تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

بطولة كروية بمخاطر سيبرانية عابرة للمدن

يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
TT

تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)

مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، لم تعد المخاطر المحيطة بالبطولة مقتصرة على أمن الملاعب أو إدارة الحشود. تقرير جديد لوحدة «يونت 42» التابعة لشركة «بالو ألتو نتوركس» يرى أن أكبر حدث رياضي في العالم قد يصبح أيضاً واحداً من أوسع مساحات الهجوم السيبراني، ليس فقط بسبب عدد المباريات والجماهير، بل لأن كل مباراة ستعتمد على شبكة معقدة من الأنظمة المؤقتة والدائمة والخدمات البلدية وسلاسل التوريد الرقمية.

بطولة بحجم غير مسبوق

تقام نسخة 2026 على مدى 39 يوماً، بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز)، في 16 مدينة داخل 3 دول، هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وستضم البطولة 48 منتخباً و104 مباريات، مع توقع حضور ما بين 5 و6 ملايين مشجع داخل الملاعب، إلى جانب جمهور بث عالمي يقترب من نصف سكان العالم. ويشير التقرير إلى أن هذه النسخة ستكون الأولى التي تُنظم بشكل مشترك بين 3 دول، ما يعني تعدد الجهات التنظيمية واللغات والبنى التحتية والأنظمة المحلية المرتبطة بالحدث.

يرى التقرير أن الخطر لا يكمن في الملاعب وحدها؛ فكل مباراة ستُدار عبر «شبكة مؤقتة متعددة الحلقات» تُضاف إلى بيئات قائمة أصلاً في ملاعب تستخدم عادة لدوريات مثل «NFL» و«MLS» و«CFL» و«Liga MX». وهذه الشبكة لا تعمل بمعزل عن المدينة، بل تعتمد على خدمات النقل العام، وإشارات المرور، والمياه، والصرف الصحي، والطاقة، والمطارات، وخدمات الطوارئ.

وبحسب التقرير؛ فإن كل نقطة من هذه النقاط يمكن أن تدخل ضمن نطاق اهتمام الخصوم السيبرانيين.

يؤكد التقرير أن الجاهزية لا تعني منع الهجمات فقط، بل القدرة على احتوائها بسرعة ومنع تأثيرها على العمليات وثقة الجمهور (إ.ب.أ)

ثلاثة محركات للمخاطر

تحدد «يونت 42» ثلاثة محركات رئيسية للمخاطر. الأول يرتبط بالنشاط السيبراني المنسوب إلى جهات مرتبطة بإيران؛ خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية في 2026، وما تلاه من حملات استهدفت بنى تحتية أميركية مكشوفة على الإنترنت، بما في ذلك وحدات تحكم صناعية في قطاعات المياه والطاقة والخدمات البلدية. والثاني يرتبط بالقرصنة ذات الخلفية الروسية؛ حيث يشير التقرير إلى أن مجموعة «NoName057(16) » نفذت أكثر من 3700 هجوم حجب خدمة موزَّع موثَّق ضد حكومات وقطاعات حيوية في دول أعضاء في «الناتو» منذ 2022. أما الثالث، فهو الجريمة السيبرانية ذات الدوافع المالية، من احتيال التذاكر إلى هجمات الفدية ضد قطاع الضيافة.

الأرقام التاريخية تمنح هذه المخاوف سياقاً أوضح؛ في كأس العالم 2022 في قطر، رصدت «Group - IB» أكثر من 16 ألف نطاق احتيالي، وأكثر من 40 تطبيقاً مزيفاً، وأكثر من 50 حساباً مزيفاً على الشبكات الاجتماعية، إضافة إلى 90 حساباً مخترقاً على بوابة «هيا» الخاصة بالمشجعين. وفي أولمبياد باريس 2024، أكدت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني تسجيل أكثر من 140 حدثاً سيبرانياً، منها 22 عملية اختراق ناجحة، إلى جانب هجوم فدية ضد موقع «غراند باليه»، ونحو 40 متحفاً.

ورغم عدم تعطّل المنافسات، يعزو التقرير ذلك إلى استعداد بدأ قبل سنوات، وشمل تدريبات مرتبطة بنحو 500 منشأة متصلة بالألعاب.

المشجعون هدف مباشر

بالنسبة للمشجعين، تُعد الجريمة المالية الخطر الأعلى من حيث الحجم والاحتمال. ويشير التقرير إلى خمس فئات رئيسية من الاحتيال المرتبط بالتذاكر، تشمل مواقع إعادة بيع مقلدة، وحسابات مزيفة على الشبكات الاجتماعية، ورسائل تصيد عبر مسابقات أو جوائز، وتطبيقات مزيفة داخل متاجر التطبيقات الرسمية، وهجمات حشو بيانات الاعتماد ضد بوابات المشجعين.

كما يلفت إلى مخاطر أخرى حول الإقامة والضيافة، ومفاتيح الفنادق الرقمية، ونقاط البيع، وعمليات احتيال مرتبطة برموز «QR» الخاصة بالمواصلات ومواقف السيارات وتصاريح التنقل.

لا تقتصر المخاطر على الملاعب، بل تشمل النقل والطاقة والمياه والمطارات والفنادق وسلاسل التوريد الرقمية (رويترز)

سلسلة توريد معقدة

وتتسع مساحة الهجوم بسبب الطبيعة متعددة المدن للبطولة؛ فكل مدينة مضيفة ستتعاقد بشكل مستقل مع موردي تشغيل الملاعب والأمن والنقل والضيافة وخدمات الطعام واللافتات ومناطق المشجعين وشبكات الاتصال المحلية.

ويذكّر التقرير بهجوم «Olympic Destroyer» في بيونغتشانغ (2018)؛ حيث تضررت أنظمة «واي فاي» والموقع الرسمي والتذاكر وطائرات بث مسيّرة، واختُرق أكثر من 300 نظام قبل استعادة الخدمة بعد 12 ساعة. ويستخدم التقرير هذه السابقة للتحذير من أن المورّدين قد يصبحون مدخلاً للهجوم قبل استهداف الجهة المنظمة نفسها.

حلقات رقمية مترابطة

يقسم التقرير البنية الرقمية للبطولة إلى حلقات متعددة، لكل منها خطر مختلف، فحلقة اللعب والتحكيم وتقنية الفيديو قد تواجه مخاطر تمس نزاهة المنافسة أو البث في لحظة حاسمة. أما حلقة تشغيل الاستاد، فقد تشمل الدخول ومسح التذاكر والشاشات والنداء العام و«الواي فاي» والاعتمادات. أما حلقة إدارة البطولة، فتشمل الجداول والنتائج والإحصاءات والبث. وتضم الحلقة التجارية أنظمة الضيافة والمدفوعات والولاء، بينما تشمل الحلقة الموجهة للجماهير تطبيقات «فيغا» والتذاكر والبث والحسابات الرقمية. فوق ذلك كله، تبقى خدمات المدينة المضيفة، مثل النقل والطاقة والمياه والمطارات، جزءاً من المخاطر المتصلة بالحدث.

سيناريوهات أكثر حساسية

ولا يستبعد التقرير سيناريوهات أكثر حساسية، منها تعطيل أنظمة تشغيلية في مرفق بلدي قبل مباراة مهمة، أو هجوم فدية ضد شركة فنادق كبرى خلال الأسبوع الأخير من البطولة، بما قد يؤثر في الدخول إلى الغرف، وتسجيل الوصول عبر الهاتف، ونقاط البيع لمدة تتراوح بين 48 و72 ساعة. ويوصي التقرير بتدريبات مسبقة مع الفنادق، وبروتوكولات تحقق واضحة لمكاتب الدعم التقني، وخطط تشغيل غير متصلة بالإنترنت لأنظمة إدارة الممتلكات.

كأس العالم 2026 لن يكون اختباراً رياضياً ولوجستياً فقط، بل اختباراً لبنية رقمية مترابطة بين الملاعب والمدن والموردين والجماهير. فالهجوم المحتمل لم يعد يستهدف موقعاً واحداً أو تطبيقاً منفرداً، بل منظومة كاملة تشمل التذاكر والهوية والضيافة والنقل والمدفوعات والبنية التشغيلية. وفي حدث بهذا الحجم، لا تقاس الجاهزية فقط بقدرة المنظمين على منع الهجوم، بل بقدرتهم على احتوائه بسرعة ومنع تحوله إلى اضطراب يمس تجربة المشجعين أو سلامة العمليات أو ثقة الجمهور.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».