سياسة دونالد ترمب ترسم ملامح تحوّل جذري في العلاقات بين ضفّتي الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

سياسة دونالد ترمب ترسم ملامح تحوّل جذري في العلاقات بين ضفّتي الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبحت أوروبا مرتبطة بشكل وثيق بالولايات المتحدة. ورغم حدوث تباينات وخلافات بين الحين والآخر في العلاقات عبر الأطلسي، كانت العُقد تجد دائماً طريقها إلى حل يرضي الجميع، خصوصاً في ظل الخوف من قوة الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة. أما الآن، في العهد الترمبي الثاني، فيبدو أن الولايات المتحدة وأوروبا تسيران في مسار تصادمي من شأنه أن يغير طبيعة العلاقات تغييراً جذرياً. فالخلافات كثيرة والتناقضات كبيرة؛ من حرب أوكرانيا إلى عمل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من التغيرات المناخية إلى العلاقات التجارية، ومن ضوابط قطاع التكنولوجيا إلى الروابط مع الصين.

يقف دونالد ترمب في وسط هذا المشهد مجاهراً بآراء تناقض معظم ما يتوافق عليه زعماء دول الاتحاد الأوروبي. وهو بذلك يزعزع أُسساً بُنيت عليها السياسة الخارجية للقارة العجوز التي لطالما اتخّذت من القوة الأميركية قاعدة ثابتة، وتحاول الآن الحفاظ على التحالف وإبقاء الولايات المتحدة ضامناً للأمن الأوروبي، خصوصاً عبر «الناتو» الذي عاد إلى الواجهة بعد ضم الروس لشبه جزيرة القرم عام 2014 وغزو أوكرانيا عام 2022، مما جعل الأوروبيين يظنون أن ساحتهم هي الأولى في سلم الاهتمامات الأميركية بهدف التصدّي لـ«العدائية الروسية».

إلا أن لدى ترمب مقاربة مختلفة للغاية تجاه أوروبا و«الناتو» وديناميكيات التحالفات القائمة. ويرى محللون أن واشنطن «الحالية» ترى أن أوروبا أصبحت أقل أهمية، وأن القدرات العسكرية التي تنشرها أميركا في القارة تُثني «المحليين» عن بذل المجهود الكافي لتحمل مسؤولياتهم الدفاعية. والدليل على ذلك أن الأوروبيين لم يستطيعوا أن يلبّوا بالسرعة اللازمة الحاجات العسكرية لأوكرانيا التي لولا الدعم الأميركي لخسرت الحرب من بداياتها.

عمال إنقاذ يعملون في منطقة سكنية تعرضت لقصف روسي في إحدى ضواحي مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

الحلبة الأوكرانية

بالطبع لم يصدق الوعد الذي قطعه دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة، فنهج الإدارة تجاه الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات بدأ ببطء، قبل أن يتسارع ويكسب زخماً حين توجه ستيف ويتكوف، رجل الأعمال الناشط في المجال العقاري ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، إلى روسيا لإجراء عملية تبادل للسجناء أدت إلى إطلاق المدرّس الأميركي مارك فوغل، المسجون في روسيا منذ عام 2021 بعد إدانته بتهمة حيازة الماريغوانا.

بعد ذلك، نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» أنه تحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن الجانبين «سيبدآن المفاوضات على الفور». وفي اليوم نفسه، قال وزير دفاعه بيت هيغسيث في ألمانيا إنه من غير الواقعي الاعتقاد أن أوكرانيا ستستعيد كل أراضيها، ومن غير المرجح أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وأن الضمانات الدفاعية المستقبلية لأوكرانيا لن تقدمها قوات أميركية أو أطلسية.

وكشف هيغسيث عن أن بلاده ستعطي آسيا الأولوية فيما على أوروبا أن تتحمل «مسؤولية أمنها»؛ أي بمعنى آخر تدبّر أمورها مع روسيا.

كذلك، أطلق ترمب سلسلة من الأقوال عن الحرب في أوكرانيا والمساعدات الأميركية، ولم يوفّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي من الانتقاد واصفاً إياه بأنه «ممثل كوميدي ناجح إلى حد ما» و«ديكتاتور غير منتخب»، بما أن ولايته القانونية انتهت في مايو (أيار) الماضي، لكن واقع الحرب وإعلان الأحكام العرفية أبقياه رئيساً.

المهم أن دونالد ترمب جدّي في أمرين: إنهاء الحرب والحصول على اتفاق لاستغلال ما يحتوي عليه باطن الأراضي الأوكرانية من معادن ثمينة ليعوّض على الخزينة ثمن الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى التي أُرسلت إلى كييف. ويبدو أن المفاوضات - الضغوط ستجعل زيلينسكي يوقّع قريباً اتفاقاً بشأن المعادن يرضي واشنطن.

والمهم أيضاً أن الأوروبيين يتهيّبون الموقف، واحتمال أن يجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة روسيا، ومسؤولين عن حماية أوكرانيا، الأمر الذي سيرغمهم على مزيد من الإنفاق لتحقيق المستوى المطلوب من العسكَرة. وهنا يقول محللون أوروبيون إن من الواجب أخذ كلام ترمب على محمل الجد، ويذكّرون بما حصل خلال عهد جو بايدن في أفغانستان عام 2021. ويُفاقم التخوف أن الإدارة الأميركية تجري محادثات مباشرة مع الروس بمعزل عن الأوروبيين والأوكرانيين معاً!

