الذكاء البشري في مواجهة غريمه الاصطناعي... مَن يكسب معركة المصير؟

طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
TT

الذكاء البشري في مواجهة غريمه الاصطناعي... مَن يكسب معركة المصير؟

طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)

إذا كان عصر السرعة بدأ مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، والمحرك البخاري الذي طوّره الاسكوتلندي جيمس واط محدثاً ثورة في وسائل النقل والمواصلات، ففي أي عصر نحن اليوم؟ وهل نملك الوسائل التي تسمح لنا بالسيطرة على الإيقاع الذي نسير عليه أو الإيقاع نفسه هو الذي يسير بنا ويسيّرنا؟

نحن في عصر يمكننا أن نسميه «عصر ما بعد السرعة»، أو «العصر التكنولوجي»، أو «العصر الرقمي»، أو ربما «عصر الذكاء الاصطناعي»... في الواقع التسمية ليست مهمة، في حين أن حياة الأفراد والمجتمعات والكرة الأرضية صارت في سباق مع ما يخرج من المختبرات ومراكز الأبحاث والشركات «الشرهة». سباق لا يبدو حتى الآن أن الغلبة فيه ستكون للإرادة البشرية الواعية، بل لتقنيات كان مفترضاً أن تكون في خدمة البشر، ليتبيّن بسرعة أن مستخدميها باتوا أسراها، وتحولوا إلى «زبائن» و«رعايا» لدى الممسكين بزمام اللعبة...

عامل في مصنع للدوائر الإلكترونية المتطورة الضرورية لخوادم الذكاء الاصطناعي في مدينة جيجوانغ الصينية (أ.ف.ب)

بما أننا شهدنا ولادة الذكاء الاصطناعي، ونشهد يوماً بعد يوم تطوره المطّرد ودخوله كل جوانب الحياة، يجدر بنا أن نلتفت إلى أن المساءلة عن أفعال الفرد هي مبدأ أساسي في أي مجتمع. فالإنسان واعٍ، وعليه أن يتحمّل مسؤولية ما يقوم به، خصوصاً أنه لا أحد يستطيع التذرع بجهله القانون. ولكن ماذا عن أفعال «الآلة» التي تتجاوز إدراكنا، ولا نستطيع مجاراة سرعتها؟ وماذا عن نيّات من يقفون وراءها ومخططاتهم ورؤاهم للمستقبل؟

«الوكلاء»

لا خلاف اليوم على أن الحوكمة السليمة في مجال الذكاء الاصطناعي هي معضلة وضع مبادئ توجيهية للاستخدام الأخلاقي لهذه التقنية وفرضها لكيلا تفلت التكنولوجيا من عقالها وتذهب بنا إلى مستقبل مجهول. والواضح أن الدول فشلت حتى الآن في تحقيق أي نوع من التوازن بين الأخلاقيات والتقنيات...

لا بد هنا من فتح قوسين لشرح مصطلح جديد تقع عيوننا عليه كثيراً هذه الأيام، وهو «AI agents» أو «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، والوكلاء هنا برامج أكثر تطوراً من «روبوت الدردشة Chatbot» الذي يستجيب للأوامر المباشرة؛ إذ إنها تستطيع استشعار الظروف الراهنة، واتخاذ القرارات، وتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيق هدف معيّن بأقل مقدار من التدخل البشري. هي - إذاً - برامج تقوم على التفكير، والتخطيط، والذاكرة، والتعلّم من أجل العمل بشكل مستقل أو بالاندماج مع أدوات ومنصّات أخرى. ولكن أي تفكير؟ وأي تخطيط؟ ومن أدرج ماذا في ذاكرة هذه البرامج لتخرج لنا بما يؤثر في مساراتنا ومآلاتنا؟

روبوت يعيد تجميع لوحات جدارية محطّمة عُثر عليها في بومبيي المدينة الإيطالية التي دمّرها بركان فيزوف في العهد الروماني (رويترز)

