البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

زيارة «سياسية بامتياز» تشمل 22 خطاباً... وتُنذر بمواجهة مع «اليمين المتطرف»

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
TT

البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

«سياسية بامتياز»، هكذا وصف مصدر فاتيكاني رفيع الزيارة التي بدأها البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا، وتدوم سبعة أيام يتنقل فيها بين مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، ويلقي خطاباً تاريخياً أمام مجلسَي «الشيوخ» و«النواب» ينتظر أن يركّز فيه على الوضع الدولي الراهن الذي تعصف به حروب وصراعات عديدة، وعلى الدفاع عن المهاجرين الذين يتعرضون لضغوط كثيرة بسبب صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة في الدول الغربية.

وقال البابا خلال مراسم استقباله الرسمية في العاصمة الإسبانية: «أدعو الجميع، حبّاً للحقيقة، إلى التخلي عن الخطابات التي تُفرّق وتُثير الانقسام في واقعكم الاجتماعي وتاريخكم، والانتقال من التبسيطات العقيمة إلى تقديرٍ مثمر للتعقيد. وأرى في ذلك رسالة خاصة لأوروبا، التي تُعدّ إسبانيا أحد الفاعلين الرئيسيين فيها».

وأشاد البابا بـ«الالتزام الثابت» لإسبانيا «من أجل السلام»، قائلاً: «أعرب عن امتناني لبلدكم لالتزامه بالقانون الدولي والتعددية، والذي يتجلى في حرصه الدائم على السلام والتضامن بين الشعوب».

الملك فيليبي السادس والملكة ليتسيا وابنتاهما ليونور وصوفيا خلال حفل استقبال البابا في مدريد يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

من جانبه، أشاد ملك إسبانيا فيليبي السادس بـ«وضوح» و«حزم» البابا في معالجة قضية الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، معتبراً ذلك «ضرورياً» للضحايا. وقال الملك الإسباني: «إن وضوحكم وحزمكم اللذين أودّ أن أثني عليهما أيضاً، ضروريان في عملية التئام الجراح والتعويض عن الضرر: فهما ضروريان للضحايا والمؤمنين والكنيسة والمجتمع عموماً»، متحدثاً عن «الألم الناجم عن حالات الاعتداء التي لا تمثل، ولا يمكن أن تمثل، المجتمع الكنسي بأكمله».

وكان أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية قد وضع هذه الزيارة تحت العنوان الذي تتحرك ضمنه الدبلوماسية الفاتيكانية منذ وصوله إلى السدة الرسولية قبل نيف وعام، عندما قال في دردشته الطويلة مع الصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته من روما إلى مدريد: «رسالة الكنيسة هي ذاتها في كل زمان ومكان: احترام كرامة الإنسان بغض النظر عن عرقه أو دينه أو معتقده أو وضعه الاجتماعي».

حربا إيران وأوكرانيا

ولدى سؤاله عن الحرب الأميركية ضد إيران وما ورد في رسالته العامة بعنوان «الإنسانية الرائعة» حول مفهوم الحرب العادلة التي كان قد تحدّث عنها نائب الرئيس الأميركي، أجاب ليو الرابع عشر: «سبق أن قلنا بوضوح إنها ليست حرباً عادلة. المشكلة هي أن مفهوم الحرب العادلة ظهر في العصور الغابرة عندما لم يكن الإنسان يملك هذه الأسلحة والقدرة التدميرية التي يملكها اليوم».

البابا ليو يلقي كلمة في القصر الملكي الإسباني بمدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وعندما سُئل عن الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد رفضه الاجتماع حالياً بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال: «مضت أربع سنوات على هذه الحرب التي سقط فيها عدد كبير من الضحايا، ولا بد من إنهائها. الوضع يزداد تدهوراً، وعلينا مضاعفة الضغوط للتوصل إلى حلّ يضع حداً للعنف».

جرائم الكنيسة... وقضية الهجرة

وعن جرائم التحرش الجنسي التي اتّهمت بها الكنيسة الكاثوليكية في السابق، قال البابا إنه «جرح لا يزال فاغراً»، وشدد على أنه سيحرص على مواصلة الجهود ومضاعفتها لمعالجته.

