سياسة دونالد ترمب ترسم ملامح تحوّل جذري في العلاقات بين ضفّتي الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

سياسة دونالد ترمب ترسم ملامح تحوّل جذري في العلاقات بين ضفّتي الأطلسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبحت أوروبا مرتبطة بشكل وثيق بالولايات المتحدة. ورغم حدوث تباينات وخلافات بين الحين والآخر في العلاقات عبر الأطلسي، كانت العُقد تجد دائماً طريقها إلى حل يرضي الجميع، خصوصاً في ظل الخوف من قوة الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة. أما الآن، في العهد الترمبي الثاني، فيبدو أن الولايات المتحدة وأوروبا تسيران في مسار تصادمي من شأنه أن يغير طبيعة العلاقات تغييراً جذرياً. فالخلافات كثيرة والتناقضات كبيرة؛ من حرب أوكرانيا إلى عمل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من التغيرات المناخية إلى العلاقات التجارية، ومن ضوابط قطاع التكنولوجيا إلى الروابط مع الصين.

يقف دونالد ترمب في وسط هذا المشهد مجاهراً بآراء تناقض معظم ما يتوافق عليه زعماء دول الاتحاد الأوروبي. وهو بذلك يزعزع أُسساً بُنيت عليها السياسة الخارجية للقارة العجوز التي لطالما اتخّذت من القوة الأميركية قاعدة ثابتة، وتحاول الآن الحفاظ على التحالف وإبقاء الولايات المتحدة ضامناً للأمن الأوروبي، خصوصاً عبر «الناتو» الذي عاد إلى الواجهة بعد ضم الروس لشبه جزيرة القرم عام 2014 وغزو أوكرانيا عام 2022، مما جعل الأوروبيين يظنون أن ساحتهم هي الأولى في سلم الاهتمامات الأميركية بهدف التصدّي لـ«العدائية الروسية».

إلا أن لدى ترمب مقاربة مختلفة للغاية تجاه أوروبا و«الناتو» وديناميكيات التحالفات القائمة. ويرى محللون أن واشنطن «الحالية» ترى أن أوروبا أصبحت أقل أهمية، وأن القدرات العسكرية التي تنشرها أميركا في القارة تُثني «المحليين» عن بذل المجهود الكافي لتحمل مسؤولياتهم الدفاعية. والدليل على ذلك أن الأوروبيين لم يستطيعوا أن يلبّوا بالسرعة اللازمة الحاجات العسكرية لأوكرانيا التي لولا الدعم الأميركي لخسرت الحرب من بداياتها.

عمال إنقاذ يعملون في منطقة سكنية تعرضت لقصف روسي في إحدى ضواحي مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

الحلبة الأوكرانية

بالطبع لم يصدق الوعد الذي قطعه دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة، فنهج الإدارة تجاه الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات بدأ ببطء، قبل أن يتسارع ويكسب زخماً حين توجه ستيف ويتكوف، رجل الأعمال الناشط في المجال العقاري ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، إلى روسيا لإجراء عملية تبادل للسجناء أدت إلى إطلاق المدرّس الأميركي مارك فوغل، المسجون في روسيا منذ عام 2021 بعد إدانته بتهمة حيازة الماريغوانا.

بعد ذلك، نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» أنه تحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن الجانبين «سيبدآن المفاوضات على الفور». وفي اليوم نفسه، قال وزير دفاعه بيت هيغسيث في ألمانيا إنه من غير الواقعي الاعتقاد أن أوكرانيا ستستعيد كل أراضيها، ومن غير المرجح أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وأن الضمانات الدفاعية المستقبلية لأوكرانيا لن تقدمها قوات أميركية أو أطلسية.

وكشف هيغسيث عن أن بلاده ستعطي آسيا الأولوية فيما على أوروبا أن تتحمل «مسؤولية أمنها»؛ أي بمعنى آخر تدبّر أمورها مع روسيا.

كذلك، أطلق ترمب سلسلة من الأقوال عن الحرب في أوكرانيا والمساعدات الأميركية، ولم يوفّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي من الانتقاد واصفاً إياه بأنه «ممثل كوميدي ناجح إلى حد ما» و«ديكتاتور غير منتخب»، بما أن ولايته القانونية انتهت في مايو (أيار) الماضي، لكن واقع الحرب وإعلان الأحكام العرفية أبقياه رئيساً.

المهم أن دونالد ترمب جدّي في أمرين: إنهاء الحرب والحصول على اتفاق لاستغلال ما يحتوي عليه باطن الأراضي الأوكرانية من معادن ثمينة ليعوّض على الخزينة ثمن الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى التي أُرسلت إلى كييف. ويبدو أن المفاوضات - الضغوط ستجعل زيلينسكي يوقّع قريباً اتفاقاً بشأن المعادن يرضي واشنطن.

والمهم أيضاً أن الأوروبيين يتهيّبون الموقف، واحتمال أن يجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة روسيا، ومسؤولين عن حماية أوكرانيا، الأمر الذي سيرغمهم على مزيد من الإنفاق لتحقيق المستوى المطلوب من العسكَرة. وهنا يقول محللون أوروبيون إن من الواجب أخذ كلام ترمب على محمل الجد، ويذكّرون بما حصل خلال عهد جو بايدن في أفغانستان عام 2021. ويُفاقم التخوف أن الإدارة الأميركية تجري محادثات مباشرة مع الروس بمعزل عن الأوروبيين والأوكرانيين معاً!

حاويات في مرفأ سياتل في شمال غربي الولايات المتحدة (رويترز)

ملف العلاقات التجارية

بلغ التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي 975.9 مليار دولار عام 2024: الصادرات الأميركية 370.2 مليار دولار، مقابل واردات قيمتها 605.8 مليار دولار؛ أي إن العجز التجاري الأميركي هو 235.6 مليار دولار بزيادة نسبتها 12.9 في المائة (26.9 مليار دولار) عن عام 2023.

لن يرضى دونالد ترمب بهذا الخلل بين كفّتَي الميزان التجاري، فالاقتصاد الأوروبي ضخم للغاية مع وجود 450 مليون مستهلك معظمهم من أصحاب القدرة الشرائية المرتفعة، والناتج الإجمالي للاتحاد الأوروبي يفوق 17 تريليون دولار (عام 2023)، أي ما يوازي تقريباً حجم اقتصاد الصين.

وقد قال ترمب في دافوس يوم 23 يناير (كانون الثاني) إن «الاتحاد الأوروبي يعاملنا بطريقة غير عادلة وسيئة للغاية. إنهم يفرضون ضريبة كبيرة هي ضريبة القيمة المضافة. إنهم لا يأخذون (يستوردون) منتجاتنا الزراعية ولا يأخذون سياراتنا. ومع ذلك يرسلون إلينا السيارات بالملايين... يفرضون رسوماً جمركية تجعل من الصعب للغاية جلب المنتجات إلى أوروبا، ومع ذلك يبيعون منتجاتهم في الولايات المتحدة». ويضاف إلى ذلك امتعاض واشنطن من القيود والضوابط التي تفرضها بروكسل على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

بالتالي ستطلب إدارة ترمب من الأوروبيين تنازلات في شتى المجالات، ولن «تنجو» من ذلك الدول الأعضاء في «الناتو»، بل إن ترمب يريد من هذه أن ترفع إنفاقها الدفاعي من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 في المائة!

