هل تتحوّل الأزمة الفرنسية إلى زلزال يهزّ أركان الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

هل تتحوّل الأزمة الفرنسية إلى زلزال يهزّ أركان الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

لا شيء في الأفق يوحي بأن الأزمة السياسية الفرنسية ستنتهي قريباً؛ فهي في الواقع معضلة يتداخل فيها الاقتصاد والسياسة وما يُعرف بطبائع الشعوب. ففي الاقتصاد الدين العام هائل والإنتاج يتراجع، وفي السياسة المسرح لا سيطرة فيه لطرف واحد، بل فوضى عارمة لا تولّد إلا أزمات متلاحقة، وفي الطبائع لا يبدو أن الفرنسي سيقتنع بأن عليه أن يعمل أكثر، ويتقشّف قليلاً، ويتخلى عن قسط من الرفاهية التي اعتاد عليها طوال عقود...

في الحقيقة ليس هذا موضوع البحث، بل هناك شق آخر لا يقل أهمية عن «الداخل»؛ لأن فرنسا هي العمود الأساسي للاتحاد الأوروبي، ومن دونها لا يمكن لهذا التكتل أن يضطلع بدور جيوسياسي كبير، خصوصاً أن دور العمود الثاني - ألمانيا - متراجع، وصوت برلين لا ينضح بشيء من الاستقلال والفرادة، بل أمسى صدى ضعيفاً لخطاب سياسي غير محلّي...

الاقتصاد الثاني

فرنسا هي ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، وبالتالي قد تُلحق أزمة سياسية مطولة ضرراً باقتصاد منطقة اليورو. ولئن كانت المشاكل السياسية والاقتصادية الفرنسية لم تدقّ ناقوس الخطر بعدُ في أنحاء الاتحاد الأوروبي، فإن أوساطاً كثيرة تتحدث عن تزايد المخاوف غير المعلَنة من أن تؤثر أزمة مطولة على آفاق نمو منطقة اليورو (20 دولة من أصل 27 في الاتحاد)، ومفاوضات موازنة الاتحاد ذات الأجل الطويل البالغة تريليونَي يورو.

استطراداً، قد تعجز فرنسا التي تئن تحت وطأة الدين العام والعجز في الموازنة عن مواكبة الإصلاحات اللازمة للاتحاد للحفاظ على قدرته التنافسية في ظل المشهد الجيوسياسي العالمي المضطرب، والمنافسة المتزايدة من واشنطن وبكين.

مارين لوبن ورئيس حزب «التجمع الوطني» جوردان بارديللا (أ.ف.ب)

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الصعاب التي تواجهها فرنسا أصبحت تُشبه تلك التي تواجهها منطقة اليورو، وتحديداً تعاظم الدين العام. وأي صدمة في الاقتصاد الكلي الفرنسي ستكون لها عواقب على الدول الأوروبية الأخرى.

من منظور مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تُثير الأزمة السياسية الفرنسية حالةً من عدم الفهم. فبعدما بعثت نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أُجريت بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون في يونيو (حزيران) 2024 آمالاً لدى بعض الأوروبيين بأن فرنسا ستتبنى أخيراً «ثقافة التسوية»؛ ما لبثت هذه الآمال أن تبددت بعد التطورات الأخيرة.

وقد عكسَ الإعلام المخاوف الأوروبية مما يجري؛ فعنونت صحيفة «دي تسايت» الألمانية اليومية: «البلاد (فرنسا) تغرق في الفوضى». ويقول دانيال فرويند، النائب الألماني عن «حزب الخضر» في البرلمان الأوروبي: «تتابع وسائل الإعلام الألمانية الوضع الفرنسي عن كثب. ويتزايد القلق مع اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة الألمانية والفرنسية».

وكتبت صحيفة «دي ستاندارد» البلجيكية أن «فرنسا تبحر كسفينة هائمة منذ أشهر، وقد غيّرت رُبّانها مراراً». وعلّق رئيس الوزراء البلجيكي الاشتراكي السابق (2011 - 2014)، إليو دي روبو، وهو الآن عضو في البرلمان الأوروبي، بقوله: «ضعف فرنسا يعني ضعف أوروبا... إذا نظرنا إلى الوضع من الخارج، فإن ما يفعله السياسيون الفرنسيون يؤكد أنهم ليسوا جدّيين». والمقصود أن أقطاب اليمين المتطرف والوسط (أتباع الماكرونيّة) واليسار همّهم الفوز بسباق الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في ربيع 2027 بدل أن يسعوا إلى تسوية تضمن شيئاً من الاستقرار.

تجمّع خلال إضراب عمّالي في باريس (أ.ف.ب)

وتحدثت الصحيفة البرتغالية «بوبليكو» عن «أزمة نظام... نظام دستوري أصبح مختلاً»، ونددت بغياب نيّة التسوية وثقافة الحوار، ودعت فرنسا إلى اتباع المثال البرتغالي الذي يجمع بين «الاستقرار الحكومي والحيوية الديمقراطية».