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (رويترز)

ومن المقرر أن يلتقي ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة عدداً من ضحايا هذا التحرش، أو من ينوب عنهم. لكن الجانب الأبرز في هذه الزيارة سيكون موضوع المهاجرين الذي يتصدر اهتمامات الكنيسة منذ حبرية البابا الراحل فرنسيس، وتعتبر معالجته من جانب الحكومة الإسبانية الحالية قدوة للدول الغربية الأخرى.

وثمة ترقب كبير لمعرفة المواقف والتصريحات التي ستصدر عن البابا ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة التي سيلقي فيها 22 خطبة، وذلك بعد الانتقادات المتكررة التي تعرض لها من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من أعضاء إدارته، وهي الانتقادات نفسها التي تعرّضت لها أيضاً الحكومة الاشتراكية الإسبانية التي يقودها بيدرو سانشيز.

«باباوات آفينيون»

ومما يزيد هذا الترقب أن مواقف البابا تتطابق مع مواقف سانشيز على جبهات عديدة، من حرب إسرائيل على غزة، وضد الحرب على إيران، وضد سياسات الإدارة الأميركية، ودفاعاً عن المهاجرين. وكان البابا فاجأ كثيرين منذ أسابيع خلال أول لقاء له مع الأساقفة الإسبان عندما قال لهم إن أكثر ما يقلقه في الوضع الإسباني هي المحاولات التي يمكن أن تقوم بها القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة لاستغلال الكنيسة خدمة لأجندتها السياسية.

حظي البابا ليو باستقبال شعبي واسع في مدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وكان لافتاً عقب ذلك اللقاء التغيير غير المسبوق في تصريحات المسؤولين الكنسيين الإسبان الذين وجهوا انتقادات قاسية ضد مواقف الحزب اليميني المتطرف «فوكس» من المهاجرين.

وتتحدث مصادر دبلوماسية فاتيكانية عن ضغوط متزايدة من جانب الإدارة الأميركية يتعرض لها ليو الرابع عشر، ودعوات مباشرة وغير مباشرة كي لا يذهب بعيداً في مواقفه وتصريحاته من موضوع الحرب وملف المهاجرين.

وتكشف هذه المصادر عن أن بعض هذه الضغوط بلغ درجة مثيرة للقلق عندما ألمح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إلى «باباوات آفينيون»، أي إلى ذلك الشرخ التاريخي الذي تعرضت له الكنيسة الكاثوليكية في القرن الرابع عشر، عندما تمرّد سبعة من الباباوات على سلطة روما وقرروا الإقامة في مدينة آفينيون الفرنسية، وذلك تحت تأثير ضغوط ملك فرنسا فيليب الرابع الذي كان على خلاف مع السدة البابوية.


مقالات ذات صلة

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

العالم البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

دعا البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، جمعية كاثوليكية تقليدية إلى التراجع عن خطّتها القاضية بتعيين أساقفة جدد من دون موافقة الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا الراهبة الإيطالية أليساندرا سميريلي (أ.ب)

البابا ليو يعيّن أول امرأة في منصب بالفاتيكان

 عيّن بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الثلاثاء، أول امرأة في منصب بالكرسي الرسولي.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
العالم البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)

البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

أعلن الفاتيكان، الخميس، أن البابا ليو الرابع عشر أرسل مساعدة طارئة قدرها مائة ألف يورو إلى فنزويلا التي ضربها زلزال عنيف أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان يُلقي كلمة خلال زيارة لمقر برنامج الأغذية العالمي في روما (أ.ف.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقادة «يؤججون» الحروب فيما يتضور الملايين جوعاً

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الاثنين)، إن قادة العالم «يؤججون» الحروب بدلاً من إطعام الجوعى، مشيراً إلى أن الأولويات العالمية تشهد اختلالاً كبيراً.

