سياسة دونالد ترمب ترسم ملامح تحوّل جذري في العلاقات بين ضفّتي الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

سياسة دونالد ترمب ترسم ملامح تحوّل جذري في العلاقات بين ضفّتي الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبحت أوروبا مرتبطة بشكل وثيق بالولايات المتحدة. ورغم حدوث تباينات وخلافات بين الحين والآخر في العلاقات عبر الأطلسي، كانت العُقد تجد دائماً طريقها إلى حل يرضي الجميع، خصوصاً في ظل الخوف من قوة الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة. أما الآن، في العهد الترمبي الثاني، فيبدو أن الولايات المتحدة وأوروبا تسيران في مسار تصادمي من شأنه أن يغير طبيعة العلاقات تغييراً جذرياً. فالخلافات كثيرة والتناقضات كبيرة؛ من حرب أوكرانيا إلى عمل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من التغيرات المناخية إلى العلاقات التجارية، ومن ضوابط قطاع التكنولوجيا إلى الروابط مع الصين.

يقف دونالد ترمب في وسط هذا المشهد مجاهراً بآراء تناقض معظم ما يتوافق عليه زعماء دول الاتحاد الأوروبي. وهو بذلك يزعزع أُسساً بُنيت عليها السياسة الخارجية للقارة العجوز التي لطالما اتخّذت من القوة الأميركية قاعدة ثابتة، وتحاول الآن الحفاظ على التحالف وإبقاء الولايات المتحدة ضامناً للأمن الأوروبي، خصوصاً عبر «الناتو» الذي عاد إلى الواجهة بعد ضم الروس لشبه جزيرة القرم عام 2014 وغزو أوكرانيا عام 2022، مما جعل الأوروبيين يظنون أن ساحتهم هي الأولى في سلم الاهتمامات الأميركية بهدف التصدّي لـ«العدائية الروسية».

إلا أن لدى ترمب مقاربة مختلفة للغاية تجاه أوروبا و«الناتو» وديناميكيات التحالفات القائمة. ويرى محللون أن واشنطن «الحالية» ترى أن أوروبا أصبحت أقل أهمية، وأن القدرات العسكرية التي تنشرها أميركا في القارة تُثني «المحليين» عن بذل المجهود الكافي لتحمل مسؤولياتهم الدفاعية. والدليل على ذلك أن الأوروبيين لم يستطيعوا أن يلبّوا بالسرعة اللازمة الحاجات العسكرية لأوكرانيا التي لولا الدعم الأميركي لخسرت الحرب من بداياتها.

عمال إنقاذ يعملون في منطقة سكنية تعرضت لقصف روسي في إحدى ضواحي مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

الحلبة الأوكرانية

بالطبع لم يصدق الوعد الذي قطعه دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة، فنهج الإدارة تجاه الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات بدأ ببطء، قبل أن يتسارع ويكسب زخماً حين توجه ستيف ويتكوف، رجل الأعمال الناشط في المجال العقاري ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، إلى روسيا لإجراء عملية تبادل للسجناء أدت إلى إطلاق المدرّس الأميركي مارك فوغل، المسجون في روسيا منذ عام 2021 بعد إدانته بتهمة حيازة الماريغوانا.

بعد ذلك، نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» أنه تحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن الجانبين «سيبدآن المفاوضات على الفور». وفي اليوم نفسه، قال وزير دفاعه بيت هيغسيث في ألمانيا إنه من غير الواقعي الاعتقاد أن أوكرانيا ستستعيد كل أراضيها، ومن غير المرجح أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وأن الضمانات الدفاعية المستقبلية لأوكرانيا لن تقدمها قوات أميركية أو أطلسية.

وكشف هيغسيث عن أن بلاده ستعطي آسيا الأولوية فيما على أوروبا أن تتحمل «مسؤولية أمنها»؛ أي بمعنى آخر تدبّر أمورها مع روسيا.

كذلك، أطلق ترمب سلسلة من الأقوال عن الحرب في أوكرانيا والمساعدات الأميركية، ولم يوفّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي من الانتقاد واصفاً إياه بأنه «ممثل كوميدي ناجح إلى حد ما» و«ديكتاتور غير منتخب»، بما أن ولايته القانونية انتهت في مايو (أيار) الماضي، لكن واقع الحرب وإعلان الأحكام العرفية أبقياه رئيساً.

المهم أن دونالد ترمب جدّي في أمرين: إنهاء الحرب والحصول على اتفاق لاستغلال ما يحتوي عليه باطن الأراضي الأوكرانية من معادن ثمينة ليعوّض على الخزينة ثمن الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى التي أُرسلت إلى كييف. ويبدو أن المفاوضات - الضغوط ستجعل زيلينسكي يوقّع قريباً اتفاقاً بشأن المعادن يرضي واشنطن.

والمهم أيضاً أن الأوروبيين يتهيّبون الموقف، واحتمال أن يجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة روسيا، ومسؤولين عن حماية أوكرانيا، الأمر الذي سيرغمهم على مزيد من الإنفاق لتحقيق المستوى المطلوب من العسكَرة. وهنا يقول محللون أوروبيون إن من الواجب أخذ كلام ترمب على محمل الجد، ويذكّرون بما حصل خلال عهد جو بايدن في أفغانستان عام 2021. ويُفاقم التخوف أن الإدارة الأميركية تجري محادثات مباشرة مع الروس بمعزل عن الأوروبيين والأوكرانيين معاً!

