوكالة «بلومبرغ» أن «كوشنر، وويتكوف، و(السيناتور الجمهوري) ليندسي غراهام - هؤلاء هم الذين من المتوقع أن يأتوا. ومن غيرهم سيحضر - سنرى»، مضيفاً أن الاجتماع قد يعقد بعد عيد القيامة بمدة وجيزة في 12 أبريل.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، ستكون هذه أول زيارة رسمية إلى كييف لكل من ويتكوف وكوشنر، اللذين التقيا سابقاً بمسؤولين أوكرانيين في الولايات المتحدة، لكنهما توجها إلى موسكو لإجراء محادثات مع الجانب الروسي.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء حرب موسكو المستمرة منذ 4 سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وهو ما أدى إلى موجات من الرد الإيراني طالت عدداً من دول الشرق الأوسط.


ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.