«الشرق الأوسط» (روما )

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)
أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)
TT

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)
أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ)

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية، مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

ومع ذلك، فقد يعتمد بيرنهام، غير المعروف على الساحة الدولية، نهجاً أكبر تشدداً تجاه إسرائيل، عاكساً موقف الجناح اليساري لحزب «العمال» من الحرب في غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي»

أكد بيرنهام، الذي عارض «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)» عام 2016، مراراً رغبته في العمل على توثيق العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

وكتب في مقال رأي نُشر في صحيفة «ذي تايمز» يوم 9 يوليو (تموز) الحالي: «أريد ترسيخ التقدم المحرز في المفاوضات بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ومتابعة هذا التقدم سريعاً».

وأشار تحديداً إلى التعاون في ملفات مكافحة الهجرة غير النظامية، والإرهاب، والتضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، أمل أن تعود المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي «خلال حياته».

لكنه تبنّى لاحقاً لهجة حذرة جداً خلال حملته الانتخابية لعضوية البرلمان؛ إذ اتهمه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، بالسعي إلى إلغاء خروج بريطانيا من «الاتحاد».

وقال بيرنهام: «لا أقترح أن تبحث المملكة المتحدة العودة إلى (الاتحاد الأوروبي). أنا أحترم القرار الذي اتُخذ في الاستفتاء»، لكنه رأى مع ذلك أن خروج بريطانيا كان «مُضراً».

العلاقة مع دونالد ترمب

وسيتعين على بيرنهام إيجاد طريقة للتعامل مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي يصعب التنبؤ بمواقفه، بعدما شهد عهد ستارمر تقلبات في العلاقة به.

لم يفوت ترمب فرصة لانتقاد حكومة حزب «العمال»، مُشيراً إلى نقص الاستثمار في الدفاع، وعدم تأمين دعم كافٍ للضربات الأميركية في إيران، وإلى مصير أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي الذي يضم قاعدة عسكرية مشتركة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

فهل تنشأ كيمياء من الود بين ترمب ورئيس بلدية مانشستر السابق الذي يتفوق بمهاراته التواصلية على كير ستارمر الجاد؟ عندما سُئل ترمب مؤخراً عن بيرنهام قال إنه لا يعرفه جيداً. وأضاف: «أعتقد أنه كان رئيس بلدية لمدينة. سمعت أنه كان ليبرالياً جداً» (بالمعنى الاجتماعي للكلمة)، مُضيفاً أن «هذا يعني على الأرجح أنه لن يفتح بحر الشمال» للتنقيب عن النفط، وهو هاجس بالنسبة إلى ترمب.

قد يكون الرئيس الأميركي مخطئاً في هذه النقطة؛ إذ تُشير تقارير إعلامية إلى أن أندي بيرنهام يُفكّر في تسهيل عمليات تنقيب جديدة.

ولم يُخفِ بيرنهام استياءه من الوضع السياسي في الولايات المتحدة في ظل إدارة ترمب، واصفاً إياه بـ«القاتم» و«المُنقسم»، لكنه عدّ أيضاً أن العلاقة بالولايات المتحدة «ضرورية»، لا سيما في مسائل الدفاع والأمن.

أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» (د.ب.أ)

دعم أوكرانيا

تُعدّ هذه القضية دون شكّ الأكبر مدعاة للتوافق في صفوف الطبقة السياسية البريطانية. وكما كان متوقعاً، فقد أكّد بيرنهام التزامه الحفاظ على الدعم البريطاني القوي لأوكرانيا، الذي بدأ في عهد رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون عام 2022 وتبنته كل الحكومات اللاحقة.

وأكّد بيرنهام في 3 يوليو الحالي أنه سيُقدّم لكييف الدعم نفسه «بنسبة 100 في المائة» الذي قدّمه كير ستارمر.

وكتب في مقاله بصحيفة «ذي تايمز» أن «الدعم البريطاني لأوكرانيا لن يتزعزع»، علماً بأنه مرتبط بدور بريطانيا في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)». وقال: «سيظل التزامنا تجاه (الناتو) والردع النووي البريطاني مطلقاً».

