«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

ليكورنو يواجه معركة حاسمة في البرلمان الاثنين لإقرار موازنة 2026

ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)
ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)
ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

في تحديث مفاجئ لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من أن حالة الاضطراب السياسي المتزايدة في البلاد تهدد جهود الحكومة لإصلاح أوضاعها المالية.

وجاء هذا التخفيض في أعقاب أسبوع شديد التوتر شهد نجاة رئيس الوزراء الجديد، سيباستيان ليكورنو، من تصويتين لحجب الثقة، دفع ثمنهما بالتضحية بإصلاح نظام التقاعد المثير للجدل.

تفاصيل التخفيض

قامت الوكالة بتخفيض تصنيف فرنسا «بمقدار درجة واحدة» ليصبح «إيه+/ إيه-1» بدلاً من «إيه إيه-/ إيه-1». وبررت الوكالة قرارها غير المعتاد، الذي نادراً ما يتم خارج الجداول المحددة للمراجعات، بالوضع السياسي عالي التوتر في فرنسا، مشيرة إلى أن «عدم اليقين في السياسة سيؤثر على الاقتصاد الفرنسي من خلال التسبب في تباطؤ بنشاط الاستثمار والاستهلاك الخاص، وبالتالي على النمو الاقتصادي».

ويأتي هذا التحذير بعد أن اضطر ليكورنو إلى التعهد بـ«تعليق» إصلاح نظام التقاعد لعام 2023 من أجل كسب دعم النواب الاشتراكيين، وضمان نجاته من تصويتي سحب الثقة اللذين جريا في البرلمان يوم الخميس.

رئيس الوزراء الفرنسي يغادر الاجتماع الأسبوعي للحكومة الجديدة في قصر الإليزيه في 14 أكتوبر (د.ب.أ)

خلفية الأزمة السياسية

وكانت فرنسا انزلقت في أزمة سياسية عندما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انتخابات مبكرة في يونيو (حزيران) 2024 وخسرها، ولم تُسفر عن أغلبية واضحة في البرلمان. ويُعد ليكورنو رابع رئيس وزراء مكلف لماكرون منذ التصويت، حيث صوتت جماعات المعارضة على إقالة أسلافه بسبب خلافات حول كيفية التعامل مع تراكم الدين العام المتضخم في فرنسا.

استقال ليكورنو -الحليف المقرب لماكرون- من منصب رئيس الوزراء وأُعيد تعيينه في غضون أسبوع، مما سلّط الضوء على تفاقم عدم الاستقرار السياسي في فرنسا.

نجا من أول تصويت على الثقة يوم الخميس بفضل امتناع معظم أعضاء «الحزب الاشتراكي» من يسار الوسط عن التصويت، لكن النتيجة جاءت على حساب تعليق الإصلاح الهيكلي التاريخي لماكرون بشأن المعاشات التقاعدية. سيكلف التجميد 400 مليون يورو في عام 2026 و1.8 مليار يورو في العام التالي.

قبل التصويت، جادل ليكورنو مع أحزاب المعارضة للسماح لحكومته بإقرار موازنة لخفض العجز إلى أقل من 5 في المائة العام المقبل. وحثّ المشرعين على التفاوض بشأن حزمة زيادات الضرائب وتخفيضات الإنفاق المقترحة بقيمة 30 مليار يورو، بدلاً من اللجوء إلى المزيد من التحديات لرئاسته للوزراء.

رغم نجاة الحكومة، فإن فترة الهدوء المتوقعة ستكون قصيرة، حيث يواجه مشروع موازنة 2026، الذي قدمه ليكورنو هذا الأسبوع، معارضة شرسة في البرلمان المُشتَّت، ومن المقرر أن تبدأ مراجعته يوم الاثنين.

ظلال انتخابات العام 2027

وقالت وكالة «ستاندرد آند بورز» إن انتخابات 2027 «تُلقي بظلال من الشك» على قدرة فرنسا على تنفيذ تدابير ضبط المالية العامة على المدى المتوسط، أو على ما إذا كانت البلاد ستحقق هدف عجز الموازنة البالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وهو الهدف الذي تعهدت به للاتحاد الأوروبي.

وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن يرتفع عبء الدَّين العام الفرنسي إلى 121 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، مقارنة بـ112 في المائة في نهاية عام 2024.

ليكورنو ووزير المالية المعين حديثاً رولان ليسكور يغادران بعد أول اجتماع لمجلس الوزراء في 14 أكتوبر (رويترز)

وفي رد فعل على التخفيض، أكد وزير المالية رولاند ليسكور أن مسؤولية «جماعية تقع على عاتق الحكومة والبرلمان» لتمرير الموازنة بحلول نهاية العام. وشدد على أهمية ذلك لضمان وضع العجز المالي على مسار العودة إلى سقف الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2029.

نظرة مستقبلية «مستقرة» رغم التحديات

عدّلت الوكالة نظرتها المستقبلية للبلاد من «سلبية» إلى «مستقرة»، موضحة أن هذا التعديل يوازن بين عنصرين متناقضين: تصاعد الدَّين الحكومي، وضعف التوافق السياسي على وتيرة الانضباط المالي، مقابل نقاط القوة الائتمانية الأساسية التي تتمتع بها فرنسا باعتبارها أحد أكبر اقتصادات منطقة اليورو.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يتحدث مع وزير القوات المسلحة الفرنسي حينها سيباستيان ليكورنو خلال زيارة إلى هانوي - فيتنام 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا على حافة أزمة سياسية حادة مع تصويت البرلمان لحجب الثقة عن حكومة ماكرون

قد تغرق فرنسا أكثر في أزمة سياسية يوم الخميس، إذ تواجه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون تصويتين لحجب الثقة في البرلمان ضد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.