العولمة الجديدة وخطر السقوط في هاوية الاستبداد

الكمبيوتر العملاق «أندروميدا» من شركة «سيريبراس سيستمز» في مركز للبيانات في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
الكمبيوتر العملاق «أندروميدا» من شركة «سيريبراس سيستمز» في مركز للبيانات في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

العولمة الجديدة وخطر السقوط في هاوية الاستبداد

الكمبيوتر العملاق «أندروميدا» من شركة «سيريبراس سيستمز» في مركز للبيانات في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
الكمبيوتر العملاق «أندروميدا» من شركة «سيريبراس سيستمز» في مركز للبيانات في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

في القرن العشرين، أصبح التعاون الدولي عملياً مرادفاً للنظام متعدد الأطراف القائم على قواعد، والمستند إلى مؤسسات أنشِئت بموجب معاهدات، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية... وفي العقدين الأخيرين من القرن المنصرم، ترسّخ مصطلح العولمة (Globalization)، لا سيما بفضل كتابات ثيودور ليفيت (1925 - 2006)، الخبير الاقتصادي الأميركي الألماني المولد الذي كتب، في ما كتب، مقالاً بالغ الأهمية بعنوان «عولمة الأسواق».

بالطبع كانت للعولمة حسناتها وسيئاتها. وفي طليعة الحسنات النفاذ إلى أسواق جديدة، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، ودفع النمو الاقتصادي، والتعاون في شؤون إنسانية مثل الصحة ومكافحة الفقر وحماية المناخ... غير أن طبيعة البشر - على مرّ الماضي الذي يسمونه تاريخاً - سرعان ما تحول خطوط التعاون والتكامل إلى أدوات للتنافس والسيطرة. وقد شهدنا كيف أن القويّ جعل العولمة ميداناً لتوسيع النفوذ وفرض شروطه وقواعده وحتى ثقافته على الآخرين، بحيث خفت كثيراً وهج التعدد والتمايز، وصارت مجتمعات عديدة تتشابه إلى حد «الملل» مع ضمور العديد من العادات والتقاليد إلى حد تهديد الهويات.

وكان المأمول في هذا السياق تعزيز الفهم المتبادل بين المجتمعات، لإثراء الثقافات، بدل أن تلتهم ثقافة الكبير هوية الصغير. ولنا هنا أن ننظر إلى موقف واشنطن من اليونسكو، فاعتباراً من أواخر عام 2025، كانت الولايات المتحدة في طور الانسحاب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة للمرة الثالثة في تاريخها.

وقد أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب هذا القرار رسمياً في 22 يوليو (تموز) 2025، على أن يدخل حيز التنفيذ في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026. والسبب الأول الحقيقي لهذا القرار هو أن المنبر الذي تشكله المنظمة يتعارض في جوهره وفلسفته مع سياسة «أميركا أولاً» التي كان من تجلّياتها تقليص المساعدات الخارجية.

رقصة تقليدية في ميانمار احتفالاً برأس السنة في تقاليد الكارين (أ.ف.ب)

اليد الطولى في اللعبة

في المجال الاقتصادي، كان للأقوياء أيضاً اليد الطولى في اللعبة، فأدى تركّز الإنتاج الصناعي خصوصاً إلى خلل في التبادلات التجارية حتى بين الأقوياء أنفسهم. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أدّى العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين إلى فقدان 3 ملايين و700 ألف وظيفة بين عامي 2001 و2018، وسُجّل أكثر من 75 في المائة من هذه الخسائر في قطاع الصناعات التحويلية، وفق موقع «Motion Point» الأميركي.

كان الهدف من إنشاء المؤسسات الدولية «المعولمة» المذكورة آنفاً وغيرها إزالة الرواسب التي خلفتها الحرب العالمية الثانية والتعاون لقطع الطريق على الأسباب التي تؤدي إلى نزاعات عالمية. غير أنّ تنافس القوى الكبرى والحرب الباردة والحروب الساخنة المتنقلة والاختلالات البنيوية أدّت إلى تقويض أداء هذه المؤسسات، الأمر الذي رسّخ حالةً من الشلل وسهّل للأقوياء فرض إرادتهم على الضعفاء. وفي هذا السياق، يشهد تمويل التنمية والمساعدات الإنسانية تراجعاً ملحوظاً، كما تعلن الأمم المتحدة بمختلف أجهزتها بشكل متكرر.

بالتالي، يشهد الوعدُ بعالمٍ مترابطٍ ومتكامل ضغوطاً شديدةً تهدد مفهوم «تعدد الأطراف».

فنسيج التعاون الدولي يبدو كأنه يتفكك، في ظل تفاقم التوترات الجيوسياسية، والعودة إلى السياسات الحمائية، وفرض العقوبات الأحادية، وازدياد الانسحابات من المعاهدات، إلى جانب الاستخدام المقلق لأدوات الإكراه العسكري والاقتصادي.