الضغط على إسرائيل

يرى بيرنهام أن على بريطانيا «بذل مزيد من الجهود للضغط على الحكومة الإسرائيلية» على خلفية الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وفي مقابلة مع صحيفة «ذي غارديان» مطلع يوليو الحالي، رأى أن حزب «العمال» بقيادة كير ستارمر «لم يكن على قدر التوقعات» عندما شنّت إسرائيل الحرب على قطاع غزة عقب هجوم من حركة «حماس» الفلسطينية في جنوب إسرائيل يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا سيما لعدم دعوته الفورية إلى وقف لإطلاق النار.

وأدى موقف الحزب من هذه الحرب إلى خلافات وتوترات داخلية؛ مما دفع ببعض ناخبيه إلى دعم حزب «الخضر» المؤيد للقضية الفلسطينية على نحو أوضح.

ويعدّ بيرنهام أنه بات من الضروري حالياً «النظر في فرض مزيد من العقوبات» و«اتخاذ تدابير لحظر التجارة» مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.


حريق أحراش شمال مدريد يأتي على 13 ألف هكتار

طائرة مروحية تساعد في إطفاء حرائق الغابات في مالقة بإسبانيا (د.ب.أ)
طائرة مروحية تساعد في إطفاء حرائق الغابات في مالقة بإسبانيا (د.ب.أ)
TT

حريق أحراش شمال مدريد يأتي على 13 ألف هكتار

طائرة مروحية تساعد في إطفاء حرائق الغابات في مالقة بإسبانيا (د.ب.أ)
طائرة مروحية تساعد في إطفاء حرائق الغابات في مالقة بإسبانيا (د.ب.أ)

أعلنت السلطات الإسبانية، الأحد، أن حريقاً اندلع الخميس على مسافة حوالي مائة كيلومتر شمال مدريد أتى على 13 ألف هكتار، متسبباً بإجلاء مئات الأشخاص.

وأفادت خدمة الإطفاء في قشتالة بوسط إسبانيا بأن «الحريق الحرجي في بلدة لا مييرلا في منطقة غوادالاخارا» أتى على «13 ألف هكتار من الأراضي، وألحق الأذى بأكثر من 700 شخص».

ويعمل مئات من عناصر الإطفاء على احتواء النيران بمساعدة مروحيات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يسفر الحريق الذي اندلع، الخميس، في منطقة غوادالاخارا الجبلية والحرجية، وخصوصاً في متنزّه سييرا نورتي الذي يضمّ أصنافاً مهدّدة من النسور والذئاب والفراشات، عن أي ضحايا.

عناصر من وحدات الإطفاء يكافحون حريقاً شب في أحراش بإسبانيا (د.ب.أ)

ويضاف هذا الحريق إلى آخر اندلع الأربعاء بالقرب من سرقسطة في الشمال الشرقي، فيما تستعدّ إسبانيا لموجة حرّ جديدة الثلاثاء مع درجات حرارة قد تتخطّى 45 مئوية في بعض المناطق المعزولة.

وشهدت إسبانيا في الآونة الأخيرة أحد أشد الحرائق في تاريخها بعد اندلاعه في الأندلس (جنوب) في 9 يوليو (تموز)، مخلفاً مصرع 13 شخصاً وملتهماً 7 آلاف هكتار.

ويشير العلماء إلى أن التغيّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من مدّة موجات الحرّ وشدّتها وتواترها، ما يؤدّي إلى جفاف الغطاء النباتي ويزيد من خطر الحرائق.


روسيا تشن «أكبر هجوم صاروخي» على أوكرانيا منذ بداية الحرب

TT

روسيا تشن «أكبر هجوم صاروخي» على أوكرانيا منذ بداية الحرب

تصاعد الدخان في العاصمة الأوكرانية كييف أثناء غارة صاروخية روسية (أرشيفية ـ رويترز)
تصاعد الدخان في العاصمة الأوكرانية كييف أثناء غارة صاروخية روسية (أرشيفية ـ رويترز)

قال مسؤولون إن صواريخ روسية استهدفت ​العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المحيطة بها في وقت مبكر اليوم الأحد، مما أسفر عن مقتل شخص ‌واحد على ‌الأقل وإصابة ​تسعة واندلاع ‌حرائق ⁠في ​أنحاء المدينة.