التضليل والتحكّم

يكفي للدلالة على خطورة المسألة الحجم الكبير للمعلومات المضلِّلة الناتجة عن سوء الاستخدام المقصود وغير المقصود للذكاء الاصطناعي. وما يعنيه انتشار التضليل هو أننا ما زلنا عاجزين عن فهم هذه التكنولوجيا التي تتطوّر بسرعة مذهلة، وعن التحكم فيها. ويعود جزء من المشكلة إلى أنّ الشركات التي تدفع باتجاه أوسع نشر لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي» سعياً إلى الكسب المادي، حرصت على صرف انتباه الأفراد والجهات المنظِّمة عن الأضرار المحتملة.

يتحدث الرئيس التنفيذي لوحدة الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان، البريطاني المولود لأب سوري، عن «ذكاء اصطناعي يُخيَّل للمرء أنه يمتلك درجة من الوعي». وهو ليس وعياً بشرياً بالمعنى المتعارف عليه، لكنّه يكفي لإطلاق نماذج قادرة على العمل بصورة ذاتية. وإذا استمر التغيّر بوتيرته السريعة، فإن الجيل المقبل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لن يكتفي بتنفيذ وظائف في مجموعة واسعة من المجالات، بل سيقوم بذلك بشكل مستقل تماماً، من دون وجود أي عنصر بشري «داخل دائرة التحكم».

10 أخطار

ورد في الموقع الرسمي لشركة «IBM» ما حرفيته: «للذكاء الاصطناعي قيمة هائلة، غير أنّ الاستفادة الكاملة منه تستلزم مواجهة أخطاره المحتملة والتعامل معها. فالنُّظُم المتطورة نفسها التي تُستخدم لابتكار أدوية جديدة، وكشف الأمراض، ومواجهة تغيّر المناخ، والحفاظ على الحياة البرية، وحماية التنوع البيولوجي... يمكن أن تُنتج أيضاً خوارزميات منحازة مضرّة، وتقنيات تُهدّد الأمن والخصوصية، بل وجود الإنسان نفسه».

يعدّد الموقع عشرة أخطار: الانحياز، تهديدات للأمن السيبراني، مشكلات خصوصية البيانات، الأضرار البيئية، الأخطار الوجودية، انتهاك حقوق الملكية الفكرية، فقدان الوظائف، غياب المحاسبة والمسؤولية، غياب الشفافية، المعلومات المضلّلة والتلاعب.

يحتاج شرح كل هذه الأخطار إلى كتاب، لكن من الممكن التحدث عن الانحياز، وعنه جاء في الموقع المذكور: «لدى البشر انحياز فطري، ويمكن للذكاء الاصطناعي الذي نطوّره أن يعكس ذلك. فهذه الأنظمة تستوعب المواقف الموجودة في بيانات التدريب، والتي تظهر في خوارزميات التعلم الآلي ونماذج التعلم العميق التي تقوم عليها عملية تطوير الذكاء الاصطناعي. وقد تستمر هذه المواقف المكتسبة أثناء نشر الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى نتائج منحازة وعواقب غير مقصودة. ومن الأمثلة على ذلك: نظم تتبّع المتقدمين للوظائف التي تميّز على أساس الجنس، وأنظمة التشخيص الطبي التي تعطي نتائج أقل دقة للفئات التي عانت تاريخياً نقص الخدمات، وأدوات الشرطة الاستباقية التي تستهدف مجتمعات مهمشة بشكل غير منصف»...

في ما يخص الأمن السيبراني، يقول موقع «آي بي إم»: «تستطيع جهات خبيثة استغلال الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية، عبر تقليد الأصوات، وإنشاء هويات مزيفة، وإعداد رسائل تصيّد إلكتروني مقنّع، كل ذلك بهدف الاحتيال، والقرصنة، وسرقة هويات الأفراد، أو المساس بخصوصيتهم وأمنهم».

ويحذّر الموقع من خطر فقدان وظائف؛ إذ «يُتوقع أن يغيّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل، مما يثير مخاوف من أن الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى الاستغناء عن العمال. وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، يتوقع نحو نصف المؤسسات المستطلعة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي وظائف جديدة، في حين يرى ما يقارب ربعها أنه سبب محتمل لفقدان الوظائف. فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تعزيز أهمية وظائف مثل خبراء التعلم الآلي، ومهندسي الروبوتات، والاختصاصيين في التحوّل الرقمي، فإنه يؤدي أيضاً إلى تراجع بعض الوظائف في مجالات أخرى، مثل الوظائف الإدارية، والسكرتارية، وإدخال البيانات، وخدمة العملاء، على سبيل المثال لا الحصر».

الخطر الوجودي

في ما يخص الخطر الوجودي، حذّر العالم البريطاني – الكندي جيفري هينتون، المعروف بأنه أحد «آباء الذكاء الاصطناعي»، من أن التطور السريع لهذه التقنية «قد يتجاوز قريباً مستوى الذكاء البشري».

وشرح هينتون في لقاء جمعه والسيناتور الأميركي برني ساندرز في جامعة جورج تاون، كل الطرق التي يتوقع أن يغيّر بها الذكاء الاصطناعي المجتمع بشكل سلبي، موضحاً أن تخوّفه يقوم على أن النمو السريع للذكاء الاصطناعي يتجاوز وتيرة حياتنا اليومية.

وقال: «الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم لن يجدوا وظائف أخرى يلتحقون بها... إذا أصبح الذكاء الاصطناعي ذكياً مثل البشر، أو إذا فاقهم ذكاءً، فكل وظيفة يمكن أن يقوم بها البشر يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقوم بها».

جيفري هينتون يتلقى «جائزة الملكة إليزابيث» من الملك تشارلز بقصر سانت جيمس في لندن (أ.ف.ب)

وعبّر عن قلقه من اتّساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء بفعل الذكاء الاصطناعي، مما يوجِد «أرضاً خصبة للفاشية»، في حين يزداد الأغنياء ثراءً مع تراجع دخل الآخرين ومستوى معيشتهم.

ولفت هينتون أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن في المستقبل من التلاعب بالبشر و«السيطرة عليهم». وقال في مقابلة تلفزيونية مع «سي بي إس نيوز»: «أكثر الأشياء ذكاءً منك ستكون قادرة على التلاعب بك»، متوقعاً كون العالم على مسافة أقل من عقد واحد من الوصول إلى «الذكاء الاصطناعي العام» (AGI) «ولا بد من اتخاذ إجراءات لتجنّب هذا التهديد الوشيك».

وأعرب في المقابلة نفسها عن كونه «سعيداً إلى حدٍّ ما»؛ لأنه يبلغ من العمر 77 عاماً، فبذلك من المحتمل أن يفوته أسوأ ما سيأتي به الذكاء الاصطناعي للعالم.

القلق والثمن

من المؤكد أن السرعة التي يكتسب بها الذكاء الاصطناعي القدرة على العمل بشكل مستقل، يجب أن تثير قلق الجميع. وعلى الدول والمجتمعات أن تتساءل عن الثمن الذي يمكن دفعه مقابل التقدم التكنولوجي، قبل أن تزول القدرة على السيطرة، وينتقل المصير من الأدمغة البشرية إلى الأسلاك الكهربائية والرقائق الإلكترونية والخوارزميات العجيبة...

المرصد الذي أنشأته «اليونيسكو» لمراقبة الأخلاقيات والحوكمة في مجال الذكاء الاصطناعي فكرة جيدة، لكن غير كافية، فالمطلوب تَوافق الحكومات بكل شجاعة على وضع قواعد تَحكُّم صارمة على مستوى العالم، وتحقيق شفافية مطلقة، قبل أن يعمد مجنونٌ ما في مختبر سريٍّ ما إلى صنع فيروس قاتل عصيّ على كل الأدوية واللقاحات...


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الطب

علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

أعلنت فلوريدا أنها فتحت تحقيقا جنائيا لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أدى دورا في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعات الولاية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».