في السابع من فبراير (شباط)، أعلن الرئيس الأميركي خطة لفرض رسوم جمركية على الواردات تساوي المعدلات التي يفرضها شركاء التجارة على الصادرات الأميركية. وأياً تكن تفاصيل التنفيذ، ستتأثر أوروبا سلباً خصوصاً أن اقتصاداتها تعاني ولا تملك قدرة على مواجهة حرب تجارية مع خصم بهذا الحجم.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وإلى جانبهما رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (إ.ب.أ)

لذلك، سيحاول الاتحاد الأوروبي المواجهة بتشكيل جبهة مشتركة مع حلفاء الولايات المتحدة الآخرين وأعضاء مجموعة الدول السبع. ولهذه الغاية زار رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (يغادر منصبه قريباً) بروكسل للقاء مسؤولي الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، لمناقشة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما قرر ترمب فرض 25 في المائة رسوماً جمركية إضافية على السلع الواردة من كندا والمكسيك، قبل أن يرجئ التنفيذ بعد اتصالات دبلوماسية مع الجارَين.

تحوّل استراتيجي؟

يقول ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد الأميركية، إن خطاب جي دي فانس، نائب ترمب، في مؤتمر ميونيخ للأمن كان بانتقاده «انحراف» أوروبا عن القيم الغربية «الحقيقية» نقطة تحوّل، تبعها موقف الرئيس من الحرب الأوكرانية، الأمر الذي يبرر اعتقاد البعض أن الولايات المتحدة لم تعد حليفاً تلقائياً لأوروبا، بل يفسّر أنها قد لا تكون شريكاً بعد الآن وتتحوّل إلى خصم حقيقي. بمعنى أن هناك تحولاً استراتيجياً يفوق التباينات التي حصلت حول حرب فيتنام أو نشر الصواريخ النووية أو حربَي كوسوفو والعراق... إلخ.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة عام 1990، خشي الأوروبيون الغربيون أن يتراجع اهتمام أميركا بهم، لكن هذا لم يحصل. على العكس من ذلك، تمدد النفوذ الأميركي في أوروبا شرقاً، وانضمت دول عدة إلى «الناتو». غير أن ما يجري الآن يحمل دلالات عميقة ومقلقة لباريس وبرلين ومدريد، وحتى لندن التي خرجت من عائلة الاتحاد الأوروبي. فالإدارة الأميركية تفاوض فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب الأوكرانية من دون إشراك الأوروبيين، وتغازل اليمين الأوروبي المتطرف المتمثل بجورجيا ميلوني (إيطاليا) وفيكتور أوروبان (المجر) وسواهما، وتنظر بعين الرضا إلى تقدّم حزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل الانتخابات المبكرة التي تقام غداً الأحد.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)

الواضح أن زعماء أوروبا - الغربية خصوصاً - يواجهون الآن الحقيقة بكل قسوتها، فما كان سائداً في العلاقات بين ضفّتَي المحيط الأطلسي منذ عقود يسير في اتجاه خط النهاية. وسينشأ بدلاً من العلاقة بين «الأخ الأكبر» صاحب مظلة الحماية لـ«الأخ الأصغر»، واقع جديد تفرضه سياسة يؤمن بها دونالد ترمب، وتضع شعار «أميركا أولاً» فوق كل اعتبار، وقبل أي حليف أو صديق.


مقالات ذات صلة

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يوميات الشرق يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

صغيراً، كان بارون ترمب شغوفاً بكرة القدَم. لكنه منذ سنوات منشغل بريادة الأعمال وبمجال العقارات والتجارة والاستثمار. فهل تخلّى عن حلمه إرضاءً لوالده دونالد؟

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

مسؤول إيراني رداً على ترمب: لا يمكن فتح أو إغلاق مضيق هرمز إلا بأمر من إيران

قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن مضيق هرمز لا يمكن إغلاقه أو فتحه «إلا بأمر من إيران».

«الشرق الأوسط» (طهران )
الولايات المتحدة​ عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)

مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

أكد مسؤول في البيت الأبيض اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان يمزح»، عندما قال إنه سيعلن مضيق هرمز أرضاً أميركية قريباً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

شركات مُسيرات مرتبطة بعائلة ترمب تستفيد من قرار الرسوم الأميركية الجديدة

ارتفعت أسهم شركات تصنيع وتوريد المسيرات، بما في ذلك شركتان ترتبطان بعائلة الرئيس الأميركي بعد إعلان واشنطن فرض تعريفة جمركية على واردات أنظمة المسيرات ومكوناتها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

امتنع الرئيس دونالد ترمب حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في الانتخابات رغم تكرار أسئلة الصحافيين له.