وقال أندريه سيبيها القائم ​بأعمال وزير الخارجية الأوكراني إن روسيا قصفت بلاده بأكبر عدد ‌من ‌الصواريخ ​الباليستية ‌في ⁠هجوم ​واحد منذ بدء ⁠حربها الشاملة.

وكتب سيبيها على منصة إكس «أطلقت روسيا أكبر عدد ⁠من الصواريخ الباليستية ‌منذ ‌اندلاع ​الحرب - ‌نحو 40 - ‌في هجوم إرهابي وحشي على العاصمة الأوكرانية مما ‌أسفر عن مقتل وإصابة أشخاص».

وأضاف «نحث على ⁠ردود ⁠فعل مناسبة وقوية. نحن بحاجة إلى ضغط هائل على موسكو لإنهاء هذا الإرهاب».

وسمع ⁠شاهد من وكالة «رويترز» للأنباء في وقت مبكر اليوم، سلسلة من الانفجارات القوية تهز العاصمة، في الوقت الذي حذرت ⁠فيه القوات الجوية ‌الأوكرانية ‌من تهديد ​بصواريخ باليستية. وقال ‌فيتالي كليتشكو، رئيس ‌بلدية كييف، على تطبيق «تلغرام» إن حرائق اندلعت في سكن للطلاب ‌ومبنى سكني وسوبر ماركت.

يغادر الناس محطة مترو الأنفاق التي احتموا بها خلال ليلة من الضربات الصاروخية الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وأضاف أن الهجوم استهدف عدة مبانٍ ⁠غير ⁠سكنية ومستودعات، بينما اشتعلت النيران في سيارات متوقفة ومبانٍ إدارية في عدة أحياء. وذكرت الإدارة العسكرية للمدينة أن شخصين أصيبا في منطقة ​كييف، بينما ​تعرضت مستودعات هناك لأضرار.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، كان أحد الانفجارات قوياً إلى درجة أنه أطلق أجهزة إنذار السيارات المتوقفة في وسط المدينة.

استهداف ناقلتي نفط في البحر الأسود

من جانبه، ​قال الجيش الأوكراني الأحد إن قواته استهدفت ‌ناقلتي ‌نفط ​روسيتين ‌في ⁠البحر ​الأسود في هجوم ⁠وقع خلال الليل. وفي بيان، ⁠قالت ‌هيئة الأركان ‌العامة ​إن ‌أوكرانيا ‌استهدفت أيضا رافعة عائمة في ‌بحر آزوف، مضيفة أن ⁠الأهداف ⁠الثلاثة كانت تُستخدم لدعم الجهود الحربية الروسية في أوكرانيا.

امرأة تقف وسط الدمار الذي لحق بالمدينة بعد ليلة من الضربات الصاروخية الروسية في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بطائرات مسيَّرة وصواريخ على العاصمة الأوكرانية بشكل شبه يومي منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

وأفادت الإدارة العسكرية في كييف بتعرض مبنى سكني للقصف في منطقة شيفتشينكيفسكي، إضافة إلى مركز للتسوق والترفيه في منطقة دنيبروفسكي.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن منزلاً اشتعلت فيه النيران في منطقة سفياتوشينسكي.

تصاعد عمود من الدخان فوق المدينة بينما تسير سيارة على طريق سريع عقب ضربات صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وتأتي هذه الضربات بعد أن استهدفت أوكرانيا السبت بطائرات مسيَّرة محملة بالمتفجرات، مستودعات تابعة لشركة روسية كبرى في مجال التجارة الإلكترونية في منطقتي موسكو وتامبوف، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص واندلاع حرائق كبيرة.

وفي أوكرانيا، أسفرت ضربات روسية عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين في مناطق جنوب شرق البلاد السبت.

عامل إنقاذ يسير بين أنقاض مبنى سكني تضرر جراء غارات صاروخية روسية في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة من هجماتها على الأراضي الروسية، في رد على أربع سنوات من القصف الروسي لمناطقها.

واستهدفت الهجمات الأوكرانية التي تصفها كييف بأنها «عقوبات بعيدة المدى» البنية التحتية النفطية الروسية، مما أدى إلى تفاقم أزمة وقود حادة في واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم.