بحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين، وذلك في قصر تشرين بدمشق.
وكانت «وكالة الأنباء العراقية (واع)» قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.
هذا، وكان وزير العدل السوري مظهر الويس في استقبال زيدان ومستشار الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين محمد طه الأحمد.
في شأن متصل، أكد رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.
وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية»: إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».
وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».
من جهة أخرى، توقعت مصادر متابعة للزيارة، أن يلتقي زيدان الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع وزير العدل ووزير الخارجية ومسؤولين سوريين؛ لبحث الملفات القضائية بين البلدين، وفي مقدمتها ملف عناصر تنظيم «داعش» المعتقلين في العراق، وملف العدالة الانتقالية، ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.
وأفادت مصادر مطلعة بقرب توقيع اتفاقية مشتركة بين العراق وسوريا تفضي إلى تنظيم عمليات نقل ومحاكمة المعتقلين السوريين الموجودين لدى الجانب العراقي.
في السياق، أعرب الوزير الويس عن تطلع سوريا ليكون التطور الذي شهدته العلاقات الاقتصادية والأمنية بين البلدين دافعاً لتعزيز التنسيق القضائي والقانوني، وتطوير قنوات التواصل بين مؤسسات العدالة فيهما.
وأكد وزير العدل، حسب «وكالة الأنباء الرسمية (سانا)»، حرص سوريا على بناء علاقات متوازنة وإيجابية مع محيطها قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن العلاقات التاريخية والمصالح المتبادلة مع العراق تجعل البلدين أكثر قدرة وحاجة إلى تطوير التعاون الثنائي.
ولفت إلى أن سوريا تعيش مرحلة جديدة، عنوانها بناء دولة القانون والمؤسسات وترسيخ الوحدة الوطنية والعدالة، مبيناً أن وزارة العدل تمضي في مشروع إصلاح قضائي متكامل لتعزيز استقلال القضاء ونزاهته، ورفع كفاءة القضاة، وتحقيق العدالة الناجزة، وتبسيط الإجراءات للمواطنين.

بدوره، أشار زيدان إلى العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين العراق وسوريا، مؤكداً حرص القضاء العراقي على فتح آفاق جديدة للتعاون، بما يُسهم في تطوير العمل القضائي، وترسيخ سيادة القانون في البلدين.
وشدد زيدان على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مؤسسات العدالة وتبادل الخبرات، لافتاً إلى أن استقرار المنطقة وترسيخ العدالة يتطلبان عملاً قضائياً متكاملاً، وشراكة وثيقة تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
وتتوقع مصادر عراقية وسورية أن هناك تحضيرات عراقية لزيارة محتملة سيجريها رئيس الحكومة علي الزيدي إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.
ونشرت «الشرق الأوسط»، الأحد الماضي، عن مصادر في بغداد، أن زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الأخيرة إلى دمشق أسهمت في تبديد مخاوف متبادلة بين بغداد ودمشق بشأن العلاقات الثنائية وعدد من الملفات العالقة، سياسياً وأمنياً.
وأضافت المصادر أن بارزاني نقل رسائل متبادلة بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس السوري، ومهَّد الطريق أمام زيارة محتملة للزيدي إلى دمشق.
وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان في دمشق الخميس (وزارة العدل)

