الذكاء البشري في مواجهة غريمه الاصطناعي... مَن يكسب معركة المصير؟

طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
TT

الذكاء البشري في مواجهة غريمه الاصطناعي... مَن يكسب معركة المصير؟

طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
طلاب يتابعون حصة دراسية مع مدرّسة روبوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)

إذا كان عصر السرعة بدأ مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، والمحرك البخاري الذي طوّره الاسكوتلندي جيمس واط محدثاً ثورة في وسائل النقل والمواصلات، ففي أي عصر نحن اليوم؟ وهل نملك الوسائل التي تسمح لنا بالسيطرة على الإيقاع الذي نسير عليه أو الإيقاع نفسه هو الذي يسير بنا ويسيّرنا؟

نحن في عصر يمكننا أن نسميه «عصر ما بعد السرعة»، أو «العصر التكنولوجي»، أو «العصر الرقمي»، أو ربما «عصر الذكاء الاصطناعي»... في الواقع التسمية ليست مهمة، في حين أن حياة الأفراد والمجتمعات والكرة الأرضية صارت في سباق مع ما يخرج من المختبرات ومراكز الأبحاث والشركات «الشرهة». سباق لا يبدو حتى الآن أن الغلبة فيه ستكون للإرادة البشرية الواعية، بل لتقنيات كان مفترضاً أن تكون في خدمة البشر، ليتبيّن بسرعة أن مستخدميها باتوا أسراها، وتحولوا إلى «زبائن» و«رعايا» لدى الممسكين بزمام اللعبة...

عامل في مصنع للدوائر الإلكترونية المتطورة الضرورية لخوادم الذكاء الاصطناعي في مدينة جيجوانغ الصينية (أ.ف.ب)

بما أننا شهدنا ولادة الذكاء الاصطناعي، ونشهد يوماً بعد يوم تطوره المطّرد ودخوله كل جوانب الحياة، يجدر بنا أن نلتفت إلى أن المساءلة عن أفعال الفرد هي مبدأ أساسي في أي مجتمع. فالإنسان واعٍ، وعليه أن يتحمّل مسؤولية ما يقوم به، خصوصاً أنه لا أحد يستطيع التذرع بجهله القانون. ولكن ماذا عن أفعال «الآلة» التي تتجاوز إدراكنا، ولا نستطيع مجاراة سرعتها؟ وماذا عن نيّات من يقفون وراءها ومخططاتهم ورؤاهم للمستقبل؟

«الوكلاء»

لا خلاف اليوم على أن الحوكمة السليمة في مجال الذكاء الاصطناعي هي معضلة وضع مبادئ توجيهية للاستخدام الأخلاقي لهذه التقنية وفرضها لكيلا تفلت التكنولوجيا من عقالها وتذهب بنا إلى مستقبل مجهول. والواضح أن الدول فشلت حتى الآن في تحقيق أي نوع من التوازن بين الأخلاقيات والتقنيات...

لا بد هنا من فتح قوسين لشرح مصطلح جديد تقع عيوننا عليه كثيراً هذه الأيام، وهو «AI agents» أو «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، والوكلاء هنا برامج أكثر تطوراً من «روبوت الدردشة Chatbot» الذي يستجيب للأوامر المباشرة؛ إذ إنها تستطيع استشعار الظروف الراهنة، واتخاذ القرارات، وتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيق هدف معيّن بأقل مقدار من التدخل البشري. هي - إذاً - برامج تقوم على التفكير، والتخطيط، والذاكرة، والتعلّم من أجل العمل بشكل مستقل أو بالاندماج مع أدوات ومنصّات أخرى. ولكن أي تفكير؟ وأي تخطيط؟ ومن أدرج ماذا في ذاكرة هذه البرامج لتخرج لنا بما يؤثر في مساراتنا ومآلاتنا؟

روبوت يعيد تجميع لوحات جدارية محطّمة عُثر عليها في بومبيي المدينة الإيطالية التي دمّرها بركان فيزوف في العهد الروماني (رويترز)

التضليل والتحكّم

يكفي للدلالة على خطورة المسألة الحجم الكبير للمعلومات المضلِّلة الناتجة عن سوء الاستخدام المقصود وغير المقصود للذكاء الاصطناعي. وما يعنيه انتشار التضليل هو أننا ما زلنا عاجزين عن فهم هذه التكنولوجيا التي تتطوّر بسرعة مذهلة، وعن التحكم فيها. ويعود جزء من المشكلة إلى أنّ الشركات التي تدفع باتجاه أوسع نشر لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي» سعياً إلى الكسب المادي، حرصت على صرف انتباه الأفراد والجهات المنظِّمة عن الأضرار المحتملة.

يتحدث الرئيس التنفيذي لوحدة الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان، البريطاني المولود لأب سوري، عن «ذكاء اصطناعي يُخيَّل للمرء أنه يمتلك درجة من الوعي». وهو ليس وعياً بشرياً بالمعنى المتعارف عليه، لكنّه يكفي لإطلاق نماذج قادرة على العمل بصورة ذاتية. وإذا استمر التغيّر بوتيرته السريعة، فإن الجيل المقبل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لن يكتفي بتنفيذ وظائف في مجموعة واسعة من المجالات، بل سيقوم بذلك بشكل مستقل تماماً، من دون وجود أي عنصر بشري «داخل دائرة التحكم».

10 أخطار

ورد في الموقع الرسمي لشركة «IBM» ما حرفيته: «للذكاء الاصطناعي قيمة هائلة، غير أنّ الاستفادة الكاملة منه تستلزم مواجهة أخطاره المحتملة والتعامل معها. فالنُّظُم المتطورة نفسها التي تُستخدم لابتكار أدوية جديدة، وكشف الأمراض، ومواجهة تغيّر المناخ، والحفاظ على الحياة البرية، وحماية التنوع البيولوجي... يمكن أن تُنتج أيضاً خوارزميات منحازة مضرّة، وتقنيات تُهدّد الأمن والخصوصية، بل وجود الإنسان نفسه».

يعدّد الموقع عشرة أخطار: الانحياز، تهديدات للأمن السيبراني، مشكلات خصوصية البيانات، الأضرار البيئية، الأخطار الوجودية، انتهاك حقوق الملكية الفكرية، فقدان الوظائف، غياب المحاسبة والمسؤولية، غياب الشفافية، المعلومات المضلّلة والتلاعب.

يحتاج شرح كل هذه الأخطار إلى كتاب، لكن من الممكن التحدث عن الانحياز، وعنه جاء في الموقع المذكور: «لدى البشر انحياز فطري، ويمكن للذكاء الاصطناعي الذي نطوّره أن يعكس ذلك. فهذه الأنظمة تستوعب المواقف الموجودة في بيانات التدريب، والتي تظهر في خوارزميات التعلم الآلي ونماذج التعلم العميق التي تقوم عليها عملية تطوير الذكاء الاصطناعي. وقد تستمر هذه المواقف المكتسبة أثناء نشر الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى نتائج منحازة وعواقب غير مقصودة. ومن الأمثلة على ذلك: نظم تتبّع المتقدمين للوظائف التي تميّز على أساس الجنس، وأنظمة التشخيص الطبي التي تعطي نتائج أقل دقة للفئات التي عانت تاريخياً نقص الخدمات، وأدوات الشرطة الاستباقية التي تستهدف مجتمعات مهمشة بشكل غير منصف»...

في ما يخص الأمن السيبراني، يقول موقع «آي بي إم»: «تستطيع جهات خبيثة استغلال الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية، عبر تقليد الأصوات، وإنشاء هويات مزيفة، وإعداد رسائل تصيّد إلكتروني مقنّع، كل ذلك بهدف الاحتيال، والقرصنة، وسرقة هويات الأفراد، أو المساس بخصوصيتهم وأمنهم».

ويحذّر الموقع من خطر فقدان وظائف؛ إذ «يُتوقع أن يغيّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل، مما يثير مخاوف من أن الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى الاستغناء عن العمال. وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، يتوقع نحو نصف المؤسسات المستطلعة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي وظائف جديدة، في حين يرى ما يقارب ربعها أنه سبب محتمل لفقدان الوظائف. فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تعزيز أهمية وظائف مثل خبراء التعلم الآلي، ومهندسي الروبوتات، والاختصاصيين في التحوّل الرقمي، فإنه يؤدي أيضاً إلى تراجع بعض الوظائف في مجالات أخرى، مثل الوظائف الإدارية، والسكرتارية، وإدخال البيانات، وخدمة العملاء، على سبيل المثال لا الحصر».

الخطر الوجودي

في ما يخص الخطر الوجودي، حذّر العالم البريطاني – الكندي جيفري هينتون، المعروف بأنه أحد «آباء الذكاء الاصطناعي»، من أن التطور السريع لهذه التقنية «قد يتجاوز قريباً مستوى الذكاء البشري».

وشرح هينتون في لقاء جمعه والسيناتور الأميركي برني ساندرز في جامعة جورج تاون، كل الطرق التي يتوقع أن يغيّر بها الذكاء الاصطناعي المجتمع بشكل سلبي، موضحاً أن تخوّفه يقوم على أن النمو السريع للذكاء الاصطناعي يتجاوز وتيرة حياتنا اليومية.

وقال: «الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم لن يجدوا وظائف أخرى يلتحقون بها... إذا أصبح الذكاء الاصطناعي ذكياً مثل البشر، أو إذا فاقهم ذكاءً، فكل وظيفة يمكن أن يقوم بها البشر يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقوم بها».

جيفري هينتون يتلقى «جائزة الملكة إليزابيث» من الملك تشارلز بقصر سانت جيمس في لندن (أ.ف.ب)

وعبّر عن قلقه من اتّساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء بفعل الذكاء الاصطناعي، مما يوجِد «أرضاً خصبة للفاشية»، في حين يزداد الأغنياء ثراءً مع تراجع دخل الآخرين ومستوى معيشتهم.

ولفت هينتون أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن في المستقبل من التلاعب بالبشر و«السيطرة عليهم». وقال في مقابلة تلفزيونية مع «سي بي إس نيوز»: «أكثر الأشياء ذكاءً منك ستكون قادرة على التلاعب بك»، متوقعاً كون العالم على مسافة أقل من عقد واحد من الوصول إلى «الذكاء الاصطناعي العام» (AGI) «ولا بد من اتخاذ إجراءات لتجنّب هذا التهديد الوشيك».

وأعرب في المقابلة نفسها عن كونه «سعيداً إلى حدٍّ ما»؛ لأنه يبلغ من العمر 77 عاماً، فبذلك من المحتمل أن يفوته أسوأ ما سيأتي به الذكاء الاصطناعي للعالم.

القلق والثمن

من المؤكد أن السرعة التي يكتسب بها الذكاء الاصطناعي القدرة على العمل بشكل مستقل، يجب أن تثير قلق الجميع. وعلى الدول والمجتمعات أن تتساءل عن الثمن الذي يمكن دفعه مقابل التقدم التكنولوجي، قبل أن تزول القدرة على السيطرة، وينتقل المصير من الأدمغة البشرية إلى الأسلاك الكهربائية والرقائق الإلكترونية والخوارزميات العجيبة...

المرصد الذي أنشأته «اليونيسكو» لمراقبة الأخلاقيات والحوكمة في مجال الذكاء الاصطناعي فكرة جيدة، لكن غير كافية، فالمطلوب تَوافق الحكومات بكل شجاعة على وضع قواعد تَحكُّم صارمة على مستوى العالم، وتحقيق شفافية مطلقة، قبل أن يعمد مجنونٌ ما في مختبر سريٍّ ما إلى صنع فيروس قاتل عصيّ على كل الأدوية واللقاحات...


مقالات ذات صلة

عوائد السندات اليابانية تنخفض متأثرة بالأسواق العالمية وتتجاهل إشارات التشدد النقدي

الاقتصاد ورقة نقدية من الين الياباني (رويترز)

عوائد السندات اليابانية تنخفض متأثرة بالأسواق العالمية وتتجاهل إشارات التشدد النقدي

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، متتبعة انخفاض عوائد السندات العالمية، حتى بعدما أبدى عضو يميل إلى التيسير في «بنك اليابان» دعمه.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)

مديرة صندوق النقد تحذر من مخاطر الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي على النمو

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)

تحمي الجيوش مطاراتها عبر طبقات متعددة من الدفاع تشمل الرادارات وأنظمة الكشف المبكر، والدفاعات الجوية، لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، وكذلك التشويش الإلكتروني، والملاجئ والتحصينات لحماية الطائرات، إضافة إلى توزيع الطائرات والمُعدات على مواقع مختلفة لتقليل الخسائر في حال تعرض القاعدة لهجوم.

الدفاع النشِط والاعتراض

ووفقاً لموقع «بيزنيس إنسايدر»، فإن أنظمة الدفاع الصاروخي مثل نظام «باتريوت» تقوم باعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، رغم أن استخدام صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات ضد طائرات مسيّرة رخيصة يخلق تفاوتاً اقتصادياً حاداً.

كما توفر أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى وأنظمة المدافع المخصصة للتصدي للصواريخ وقذائف المدفعية والهاون حمايةً قريبة المدى ضد أسراب الطائرات المسيّرة ونيران المدفعية المُعادية.

وقالت مجلة «إير آند سبيس فورسز» إن الجيوش تدمج، بشكل متزايد، تقنيات الموجات الدقيقة «الميكروويف» عالية القدرة، والليزر، والوسائل المتخصصة المصممة لإسقاط الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بتكلفة اقتصادية معقولة.

وكذلك تُحوّل القوات العسكرية مهمة حماية القواعد من مهمة ثانوية إلى مهمة جوهرية، حيث يجري إنشاء مسارات وظيفية متخصصة ووحدات مكرَّسة بالكامل لحماية المنشآت.

صاروخ «باك-3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

الحرب الإلكترونية

تُستخدم أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على أنظمة توجيه واتصالات الطائرات المسيّرة المُعادية، أو تعطيلها أو حجب رؤيتها، قبل وصولها إلى محيط المطار.

وترصد شبكات التتبع المتقدمة، التي تعتمد على الرادار والأنظمة البصرية والذكاء الاصطناعي، التهديدات التي تُحلق على ارتفاعات منخفضة أو ذات البصمة الرادارية الصغيرة في وقت مبكر، مما يتيح وقتاً كافياً لفِرق الاستجابة، وفق موقع «تاسك آند بربوز» الأميركي.

الدفاع السلبي والتحصين

تحمي حظائر الطائرات المحصَّنة والمقاوِمة للانفجارات الطائرات الجاثمة على الأرض من الشظايا، وموجات الانفجار، وهجمات الطائرات المسيّرة قصيرة المدى.

وتُوجّه الشِّباك الواقية الطائرات المسيّرة نحو مناطق تدمير مخصصة، بينما تعمل الأهداف الخادعة واستراتيجيات التشتيت على إرباك أنظمة الاستهداف المُعادية.

وتحتفظ المطارات بموادّ لإصلاح مَدارج الطائرات بسرعة؛ وذلك لمعالجة الحفر واستعادة عمليات الطيران في أعقاب أي هجوم، وفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز».


كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
TT

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) في معهد نوبل النرويجي بأوسلو، ويعلن اسمه رئيس اللجنة. ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.

وهناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمها، وسيقام حفل تسليم الجائزة في 10 ديسمبر (كانون الأول). وفازت الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.

من هم المرشحون؟

هناك 287 مرشحاً، بينهم 208 أفراد و79 منظمة. ولا تعرف أسماؤهم لأن القائمة تظل سرية لمدة 50 عاماً داخل خزانة في الطابق السفلي لمعهد نوبل النرويجي في أوسلو.

ومع ذلك، يمكن لمن يختارون المرشحين، الذين يبلغ عددهم الآلاف حول العالم، الكشف عن الأسماء التي اقترحوها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

هل رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهل يمكنه الفوز؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب، لكن لا توجد وسيلة للتحقق من ذلك. ويرى خبراء أنه إذا كان ترمب مرشحاً بالفعل، فإن فرصه في الفوز ضعيفة للغاية.

من هم الأوفر حظاً هذا العام؟

من بين الأسماء المطروحة البابا ليو، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، أو فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن بين المرشحين المحتملين أيضاً غرف الاستجابة للطوارئ، وهي شبكة سودانية تضم مجموعات محلية تقدم المساعدات خلال الحرب الأهلية، أو منظمة إنقاذ الطفل غير الحكومية لمساعدتها الأطفال المتضررين من الصراع.

وتشمل الأسماء الأقل احتمالية بالفوز محطة الفضاء الدولية، باعتبارها مثالاً على ما يمكن للدول تحقيقه حتى عندما تكون على خلاف مع بعضها البعض. وتتعاون الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في تشغيل المحطة.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعينهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً.

ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة (بن إنترناشيونال)، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد أو أفضله لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم وإلغاء الجيوش النظامية أو تقليص أعدادها وإقامة مؤتمرات للسلام والترويج لها».

يقول كريستيان بيرج هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لـ«رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسية، وما أكثر التطورات الواعدة التي نراها».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات والبرلمانات ورؤساء الدول الحاليين وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط).

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة. وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول). وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات. وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شيمعون بيريس وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية ذهبية وشهادة تقدير و12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار) واهتمام عالمي فوري.


إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
TT

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، بعدما شهدت الاحتجاجات اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين على مدى أيام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهمت إيران فرنسا بـ«المعاملة العنيفة» للمتظاهرين وارتكاب «انتهاكات واسعة وفاضحة لحقوق الإنسان» خلال الاحتجاجات التي بدأت أواخر الشهر الماضي وتخللتها اضطرابات.

وتشهد العلاقات بين فرنسا وإيران توتراً منذ أشهر، إذ طرد البلدان دبلوماسيين تابعين لكل منهما في أغسطس (آب).

وواصل طلاب المدارس الثانوية الفرنسية المطالبة بتوفير موارد للتعليم الثلاثاء، مع خروج ما لا يقل عن 250 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا، ويعتزمون مواصلة تحرّكهم رغم دعوة الحكومة إلى العودة إلى مدارسهم للحوار.

وشهدت إيران أيضاً احتجاجات واسعة ضد الحكومة في يناير (كانون الثاني). وقالت السلطات إن أكثر من 3 آلاف شخص قُتلوا خلالها في «أعمال إرهابية» دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، تؤكد منظمات غير حكومية مقرها خارج إيران أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.