حاويات في مرفأ سياتل في شمال غربي الولايات المتحدة (رويترز)

ملف العلاقات التجارية

بلغ التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي 975.9 مليار دولار عام 2024: الصادرات الأميركية 370.2 مليار دولار، مقابل واردات قيمتها 605.8 مليار دولار؛ أي إن العجز التجاري الأميركي هو 235.6 مليار دولار بزيادة نسبتها 12.9 في المائة (26.9 مليار دولار) عن عام 2023.

لن يرضى دونالد ترمب بهذا الخلل بين كفّتَي الميزان التجاري، فالاقتصاد الأوروبي ضخم للغاية مع وجود 450 مليون مستهلك معظمهم من أصحاب القدرة الشرائية المرتفعة، والناتج الإجمالي للاتحاد الأوروبي يفوق 17 تريليون دولار (عام 2023)، أي ما يوازي تقريباً حجم اقتصاد الصين.

وقد قال ترمب في دافوس يوم 23 يناير (كانون الثاني) إن «الاتحاد الأوروبي يعاملنا بطريقة غير عادلة وسيئة للغاية. إنهم يفرضون ضريبة كبيرة هي ضريبة القيمة المضافة. إنهم لا يأخذون (يستوردون) منتجاتنا الزراعية ولا يأخذون سياراتنا. ومع ذلك يرسلون إلينا السيارات بالملايين... يفرضون رسوماً جمركية تجعل من الصعب للغاية جلب المنتجات إلى أوروبا، ومع ذلك يبيعون منتجاتهم في الولايات المتحدة». ويضاف إلى ذلك امتعاض واشنطن من القيود والضوابط التي تفرضها بروكسل على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

بالتالي ستطلب إدارة ترمب من الأوروبيين تنازلات في شتى المجالات، ولن «تنجو» من ذلك الدول الأعضاء في «الناتو»، بل إن ترمب يريد من هذه أن ترفع إنفاقها الدفاعي من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 في المائة!

في السابع من فبراير (شباط)، أعلن الرئيس الأميركي خطة لفرض رسوم جمركية على الواردات تساوي المعدلات التي يفرضها شركاء التجارة على الصادرات الأميركية. وأياً تكن تفاصيل التنفيذ، ستتأثر أوروبا سلباً خصوصاً أن اقتصاداتها تعاني ولا تملك قدرة على مواجهة حرب تجارية مع خصم بهذا الحجم.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وإلى جانبهما رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (إ.ب.أ)

لذلك، سيحاول الاتحاد الأوروبي المواجهة بتشكيل جبهة مشتركة مع حلفاء الولايات المتحدة الآخرين وأعضاء مجموعة الدول السبع. ولهذه الغاية زار رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (يغادر منصبه قريباً) بروكسل للقاء مسؤولي الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، لمناقشة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما قرر ترمب فرض 25 في المائة رسوماً جمركية إضافية على السلع الواردة من كندا والمكسيك، قبل أن يرجئ التنفيذ بعد اتصالات دبلوماسية مع الجارَين.

تحوّل استراتيجي؟

يقول ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد الأميركية، إن خطاب جي دي فانس، نائب ترمب، في مؤتمر ميونيخ للأمن كان بانتقاده «انحراف» أوروبا عن القيم الغربية «الحقيقية» نقطة تحوّل، تبعها موقف الرئيس من الحرب الأوكرانية، الأمر الذي يبرر اعتقاد البعض أن الولايات المتحدة لم تعد حليفاً تلقائياً لأوروبا، بل يفسّر أنها قد لا تكون شريكاً بعد الآن وتتحوّل إلى خصم حقيقي. بمعنى أن هناك تحولاً استراتيجياً يفوق التباينات التي حصلت حول حرب فيتنام أو نشر الصواريخ النووية أو حربَي كوسوفو والعراق... إلخ.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة عام 1990، خشي الأوروبيون الغربيون أن يتراجع اهتمام أميركا بهم، لكن هذا لم يحصل. على العكس من ذلك، تمدد النفوذ الأميركي في أوروبا شرقاً، وانضمت دول عدة إلى «الناتو». غير أن ما يجري الآن يحمل دلالات عميقة ومقلقة لباريس وبرلين ومدريد، وحتى لندن التي خرجت من عائلة الاتحاد الأوروبي. فالإدارة الأميركية تفاوض فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب الأوكرانية من دون إشراك الأوروبيين، وتغازل اليمين الأوروبي المتطرف المتمثل بجورجيا ميلوني (إيطاليا) وفيكتور أوروبان (المجر) وسواهما، وتنظر بعين الرضا إلى تقدّم حزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل الانتخابات المبكرة التي تقام غداً الأحد.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)

الواضح أن زعماء أوروبا - الغربية خصوصاً - يواجهون الآن الحقيقة بكل قسوتها، فما كان سائداً في العلاقات بين ضفّتَي المحيط الأطلسي منذ عقود يسير في اتجاه خط النهاية. وسينشأ بدلاً من العلاقة بين «الأخ الأكبر» صاحب مظلة الحماية لـ«الأخ الأصغر»، واقع جديد تفرضه سياسة يؤمن بها دونالد ترمب، وتضع شعار «أميركا أولاً» فوق كل اعتبار، وقبل أي حليف أو صديق.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».