حاويات في مرفأ سياتل في شمال غربي الولايات المتحدة (رويترز)

ملف العلاقات التجارية

بلغ التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي 975.9 مليار دولار عام 2024: الصادرات الأميركية 370.2 مليار دولار، مقابل واردات قيمتها 605.8 مليار دولار؛ أي إن العجز التجاري الأميركي هو 235.6 مليار دولار بزيادة نسبتها 12.9 في المائة (26.9 مليار دولار) عن عام 2023.

لن يرضى دونالد ترمب بهذا الخلل بين كفّتَي الميزان التجاري، فالاقتصاد الأوروبي ضخم للغاية مع وجود 450 مليون مستهلك معظمهم من أصحاب القدرة الشرائية المرتفعة، والناتج الإجمالي للاتحاد الأوروبي يفوق 17 تريليون دولار (عام 2023)، أي ما يوازي تقريباً حجم اقتصاد الصين.

وقد قال ترمب في دافوس يوم 23 يناير (كانون الثاني) إن «الاتحاد الأوروبي يعاملنا بطريقة غير عادلة وسيئة للغاية. إنهم يفرضون ضريبة كبيرة هي ضريبة القيمة المضافة. إنهم لا يأخذون (يستوردون) منتجاتنا الزراعية ولا يأخذون سياراتنا. ومع ذلك يرسلون إلينا السيارات بالملايين... يفرضون رسوماً جمركية تجعل من الصعب للغاية جلب المنتجات إلى أوروبا، ومع ذلك يبيعون منتجاتهم في الولايات المتحدة». ويضاف إلى ذلك امتعاض واشنطن من القيود والضوابط التي تفرضها بروكسل على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

بالتالي ستطلب إدارة ترمب من الأوروبيين تنازلات في شتى المجالات، ولن «تنجو» من ذلك الدول الأعضاء في «الناتو»، بل إن ترمب يريد من هذه أن ترفع إنفاقها الدفاعي من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 في المائة!

في السابع من فبراير (شباط)، أعلن الرئيس الأميركي خطة لفرض رسوم جمركية على الواردات تساوي المعدلات التي يفرضها شركاء التجارة على الصادرات الأميركية. وأياً تكن تفاصيل التنفيذ، ستتأثر أوروبا سلباً خصوصاً أن اقتصاداتها تعاني ولا تملك قدرة على مواجهة حرب تجارية مع خصم بهذا الحجم.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وإلى جانبهما رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (إ.ب.أ)

لذلك، سيحاول الاتحاد الأوروبي المواجهة بتشكيل جبهة مشتركة مع حلفاء الولايات المتحدة الآخرين وأعضاء مجموعة الدول السبع. ولهذه الغاية زار رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (يغادر منصبه قريباً) بروكسل للقاء مسؤولي الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، لمناقشة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما قرر ترمب فرض 25 في المائة رسوماً جمركية إضافية على السلع الواردة من كندا والمكسيك، قبل أن يرجئ التنفيذ بعد اتصالات دبلوماسية مع الجارَين.

تحوّل استراتيجي؟

يقول ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد الأميركية، إن خطاب جي دي فانس، نائب ترمب، في مؤتمر ميونيخ للأمن كان بانتقاده «انحراف» أوروبا عن القيم الغربية «الحقيقية» نقطة تحوّل، تبعها موقف الرئيس من الحرب الأوكرانية، الأمر الذي يبرر اعتقاد البعض أن الولايات المتحدة لم تعد حليفاً تلقائياً لأوروبا، بل يفسّر أنها قد لا تكون شريكاً بعد الآن وتتحوّل إلى خصم حقيقي. بمعنى أن هناك تحولاً استراتيجياً يفوق التباينات التي حصلت حول حرب فيتنام أو نشر الصواريخ النووية أو حربَي كوسوفو والعراق... إلخ.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة عام 1990، خشي الأوروبيون الغربيون أن يتراجع اهتمام أميركا بهم، لكن هذا لم يحصل. على العكس من ذلك، تمدد النفوذ الأميركي في أوروبا شرقاً، وانضمت دول عدة إلى «الناتو». غير أن ما يجري الآن يحمل دلالات عميقة ومقلقة لباريس وبرلين ومدريد، وحتى لندن التي خرجت من عائلة الاتحاد الأوروبي. فالإدارة الأميركية تفاوض فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب الأوكرانية من دون إشراك الأوروبيين، وتغازل اليمين الأوروبي المتطرف المتمثل بجورجيا ميلوني (إيطاليا) وفيكتور أوروبان (المجر) وسواهما، وتنظر بعين الرضا إلى تقدّم حزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل الانتخابات المبكرة التي تقام غداً الأحد.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)

الواضح أن زعماء أوروبا - الغربية خصوصاً - يواجهون الآن الحقيقة بكل قسوتها، فما كان سائداً في العلاقات بين ضفّتَي المحيط الأطلسي منذ عقود يسير في اتجاه خط النهاية. وسينشأ بدلاً من العلاقة بين «الأخ الأكبر» صاحب مظلة الحماية لـ«الأخ الأصغر»، واقع جديد تفرضه سياسة يؤمن بها دونالد ترمب، وتضع شعار «أميركا أولاً» فوق كل اعتبار، وقبل أي حليف أو صديق.


مقالات ذات صلة

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

الولايات المتحدة​ روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً غداً في واشنطن للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، وسط سجال على وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح «حزب الله».

علي بردى (واشنطن)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.