الدواء المرّ

بلغة الأرقام، لا توجد دولة في الاتحاد الأوروبي تحمل عبء دين عام أكبر من دين فرنسا؛ فقد ارتفع الرقم إلى 3.35 تريليون يورو (3.9 تريليون دولار)؛ أي ما يعادل 113 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 125 في المائة بحلول عام 2030. وتعاني باريس عجزاً في الموازنة يتراوح بين 5.4 في المائة و5.8 في المائة، علماً أن قواعد الاتحاد الأوروبي لا تسمح بعجز يفوق 3 في المائة، وبالتالي لا مفر لأي حكومة فرنسية من تقليص الإنفاق بشكل كبير.

وبينما يقول الخبير الاقتصادي الألماني فريدريش هاينمان، إنه ليس قلقاً من أزمة ديون جديدة قصيرة الأجل في الأشهر المقبلة، يستدرك: «منطقة اليورو غير مستقرة حالياً. وعلينا أن نتساءل: إلى أين يتجه هذا الوضع إذا كانت دولة كبيرة مثل فرنسا، التي شهدت ارتفاعاً مطرداً في نسبة الدين في السنوات الأخيرة، تواجه المزيد من عدم الاستقرار السياسي؟».

ويعتقد هاينمان أن الأمل معقود على تدخل البنك المركزي الأوروبي عبر شراء السندات الفرنسية لتحقيق الاستقرار في السوق، «لكن هذا الأمل قد يكون في غير محله؛ إذ يجب على البنك المركزي الأوروبي الحرص على عدم تقويض مصداقيته» عبر التدخل غير المدروس في حلّ أزمة ضخمة كهذه.

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

المأزق الجيوسياسي

تواجه أوروبا فسيفساء من الصعاب: حرب روسيا وأوكرانيا، وسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ما يخص التجارة العالمية، وصعود الشعبويين اليمينيين المتطرفين في مختلف دول القارة، ومشكلة الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط...

في السياق، أعرب مسؤولون ودبلوماسيون في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى عن مخاوفهم من أن تضعف قيادة ماكرون في قضايا دولية مثل أوكرانيا وغزة بشكل كبير.

ونسب موقع «بوليتيكو» إلى دبلوماسي من إحدى دول الاتحاد الأوروبي، طلب عدم كشف اسمه، قوله: «فرنسا دولة كبيرة، والاضطراب السياسي المستمر فيها يُعرّض منطقة اليورو بأكملها للخطر. هذا هو الموضوع الرئيسي في كل النقاشات اليوم».

فرنسا هي القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي؛ لذا لا يمكن للاتحاد أن يكون ذا قوة جيوسياسية واقتصادية وعسكرية بوجود فرنسا ضعيفة. فألمانيا لا تستطيع الاضطلاع بالدور وحدها؛ لأسباب كثيرة، منها أنها لم تتخلص بعدُ من كل رواسب ماضيها في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وإنصافاً، كان ماكرون على مدى سنوات وراء كل أفكار إنهاض الاتحاد الأوروبي اقتصادياً وتعزيز تماسكه سياسياً، حتى إنه دعا في ولايته الأولى إلى إنشاء جيش أوروبي بدل الاتكال على «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) الذي تدير اللعبة فيه الولايات المتحدة.

أما الآن فتواجه فرنسا احتمال صعود أكبر لليمين الشعبوي، وتخشى الأوساط العليا في الاتحاد الأوروبي أن تصل زعيمة «التجمع الوطني» مارين لوبن إلى قصر الإليزيه؛ فتكبر دائرة الدول التي يحكمها هذا التوجه، من المجر مع فيكتور أوربان، وسلوفاكيا مع روبرت فيكو، وقريباً جمهورية التشيك مع أندري بابيش رئيس الوزراء السابق (2017 - 2021) الذي حقق فوزاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة يرجّح عودته إلى السلطة... يضاف إلى هؤلاء صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وسواها...

كل هذا يعني أن الأصوات المشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي وعملية الاندماج ستتعالى، وقد تفضي في موازاة تطورات أخرى إلى انفراط عقد التكتل مع ما يستتبعه ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية هائلة... من هنا تتعاظم أهمية ما يجري في فرنسا، خصوصاً من الآن حتى نهاية ولاية ماكرون الثانية في مايو (أيار) 2027. وليس من المبالغة القول إن التطورات الجارية في العالم كله تشي بأن الفترة المقبلة ستكون «مثيرة للاهتمام» على أكثر من صعيد، بما يشمل السلام العالمي...


مقالات ذات صلة

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

تواجه فرنسا في الأشهر المقبلة واحدة من أكثر معارك الموازنة تعقيداً في السنوات الأخيرة، مع استعداد حكومة رئيس الوزراء لطرح موازنة 2027 أمام برلمان منقسم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

أصدر المجلس الدستوري في فرنسا، الجمعة، قراراً بمنع مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، قائلاً إنه ينتهك حرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«الجمعية الوطنية» الفرنسية توافق على مشروع قانون الموت الرحيم

أعطت «الجمعية الوطنية» الفرنسية موافقتها النهائية، الأربعاء، على مشروع قانون يسمح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية بتلقي أدوية مميتة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
TT

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن أغسطس (آب) 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم، وأن فصل الصيف في أوروبا الغربية كان الأكثر دفئا منذ بدء تسجيل البيانات.

وذكر كوبرنيكوس أن متوسط درجات حرارة الهواء العالمية في أغسطس بلغ 16,96 مئوية، متجاوزا بذلك بمقدار 0,01 درجة الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو (تموز) 2023، وأن أوروبا الغربية شهدت «أكثر فصول الصيف حرا على الإطلاق».

يظهر مقياس حرارة ضخم مثبت على جدار مقر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ درجة حرارة 39 مئوية خلال موجة حر في جميع أنحاء أوروبا ببون في ألمانيا (رويترز)

وقالت سامانثا بورغس المسؤولة الاستراتيجية لشؤون المناخ في المركز الأوروبي للتوقعات الجوية المتوسطة المدى، وهو منظمة حكومية دولية تدير مرصد كوبرنيكوس، الخميس في تقرير المرصد: «لقد كان أغسطس 2026 شهرا استثنائيا في تاريخ المناخ العالمي».

وأضافت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يشهد البشر درجات حرارة مرتفعة كتلك المسجلة اليوم منذ ما لا يقل عن 100 ألف عام، على الأرجح».

من نيويورك إلى طوكيو مرورا بروما ونيودلهي، اتسم صيف 2026 بدرجات حرارة قصوى في كل أنحاء نصف الكرة الشمالي، ما أدى إلى قلب الحياة اليومية رأسا على عقب لكل من عمال التوصيل بالدراجات وعمال مواقع البناء والمصطافين على الشواطئ أو حتى الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر داخل منازلهم.

- 16,96 درجة مئوية -

بمتوسط درجة حرارة هواء بلغ 16,96 مئوية، يُعد أغسطس 2026 الشهر الأكثر حرا على الإطلاق، وفقا لحسابات كوبرنيكوس التي تعود بياناته إلى العام 1940.

ويأتي تموز/يوليو 2023 في المرتبة الثانية بمتوسط حرارة بلغ 16,95 درجة مئوية وأوضح المرصد أنه يضعهما في «مرتبة متساوية" نظرا إلى الفارق الضئيل جدا بينهما.

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برش الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة في طوكيو يوم 22 يوليو 2026 (رويترز)

وأفاد كوبرنيكوس بأن الفترة الممتدة من حزيران/يونيو إلى أغسطس تُعد أيضا الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم، بالتساوي مع العام 2024، وذلك غداة إعلان وكالة الأرصاد الجوية الأميركية تسجيل الصيف الأكثر حرا في البلاد منذ بدء عمليات الرصد قبل أكثر من 130 عاما.

وتتيح مصادر أخرى للبيانات المناخية للعلماء تعزيز استنتاجاتهم بالاستناد إلى أدلة تعود إلى حقبة أقدم بكثير. فوفقا لهم، يرجح أن تكون الفترة الحالية هي الأكثر حرا التي شهدتها الأرض على مدى السنوات الـ125 ألفا الماضية.

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل الخميس في بيان: «ما دامت البشرية تواصل حرق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز، فإن التلوث الناجم عن ذلك سيستمر في رفع حرارة كوكبنا، وستواصل موجات الحر الشديد تحطيم الأرقام القياسية المطلقة».

وأضاف «الحلول واضحة" ذاكرا خصوصا «الانتقال الأسرع نحو الطاقة النظيفة وحماية غاباتنا ومحيطاتنا».

وتتسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية هذا العام أيضا برفع درجات حرارة المحيطات بشكل دوري، ما يؤدي إلى موجات جفاف وفيضانات. ويخشى العلماء أن تؤدي هذه الظاهرة إلى تفاقم احترار المناخ مع زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة.

- ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا -

أفاد كوبرنيكوس أيضا بأن متوسط درجة الحرارة العالمية في أغسطس كان أعلى بمقدار 1,65 مئوية مقارنة بما كان عليه قبل الثورة الصناعية، وهي نسبة تتجاوز الحد الأكثر طموحا الذي حُدِّد في اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. غير أن حد الـ1,5 درجة مئوية هذا يُقاس كمتوسط على مدى سنوات.

امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

وخلال هذا الصيف الخانق، شهدت أوروبا الغربية سلسلة من موجات الحر المبكرة والمتواصلة والشديدة بشكل استثنائي، وسجلت الصيف الأكثر حرا في تاريخها متجاوزة صيف 2003، وفق كوبرنيكوس.

وعلى مستوى القارة، بلغ متوسط درجة حرارة الهواء 20,26 مئوية في أغسطس، أي أعلى 1,10 درجة مئوية من مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ما يجعله ثالث أكثر فصول الصيف حرا على الإطلاق.

وطالت موجات الحر المحيطات أيضا بشكل كبير، وفق كوبرنيكوس، إذ بلغ متوسط درجة حرارة سطح المحيطات الشهري، باستثناء المناطق القطبية، أعلى مستوياته على الإطلاق، مسجلا مستويات مشابهة لما كانت عليه في مارس (آذار) 2024.


«يونيسف»: التغير المناخي يضر بتعليم الفتيات بدرجة أكبر من الفتيان

شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
TT

«يونيسف»: التغير المناخي يضر بتعليم الفتيات بدرجة أكبر من الفتيان

شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)

-قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم (الخميس)، إن الفتيات يواجهن خطرا أكبر بترك الدراسة عندما تتعرض مدارسهن لموجات حر أو عواصف أو حرائق غابات مرتبطة بتغير المناخ.

وأظهر تحليل أجرته المنظمة أن الظواهر الجوية القاسية في العام الماضي أثرت سلبا على واحد من كل عشرة تلاميذ، أي ما يزيد عن 171 مليونا في 106 دول أو أقاليم.

لكن الفتيات كنّ الأكثر تضررا عند تعرض المدارس لأضرار أو إلغاء الفصول الدراسية، أو التحول إلى التعليم عن بعد، وفق اليونيسف.

وجاء في التحليل أن«الفتيات أكثر عرضة لترك الدراسة عندما تؤدي الظواهر المناخية إلى تعطيل الدراسة أو إغلاق المدارس».

وأضاف «يمكن أن تؤدي الأضرار التي تلحق بالمدارس ومرافق الصرف الصحي وحالات النزوح وفقدان دخل الأسرة، إلى تحميل الفتيات مسؤوليات إضافية تتعلق بأعمال الرعاية وجلب المياه».

وأوضحت المنظمة أنه «يمكن هذه الضغوط أيضا أن تزيد من خطر زواج الأطفال، ما يجعل عودة الفتيات إلى الفصول الدراسية أكثر صعوبة عند إعادة فتح المدارس».

وبحسب التحليل، كانت العواصف السبب الأكثر شيوعا للاضطرابات في التعليم، وقد أثرت العام الماضي على 109 ملايين تلميذ حول العالم.

وأثرت الفيضانات على 70 مليون شخص على الأقل، فيما عطلت موجات الحر الدراسة لحوالى 50 مليون طفل وشاب.

وذكرت الوكالة أنها غيّرت منهجيتها واستندت في تحليلها إلى معلومات من وكالات إغاثة ووسائل إعلام محلية بدلا من الأرقام الحكومية.

وذكرت منظمة اليونيسف أن حوالى مليار طفل، أي ما يعادل نصف أطفال العالم تقريبا، يعيشون في بلدان تواجه أخطارا عالية جدا جراء الصدمات المناخية والبيئية.

وقدّرت أن فقدان فرص التعلم وما يترتب عليه من تبعات على مهارات القراءة والكتابة والحساب قد يؤدي إلى خسائر في الدخل مدى الحياة لا تقل عن 200 مليار دولار، فضلا عن تفاقم أوجه التفاوت العالمية.

وأشار التحليل إلى أن معظم الأطفال ينحدرون من بلدان ذات دخل منخفض أو متوسط-منخفض، وهي بلدان «غالبا ما تفتقر أنظمة التعليم فيها إلى الموارد اللازمة لضمان استمرار التعلم أثناء حالات الطوارئ المرتبطة بالمناخ».

ودعت اليونيسف الحكومات وشركاءها إلى زيادة الإنفاق على تشييد مرافق تعليمية جديدة قادرة على الصمود في وجه الأخطار المناخية والبيئية.


ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرّف.

وخلال جلسة في البرلمان، قال ميرتس أمس إن «كلمة إعادة التهجير (التي يُروّج لها الحزب) ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة»، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية».

وألغى المستشار الألماني مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل» في انتخابات محلية. ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه أوضح رداً على أسئلة الصحافيين أن الأمر لا يتعلق بتضارب في المواعيد.

وحقّق الحزب - الذي وصفه ميرتس مراراً بأنه عنصري ويشكل تهديداً للديمقراطية - فوزاً غير مسبوق الأحد في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا.