تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

بطولة كروية بمخاطر سيبرانية عابرة للمدن

يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
TT

تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)

مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، لم تعد المخاطر المحيطة بالبطولة مقتصرة على أمن الملاعب أو إدارة الحشود. تقرير جديد لوحدة «يونت 42» التابعة لشركة «بالو ألتو نتوركس» يرى أن أكبر حدث رياضي في العالم قد يصبح أيضاً واحداً من أوسع مساحات الهجوم السيبراني، ليس فقط بسبب عدد المباريات والجماهير، بل لأن كل مباراة ستعتمد على شبكة معقدة من الأنظمة المؤقتة والدائمة والخدمات البلدية وسلاسل التوريد الرقمية.

بطولة بحجم غير مسبوق

تقام نسخة 2026 على مدى 39 يوماً، بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز)، في 16 مدينة داخل 3 دول، هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وستضم البطولة 48 منتخباً و104 مباريات، مع توقع حضور ما بين 5 و6 ملايين مشجع داخل الملاعب، إلى جانب جمهور بث عالمي يقترب من نصف سكان العالم. ويشير التقرير إلى أن هذه النسخة ستكون الأولى التي تُنظم بشكل مشترك بين 3 دول، ما يعني تعدد الجهات التنظيمية واللغات والبنى التحتية والأنظمة المحلية المرتبطة بالحدث.

يرى التقرير أن الخطر لا يكمن في الملاعب وحدها؛ فكل مباراة ستُدار عبر «شبكة مؤقتة متعددة الحلقات» تُضاف إلى بيئات قائمة أصلاً في ملاعب تستخدم عادة لدوريات مثل «NFL» و«MLS» و«CFL» و«Liga MX». وهذه الشبكة لا تعمل بمعزل عن المدينة، بل تعتمد على خدمات النقل العام، وإشارات المرور، والمياه، والصرف الصحي، والطاقة، والمطارات، وخدمات الطوارئ.

وبحسب التقرير؛ فإن كل نقطة من هذه النقاط يمكن أن تدخل ضمن نطاق اهتمام الخصوم السيبرانيين.

يؤكد التقرير أن الجاهزية لا تعني منع الهجمات فقط، بل القدرة على احتوائها بسرعة ومنع تأثيرها على العمليات وثقة الجمهور (إ.ب.أ)

ثلاثة محركات للمخاطر

تحدد «يونت 42» ثلاثة محركات رئيسية للمخاطر. الأول يرتبط بالنشاط السيبراني المنسوب إلى جهات مرتبطة بإيران؛ خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية في 2026، وما تلاه من حملات استهدفت بنى تحتية أميركية مكشوفة على الإنترنت، بما في ذلك وحدات تحكم صناعية في قطاعات المياه والطاقة والخدمات البلدية. والثاني يرتبط بالقرصنة ذات الخلفية الروسية؛ حيث يشير التقرير إلى أن مجموعة «NoName057(16) » نفذت أكثر من 3700 هجوم حجب خدمة موزَّع موثَّق ضد حكومات وقطاعات حيوية في دول أعضاء في «الناتو» منذ 2022. أما الثالث، فهو الجريمة السيبرانية ذات الدوافع المالية، من احتيال التذاكر إلى هجمات الفدية ضد قطاع الضيافة.

الأرقام التاريخية تمنح هذه المخاوف سياقاً أوضح؛ في كأس العالم 2022 في قطر، رصدت «Group - IB» أكثر من 16 ألف نطاق احتيالي، وأكثر من 40 تطبيقاً مزيفاً، وأكثر من 50 حساباً مزيفاً على الشبكات الاجتماعية، إضافة إلى 90 حساباً مخترقاً على بوابة «هيا» الخاصة بالمشجعين. وفي أولمبياد باريس 2024، أكدت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني تسجيل أكثر من 140 حدثاً سيبرانياً، منها 22 عملية اختراق ناجحة، إلى جانب هجوم فدية ضد موقع «غراند باليه»، ونحو 40 متحفاً.

ورغم عدم تعطّل المنافسات، يعزو التقرير ذلك إلى استعداد بدأ قبل سنوات، وشمل تدريبات مرتبطة بنحو 500 منشأة متصلة بالألعاب.

المشجعون هدف مباشر

بالنسبة للمشجعين، تُعد الجريمة المالية الخطر الأعلى من حيث الحجم والاحتمال. ويشير التقرير إلى خمس فئات رئيسية من الاحتيال المرتبط بالتذاكر، تشمل مواقع إعادة بيع مقلدة، وحسابات مزيفة على الشبكات الاجتماعية، ورسائل تصيد عبر مسابقات أو جوائز، وتطبيقات مزيفة داخل متاجر التطبيقات الرسمية، وهجمات حشو بيانات الاعتماد ضد بوابات المشجعين.

كما يلفت إلى مخاطر أخرى حول الإقامة والضيافة، ومفاتيح الفنادق الرقمية، ونقاط البيع، وعمليات احتيال مرتبطة برموز «QR» الخاصة بالمواصلات ومواقف السيارات وتصاريح التنقل.

لا تقتصر المخاطر على الملاعب، بل تشمل النقل والطاقة والمياه والمطارات والفنادق وسلاسل التوريد الرقمية (رويترز)

سلسلة توريد معقدة

وتتسع مساحة الهجوم بسبب الطبيعة متعددة المدن للبطولة؛ فكل مدينة مضيفة ستتعاقد بشكل مستقل مع موردي تشغيل الملاعب والأمن والنقل والضيافة وخدمات الطعام واللافتات ومناطق المشجعين وشبكات الاتصال المحلية.

ويذكّر التقرير بهجوم «Olympic Destroyer» في بيونغتشانغ (2018)؛ حيث تضررت أنظمة «واي فاي» والموقع الرسمي والتذاكر وطائرات بث مسيّرة، واختُرق أكثر من 300 نظام قبل استعادة الخدمة بعد 12 ساعة. ويستخدم التقرير هذه السابقة للتحذير من أن المورّدين قد يصبحون مدخلاً للهجوم قبل استهداف الجهة المنظمة نفسها.

حلقات رقمية مترابطة

يقسم التقرير البنية الرقمية للبطولة إلى حلقات متعددة، لكل منها خطر مختلف، فحلقة اللعب والتحكيم وتقنية الفيديو قد تواجه مخاطر تمس نزاهة المنافسة أو البث في لحظة حاسمة. أما حلقة تشغيل الاستاد، فقد تشمل الدخول ومسح التذاكر والشاشات والنداء العام و«الواي فاي» والاعتمادات. أما حلقة إدارة البطولة، فتشمل الجداول والنتائج والإحصاءات والبث. وتضم الحلقة التجارية أنظمة الضيافة والمدفوعات والولاء، بينما تشمل الحلقة الموجهة للجماهير تطبيقات «فيغا» والتذاكر والبث والحسابات الرقمية. فوق ذلك كله، تبقى خدمات المدينة المضيفة، مثل النقل والطاقة والمياه والمطارات، جزءاً من المخاطر المتصلة بالحدث.

سيناريوهات أكثر حساسية

ولا يستبعد التقرير سيناريوهات أكثر حساسية، منها تعطيل أنظمة تشغيلية في مرفق بلدي قبل مباراة مهمة، أو هجوم فدية ضد شركة فنادق كبرى خلال الأسبوع الأخير من البطولة، بما قد يؤثر في الدخول إلى الغرف، وتسجيل الوصول عبر الهاتف، ونقاط البيع لمدة تتراوح بين 48 و72 ساعة. ويوصي التقرير بتدريبات مسبقة مع الفنادق، وبروتوكولات تحقق واضحة لمكاتب الدعم التقني، وخطط تشغيل غير متصلة بالإنترنت لأنظمة إدارة الممتلكات.

كأس العالم 2026 لن يكون اختباراً رياضياً ولوجستياً فقط، بل اختباراً لبنية رقمية مترابطة بين الملاعب والمدن والموردين والجماهير. فالهجوم المحتمل لم يعد يستهدف موقعاً واحداً أو تطبيقاً منفرداً، بل منظومة كاملة تشمل التذاكر والهوية والضيافة والنقل والمدفوعات والبنية التشغيلية. وفي حدث بهذا الحجم، لا تقاس الجاهزية فقط بقدرة المنظمين على منع الهجوم، بل بقدرتهم على احتوائه بسرعة ومنع تحوله إلى اضطراب يمس تجربة المشجعين أو سلامة العمليات أو ثقة الجمهور.


مقالات ذات صلة

ميرينو: الحد من خطورة ميسي «تحدٍّ هائل»

رياضة عالمية لاعب الوسط المهاجم الإسباني ميكيل ميرينو (أ.ف.ب)

ميرينو: الحد من خطورة ميسي «تحدٍّ هائل»

عدَّ لاعب الوسط المهاجم الإسباني ميكيل ميرينو أن الحد من خطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي سيكون «تحدياً هائلاً» لـ«لا روخا» في المباراة النهائية لكأس العالمز

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية حرائق الغابات في كندا قد تؤثر على نهائي المونديال (أ.ف.ب)

منظمون «يراقبون عن كثب» دخان حرائق الغابات قبل نهائي المونديال

أعلن منظمو مونديال 2026 لكرة القدم، الجمعة، أنهم يراقبون عن كثب الدخان المتصاعد من حرائق الغابات في كندا قبل نهائي المونديال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الرياضة «فيفا» (أ.ف.ب)

19 مدرباً ضحايا زلزال كأس العالم 2026

تحول مونديال 2026 إلى حقل ألغام حقيقي للإدارات الفنية، حيث لم تشفع الأسماء الرنانة ولا التاريخ التدريب الحافل لأصحابها أمام مقصلة الإقالات والاستقالات.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية استراحة بين شوطي نهائي المونديال ستستمر أكثر من 15 دقيقة (أ.ف.ب)

الاستراحة بين شوطي نهائي المونديال ستتجاوز 15 دقيقة

قالت مصادر بث، الجمعة، إن الاستراحة بين شوطي نهائي كأس العالم لكرة القدم بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين يوم الأحد المقبل ستستمر أكثر من 15 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية طرد بريل إيمبولو مهاجم سويسرا أثار الجدل (أ.ب)

«يويفا» يرفض تطبيق القاعدة التي طرد على أساسها مهاجم سويسرا بالمونديال

أبلغ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، حكام تقنية الفيديو (فار) بعدم اعتبار التمثيل أو التحايل جزءاً من عقوبة خطأ في تحديد الهوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.