هبة القدسي (واشنطن)

«اشتراكية جيل Z»... عندما يصبح خفض الإيجار هو الآيديولوجيا

إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
TT

«اشتراكية جيل Z»... عندما يصبح خفض الإيجار هو الآيديولوجيا

إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)

بعد التغيّرات في عدد من الدول، خصوصاً في أميركا اللاتينية، يمكن القول إن وجه اليسار العالمي يتغيّر؛ فبعد عقود ارتبطت فيها الاشتراكية بالأحزاب الجماهيرية، والنقابات الصناعية، والصراع الطبقي، تنتقل الحركة اليسارية تدريجياً نحو نموذج أكثر واقعية، يركز على تكاليف المعيشة، والسكن، وأمن الوظائف، والخدمات العامة، وأخطار الذكاء الاصطناعي. وبينما تراجعت قوة الأحزاب التقليدية القائمة على الطبقة العاملة، لم تختفِ الأفكار اليسارية؛ بل أعادت تقديم نفسها بلغة أكثر مباشرة وأقل آيديولوجية.

يبرز هذا التحول بوضوح في الولايات المتحدة، حيث أصبح زهران ممداني أحد أبرز وجوه اليسار الجديد، إلى جانب صعود شخصيات وحركات مشابهة في بريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا. وقد حققت موجة المرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين مكاسب لافتة في المدن الأميركية، مستفيدة من خطاب يتناول القدرة على تحمل تكاليف الحياة بدلاً من الشعارات الآيديولوجية التقليدية.

السكن في باريس مكلف جداً (أ.ف.ب)

* محطات ومراحل

تعود جذور اليسار الحديث إلى الثورة الفرنسية، حين جلست الجماعات المؤيدة للإصلاح في الجانب الأيسر من البرلمان. وبعد الحرب العالمية الثانية، اكتسبت الاشتراكية الأوروبية قوتها من العاملين في قطاعات الصناعات الثقيلة وأعضاء النقابات المنظمة، وسعت إلى إدارة الرأسمالية وإعادة توزيع ثمارها بدلاً من إلغائها. لكن الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009 كشفت حدود هذا النموذج، وأطلقت نقاشاً جديداً حول علاقة اليسار بالعمال والاقتصاد والبيئة.

كان جيل الألفية من أوائل الأجيال التي حاولت إعادة تعريف الاشتراكية؛ فبدلاً من التركيز على تأميم الصناعات، ظهرت أفكار مثل إشراك العمال في إدارة الشركات، وتوسيع الملكية التعاونية، والاستثمار في التكنولوجيا الخضراء، وبناء اقتصاد أكثر استدامة. لكن هذا النموذج لم يحقق الاختراق الشعبي المنتظر؛ فقد خسر بيرني ساندرز، على سبيل المثال، سباقي ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية في 2016 و2020، وقاد جيريمي كوربين حزب «العمال» البريطاني إلى نتيجة سيئة في 2019، بينما فشل جان لوك ميلانشون في إزاحة إيمانويل ماكرون في فرنسا.

ورغم صعود اليسار الجديد في أكثر من بلد، لم يتحول هذا الصعود، في تلك المرحلة، إلى سيطرة مستدامة على السلطة التنفيذية.

زعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلانشون (رويترز)

ثم جاءت مرحلة ما بعد جائحة كورونا لتوفر بيئة سياسية جديدة؛ فالأرقام الاقتصادية بدت قوية في كثير من الدول الغنية: البطالة منخفضة، والمداخيل مرتفعة، وأسواق الأسهم حققت مكاسب كبيرة. لكن تجربة المواطنين اليومية بدت مختلفة؛ فالسكن أصبح أكثر تكلفة، وأسعار الغذاء والطاقة أثقلت الأسر، وصار العثور على وظيفة مستقرة أصعب بالنسبة إلى كثير من الشباب.