يؤدي هذا التآكل في تعدد الأطراف إلى ترك العالم عرضةً لتصاعد النزاعات واستعصاء المشكلات العالمية على الحلول، بما يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الكوكب وآفاق قيام نظام عالمي مستقر وقائم على التعاون. وتتسم الأزمة الراهنة التي تعصف بالتعددية بشموليتها وعمقها غير المسبوقين، فهي تطال جميع مجالات التعاون الدولي في وقت أصبح فيه التعاون أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وما يشهده هذا النظام ليس مجرد تراجع عابر، بل فشل بنيوي ناتج من مجموعة من الأسباب المترابطة التي ولّدت مشاعر الاستياء وانعدام الثقة، لا سيما لدى القوى الاقتصادية الصاعدة المشككة في قدرة مؤسسات داخل الأمم المتحدة وأخرى خارجها على معالجة التحديات المعقدة التي يفرضها عالم اليوم، وعلى معاملة كل الدول بمساواة وإنصاف وحسن نية.

علاوة على هذا كله، يطلّ «الاستبداد الرقمي» برأسه بعد تركّز أسراره ومفاتيحه لدى حفنة من القادرين، وتمارَس السطوة الاقتصادية من حيث انتزاع الأقوياء من الضعفاء اتفاقات مناسبة لهم، وتدخّلهم في السياسات الداخلية بحثاً عن المنافع الاقتصادية، وانتشار الحروب السيبرانية الشرسة، وصعوبة تنظيم الكمّ الهائل من المعلومات المتداولة عالمياً... لذا نرى مشهداً من تبدّد الثقة وانعدام الوزن. إضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام المتعمّد لأدوات التجارة والتمويل والعقوبات وسائلَ للإكراه يقوّض مبادئ التعاون العادل والمتكافئ. وقد تفاعلت هذه العوامل مع المشكلات القائمة لتُشكّل عاصفةً هوجاء تركت النظام متعدد الأطراف في مهبّ رياحها.

روبوت خلال مؤتمر تكنولوجي في شنغهاي (أ.ف.ب)

هل من حلّ؟

لا يستطيع أي مراقب إلا أن يرى الأخطار المحيطة بالعالم واستقراره، وتنامي النزعات القومية الضيقة التي تخالف ما بشّرتنا به العولمة في بداياتها وعزّ صعودها وزخمها. ومع العولمة الجديدة الآن، المتمثلة خصوصاً في «تسونامي الذكاء الاصطناعي»، يُخشى أن تتبدد مجدداً أحلام الازدهار والرخاء، وتنشأ استقطابات جديدة، وخطيرة وتتحوّل التكنولوجيا إلى سلاح للإخضاع.

هل تعلَّق الآمال على الأمم المتحدة؟

الحقيقة أن هذه المنظمة تحتاج إلى عملية إصلاح بنيوي تنقذ دورها من الاضمحلال وتجنّبها التحوّل إلى شاهد أو جهاز لإحصاء الأضرار. وبالمعنى الأوسع إذا أخفق أصحاب القرار في إرساء أساسٍ أخلاقي واحد للتعاون الدولي، يتجاوز نطاق التحالفات البراغماتية البحتة بل الضيقة، فإن العالم قد ينزلق مجدداً إلى حالة من الفوضى نرى فيها سياسات عدوانية ومزيداً من تركّز القوة في أيدي قلة محدودة، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى حروب وبؤس عميم.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))
أفريقيا جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

قطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية، وسط تصاعد التوتر والاتهامات الإثيوبية لأسمرة بدعم جماعات مسلحة وارتكاب «أعمال عدائية».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)

تحمي الجيوش مطاراتها عبر طبقات متعددة من الدفاع تشمل الرادارات وأنظمة الكشف المبكر، والدفاعات الجوية، لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، وكذلك التشويش الإلكتروني، والملاجئ والتحصينات لحماية الطائرات، إضافة إلى توزيع الطائرات والمُعدات على مواقع مختلفة لتقليل الخسائر في حال تعرض القاعدة لهجوم.

الدفاع النشِط والاعتراض

ووفقاً لموقع «بيزنيس إنسايدر»، فإن أنظمة الدفاع الصاروخي مثل نظام «باتريوت» تقوم باعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، رغم أن استخدام صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات ضد طائرات مسيّرة رخيصة يخلق تفاوتاً اقتصادياً حاداً.

كما توفر أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى وأنظمة المدافع المخصصة للتصدي للصواريخ وقذائف المدفعية والهاون حمايةً قريبة المدى ضد أسراب الطائرات المسيّرة ونيران المدفعية المُعادية.

وقالت مجلة «إير آند سبيس فورسز» إن الجيوش تدمج، بشكل متزايد، تقنيات الموجات الدقيقة «الميكروويف» عالية القدرة، والليزر، والوسائل المتخصصة المصممة لإسقاط الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بتكلفة اقتصادية معقولة.

وكذلك تُحوّل القوات العسكرية مهمة حماية القواعد من مهمة ثانوية إلى مهمة جوهرية، حيث يجري إنشاء مسارات وظيفية متخصصة ووحدات مكرَّسة بالكامل لحماية المنشآت.

صاروخ «باك-3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

الحرب الإلكترونية

تُستخدم أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على أنظمة توجيه واتصالات الطائرات المسيّرة المُعادية، أو تعطيلها أو حجب رؤيتها، قبل وصولها إلى محيط المطار.

وترصد شبكات التتبع المتقدمة، التي تعتمد على الرادار والأنظمة البصرية والذكاء الاصطناعي، التهديدات التي تُحلق على ارتفاعات منخفضة أو ذات البصمة الرادارية الصغيرة في وقت مبكر، مما يتيح وقتاً كافياً لفِرق الاستجابة، وفق موقع «تاسك آند بربوز» الأميركي.

الدفاع السلبي والتحصين

تحمي حظائر الطائرات المحصَّنة والمقاوِمة للانفجارات الطائرات الجاثمة على الأرض من الشظايا، وموجات الانفجار، وهجمات الطائرات المسيّرة قصيرة المدى.

وتُوجّه الشِّباك الواقية الطائرات المسيّرة نحو مناطق تدمير مخصصة، بينما تعمل الأهداف الخادعة واستراتيجيات التشتيت على إرباك أنظمة الاستهداف المُعادية.

وتحتفظ المطارات بموادّ لإصلاح مَدارج الطائرات بسرعة؛ وذلك لمعالجة الحفر واستعادة عمليات الطيران في أعقاب أي هجوم، وفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز».


كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
TT

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) في معهد نوبل النرويجي بأوسلو، ويعلن اسمه رئيس اللجنة. ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.

وهناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمها، وسيقام حفل تسليم الجائزة في 10 ديسمبر (كانون الأول). وفازت الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.

من هم المرشحون؟

هناك 287 مرشحاً، بينهم 208 أفراد و79 منظمة. ولا تعرف أسماؤهم لأن القائمة تظل سرية لمدة 50 عاماً داخل خزانة في الطابق السفلي لمعهد نوبل النرويجي في أوسلو.

ومع ذلك، يمكن لمن يختارون المرشحين، الذين يبلغ عددهم الآلاف حول العالم، الكشف عن الأسماء التي اقترحوها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

هل رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهل يمكنه الفوز؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب، لكن لا توجد وسيلة للتحقق من ذلك. ويرى خبراء أنه إذا كان ترمب مرشحاً بالفعل، فإن فرصه في الفوز ضعيفة للغاية.

من هم الأوفر حظاً هذا العام؟

من بين الأسماء المطروحة البابا ليو، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، أو فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن بين المرشحين المحتملين أيضاً غرف الاستجابة للطوارئ، وهي شبكة سودانية تضم مجموعات محلية تقدم المساعدات خلال الحرب الأهلية، أو منظمة إنقاذ الطفل غير الحكومية لمساعدتها الأطفال المتضررين من الصراع.

وتشمل الأسماء الأقل احتمالية بالفوز محطة الفضاء الدولية، باعتبارها مثالاً على ما يمكن للدول تحقيقه حتى عندما تكون على خلاف مع بعضها البعض. وتتعاون الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في تشغيل المحطة.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعينهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً.

ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة (بن إنترناشيونال)، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد أو أفضله لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم وإلغاء الجيوش النظامية أو تقليص أعدادها وإقامة مؤتمرات للسلام والترويج لها».

يقول كريستيان بيرج هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لـ«رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسية، وما أكثر التطورات الواعدة التي نراها».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات والبرلمانات ورؤساء الدول الحاليين وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط).

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة. وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول). وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات. وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شيمعون بيريس وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية ذهبية وشهادة تقدير و12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار) واهتمام عالمي فوري.


إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
TT

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، بعدما شهدت الاحتجاجات اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين على مدى أيام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهمت إيران فرنسا بـ«المعاملة العنيفة» للمتظاهرين وارتكاب «انتهاكات واسعة وفاضحة لحقوق الإنسان» خلال الاحتجاجات التي بدأت أواخر الشهر الماضي وتخللتها اضطرابات.

وتشهد العلاقات بين فرنسا وإيران توتراً منذ أشهر، إذ طرد البلدان دبلوماسيين تابعين لكل منهما في أغسطس (آب).

وواصل طلاب المدارس الثانوية الفرنسية المطالبة بتوفير موارد للتعليم الثلاثاء، مع خروج ما لا يقل عن 250 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا، ويعتزمون مواصلة تحرّكهم رغم دعوة الحكومة إلى العودة إلى مدارسهم للحوار.

وشهدت إيران أيضاً احتجاجات واسعة ضد الحكومة في يناير (كانون الثاني). وقالت السلطات إن أكثر من 3 آلاف شخص قُتلوا خلالها في «أعمال إرهابية» دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، تؤكد منظمات غير حكومية مقرها خارج إيران أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.