من هنا نشأت إحدى أهم أفكار اليسار الجديد: المشكلة ليست فقط في حجم الاقتصاد (الناتج الإجمالي)، بل في قدرة الناس على العيش في ظله.

تساعد هذه الفكرة في تفسير صعود ما يمكن تسميته «اشتراكية جيل زد» Z (مواليد ما بين 1997 و2012)؛ فأنصارها لا يقدمون بالضرورة مشروعاً متكاملاً لإلغاء الرأسمالية، بل مجموعة من المطالب الملموسة: خفض الإيجارات، وتوفير رعاية الأطفال، وجعل النقل العام أرخص أو مجانياً، وحماية الوظائف، وفرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات الضخمة.

* نماذج وأفكار

في نيويورك، ارتبط صعود زهران ممداني بوعود مثل تجميد الإيجارات في المساكن الخاضعة للرقابة، وإنشاء متاجر بقالة تملكها البلدية (بدأ تنفيذ ذلك)، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال. وفي سياتل (ولاية واشنطن)، مثّل صعود كاتي ويلسون جزءاً من الاتجاه نفسه.

زهران ممداني رئيس بلدية نيويورك (إ.ب.أ)

وتظهر أفكار مماثلة في بريطانيا، حيث يدفع زاك بولانسكي وحزب «الخضر» باتجاه سياسات تتعلق بالإيجارات والنقل العام، وفي كندا مع زعيم الحزب الديمقراطي الجديد آفي لويس. وقد وصفت هذه الموجة بأنها يسار يهتم بـ«إنجاز الأشياء» أكثر من اهتمامه بالتصنيف الآيديولوجي.

* خطاب يتوجّه إلى الشباب

لا يمكن فصل هذا التحول عن القلق المتزايد بشأن الذكاء الاصطناعي؛ فبالنسبة إلى كثير من الشباب، لا تمثل هذه «الظاهرة» مجرد تقدم تقني، بل تمثل احتمالاً جديداً لاضطراب سوق العمل وزيادة تركّز الثروة والنفوذ في أيدي عدد محدود من الشركات والأفراد. وتشير استطلاعات حديثة إلى مستويات مرتفعة من القلق بين الشباب الأميركيين بشأن مستقبلهم المالي والوظيفي، بما في ذلك تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

وفي فرنسا، أظهر استطلاع للرأي أجرته حديثاً شركة «OpinionWay» أن 61 في المائة من الطلاب قلقون بشأن مستقبلهم المهني، و77 في المائة يتوقعون منافسة أكبر بكثير للحصول على وظيفتهم الأولى.

وهنا يختلف خطاب «جيل Z» عن اليسار السابق؛ فالاشتراكيون الجدد أقل اهتماماً بالبرامج الكبرى طويلة الأمد وأكثر ميلاً إلى الوعود ذات الأثر المباشر. «خفّضوا إيجاري»، و«خفّضوا فواتيري»، و«احموا وظيفتي»... هذه الرسائل، مهما بدت بسيطة، تمنح الناس إجابات مباشرة عن مشكلات يعيشونها يومياً.

وفي بعض الحملات الجديدة، تتراجع أولوية بعض القضايا الثقافية لصالح القضايا الاقتصادية المباشرة؛ فبعد سنوات ركز فيها اليسار على قضايا الهوية والتنوع والإنصاف والمساواة، باتت الأولوية الاقتصادية أكثر وضوحاً. ولا يعني ذلك اختفاء قضايا أساسية مثل المناخ أو العدالة الاجتماعية، بل إعادة ترتيبها داخل خطاب سياسي يريد التوجه إلى الفرد الذي يشعر بأن دخله لا يكفي، وأن السكن حلم بعيد المنال، وأن التكنولوجيا قد تهدد مستقبله المهني.

ومن أبرز التحولات أيضاً مسألة الضرائب؛ فقد كان اليسار التقليدي أكثر استعداداً لفرض زيادات ضريبية واسعة لتمويل دولة الرفاه. أما الخطاب الجديد فيميل إلى تحميل الجزء الأكبر من العبء للأثرياء الكبار والشركات الكبرى. وفي بريطانيا، مثلاً، يقترح بولانسكي فرض ضرائب على الثروات الكبيرة، بينما يرتبط بعض المقترحات الأميركية بزيادة الضرائب على أصحاب الدخول والثروات الأعلى.

كاتي ويلسون رئيسة بلدية سياتل (أ.ب)

* شكوك وتساؤلات

لكن هذا النموذج يواجه صعاباً اقتصادية جدية؛ فمنتقدو ضوابط الإيجارات يرون أنها قد تقلل حوافز بناء المساكن والاستثمار فيها، مما يؤدي على المدى الطويل إلى تقليص المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار. كما أن فرض قيود واسعة على الذكاء الاصطناعي قد يدفع الاستثمارات والشركات إلى دول أخرى تتيح مساحة أكبر من الحرية في هذا المجال. أما الاعتماد الكبير على الضرائب المفروضة على الأثرياء، فيثير سؤالاً آخر: هل تستطيع قاعدة ضريبية صغيرة أن تمول مجموعة واسعة من الخدمات العامة؟

حتى فكرة جعل الحكومة أكثر كفاءة، التي أصبحت جزءاً من خطاب اليسار الجديد، ليست سهلة التنفيذ. وقد ظهرت بالفعل محاولات لتقديم نسخة يسارية من فكرة خفض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك مقترحات لإنشاء هيئات شبيهة بوزارة كفاءة الأداء الحكومي في الولايات المتحدة (DOGE)، مع العلم بأن هذه هي ثمرة مبادرة يمينية بامتياز.

ومع ذلك، فإن أهمية هذه الموجة لا تتوقف على موقع الاشتراكيين في هذه الدولة أو تلك؛ فقد بدأت أفكار كانت توصف حتى وقت قريب بأنها يسارية متطرفة تدخل النقاش السياسي الأوسع؛ فحتى سياسيون أكثر اعتدالاً باتوا يناقشون سياسات تتعلق بالأسعار والسكن والضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة، بينما أصبحت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف قضية تعمّ المجتمعات وتتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار.

لهذا السبب، قد يكون من الخطأ النظر إلى يسارية «جيل Z» باعتبارها عودة بسيطة إلى اشتراكية القرن العشرين؛ بل هي أقرب إلى إعادة صياغة برغماتية لليسار حول سؤال مختلف: كيف يمكن جعل الحياة اليومية أقل تكلفة وأكثر استقراراً في اقتصاد يزداد ثراءً، بينما يشعر كثير من الناس بأنهم لا يستفيدون من هذا الثراء؟

من مشاهد الحياة اليومية في نيويورك (رويترز)

قد يفشل بعض السياسات التي يقترحها هذا التيار، وقد يصطدم بحدود القدرة المالية وظروف الاقتصاد العالمي وواقع الاستثمار. لكن الرسالة السياسية التي تقف خلفها تبدو أكثر رسوخاً: الشباب لا يبحثون بالضرورة عن آيديولوجيا جديدة بقدر ما يبحثون عن نظام اقتصادي يشعرون بأنه يعمل لمصلحتهم.

هذا التحول قد يكون أكثر من موجة عابرة؛ فاليسار الذي يتشكل اليوم لا يتحدث فقط عن تغيير النظام؛ بل يعد الناس بشيء أبسط وأكثر إلحاحاً: حياة يمكن تحمل تكاليفها، ووظيفة أكثر أماناً، وحكومة قادرة على تقديم نتائج ملموسة.

ختاماً، يجدر الذكر أن هذا المقال ركّز على الديناميكيات الجديدة لليسار، بينما يتطلب التحول الموازي في أفكار اليمين وقواعده الشابة قراءة أخرى.


كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.